|
|
|
آخر تحديث mardi septembre 05, 2006 الساعة 06:56:46 |
|
"دروس" أولية لحرب إسرائيل حزب الله نشرت "السفير"، على حلقات، ترجمة بتصرف لتقرير مطول أعده الخبير العسكري الاميركي انطوني كوردسمان لمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن، بعنوان "دروس أولية لحرب إسرائيل حزب الله". ويستند على تقارير إعلامية ومعلومات وفرتها مراكز فكر إسرائيلية وعربية إلى جانب ملاحظات خاصة له وانطباعات ومعلومات استقاها من ضباط وخبراء إسرائيليين أشاروا الى ان وقائع هذه الحرب ليست واضحة ويتطلب تحديد ما جرى خلالها اسابيع عدة بل شهورا. الحلقة الأولى : ما تحقق من الأهداف المعلنة... وما لم يتحقق العبرة الرئيسية أن للحروب المحدودة نتائج محدودة وتداعيات غامضة. ومن الصعب معرفة حجم الاهداف التي حققتها اسرائيل اليوم او مستقبلا. لم يقدم صناع القرار الاسرائيلي أي صورة متماسكة حول اهداف الحرب، او حول ما كانوا يتوقعون انجازه خلال فترة زمنية محددة. برغم ذلك، لخص لنا احد كبار المسؤولين الاسرائيليين عدة اهداف: تدمير <القيادة الإيرانية الغربية> قبل أن تتمكن إيران من التحول الى قوة نووية. استعادة مصداقية القوة الرادعة لإسرائيل بعد الانسحابات الأحادية الجانب من لبنان العام 2000 ومن غزة في ,2005 ومكافحة صورة إسرائيل كدولة ضعيفة مجبرة على الانسحاب. إلحاق الضرر بحزب الله او شله، مع ادراك استحالة تدميره كقوة عسكرية وإمكان استمراره كلاعب سياسي رئيسي في لبنان. استعادة الجنديين المخطوفين على قيد الحياة. لكن يبدو ان الحرب ادت الى النتائج التالية: أولا إسرائيل لم تدمر حزب الله، بل ربما اوجدت الظروف التي تضمن ان تحول قوة حفظ سلام دولية والجيش اللبناني دون إعادة انبعاث أي تهديد بإطلاق الصواريخ والقذائف قد تستغله إيران. ومن المرجح ان الغارات الاسرائيلية دمرت منصات إطلاق معظم الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى الايرانية والسورية والتي كان حجمها بمثابة مفاجأة لإسرائيل. كما دمرت مركز قيادة ومراقبة الصواريخ والقذائف الذي ساعدت إيران على إقامته لحزب الله.. لكن من السهل استبداله بجهاز كومبيوتر محمول وتقنيات اتصال تجارية اخرى. قدم الاسرائيليون تقديرات مختلفة حول أنظمة الصواريخ الايرانية الاطول مدى، زلزال 1 وزلزال 2 وزلزال .3 وأشاروا الى وجود انظمة اخرى اكثر تطورا قادرة على ضرب تل ابيب وأي <هدف في إسرائيل>، وتم تدمير العديد منها، لكنهم اشاروا الى احتمال ان يكون لدى حزب الله انظمة اخرى من هذه الصواريخ امتنع عن استخدامها... ويعترف ضباط اسرائيليون ان ايران قادرة على تسريب صواريخ باليستية اطول مدى ذات انظمة توجيه دقيقة يمكن نشرها شمالي منطقة الجيش اللبناني ومنطقة عمليات قوات حفظ السلام الدولية. وفي خيار آخر، يمكن لإيران او سوريا الانتظار وتسريب مثل هذه الاسلحة الى داخل لبنان في السنوات المقبلة. تشير تقديرات قبل الحرب ان لدى حزب الله اكثر من 10 آلاف الى 13 الف صاروخ كاتيوشا نظامي طويل المدى... وقدرت القوات الاسرائيلية ان حزب الله اطلق ثلاثة آلاف صاروخ كاتيوشا حتى 11 آب وانه تم تدمير نحو 1600 صاروخ وبقي للحزب سبعة آلاف صاروخ. وتقر المخابرات والقوات الجوية الاسرائيلية ان من شبه المستحيل تقديم تقدير ذي دلالة عن اضرار المعركة. لم يدع احد ان لديه أي جردة بما يملكه حزب الله من مدافع هاون وأسلحة مضادة للدبابات او صواريخ مضادة للطيران وصواريخ قصيرة المدى ارض جو او أي تقدير لعدد الاسلحة التي اصيبت او نسبة تضررها. ويظن خبراء الدفاع الاسرائيلي ان حزب الله لا يزال يحتفظ على الاقل بعدة مئات الآلاف من الاسلحة الاتوماتيكية والرشاشة وباكثر من ستة ملايين طلقة من الذخائر الحربية. وأن هناك عددا كبيرا من الصواريخ المضادة للسفن المتبقية التي من السهل اخفاؤها في شاحنات وحاويات شحن بحري.. بالاضافة الى 24 الى 30 مركبة جوية باسم <ابابيل> قدمتها ايران قادرة على نقل ما بين 40 و50 كيلوغراما من المتفجرات وبمدى 450 كيلومترا يمكن توجيهها عن بعد. ادعت اسرائيل انها قتلت اكثر من 500 او 600 عنصر من قوات حزب الله، لكن يعترف ضباط اسرائيليون ان اسرائيل بخست في تقدير عدد الكوادر المدربة والمقاتلة للحزب حين بدء الحرب، كما اساءت تقدير نوعية القوات الدفاعية الامامية للحزب وقدرتها على الاحتماء، والاختباء والانتشار والتوزع. كما اقروا بصعوبة تقدير العدد الحقيقي لقتلى الحزب او جرحاه. واستنادا الى تقديرات بأن عدد قوات حزب الله كان بين 2000 الى 3000 عنصر قبل بدء القتال، وأن احتياطه يتجاوز عشرة آلاف عنصر، فإن اقصى ما يمكن قوله ان نسبة القتلى والجرحى والاسرى لا تتعدى 15 الى 25 في المئة من عدد القوات الاجمالي. ومن المرجح ان القوات الاسرائيلية دمرت قواعد ثابتة خلفية وأمامية لحزب الله. غير ان لا قيمة فعلية لمثل هذا التدمير الا اذا كانت المواقع تخفي كميات ضخمة من الذخائر والاسلحة. ويقدر الجيش الاسرائيلي أن لدى حزب الله مجموعة واحدة فقط من الدفاعات الثابتة في مناطق قريبة من الحدود.. وأن عددا كبيرا منها اصيب او دمر.. الا ان معركة الجو والارض قد تكون اظهرت لحزب الله انه لا يحتاج فعلا الى كل هذه القواعد... وأن بإمكانه تبني مواجهة دفاعية اكثر عمقا. إذاً الجيش الاسرائيلي لم ينجز هدفه. والعبرة هنا التي كان يجب على الولايات المتحدة ان تتعلمها من فيتنام والعراق، ان الوسيلة الوحيدة لهزم مثل هذا العدو فعليا هي في تنظيف المنطقة والسيطرة عليها إلى ما لا نهاية، وسد أي مخارج او طرقات فرعية موزعة فيها وإدارة منطقة خلفية أمنية دائمة. الا ان تكتيك <نظف، سيطر وشيّد>، يتطلب العديد من الرجال لوقت طويل جدا وبكلفة كبيرة جدا واحتمال هائل للتعرض للخطر بالاضافة الى مستوى من الجهود للعمل المدني والمدني العسكري الصعب التنفيذ. ثانيا: يدعي مسؤولون وضباط اسرائيليون في الحكومة ان الاثر الردعي للعملية الاسرائيلية سيكبر بما ان الدول والشعوب العربية رأت درجة الدمار الحقيقي. في المقابل، يرى خبراء اسرائيليون من خارج الحكومة ان القتال أوهن القوة الرادعة لاسرائيل وأظهر ان اسرائيل كانت ضعيفة. ويبدو ان الاسرائيليين اساؤوا تقدير حدة الغضب الذي قد تسببه ضرباتهم واستخفوا بواقع أن حجم الأضرار قد يخلق متطوعين اكثر للعمل مع حزب الله ويجعل الشعوب العربية اكثر عدائية تجاه اسرائيل ويقوي النظامين الايراني والسوري ويضعف الانظمة <المعتدلة> المؤيدة للسلام مثل مصر والاردن والسعودية. ويفترض مسؤولون اسرائيليون ان النتيجة النهائية للحرب قيام بنية لبنانية سياسية حكومية ستخشى من أي تدمير في المستقبل لدرجة انها ستعمل على كبح حزب الله. وهو امر محتمل، الا انه افتراض يقلل من مخاطر ان يصبح لبنان اكثر عدائية تجاه إسرائيل... كما يميل الاسرائيليون الى اسقاط الآثار المحتملة للحرب من حيث التشجيع على هجمات جديدة من غزة والضفة الغربية والبحر.. ثالثا: اجبار لبنان على أن يصبح دولة مسؤولة عن هدف غير مؤكد انجازه. فقرار الامم المتحدة يفرض فقط على القوات الدولية العمل ضمن حدود امكانياتها. كما ان الرغبة الايرانية والسورية في التدخل اصبحت اكثر حدة... وستكون السياسات اللبنانية حاسمة. وقد تكون النتيجة النهائية جر البلاد حول المزيد من الانقسامات الطائفية وتعزيز النفوذ الشيعي وترك الدولة اكثر ضعفا وانقساما. رابعا: لم يصل الجيش الاسرائيلي الى أي دليل مقنع حتى الآن بأنه اصاب حزب الله بما يكفي من الاضرار لكي يحقق هدفه في شله او ان يحول حتى دون حصوله على اسلحة افضل مستقبلا.. وقد تكون إسرائيل استخدمت خطة معركة غير مناسبة.. وبالغت بشدة في الاعتماد على قدرة القوة الجوية وقللت الى حد بعيد من تقدير قدرة حزب الله على الصمود والقتال في المعركة البرية... وإذا كان حزب الله سيتعطل كقوة عسكرية، فذلك سيكون بفضل الدبلوماسية الاميركية والفرنسية التي أوجدت قوة حفظ سلام دولية وساعدت الجيش اللبناني على التحرك جنوبا ببعض الفعالية... وليس بفضل العملية العسكرية الاسرائيلية. خامسا: ان التشديد الاسرائيلي على استعادة الجنديين المخطوفين قد يشير الى دليل ضعف على المستويين الدبلوماسي والعسكري. ويعزز الرسالة التي برزت منذ اتفاق اوسلو بأنه يمكن لأي حركة متطرفة ان تستدرج إسرائيل الى مستوى العمل العسكري من خلال أي اعتداء محدود رمزي. بل ان المناقشات الجارية في اسرائيل حول عدم شن عملية عسكرية برية واسعة، ستسلط الضوء اكثر عليها كدولة غير حصينة. تداعيات القتال حرب اسرائيل حزب الله لم تنته وقد تكيّف الاطراف اهدافها واستراتيجيتها وتكتيكاتها مع الوقت. وإن قرار الامم المتحدة الحالي رهن بالتعاون الاستثنائي من قبل حزب الله وإسرائيل والحكومة اللبنانية والجيش. وهناك دلائل حقيقية على ان الحرب أوجدت في العالم العربي قوى ستقحم اسرائيل في صراع اوسع وستطرح مشاكل سياسية متنامية للدول العربية المعتدلة. وقد يكون أداء حزب الله قد أقنع المتطرفين فيه والعناصر السنية المتطرفة في لبنان بضرورة الابقاء على سباق جاد من اجل القيام بعمليات إرهابية. وستتعلم حماس وقوات الجهاد الاسلامي في غزة من الحرب ونتائجها وتواجه اسرائيل <جبهة> جديدة على الضفة الغربية.. وأصبح لدى كل الحركات السنية والشيعية عبر القارات حوافز جديدة لضرب اهداف اسرائيلية داخل وخارج اسرائيل. الحلقة الثانية: الانتصار المفقود عسكرياً وسياسياً ودعائياَ دروس حول استراتيجية الحرب وادارتها يجمع خبراء اسرائيليون من داخل وخارج الحكومة على مدى سوء ادارة الحكومة والجيش الاسرائيلي للحرب.. ويعتبرون ان المشاكل جدية بما يكفي لتشكيل لجنة جديدة او مجموعة لجان لدراسة جوانب الخطأ واثبات الوقائع. وتتركز الخلافات الاسرائيلية حول ادارة الحرب على القضايا التالية: ما اذا كان افتقاد الحكومة الاسرائيلية الى أي تجربة في الشؤون العسكرية والسياسية الخارجية هو الذي عطّل قدرتها على التخطيط، وانتقاد ضعف الخطط المقدمة من قبل الجيش، وما اذا كانت هذه الاخفاقات قد وجدت دفعا لها بسبب الانتهازية السياسية والتركيز على سياسات داخلية عززها الشعور الزائف بان اسرائيل قوية لدرجة انها تستطيع مواجهة تحديات كبيرة وانه سيكون من السهل جدا اجبار الحكومة اللبنانية على التصرف كدولة واستخدام الجيش للسيطرة على حزب لله بعدما يكون قد تم الحاق هزيمة سريعة به. ما اذا كان عدد كبير من ضباط القوات الجوية قد وعدوا بان تحقق القوة الجوية نتائج سريعة وحاسمة تتجاهل الحاجة الى التحضير لحرب برية.. عدم تحضير الجيش لعملية الهجوم البري كاحتمال رئيسي طارئ. وعدم تدريب القوات القادرة على التعامل مع المتمردين لمواجهتهم على الخطوط الامامية على الاقل، وعدم تهيئة قوات الاحتياط وتدريبها. ما اذا كانت القيادة السياسية وقيادة الجيش الاسرائيلي على حد سواء، قد اخفقتا في تطوير فكرة عملية لضمان منطقة امنية من شمال الليطاني الى الحدود، يمكنها الغاء خطر اطلاق حزب الله لصواريخ الكاتيوشا، وتجنب الوقوع في مستنقع مقاتلة حزب الله على خطوط دفاعاته القوية على الحدود. ما اذا كات الاستخبارات الاسرائيلية قد اخفقت في تشخيص الخطر بما يتعلق بردة فعل حزب الله وارادته في القتال، وعديد قواته وقدراتها ونوعية اعداده لدفاعاته الامامية وامتلاكه لصواريخ وقذائف واسلحة متطورة .. اذا كانت هذه الاستخبارات قد اساءت الحكم بشان ردة فعل الحكومة اللبنانية والجيش بعد الهجوم على مواقعهم لاجبارهما على التوجه الى الجنوب، كما بشأن ردة فعل العالم الاسلامي والعربي. اذا كانت القيادة السياسية والعسكرية والاستخبارات قد اخفقت في رؤية ان من شان الهجمات على حزب الله ولبنان ان تضعف قدرة اسرائيل ككل على ردع الخطر الايراني والعربي وخطر المنظمات، وان يضعف الدعم لاسرائيل في اوروبا وغيرها ويؤدي الى موجة جديدة من الدعم العربي والاسلامي للقتال ضد اسرائيل. كما اثيرت مسالة انعكاسات الاعتداءات على اللبنانيين غير المؤيدين لحزب الله، والتحكم بالاضرار <الجانبية> والاعتداءات على المدنيين، وسوء التعاطي مع الجوانب السياسية والاعلامية للحرب. ابعاد سياسية وايديولوجية واعلامية كما الولايات المتحدة في العراق، ذهبت اسرائيل الى الحرب مركزة على <قيمها> واحتمالاتها الخاصة وليس على تصورات وقيم عدوها، حزب الله والدولة اللبنانية التي تسعى الى التأثير عليها، والعرب المحيطين بها، او حتى تصورات ومواقف اوروبا والعالم الخارجي. رأت اسرائيل ان حربها <عادلة> ولم تبذل أي جهد لتبريرها للعالم الخارجي كعنصر رئيسي لاستراتيجية المعركة وتكتيكاتها وتنفيذها. فالحكومة الاسرائيلية، كما نظيرتها الاميركية، تميل دوما الى رؤية الحرب من منظار سياساتها وخططها الداخلية وليس من منظار الدول او الثقافات او الديانات الاخرى. وربما كانت اسرائيل تعتبر انها ستتمكن من التعامل مع حزب الله بكل بساطة من خلال ترويعه، او اقناع لبنان بذلك، وتفترض ان هزمها لحزب الله سيشكل الرد على الغضب العربي والاسلامي ويؤدي الى مشاكل محدودة مع الدول الخارجية. كان من هدف الحرب استعادة اسرائيل لقوتها الرادعة وبدا ان الخطة كانت اظهار قدرتها على هزم حزب الله وتهديد الحكومات العربية التي تسمح بوجود قوة مهددة غير نظامية ضمن دولتها. الا ان اسرائيل في معركتها كانت تتعامل مع لاعب غير نظامي ومع دولة لا ينتميان الى الغرب ويعملان وفق قيم واهداف مختلفة عنه. ووجدت ان بامكان حزب الله الرد على أي نجاح اسرائيلي مباشر في ضرب صواريخه المتوسطة والبعيدة المدى من خلال اطلاق صواريخ متوسطة المدى، وان باستطاعته ايضا اجبار الجيش الاسرائيلي على مقاتلته على الارض. كما وجدت اسرائيل ان الحكومة اللبنانية لم ترد بالسعي الى السيطرة على حزب الله وكبحه بل اتجهت الى المجموعة الدولية وبذلت المساعي للضغط عليها لكي تشن هجوما سياسيا على اسرائيل. كما ادركت اسرائيل ان عدم رغبتها او قدرتها على مهاجمة او ترويع ايران وسوريا شجعهما على زيادة دعمهما للحزب وتوفير الامدادات له من جديد. كما ان اسرائيل ادركت انها فقدت قدرتها السابقة على استقطاب الدعم الرسمي المصري والاردني والسعودي ضد حزب الله بسبب تصعيدها لمستوى العمليات العسكرية واصبحت غير قادرة على اقناع العالم الذي شاهد حجم الاصابات بين المدنيين. كما انها بسبب اخفاقاتها التكتيكية العسكرية وترددها في اتخاذ القرارات بعثت برسالة ضعف وهشاشة. ان على اسرائيل والدول العصرية ان تتعلم كيف تواجه معارك اقليمية ثقافية ودولية لكي تصيغ الابعاد السياسية والايديولوجية والاعلامية للحرب ضمن الشروط والظروف التي يمكن للدول الاخرى فهمها، والا فانها تخاطر بخسارة أي <انتصارات> عسكرية لها. لقد صعّد الجيش الاسرائيلي من عملياته متخطياً الهجمات الجوية، بشكل لم يستطع من خلاله تنفيذ استراتيجية واضحة تمكنه من حسم المعركة، ما ادى الى استمرار الحرب لاسابيع والدخول في معارك برية، وقد خططت اسرائيل لتفادي وقوع خسائر كبيرة والغرق مجدداً في تواجد عسكري في لبنان، فواجهت اسرائيل مقاتلي حزب الله لمرات عديدة، وفي القرى ذاتها، حيث استهدفت مواقع لم تكن ذات قيمة عسكرية كبيرة، ما افسح المجال أمام الحزب لكي يعيد تنظيم وحداته والاستعداد مجدداً. وعندما قرر الجيش الاسرائيلي التوجه الى الليطاني، اعلن عن تقدمه قبل يومين، وكان عليه ان يتقدم على محاور متوقعة نظراً لطبيعة الأرض، كما انه لم ينفذ عمليات عسكرية كبيرة من جهة الشمال بهدف اقفال خطوط انسحاب مقاتلي حزب الله، حيث بدا واضحاً انه قاتل في عملية متسرعة من دون توفير الوقت اللازم لنشر قوات اضافية تمكنه من احتلال مناطق كافية. وفي الوقت ذاته، استمر تصعيد العمليات الجوية ضد اهداف قد تكون صحيحة، لكنها تسببت بخسائر في صفوف المدنيين، من دون نتائج تكتيكية وعسكرية اكيدة. وبدا واضحاً أن اسرائيل كانت تقاتل لارغام المجتمع الدولي على القبول بشروطها، بدلاً من القتال لضرب حزب الله. نتائج بديلة، خطة بديلة: بخلاف القادة الاسرائيليين، يؤكد الخبراء، ان الحكومة اندفعت لشن الحرب على لبنان من دون القيام بالتحضيرات الكافية او تجهيز الخطط التفصيلية، حيث تم التركيز على العمليات الجوية، فيما لم يتم تحضير الاحتياط بشكل مناسب. واضافة الى ذلك، تم توجيه انتقادات عديدة للحكومة الاسرائيلية وللجيش، بعدم استخدام خطة بديلة لاستخدامها في حال لم تجر الامور كما كان مخططاً او في حال التوجه نحو تصعيد كبير في المعركة. ويؤكد الخبراء ان الحكومة الاسرائيلية اظهرت قلة خبرة في تحديد تأثير السيناريوات المحتملة لانهاء النزاع، اذ اقتصر الامر على التمني بانهاء النزاع من دون خطة واضحة.. وفي الايام الاولى اكد المسؤولون الاسرائيليون ان العمليات العسكرية تهدف الى <القضاء على حزب الله عسكرياً خلال اسبوعين>، ثم <بعد ثمانية اسابيع>، ثم قالوا ان الهدف <اضعاف حزب الله>، علماً بأن اسرائيل في حروبها كانت تسعى دوماً الى هزيمة اعدائها وليس الى مجرد تحقيق اهداف استراتيجية طويلة المدى. الحلقة الثالثة: من أسلحة مفاجآت المقاومة... براً وجواً وبحراً اظهر القتال ضد حزب الله كيف يمكن لطرف <غير حكومي> أن يتصرف عندما يتمكن من الحصول على اسلحة متطورة ودعم من دول خارجية. وبعض هذه الاسلحة فاجأت الاسرائيليين، إما بامتلاك المقاومة لها، او بقدراتها على الحاق خسائر لم تكن محسوبة مسبقا. ويقول مسؤولون في الموساد إنهم رصدوا انتشار 13 الفاً من صواريخ الكاتيوشا، اضافة الى صواريخ متوسطة وبعيدة المدى متطورة وموجهة من نوع <زلزال 3>، وصواريخ ارض جو من نوع <أس آيه 14> و<أس آيه 16>، أو ربما صواريخ <أس آيه 8> و<أس آيه 18>، وصواريخ <سي اس 801> المضادة للسفن، بالاضافة الى صواريخ مضادة للدبابات من نوع <ساغر> و<كورنيت>، كما رصدوا طائرات استطلاع من دون طيار يمتلكها حزب الله من نوع <مرصاد 1> او <ابابيل 3>. ويقول مسؤولو الاستخبارات الاسرائيلية إن الدعم الايراني لم يقتصر على ارسال اسلحة، بل شمل اقامة مراكز قيادة للاستهداف والتحكم بالصورايخ، عبر التقنية المعروفة باسم (سي 2)، بالاضافة الى تجهيزات مختلفة كالقناصات المتطورة، واجهزة الرؤية الليلية والاتصالات، اضافة الى تحسينات لتقنيات العبوات والالغام. الكاتيوشا لقد واجهت إسرائيل تهديدات جدية، بسبب امتلاك حزب الله لنحو 10 الى 16 الف صاروخ كاتيوشا قصير ومتوسط المدى، التي يمكن إطلاقها من قاذفات فردية محمولة، وأن تحمل رؤوساً متفجرة صغيرة، وأن يصل مداها الى ما بين 19 و28 كيلومتراً، ما يمكنها من إصابة أهداف على عمق 11 الى 19 كيلومتراً داخل اسرائيل، في حال لم يتم اطلاقها مباشرة عبر الحدود. وهذه الصواريخ تقصف عشوائياً، ولا تؤمن إصابات دقيقة، كما أنها تحمل رؤوساً متفجرة صغيرة، من هنا يأتي استخدامها ضد أهداف واسعة، كالمدن والبلدات. وعلى الرغم من ذلك تعتبر كافية من اجل فرض عمليات إجلاء ضخمة، وإحداث شلل في الاقتصاد الاسرائيلي، وإرغام الاسرائيليين على النزول الى الملاجئ. فجر وزلزال يعتبر المسؤولون والضباط الاسرائيليون أن السبب الأهم لقيام إسرائيل بشن هذه الحرب، كان منظومة الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، التي تم نشرها في لبنان، والقادرة على ضرب اهداف في العمق الاسرائيلي. ويكرر التقرير ما يقوله عسكريون اسرائيليون بانهم تمكنوا من تدمير العديد من هذه الانظمة. وتشمل هذه المنظومة قذائف سورية من عيار 220 ميليمترا، اضافة الى أنظمة صواريخ <فجر 3>، يصل مداها الى ما بين 45 و70 كيلومتراً، وقد تضرب أهدافاً في نهاريا وفي جنوب حيفا. ويصل مدى <فجر 3>، أو <رعد>، الى حوالى 45 كيلومتراً، فيما يبلغ وزنه 408 كيلوغرامات، وطوله 5.2 أمتار، كما أنه يحمل رأساً متفجراً بزنة 45 كيلوغراما. ويقدّر وجود ما بين 24 الى 30 قاذفة وعربة لإطلاق هذا النوع من الصواريخ، يتسع كل منها ل14 صاروخاً. وتشمل منظومة صواريخ حزب الله، صواريخ سورية من عيار 302 ميليمتر، من نوع <فجر 5>، يصل مداها الى أكثر من 75 كيلومتراً. ويؤكد الجيش الاسرائيلي أنه لم يكن على علم مسبق بوجودها. ويمكن إطلاق صاروخ <فجر 5> من منصات متحركة، تتسع لغاية اربعة صواريخ، ويبلغ وزنه 915 كيلوغراما، وطوله 6.48 أمتار، فيما يزن الرأس المتفجّر 45 كيلوغراما. ويقّدر وجود ما بين 24 و30 منصة ثابتة ومتحركة. كما تم تحديد مستوى قدرة حزب الله على استخدام صواريخ <زلزال> 2 ,1 و,3 وأنظمة صاروخية أخرى، قد يصل مداها الى ما بين 115 و220 كيلومتراً. فالحزب يملك صواريخ من نوع <زلزال 2>، وهو النسخة المطوّرة عن نموذج صاروخ <فروغ 7> الروسي الصنع، يصل مداها الى 115 كيلومتراً، فيما يبلغ طول الواحد منها 8.46 أمتار، ويمكن اطلاقها عبر منصات متحركة. <سي 802> تمكن حزب الله من ضرب بارجة <ساعر 5>، التي تعتبر من احدث البوارج الاسرائيلية واكثرها تطوراً، في الوقت الذي كانت فيه أجهزتها الدفاعية غير مشغّلة، وذلك عبر استخدامه صاروخ سي .802 ومن المحتمل أن يكون الحزب قد أطلق هذا الصاروخ، بمساندة من أجهزة الرادار التابعة للجيش اللبناني، التي قام سلاح الجو الاسرائيلي بقصفها في اليوم التالي. وبحسب <غلوبال سيكيورتي>، فإن صاروخ سي 802 (ينغجي 2 الصيني)، يتضمن نظام دفع توربيني يعمل على مادة <البارافين> النفطية، وهو صاروخ يلامس سرعة الصوت بقياس 0.9 ماك (وحدة قياس سرعة الجسم/سرعة الصوت)، ويزن 715 كيلوغراماً، فيما يبلغ مداه 120 كيلومتراً، ويحمل رأساً متفجّرا بزنة 165 كيلوغراما، كما يتضمن جهاز رادار صغيرا، وانظمة مضادة للتشويش، وبإمكانه ان يطوف على سطح المياه على ارتفاع ما بين 5 الى 7 امتار. المضادة للدبابات واجه الجيش الاسرائيلي تهديداً من الصواريخ المضادة للدبابات الموجهة سلكياً، وهي أسلحة قديمة نسبياً، أبرزها <ساغر 3> و<سبيغوت 4>، و<سباندرل 5>. إلا انّ هذه الصواريخ اصبحت تدريجياً اكثر فعالية وسهولة في التشغيل، وذلك مع تزايد أنواعها. لكن الجيش الاسرائيلي واجه خطر أسلحة روسية اكثر تطوراً، مثل صاروخ <ميتيس 13>، و<كورنيت 14>، وهو من صواريخ الجيل الثالث من الاسلحة المضادة للدبابات، يمكن استخدامها لضرب دبابات مجهزة بدروع تفاعلية، إضافة الى المباني، والمخابئ وتحصينات الجنود. ويمكن استخدام صاروخ <كورنيت> من قبل العناصر بشكل فردي. وبإمكان تحميل هذه الأنظمة بمناظير حرارية للرؤية الليلية ورصد الأهداف الحرارية. كما يمكن توجيهها عبر أشعة اللايزر، ما يمكنها من اصابة الهدف مباشرة. ويصل مدى هذه الصواريخ إلى حوالى خمسة كيلومترات، ويمكن تزويدها برؤوس تفجير حرارية مزدوجة لمواجهة الدروع، وبرؤوس تفجير حارقة لضرب المخابئ والتحصينات. نوع آخر من الصواريخ المضادة للدبابات، هو صاروخ <أر بي جي 29>، من عيار 105.2 ميليمترات، وهو نظام أكثر ضخامة وفتكا من انظمة صواريخ <أر بي جي> القديمة، ويتم اطلاقه عبر قاذفات محمولة من قبل عنصرين (ملقّم ومطلق). يصل مدى هذا الصاروخ الى 450 متراً، فيما تبلغ زنته 4.5 كيلوغرامات، وهو قادر على اختراق الدروع والمخابئ والمباني، كما يمكن تزويد قاذفاته بمناظير للرؤية الليلية. وقد لاحظ الجيش الاسرائيلي أن هذه الاسلحة، كانت تستخدم بمهارات تكتيكية عالية، وبأخطاء تقنية قليلة، وهذا ما يعكس سهولة استخدام الجيل الثالث من الصواريخ المضادة للدبابات، والتي استطاعت إلحاق خسائر خطيرة في المباني والمدرعات. وقد اعتمد حزب الله تكتيكا يقوم على استخدام هذه الصواريخ في ضرب هدف محدد على عدة جولات في وقت واحد، في نموذج مشابه لعمليات نصب الكمائن في العراق. ففي الحادي عشر من آب، تم استهداف 60 عربة مدرعة من انواع مختلفة (وليس فقط دبابات كما اوردت التقارير). صواريخ أرض جو بحسب تقديرات الجيش الاسرائيلي، يملك حزب الله على الأقل صواريخ ارض جو من نوع <أس آيه 7> و<أس آيه 14>، المحمولة، كما انّه من غير المستبعد امتلاكه لصواريخ من نوع <أس آيه 16> و<أس آيه 17>. وتعتبر صواريخ <أس آيه 14> و<أس آيه 16>، أكثر تطوراً من صواريخ <أس آيه 7>، الا انّ الصاروخ الاكثر خطورة هو <أس آيه 18 غروز> (ايغلا 9 ك 38). فبحسب <اتحاد علماء الاميركيين>، فإن هذا الصاروخ يتشابه مع صواريخ <أس آيه> السابقة، لجهة تجهيزه ببطاريات حرارية وانبوب غاز ورأس شديد الانفجار بزنة كيلوغرامين وصمامات احتكاك وحماية، الا انّه مصمم بشكل اكثر تطوراً لجهة مداه وسرعته، إذ يبلغ مداه 5200 متر، وصولاً الى ارتفاع 3500 متر، وهو يوجه عبر الاشعة ما تحت الحمراء المركّزة، كما انه يشمل انظمة حماية ضد التشويش. ومن المحتمل أن تكون في حوزة حزب الله صواريخ من نوع <أس آيه 8> (9 ك 33 اوسا الروسية)، التي يبلغ مداها 10 كيلومترات، والتي يتم اطلاقها من عربات مزودة برادارات، وتحمل ستة صواريخ. وقد ابدى الجيش الاسرائيلي تخوفاً من أن مثل هذه الصواريخ قد تمكّن حزب الله من ضرب طائرات عسكرية من دون تحذير واضح، بحيث يتمكن صاروخ صغير من نوع <أس آيه 8 س> من توفير نصر اعلامي ضخم. وهذا ما قد يدفع اسرائيل الى الاسراع في اتخاذ اجراءات وقائية على درجة غير مسبوقة. إن معظم انظمة الصواريخ المستخدمة، هي من النوع الخفيف، لا تحتاج الى أن تنقل عبر الآليات، وهذا ما يفسّر صعوبة استهدافها وتحديد خصائصها، كما انه من السهل جداً تمويهها. وخلافاً للاعتقاد السائد فإن عمليات التمويه لا تحتاج الى تكنولوجيا متطورة. هذه الصعوبة في الكشف عن الاسلحة تمتد الى طائرات الاستطلاع من دون طيار الايرانية الصنع، حيث واجهت الرادارات الاسرائيلية صعوبات كبيرة في رصدها، خاصة انها طائرات صغيرة وتحلق على ارتفاع منخفض. لقد اشار خبراء ومسؤولون اسرائيليون الى انهم واجهوا مفاجآت تكنولوجية مهمة، وتعرّضوا للحيرة في بعض المناطق، فمن الواضح قيام ايران وسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ من عيار 220 و,302 اضافة الى صواريخ الكاتيوشا، فيما لم يكن متوقعاً امتلاك حزب الله صواريخ <ار بي جي 29>، او استخدامه صواريخ ارض جو، والصواريخ البعيدة المدى كصاروخ <زلزال>. الدرس في هذه الحرب، هو أن هناك العديد من المفاجآت التي يصعب تفاديها، خاصة ان الامدادات كانت ضخمة وصغيرة الحجم، عدا ان نقلها كان يتم بسرعة، اضافة الى تسهيلات جديدة قد تمّ تأمينها على المستوى الاستخباراتي من خلال تعاون مشترك بين حزب الله وسوريا وايران. وبحسب التقديرات الاميركية والاسرائيلية، فإن نفقات التجهيز والتسليح قد بلغت ما بين 50 الى 100 مليون دولار بشكل اجمالي، فالاسلحة المستخدمة رخيصة، وغير قابلة لاعادة الاستعمال او انها تعتبر فائضة، بحيث لم تشكل أي عبء على سوريا او ايران. الحلقة الرابعة والأخيرة: هيكلية المقاومة والإخفاق الجوي والارتباك البري يسلط عدد من الخبراء الضوء على الخطر الذي تتعرض له القوات العسكرية الحديثة من قبل منافسين يقاتلون، في مراحل لا تستطيع فيها الجيوش التقليدية ان تكون فاعلة. فقد اظهرت التجربة العراقية أن عمليات نقل بسيطة لتقنيات المراقبة والعبوات الناسفة والمتفجرات، كان لها تأثير كبير على زيادة قدرات المقاتلين. لا يبدو ان الحزب استخدم صواريخ <اس ايه> ارض جو المتطورة، إلا أن خطراً كهذا من شأنه أن يدفع بسلاح الجو الاسرائيلي الى اعتماد وسائل حماية بشكل ثابت، فضلاً عن ان استخدام الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وصواريخ <آر بي جي 29>، لا يعيق فقط استخدام المدرعات، انما يقلل من القدرة على دخول المباني، كما انها تتطلب تفريق الجنود وتأمين الملاجئ. أمّا الخطر الناجم عن الصواريخ البعيدة المدى، فهو يتطلب تغطية جوية ورصداً متواصلاً على امتداد جبهة إطلاقها، وذلك بهدف التأكد من ضرب منصاتها بشكل فوري. وتصبح مهمة سلاح الجو الاسرائيلي اكثر اهمية، في ما لو قامت إيران او سوريا بتزويد حزب الله بصواريخ طويلة المدى دقيقة في إصاباتها، بحيث يستطيع واحد منها ان يلحق أضراراً بالغة في محطات توليد الكهرباء او مراكز تحلية المياه، او مصافي النفط من دون تحذير كاف. ولا يقتصر ذلك على تكتيكات حزب الله الحالية، فالأمر يتطلب القيام بتحقيقات حول مجمل الأسلحة والأنظمة والتقنيات التي قد يعمد المقاتلون الى استخدامها في عملياتهم مستقبلاً، مع الأخذ بالاعتبار ان نظرية فرض قيود على التقنيات لم تعد صالحة عملياً، حيث تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها انتشاراً لنمط قتال مختلف، وهذا ما يفرض عليهم اكتشاف مكامن ضعفها والتكتيكات التي يمكن لتنظيمات غير حكومية ان تكتشفها، اذ يصبح من الضروري التأكد من درجة الدعم الذي توفره بعض الدول لهذه التنظيمات، وإعادة تفحّص مواقع الانترنت وأدلة التدريب، وذلك بهدف رصد اكتشاف هذه التقنيات وتبادلها. شبكات شكلية ومركزية يعمل حزب الله على اساس <شبكات موزعة> من الخلايا الصغيرة والوحدات التي تنشط باستقلالية ملحوظة، ما يتيح لها أن تتكيف مع الظروف المحلية باستخدام التقارير الإعلامية والاتصال الكلامي. وبدلاً من التحرك بوتيرة أسرع من دورة اتخاذ القرارات لدى الجيش الاسرائيلي، بإمكان المقاتلين أن ينتظروا الهجمات الإسرائيلية وهم في مواقعهم، حيث يقومون بعمليات التسلل والخروج من مخابئهم، واختيار الوقت المناسب للهجوم او نصب الكمائن. ويمكن إخفاء وحماية الكوادر المهمة والقيادية. فالمناطق الخلفية باتت ملاجئ آمنة جزئياً بصرف النظر عن عمليات الجيش الاسرائيلي. وقد شكلت استراتيجية الاستنزاف والتجاوب البطيء بديلاً للسرعة والفعالية في القيادة والرقابة. وبالتالي فإن الافتقاد لنظام تجهيز شكلي وهرمي، يعني أن توزيع الاسلحة والمعدات التي يتم تخزينها منذ ست سنوات، يضمن القدرة على استمرار العمليات بالرغم من هجمات الجيش الاسرائيلي على مراكز التجهيز وإعادة التجهيز. وأتاحت القدرة على القتال على ارضية دينية وايديولوجية وطائفية، والتي لم يستطع الجيش الاسرائيلي أن يضاهيها، تأمين التغطية الشاملة والحماية. وتمتع مقاتلو حزب الله بالقدرة على استغلال الارض المألوفة، كتحصينات ومواقع نصب كمائن، لمواجهة المدرعات الاسرائيلية وسهولة الحركة الجوية والتفوق في قوة النيران وأجهزة الرصد. دور القوة الجوية انتقد عدد كبير من الخبراء رئيس الاركان في الجيش الاسرائيلي، وقائد الاستخبارات وقائد سلاح الجو، بسبب تفكيرهم الضيق حول فاعلية الضربات الجوية، وحول تقديرات غير واقعية لما يمكن لسلاح الجو ان يقوم به. ويجب التدقيق بشكل كامل في الامر، خاصة أن بعض الانتقادات اشارت الى ان القوات البرية الاسرائيلية كانت منقسمة ما بين المدافعين عن تطويق حزب الله وعزل منطقة جنوب الليطاني، وبين آخرين يتخوفون من أن عملاً كهذا قد يؤدي الى جعل الجيش الاسرائلي يغرق في احتلال جديد وحرب استنزاف جديدة. وحاول سلاح الجو الاسرائيلي التعويض عن واقع أن اسرائيل اساءت تقدير الإمدادات السورية من الصواريخ المتوسطة المدى. واستطاع القيام بعمليات رصد على مدار الساعة، فيما قام بعمليات تغطية لكافة مناطق الجنوب. ومن غير الواضح ما اذا كان سلاح الجو الاسرائيلي قد قام بعمليات اعتراض، ومدى نجاحه في ضرب خطوط إمدادات حزب الله ومنشآته والأهداف الثقيلة، فيما اشارت بعض التقارير الاولية الى ان عدداً كبيراً من الأهداف كان مشكوكاً بها، وأن طريقة انتشار حزب الله وقيامه بإخلاء المباني، حولت معظم هذه الاهداف الى <ثغرات فارغة>، كما ان قدرة سلاح الجو على ضرب قادة حزب الله كانت محدودة. وأظهرت النقاشات مع مسؤولين في سلاح الجو الاسرائيلي، أن هناك صعوبة في توفير تقديرات دقيقة حول خسائر المعركة، وهذه مشكلة رافقت اسرائيل خلال حروبها الاخيرة لا سيما في العام 1967 و,1973 و.1982 ما يؤدي الى مشكلة في تحديد مدى نجاح الضربات الجوية في تحقيق اهدافها. فمنذ ايام دوهيت (عسكري ايطالي مطلق نظرية تفوق سلاح الجو) حتى اليوم، لا يزال المدافعون عن القوة الجوية، يبالغون في قدرتها وتأثيراتها، وجعلها سلاحاً للمعركة السياسية، إلا أن ليس هناك ما يثبت نجاح الضربات الجوية باستثناء إرغام السياسيين اللبنانيين على اللجوء الى المجتمع الدولي لإرغام إسرائيل على القبول بوقف إطلاق النار. لا تقاتل العدو بحسب شروطه قد تتعرض الجيوش لإخفاقات استراتيجية وتكتيكية في ما لو تم السماح للعدو بالقتال وفقاً لشروطه. قد يكون هذا الامر ضرورياً في عمليات مكافحة التمرد وعمليات حفظ الاستقرار، إلا أن الجيش الاسرائيلي اختار بشكل طوعي استراتيجية قتال حزب الله في مواقعه الامامية القوية، حيث قدرات الجيش الاسرائيلي لجهة الاسلحة والتكنولوجيا تعتبر اقل فعالية، كما أنه قاتل في اماكن لا يستطيع فيها عرقلة انتشار حزب الله وعمليات التسلل وإعادة التموين، وحيث لا يمكن محاصرة مقاتلي الحزب من الخلف. كما انه اعطى حزب الله إنذاراً استراتيجياً وتكتيكياً كافياً عندما قرر في النهاية التوجه نحو الشمال. الجهوزية والتحضير الى ذلك فإن هناك شكوكاً حول مدى استعداد الجيش الاسرائيلي للمعركة، اذ ان اي درجة من التدريب والانضباط لا يمكنها ان تغني عن خبرات المعارك، خاصة ان الجيش الاسرائيلي تعاطى عام 1982 مع مقاومة فلسطينية غير منظمة وغير مسلحة بشكل جيّد. قد يكون ذلك درساً إضافياً خاصة ان الجيش الاسرائيلي لم يحضر قواته البرية لظروف القتال في لبنان، حيث كانت قوات الاحتياط بحاجة الى اسبوع على الأقل من المناورات والتدريب كي تصبح جاهزة للهجوم باتجاه الليطاني. وقد كانت إسرائيل تراقب عملية التجهيز التي قام بها حزب الله على مدى السنوات الست الماضية، وجهوزيته واستعاداته وتدريباته واستعداده لحرب محتملة... لذلك لم ترد ربما ان تخوض حرباً برية جديدة في لبنان. على الوحدات العسكرية ان تتحضر للحروب التي <يمكن> ان تخوضها، وليس الحروب التي <تريد> أن تخوضها. ترجمة وإعداد: إيمان شمص ووسام متى السفير (30 و31 08 2006 - 1 و4 09 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||