|
|
|
آخر تحديث dimanche août 20, 2006 الساعة 11:03:03 |
|
امتلاك القوة يمتحن قيم الإنسانية النظرية في ثقافة «الديانات»الجيش الإسرائيلي يترجم «العهد القديم» على أجساد الطفولة!الرياض - مصطفى الأنصاري تمتلك الشعوب و الديانات على الأرض كافة، إرثاً من الإنسانية والتسامح في الناحية النظرية، إلا أن تطبيقه على مر القرون ظل دائماً هو الاختبار الذي سقطت فيه معظم الديانات والشعوب، خصوصاً في حال الغلبة وامتلاك القوة، وليس المسلمون بطبيعة الحال استثناء في بعض حقبهم التاريخية. لكن بعض «اليهود» بحسب نصوص من أسفار «العهد القديم»، ضربوا المثل الأعلى في غياب أي حس إنساني وأخلاقي، حتى غدا سلوكهم مع الله وخلقه صاحب الصدارة في البشاعة، على نحوٍ لم تبلغه أمم أقل شأناً، لم يكن لها إرث تاريخي كإرثهم (منهم الأنبياء والرسل)، ولا كتاب مقدس ككتابهم، فكانت النتيجة أن «باؤوا بغضب من الله» وقُضي عليهم بـ «الذلة والمسكنة».
وإذا تجاوزنا تساؤلاً بديهياً عن: كيف
استطاعت شرذمة «لعنها الله وغضب عليها» أن تكون شوكة في حلوق أمة ذات
تاريخ وسيادة كالمسلمين؟ فإن السؤالين بعد ذلك: لماذا تواترت الأمم
كلها على «كره» اليهود ونبذهم؟ ولماذا بات ضحايا أمس وحوشاً في هذا
العصر؟ يفترض أن يكون إحساسهم بمعاناة «الحرق والتشريد» مدعاة لأن لا يذيقوا أحداً - لم يكن طرفاً فيها - ما ذاقوه! فالذين تعرضوا للتعذيب والويل في تاريخ الحضارة المعاصرة، كانوا أكثر الناس دفاعاً عن المعذبين والمهمشين. هنالك عشرات الفنانين واللاعبين الذين نذروا أنفسهم لخدمة صوت الضعفاء، عندما أصيبوا بإعاقة أو حادثة سيارة أو مرض عضال. أي أنهم جربوا المأساة فقرروا الوقوف إلى جانب أهلها، إلا «اليهود» شُردوا وأحرقوا ثم عادوا يمارسون الجرائم نفسها ضد الآخرين، بنحو أبشع وأسوأ مما كان يُمارس ضدهم! وحول التساؤل الأول، يشير الدكتور راشد المبارك في كتاب أصدره حديثاً إلى أن «المتصفح لأوراق التاريخ تستوقفه ظاهرة غريبة لا يشاهد وقوعها الا على مجموعة واحدة من البشر، لم يشاركهم فيها غيرهم، هذه الظاهرة هي ما تعرضت له هذه المجموعة من السبي والجلاء والتشريد الذي لحق بها على مدى فترات متطاولة من الزمن، وفي اماكن متعددة من الارض، ومن امم مختلفة من البشر. (..) المجموعةهي اليهود، إذ على امتداد تاريخهم القريب والبعيد تعرضوا لذلك على يد (الآشوريين) و (البابليين) و (الرومان) في الماضي البعيد، كما تعرضوا في الماضي القريب للمطاردة والاجلاء من (فرنسا) و (بريطانيا) و (بلجيكا) و (هنغاريا) و (إسبانيا) و(النمسا) و(هولندا) و(ايطاليا) وبافارية (ألمانيا قبل ان تتحد) و(البرتغال). اجلوا من هذه البلاد مرة او مرات، واحرقت اسفارهم في الميادين العامة في كثير من المدن». الموروث الدينيوإذ يعتبر المبارك متعذراً تفسير واقع الطرد المتكرر لليهود بأنه «اتفاق غير مكتوب على ظلم بغير سبب، يقع على فئة من الناس من دون سواها»، رجح في كتابه «التطرف خبز عالمي» أن ما حدث لليهود «له اسبابه الموضوعية، التي جعلت هذه الشعوب تقف الموقف نفسه وتسلك السلوك نفسه في تعاملها مع فئة معينة من البشر، ومن المرجح كذلك ان ما ازدحمت به كتب تاريخ وادب هذه الامم من مثل رواية شكسبير المعروفة باسم (تاجر البندقية) لم يكن صادراً عن تجن بلا سبب املاه خيال عليل». السبب في نظر آل مبارك يجده الباحث عنه «في امر واحد» هو «الموروث الديني بإسفاره المختلفة، وما ورد فيها من نصوص تحدد وتحكم الموقف من الآخر وطريقة التعامل معه والحكم عليه، لقد جعلت هذه النصوص لليهود إلهاً يختلف عن إله البشر الذي خلقهم وقدر اعمالهم ومصائرهم وضلالهم او هداهم، فهذه الاسفار جعلت إله اسرائيل معادياً لكل البشر ومحابياً لشعب واحد، يقاتل بهم ومعهم، يستنفرهم بكل وسائل الاستنفار، ويحرضهم كل التحريض على معاداة سواهم وابادتهم وتدميرهم»، مشيراً في مكان آخر إلى أن الموروث نفسه «لا يزال النبع الذي تستقي منه طوائف من اليهود (وليس كلهم) مشاعرها وأهدافها، ويصوغ سلوكياتها تجاه الآخر». ولم يتردد الكاتب في الجزم بأن أي «قارئ لتاريخ اليهود وما عانوه خلال هذا التاريخ، يجد عجزاً عن فهمه وتعليله، اذا قرأه معزولاً عن ذلك الارث الديني، واثر ذلك الارث في اتباعه». والنظرة المستمدة من الموروث الديني، يؤكد المبارك أنها لم تعد مقصورة على طوائف من اليهود المستلهمين لروح العهد القديم، وإنما «صارت سياسة دولة وفلسفة مجتمع وبرامج تعليم بعد قيام دولة اسرائيل، لقد صارت نبتة تسقيها الدولة وتحميها، تجعلها محوراً رئيساً للتعليم، ومطلباً من مطالب التربية، وحقاً من حقوق الوطن»! وأضاف أن «هذا المسلك الذي انفردت به اسرائيل راجع إلى الشعور بأنها قامت على أرض اغتصبتها من أهلها، وتحافظ على وجود غير مشروع، وتستبقيه بين البقية الباقية من شعب شردت أكثره، وتعامل بالقتل والترويع البقية الباقية منه. وضع كهذا يلجئ صاحبه إلى اتخاذ كل وسيلة لحجب أي شعور بالخطيئة والذنب يخالط وجدان من يقوم بذلك، أو يدعو اليه، أو يشاهده، ولذلك تكون تغذية الناشئة بما يخلق حصانة تحجب هذا الشعور مطلباً لا غنى عنه». لكن المبارك طمأن قراءه بأن «ما وصلت اليه اسرائيل من استيلاء على أرض، والسيطرة على شعب، وانتصار على مجاور، لم يعطها شعوراً بالأمن والاستقرار، بل إن درجة مخاوف اسرائيل وتوترها، المتمثلين في تراكم ما تحشده من وسائل حرب، تزداد بمقدار ما تصل إليه سيطرتها من توسع وامتداد، إذ إن المقاومة لعدوانها يزداد بازدياد هذا التوسع، سواء لدى من يقع عليه هذا العدوان إبادة وتدميراً، أم من يشاهده من بعد قهراً وإذلالاً وشعوراً بالعجز، وقصوراً عن نصرة قريب يظلم وحماية وطن يغتصب». بينما يفسر عالم النفس اليهودي الشهير دان بارعون هوس «اليهود» للقتل والتهجير الذي كان يمارس ضدهم في السابق، - ولكن في سياق غير هذا - بأن الإسرائيليين لا يزالون يعتبرون أنفسهم ضحايا على وجه الحقيقة لا المجاز. وقال: «أصبح الإسرائيليون منذ اختطاف جنودهم يشعرون من جديد بأنهم ضحية للظروف. فهم يتجاهلون أن حكومتهم غير مستعدّة لإجراء محادثات وللتوصّل إلى حلول وسط». وإذ يؤكد إقرار بارعون هذا ما أشار إليه المبارك من أن الإسرائيليين على رغم كل المساندة الدولية والعتاد العسكري لم يشعروا بالاستقرار، بل لا يزالون يرددون أنهم ضحايا (!!)، يضيف العالم النفسي: «يتمحور وعي الكثيرين من الإسرائيليين ضمن شرعية الضحية هذه». وأضاف في مقالة له عن العدوان الدائر ضد لبنان منذ أسابيع: «يمتاز الضحايا عن الفاعلين بميزة حاسمة: هي أنهم لا يجبرون على تحمّل أيّة مسؤولية عن أفعالهم، وذلك لأن أفعالهم هذه هي مجرّد رد فعل على الأفعال الشريرة التي يقترفها الآخرون. لذا يجب علينا في أيّام الغارات والمعارك الدائرة في غزّة ولبنان أن نتذكّر، أن سلوكنا في لبنان والمناطق المحتلة هو الذي أدّى إلى قيام كلٍّ من «حماس» وحزب الله. تشكّلت بشكل جزئي هذه المنظّمات المسلّحة كردّ فعل على استخدامنا للعنف بصورة وحشية. أصبحنا بعد أن وصلت هذه المنظّمات إلى حجم صار يهدّدنا، نشتكي ونعتبر أنفسنا من جديد كضحايا، ونعتبرهم إرهابيين لا يمكن الحديث معهم». وإذا كان هذا المنطق مستفزاً لكل عربي يشهد ما يجري في فلسطين ولبنان، فإنه ربما يكون محفزاً معنوياً للأنفس المحبطة في كل العالم الإسلامي، فالإسرائيليون لا يزالون يعتبرون أنفسهم ضحايا. ليسوا ضحايا أنفسهم، ولا ضحايا من زرعهم وسط العرب والمسلمين، ولكن ضحايا «حماس» و «حزب الله»! الحياة (20 08 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||