|
|
|
آخر تحديث samedi septembre 30, 2006 الساعة 09:01:52 |
|
التقرير الخامس للجنة التحقيق الدولية المستقلّة في جريمة إغتيال رفيق الحريري ملخّص في القرار 1644 (2005) تاريخ 15 كانون الأول 2005، طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة (اللجنة) أن ترفع تقريراً إلى مجلس الأمن حول سير التحقيق بما في ذلك التعاون من السلطات السورية، كلّ ثلاثة أشهر. يلقي هذا التقرير الضوء على التقدّم الذي أحرزته اللجنة في التحقيقات بين 15 حزيران و15 أيلول 2006. وقد انطبعت هذه المرحلة بالنزاع والوضع الأمني غير المستقرّ قي لبنان، ونجم عنها نقل مقرّ اللجنة موقّتاً إلى مركز في قبرص في 21 تموز 2006 بناءً على طلب الأمم المتّحدة. وقد بذلت جهود حثيثة لإدارة تأثير نقل المقرّ على عمل اللجنة، واستؤنفت العمليّات فور الوصول إلى قبرص. وقد بدأت إعادة الطاقم الدولي إلى بيروت تدريجاً. في حين واجهت اللجنة تأخيرات وصعوبات لوجستيّة في الوصول إلى الشهود والمعلومات نتيجة النزاع في لبنان، جرى تقليص هذه المشكلات إلى أدنى حدّ، ونتيجة لذلك، تحقّق تقدّم في كلّ مجالات التحقيق، ولا تزال اللجنة تحقّق لمنهجيّة وعمق في كلّ الخيوط المحتملة. وما زالت تتفاعل عن كثب مع السلطات اللبنانية حول كلّ المسائل المتعلّقة بالتفويض الممنوح لها وتقدّر الدعم الذي تحصل عليه من هذه السلطات. واستمرّت اللجنة أيضاً في تقديم دعم تقنيّ الى السطات اللبنانية في التحقيق الذي تجريه في الهجمات الأخرى التي ارتُكبت في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004. وقد سمح التفويض الموسّع الذي منحه مجلس الأمن للجنة بموجب القرار 1686 (2006) لهذه الأخيرة بأن تضطلع بدور أكثر فاعليّة في هذه القضايا، مما أدّى إلى نتائج ملموسة في كلّ قضيّة على حدة وفي صلتها المحتملة بعضها ببعض. ولا تزال المساعدة التي تحصل عليها اللجنة من الدول أساسية في مسار التحقيق، لا سيّما منها تطوّر مواضيع التحقيق الأكثر تعقيداً. وبقي التعاون الذي حصلت عليه اللجنة من الجمهورية العربية السورية مرضياً في شكل عام، ولا تزال اللجنة تطلب دعمها الكامل في تقديم المعلومات وتسهيل المقابلات مع الأفراد الموجودين داخل الأراضي السورية. I. مقدّمة 1. يُرفَع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن 1644 (2005) تاريخ 15 كانون الأول 2005، والذي طلب فيه مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة (اللجنة) أن تقدّم تقريراً كلّ ثلاثة أشهر حول سير التحقيق ومسائل التعاون بما في ذلك التعاون من السلطات السورية. يشير التقرير إلى التقدّم الذي حقّقته اللجنة في تنفيذ تفويضها، كما هو منصوص عنه في القرارات 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) و1686 (2006) منذ تقريره الأخير في 10 حزيران 2006 (S/2006/375). 2. تابعت اللجنة تحقيقها في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخرين (تحقيق الحريري) وعزّزت مستوى المساعدة التقنية التي تقدّمها الى السلطات اللبنانية في تحقيقها في بعض الهجمات الأخرى التي ارتكبت في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004. على الرغم من أنّ عمل اللجنة تأثّر بالوضع الأمني غير المستقرّ في لبنان أثناء المرحلة التي يشملها التقرير، وما نجم عن ذلك من حاجة إلى نقل طاقم اللجنة إلى مقرّ موقّت في قبرص، أحرز تقدّم في كلّ مجالات التحقيق الأساسية. لا تزال اللجنة تتفاعل عن كثب مع السلطات اللبنانية في كلّ المسائل المتعلّقة بتفويضها وتقدّر دعم هذه السلطات القويّ والمستمرّ لا سيّما في ضوء الوضع الأمني الصعب في لبنان أثناء المرحلة التي يشملها التقرير. 3. في تحقيق الحريري، هناك عشرون مشروعاً وموضوع تحقيق وتحليل أساسياً مقسَّمة إلى العديد من المشاريع الفرعية. وتشمل تحقيقات حول مسرح الجريمة والموكب، ومقابلات مع شهود أساسيين ومصادر حسّاسة، وتقصّي الاتصالات السلكية واللاسلكية وتحليلها، وهيكليات وصلات تنظيمية. يتولّى كلّ مشروع فريق متعدّد الاختصاص مؤلّف من أفراد مجهّزين بكلّ المهارات المناسبة. 4. في حين ركّزت اللجنة في تقريرها الأخير على نتائج معاينتها الجنائية لمسرح الجريمة والانفجار الذي أدّى إلى مقتل الحريري و22 آخرين، ركّزت في المرحلة التي يشملها هذا التقرير أيضاً على التحقيق حول الاشخاص الذين شاركوا في مستويات مختلفة في تنفيذ هذه الجريمة. وقد استدعى هذا مهمّات جنائية إضافية مثل أبحاث وتحاليل الحمض النووي ومعاينة المعدّات الإلكترونية والرقمية والخاصّة بالاتّصالات وتحليلها، والأبحاث في مجال البصمات والتحاليل المقارَنة، وتحليل الهواتف الخلويّة والمعاينة الجنائية للوثائق. 5. تماشياً مع التفويض المنقَّح الذي منحها إياه مجلس الأمن في القرار 1686، وسّعت اللجنة المساعدة التقنية التي تقدّمها الى السطات اللبنانية في تحقيقها في بعض الهجمات الأخرى المرتكبة في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004. وركّزت اللجنة في شكل خاص على ثلاثة مجالات أساسية: التحقيق والتحاليل الجنائية، تحليل الاتّصالات، وإجراء مقابلات. والعنصر الأساسي في هذه الأنشطة هو الحصول على أدلّة تتعلّق بصلة أفقيّة بين القضايا المختلفة، بما في ذلك أيّ نقاط التقاء مع قضية الحريري. وقد سمحت هذه المساعدة المعزّزة بتحقيق تقدّم في التحقيق في هذه القضايا الأخرى، مع تركيز اللجنة أولاً على القضايا المتعلّقة بهجمات ضدّ أشخاص محدّدين. 6. ما زالت المساعدة من الدول ضرورية لنجاح عمل اللجنة. أثناء المرحلة التي يشملها التقرير، أرسلت اللجنة 27 طلباً للحصول على المساعدة إلى 11 دولة وكياناً، بالإضافة إلى الطلبات التي وُجِّهت إلى لبنان. نتيجة لذلك، حظيت اللجنة بدعم واسع ومفصَّل من عدد من الدول في مجموعة كبيرة من مجالات التحقيق والتحليل. يبقى تعاون الجمهورية العربية السورية (سوريا) مع اللجنة عنصراً أساسياً في العمل الجاري، وظلّ في الأشهر الثلاثة الأخيرة مرضياً في شكل عام، مع عقد اجتماعات عمل منتظمة مع مسؤولين سوريين رفيعي المستوى من أجل تنظيم التجاوب وتسهيل المقابلات مع الشهود وتأمين المعلومات. واستمرّت اللجنة في الحصول على تطمينات من الحكومة السورية بأنّها ستلبّي كلّ طلبات اللجنة في الوقت المحدّد وبطريقة مرضية. 7. أثناء المرحلة التي يشملها التقرير، استمرّت اللجنة في تطوير إجراءاتها الداخلية، بحسب ما ينصّ عنه القرار 1595 (2005)، الفقرة التنفيذية 6، ونظّمت عملها أكثر وفقاً لمقاييس محدّدة، لا سيما على ضوء الإنشاء المحتمل لمحكمة ذات طابع دولي. 8. نظراً إلى تمديد تفويض اللجنة حتّى 15 حزيران 2007 بحسب قرار مجلس الأمن 1686، زادت اللجنة تدريجاً قدراتها ومواردها كي تتمكّن من تلبية موجباتها التحقيقية والقانونية والتحليلية الكبيرة، إلى جانب التطوير، والحفاظ على الأمن والخدمات اللغوية والإدارة والتجنيد والدعم اللوجستي المتناسبة مع تفويضها. وكجزء من مهمّاتها الإدارية، جرى إعداد اقتراحات جديدة حول الموازنة ورفعها لتأمين استمرار التخطيط والسماح بتحقيق الأهداف الإدارية. II. تقدّم التحقيق 9. في المرحلة التي يشملها هذا التقرير، ركّزت اللجنة تحقيقاتها في قضيّة مقتل رفيق الحريري و22 آخرين على ثلاثة أهداف أساسية: متابعة العمل المتعلّق بمسرح الجريمة وكلّ ما هو مرتبط به، توسيع المعارف والأدلّة التي تملكها في مجال الرابط والمرتكبين، وتطوير مشاريع جديدة. 10. في ما يتعلّق بالقضايا الأربع عشرة، بدأت اللجنة إجراء مقابلات بعد قيام مجلس الأمن بتوسيع تفويضها في حزيران، مع التركيز في مرحلة أولى على ستّ من هذه القضايا لا سيّما تلك التي استهدفت أشخاصاً محدّدين. يبقى هناك دائماً حاجة ملحّة إلى تحقيق نتائج فعليّة على مستوى الأدلّة في أسرع وقت ممكن. 11. كما في تقريرها السابق، تقدّم اللجنة "لمحة سريعة" عن عملها الجاري في مختلف طبقات القضيّة، مع أكبر قدر ممكن من التفاصيل، وهي تضع نصب أعينها الحاجة الكامنة إلى الحفاظ على السرّية وخيوط التحقيق. أ. تحقيق الحريري 1. مسرح الجريمة والمسائل ذات الصلة المعاينة الجنائية لمسرح الجريمة 12. بعدما أنجزت اللجنة الجمع النهائي للأدلّة الجنائية من مسرح الجريمة والذي اكتمل في حزيران 2006، جرى التوصّل إلى عدد من النتائج ما يسمح بالتثبّت أكثر من نظرية القضية الحالية في ما يتعلّق بمسرح الجريمة والنواحي ذات الصلة، ويقّدم خيوطاً جديدة في التحقيق. وتعدّ اللجنة أيضاً جدولاً شاملاً بالأدلّة الجنائية وقاعدة بيانات عن كلّ الأدلّة التي هي بحوزة السلطات اللبنانية، وتلك التي هي بحوزة اللجنة. 13. جرى العثور على 56 جزءاً بشرياً في حزيران 2006، مع العثور على أربعة أجزاء أخرى تعذّر تحليلها بسبب وضعها. كانت الأجزاء مبعثرة في منطقة واسعة، وقد عُثِر على الأشلاء البشرية في المناطق السّت التي قُسِّم إليها مسرح الجريمة. وقد أعطت تحاليل الحمض النووي التي أجريت لهذه الأشلاء 27 تقريراً عن الحمض النووي لهذه الأجزاء و14 تقريراً عن الحمض النووي. وقد جرى استخراج ثلاثة أحماض نووية جديدة من أدلّة عثر عليها في مسرح الجريمة، أُخذ أحدها من بقع دم وجدت في مبنى بيبلوس والثاني عن سطح المبنى الملحق بفندق السان جورج. وترتدي العيّنة الثالثة أهمية خاصة كونها أخذت من آليّة الإشعال الاساسية في جوار ما يعرف بـ"المبنى 367" المحاذي لمبنى بيبلوس، وقد تكون على صلة بأدلّة وجدت قرب موقع الانفجار. تتخذ اللجنة خطوات للتأكّد إذا كانت هذه الأحماض النووية الجديدة لأشخاص معروفين أصيبوا في الانفجار أم أنّها لأشخاص غير معروفين حتّى الآن أصيبوا على الأرجح في الانفجار. 14. السنّ التي عثر عليها في مسرح الجريمة أثناء التحقيقات التي أجريت بعد الانفجار عام 2005 هي للذكر نفسه الذي عثر على أجزائه ال27 سابقاً. أظهرت أبحاث الأسنان أنّه سنّ القاطعة اليمنى في الفكّ الأعلى وأنّه لرجل في بداية العشرين على الأرجح، ومن غير المرجّح أن يكون أكبر من 25 عاماً، وفيه علامة مميِّزة على سطح الجزء الأعلى، وهي خاصيّة نادراً ما نراها لدى الأشخاص في لبنان. وعثر على سنّ كاملة أخرى أثناء التحقيقات الأخيرة في مسرح الجريمة في حزيران 2006، في المنطقة نفسها التي عُثر فيها على الأجزاء الـ27 التي تعود لهذا الشخص. وتجرى فحوص جنائية إضافية لتحديد المنطقة التي ينتمي إليها هذا الشخص اذا أمكن انطلاقاً من معاينة السنّ. علاوةً على ذلك، جرى العثور على خمسة أجزاء بشرية في المنطقة نفسها، تتطابق كلّها مع الحمض النووي للأجزاء الـ27 الأخرى العائدة للرجل نفسه، وعثر أيضاً في المنطقة نفسها على عدد من البقايا العظمية لجمجمة. رغم أنّها محترقة جداً إلى درجة أنّه لا يمكن استخراج عيّنات لتحديد الحمض النووي، تعتقد اللجنة أنّها للرجل نفسه الذي يُحتمل أن يكون الشخص الذي فجّر القنبلة، وليست لشخص آخر مجهول الهويّة. 15. يشارف تحليل مسار الأدلّة الحسّية والبيولوجية الاكتمال. في سبيل تحقيق هذا الهدف، يجري وضع اللمسات الأخيرة على إعادة بناء ثلاثية الأبعاد لمسرح الجريمة فوق الأرض وتحتها، وسيتمّ ربطها بقاعدة بيانات جدول الأدلّة. الهدف من هذا الإجراء هو تحديد الموقع النسبي لحاملة القنبلة أي شاحنة الميتسوبيشي وموقع الانفجار وموقع الرجل الذي جرى التعرّف عليه بأنّه على الأرجح الشخص الذي فجّر العبوة البدائية. وأظهرت مجموعتان منفصلتان ومستقلّتان من الاختبارات التي أجريت للمساعدة على فهم خصائص الانفجار وميزاته والفوهة وكرة النار التي أحدثها ومسارات الأجزاء الأوّلية والثانوية الفائقة السرعة واصطدامها بالآليات والمباني خصائص مشابهة جداً لتلك الخاصة بالانفجار الفعلي في 14 شباط 2005. 16. ستسمح الوثائق والمعلومات التقنية التي حصلت عليها اللجنة حديثاً من شركة شاحنات وحوافل ميتسوبيشي - فوزو في اليابان، بالتعرّف على قطع المركبة وأجزائها المعدنيّة التي يعتقد أنّها تابعة لشاحنة الميتسوبيشي والتي جمعت في ساحة الجريمة. بالطريقة نفسها، يجب التعرّف بطريقة حاسمة على أجزاء المركبة التي عثر عليها في مسرح الجريمة، بمساعدة خبير خارجي من خلال مطابقة الأجزاء مع الرسوم التقنية، ومع أجزاء مشابهة وسليمة مئة في المئة مأخوذة من آلية غير متضرّرة من دفعة الإنتاج نفسها ومطابقة من حيث الطراز والشكل وسنة التصنيع. 17. الأجزاء التي يرجّح أن تكون أساسية مثل القطعة المعدنية التي هي ربما سطح مركبة والتي عثر عليها على علو نحو خمسين متراً فوق الأرض على ذراع رافعة معلّقة بمبنى في مسرح الجريمة (مبنى بيبلوس)، وأداة مفتاح الإشعال التي وجدت قرب المبنى غير الآمن (المبنى 367) وناقل سرعة (VITESSE) عائد الى مركبة عثر عليه في الأرض داخل الفوهة على مسافة نحو 40 سنتيمتراً تحت سطح الأرض، ستجري معاينتها وتخضع للتحاليل الآنفة الذكر للتعرّف اليها في شكل نهائي وتقويم أهمّيتها في القضيّة. أمّا الأجزاء الأخرى مثل تلك التي أخذت من داخل الفوهة حيث تمّ العثور على 48 قطعة أو عنصراً معدنيّاً وغير معدني آخر تابع لمركبة أو مركبات سيّارة، والأجزاء التي وجدت بين الركام في مسرح الجريمة، حيث جرى العثور على مرآة كبيرة للرؤية الخلفية وحزء من ضوء خلفي وأسلاك كهربائية ولوحات أرقام السيارات وأدوات إلكترونية وأجزاء معدنية أخرى لم يجرِ التعرّف عليها، فستخضع أيضاً لتحديد نهائي وتقويم أهمّيتها في القضيّة. خصائص الانفجار 18. ثبّتت اختبارات مستقلّة أجريت في بيئتين منفصلتين سابقاً هذا العام، وكذلك اختبارات لقياس حجم الانفجار، استنتاجات اللجنة في ما يتعلّق بخصائص الانفجار الفعلي الذي حصل في 14 شباط 2005 وطبيعته، أي شاحنة ميتسوبيشي كانتر التي تحمل قنبلة ضخمة جداً زنتها 1200 كلغ من مادة موازية لل"تي إن تي" وعلى الأرجح فجّرها رجل (تعود إليه الأجزاء البشرية ال32) داخل الشاحنة أو أمامها مباشرة. وثبّتت هذه الاختبارات أيضاً طبيعة كرة النار ونطاق الضغط وخصائص الفوهة والتأثيرات في المنطقة المجاورة بما في ذلك على المركبات السيّارة المتضرّرة والمباني المجاورة والطريق، والاستنتاجات بشأن مسار الشظايا وكمية المتفجرات المستخدمة وطبيعة الفوهة وشكلها. ويجري التحقّق من صحّة فرضية جديدة عُرضت حديثاً على اللجنة حول وسيلة جوية استخدمت للتسبّب بالانفجار. لا تستطيع اللجنة أن تستنتج في هذه المرحلة إن كان لها أيّ تأثير على استنتاجاتها في مسرح الجريمة، والتي ثبّتتها مجموعتان منفصلتان ومستقلتان من الاختبارات. 19. طوّرت اللجنة استنتاجاتها حول الطريقة التي وضعت فيها الشحنة المتفجرة في الشاحنة لتحقيق النتائج المبتغاة، وكيف وُصِلت المتفجّرات بأسلاك لتنفجر بالطريقة التي انفجرت بها. سمحت الاختبارات التي أجريت بواسطة شحنات متفجّرة جرى حشوها ووضعها بأشكال مختلفة، بفهم كيف وضعت المتفجّرات في شاحنة الميتسوبيشي وأين وضعت، وكيف تمّ تفجير الأداة. 20. في التقرير السابق، ناقشت اللجنة احتمالات مختلفة حول كمية المتفجرات المستخدمة في الهجوم. وقد اقترحت ان الكمية المستخدمة لإحداث فوهة كتلك التي تكوّنت في 14 شباط 2005 هي على الأرجح نحو 500 كلغ من مادة موازية للـ"تي إن تي" إذا وضعت العبوة البدائية على عمق 1.7 متر تحت سطح الأرض، أو 1200 كلغ من مادة موازية لل"تي إن تي" في حال كانت المتفجرة فوق الأرض، و1800 كغ من مادة موازية لل"تي إن تي" في حال كانت المتفجرة على علو نحو 0.80 متر فوق الأرض. وقد تأكّدت هذه البيانات من خلال مجموعة منفصلة من الاختبارات حول تأثيرات الكميات المختلفة من المتفجرات المحشوة بطرق مختلفة والمنفجرة على علو مختلف فوق سطح الأرض. بعد إتمام تحليل المسار وإعادة البناء الثلاثية الأبعاد لمسرح الجريمة وتحليل اشرطة الفيديو والتعرّف الرسمي على كلّ اجزاء شاحنة الميتسوبيشي، ستتمكّن اللجنة من تحديد علو العبوة فوق الأرض وتالياً كميّة المتفجّرات المستخدة فيها. في انتظار هذه النتائج النهائية، تتوقّع اللجنة أن كمية المتفجرات أقرب إلى 1800 كلغ منه إلى 1200 كلغ. طريق الموكب 21. مشروع إجراء مقابلات مع كلّ أعضاء الطاقم الأمني لرفيق الحريري أو إعادة مقابلتهم، بما في ذلك الأشخاص الذين كانوا معه في الموكب ونجوا، ومن يتولّون إدارة أمنه والأشخاص التابعون لطاقمه الشخصيّ المقرّب، استُكمِل إلى حدّ كبير. حدّدت اللجنة الطريق الذي سلكه الموكب، والتوقيت الدقيق لتقدّمه وأوقات توقّفه وانطلاقه وأوقات اختيار الطريق والمعرفة بهذا الاختيار، واستخدام سيّارة مرسيدس بنز إس 600 مصفّحة واحدة أو أكثر في الموكب، يوم الهجوم وقبله، والنماذج التي تظهر متى سلك الموكب طريق فندق السان جورج من قرب، واستخدام معدّات تشويش إلكترونية. 22. ركّز بعض الأشخاص الذين قابلتهم اللجنة على أنّه جرى خفض الإجراءات الأمنية الحكومية المحيطة برفيق الحريري، في ما يختصّ بالمفرزة الأمنية المخصّصة له والتسهيلات الخاصة بموكبه، في الفترة التي أعقبت استقالته من منصب رئاسة الوزراء. اللجنة في صدد تقويم تأثير هذا الإجراء في السياق السياسي ومن وجهة نظر عمليّة. 23. تعاين اللجنة معلومات وفرضيّات حول التحقيق تشير إلى أنّ رفيق الحريري كان عرضة لأنشطة سابقة قام بها الفريق المفجِّر بما في ذلك مراقبته ومراقبة موكبه واستطلاع المواقع المختلفة. ولدى اللجنة معلومات أيضاً تشير إلى توافر عدد من الفرص لتنفيذ الهجوم على رفيق الحريري، لكنّ ذلك الفريق لم يستخدمها لأسباب ما زال على اللجنة معرفتها. 24. على سبيل المثال، حصلت اللجنة على معلومات تفيد أنّ الفريق الذي يفترض أنّه نفّذ التفجير رصد تحرّكات سابقة لرفيق الحريري إمّا في إطار التدرّب على هجوم 14 شباط وإما في محاولة لقتله. هذه الناحية في التحقيق عنصر مهمّ في فهم إمكانات الفريق الذي يفترض أنّه نفّذ التفجير وآليات الدعم العملاني التي استند إليها وغايته، وكذلك في تقديم مؤشرات عن التوقيت الذي اتخذ فيه قرار قتل الحريري. بسبب هذه الأنشطة السابقة المفترضة، توافرت خطوط إضافية في التحقيق أبعد من تلك التي وفّرها هجوم 14 شباط 2005. 25. من الواضح أنّ المنهجيات العملانية والآليات ذات الصلة المتعلّقة بأمن الحريري منذ توقّفه عن الاضطلاع بمهمات رئاسة الوزراء، خلقت عدداً من نقاط الضعف التي سمحت بارتكاب الهجوم ضدّه بسهولة أكبر. على سبيل المثال، الوقت الذي كان متاحاً أمام الموكب للانطلاق من البرلمان والعودة إلى مقرّ الحريري، عنى أنّ هناك خياراً واحداً من حيث الطريق التي يستطيع أن يسلكها الحريري ليصل في الوقت المحدّد إلى موعده التالي. 26. بالطريقة عينها، هناك فرضيّة تعتبر أنّ الفريق الذي يفترض أنّه نفّذ التفجير كان على علم بأنّ هناك ربّما أدوات تشويش إلكترونية تحمي الموكب والحريري. بناءً عليه اختاروا طريقة للهجوم لا تسمح لأدوات التشويش هذه وإمكاناتها التقنية وقوّتها الرادعة وقدرتها العملانية في اليوم المعنيّ، بعرقلة خطّتهم. 27. عنصر مساهم آخر على الأرجح في التنفيذ الناجح للجريمة هو أنّ موقع سيّارة الحريري في الموكب كان منتظماً وقابلاً للتوقّع إلى حدّ كبير في الأشهر التي سبقت الهجوم الفعلي، وأنّ الحريري كان يختار قيادة سيارته بنفسه. تدرك اللجنة أنّ هذا الإجراء لم يكن غير اعتيادي بالنسبة إلى الحريري، وربّما سمح بالتعرّف اليه واستهدافه بسهولة أكبر. ما زالت اللجنة تحقّق في أهمية هذه النقطة بالذات في الجريمة. 28. جرى توضيح مسائل أخرى ذات صلة بطريقة ترضي اللجنة. على سبيل المثال، أسقطت اللجنة من فرضيّات عملها الحالية مقولة أنّ هناك مركبة تعقّبت الموكب عند مغادرته المقهى وجوار البرلمان، معتبرة أنّها غير مهمّة على الأرجح. كما أنّ التأخير المتعمّد في الجزء الأخير من الطريق الذي سلكه الموكب بسبب السيّارات والإشارات الضوئية غير ذي صلة حيث إنّ المقابلات مع الأشخاص الذين كانوا في الموكب لم تعرض هذا الدليل. علاوةً على ذلك، لم تكن طريقة عمل فريق التفجير المحتملة تتطلّب أمراً بهذا التعقيد والدقّة في الخطة الإجمالية. 29. تعتبر اللجنة أنّ الخطة كانت محترفة بما يكفي في إعدادها ومرنة في تنفيذها إلى درجة أنّ التوقيت الدقيق لتحرّك الموكب في اتّجاه فندق السان جورج لم يكن أساسياً، ولم يكن نجاح العملية رهناً بالتحرّكات الدقيقة للمركبات. وخير دليل على ذلك الطبيعة غير القابلة للتوقّع إلى حد كبير لتحرّكات الحريري بعد مغادرته البرلمان وعبوره الطريق لزيارة مقهى محلي بدلاً من الانطلاق في موكبه على الفور. 30. دام هذا التوقّف العفوي نحو 15 دقيقة، ولم يكن في إمكان فريق التفجير المفترض توقّعه. توقّفت الاتصالات بين أعضاء الفريق المفترضين في هذه الفترة، ولم تستأنف إلا عند خروج رفيق الحريري من المقهى وانطلاقه في موكبه إلى منزله. بناءً عليه، تأقلم فريق التفجير المفترض مع هذا التأخير في الوقت الذي استغرقه رفيق الحريري لبدء العودة إلى منزله، وظلّ الفريق قادراً على تنفيذ خطّته. شهود مسرح الجريمة 31. أنجزت إلى حدّ كبير سلسلة من المقابلات الأولى والمكرّرة مع أكثر من 25 شاهداً في مسرح الجريمة. تمكّنت اللجنة الآن من توضيح عدد من المسائل التي لم تكن واضحة في السابق مثل التحرّكات الدقيقة وموقع شاحنة الميتسوبيشي في المراحل النهائية للعملية، وفهم الأحداث التي جرت لحظة الانفجار بما في ذلك ما إذا كان قد سُمع صوتان. 32. أجريت اختبارات لقياس حجم الانفجار بهدف معرفة إن كان قد حصل انفجار واحد أم اثنان، فوق الأرض أو تحتها. وكانت الأهداف وضع تصوّر عن كرة النار وتقويم الآثار على البنى وتقدير مسار الأجزاء التي طارت بسرعة فائقة وحجم الفوهة وخصائصها، وتسجيل الضغوط التي أحدثتها الصدمة والضغوط الصوتية بواسطة ميكروفونات من مسافات مختلفة لتحديد الموجات المنعكسة من أيّ سطح عاكس. ستسمح المحاكاة الرقمية للجنة بمعرفة ما إذا كان موقع كلّ شاهد ووضعه لحظة الانفجار يتطابق مع احتمال سماعه صوت واحد أو صوتين لحظة الانفجار وبعده مباشرةً. من الضروري إجراء مرحلة نهائية من المقابلات لحسم هذه الناحية في التحقيق، حيث سيستمع كلّ شاهد مجدداً إلى تسجيلات لصوت الانفجار أو اختبارات الموجات الصوتيّة من أجل تحديد الخصائص السمعيّة للانفجار المتعلّقة بموقع كلّ شاهد في مسرح الجريمة. في انتظار هذه النتائج، تميل اللجنة في هذه المرحلة إلى الفرضية التي تعتبر أنّ انفجاراً واحداً حصل، وأنّ ظاهرة الصوتين اللذين سمعهما عدد من الشهود يمكن تفسيرها علمياً. جدول رفيق الحريري الزمني 33. وسّعت اللجنة تحقيقاتها لتشمل الأيام الأخيرة من حياة الحريري، ودقّقت في مرحلة زمنية أبعد. تبرز معلومات مهمة من خلال مقابلة 15 شخصاً حتى الآن كانوا على صلة بطريقة ما بالحريري في الأشهر التي سبقت مقتله. ومن بينهم أشخاص ذوو نفوذ في لبنان والمنطقة في شكل عام، وأشخاص عملوا وأداروا شؤونه الشخصية والمهنية، وزوّار مقرّه في بيروت ومقارّ أخرى، وموظّفون في هذه المقار وأشخاص كان يقيم معهم علاقات عمل أو علاقات سياسية. 34. تعيد اللجنة بناء حياة رفيق الحريري في المرحلة التي سبقت اغتياله انطلاقاً من وجهات نظر مختلفة، بما في ذلك النظر في وضعه السياسي وعلاقاته الداخلية والدولية، واجتماعاته مع مساعديه وأشخاص بارزين آخرين وتحرّكاته داخل لبنان وخارجه وأحاديثه الخاصة والشخصية مع أصدقائه، وآراؤه المعبّر عنها وأفكاره وأمزجته كما يراها الآخرون، وأعماله بما في ذلك إدارة مصالحه الإعلامية والوصف الإعلامي لمصالحه وأنشطته، والمسائل المادية ذات الصلة من حيث تأثيرها في موقعه السياسي، وعلاقاته المهنية وتسوياته الخاصة وتنقلاته الشخصية داخل مقره وخارجه. 35. يبدو أنّ هناك عوامل متلاقية سياسية واقتصادية وشخصية وخاصّة بالأعمال تشكّل سياق الحياة التي كان يعيشها الحريري في هذه المرحلة. عند دمج هذه المسائل في بيئة ذات تهديد عالٍ ومقارنتها بأنشطة مفترضة لفريق التفجير، تخلق صورة عن أسابيع رفيق الحريري الأخيرة من وجهات نظر عديدة. بالطريقة نفسها، تطور اللجنة هذه المسائل لمعرفة إن كان أيّ منها أو كلّها قاد إلى الظروف التي أدّت إلى اتخاذ قرار اغتياله. وستستمرّ اللجنة في تطوير هذه الناحية من عملها وتوسيعها، مع إجراء مزيد من المقابلات وجمع معلومات في مرحلة الإعداد للتقرير المقبل. خيوط تحقيق جديدة ومستمرّة 36. حدّدت اللجنة عدداً مهماً من الخيوط الجديدة تتعلق بمسرح الجريمة وجواره والارتكاب المباشر للجريمة، وبدأت عملاً تحقيقياً وتحليلياً حول كل منها. وتشمل المواضيع التحقيق في الملابسات المحيطة بأفراد وآليّات معيّنة في مسرح الجريمة قبل الانفجار وأثناءه وبعده مباشرة، وأمور أخرى ذات صلة، والنظر في مزاعم تتعلّق بالتلاعب بمسرح الجريمة بعد الانفجار. 37. تنبثق خيوط التحقيق هذه من تحليل معلومات موجودة حالياً وجمع معلومات جديدة، وتختلف في أهميتها وحجمها، لكنّها تتطلّب كلها الكثير من التطوير. تتوقع اللجنة أنّ المعلومات المنبثقة من الجريمة بذاتها والأجواء المباشرة المحيطة بها ستقدّم، عند اكتمالها، روابط إضافية تقود إلى مرتكبي الجريمة. 38. تتابع اللجنة أيضاً التحقيق في نواحٍ أساسية أخرى في القضية بما في ذلك طريقة الحصول على شاحنة الميتسوبيشي والمتفجّرات وتحضير الشاحنة لنقل المتفجرة، وهوية الشخص الذي فجرها وكيفية مشاركته، إما من داخل الشاحنة واما على مقربة من مقدّمها. 2. الأفراد المتورّطون في ارتكاب الجريمة التحليل والتحقيق في الاتصالات 39. كرست اللجنة موارد مهمة لتحليل الاتصالات والتحقيق فيها. وقد أدّت هذه الناحية إلى نتائج مهمة وتسمح للجنة التوصّل إلى روابط ما كانت لتتّضح بأي طريقة أخرى. الجزء الأكبر من العمل تفاعلي بطبيعته، لكن جزءاً من العمل التحليلي استباقي وتكهّني، ويستند إلى حقائق معروفة ويطوّر مواضيع التحقيق. لقد وضحّ هذا العمل عدداً من الخيوط وما زال يؤمن للجنة فهماً أفضل لخيوط الاتصالات المتعلقة بالجرائم. 40. تظهر الخيوط التي يظهرها تحليل الاتصالات شبكة معقدة من الاتصالات السلكية واللاسلكية بين عدد كبير من الأشخاص ذوي الصلة، أحياناً من خلال أرقام هواتف أو مواقع غير مباشرة وأحياناً بطريقة مباشرة. وقد جرى تطوير مجموعة من خيوط التحقيق نتيجة هذه التحاليل، وتعتبر اللجنة هذه الناحية أولوية. هناك حاجة إلى الكثير من العمل الشاق لتعقّب كلّ خيط واستثنائه من التقصّي أو المضي قدماً باعتباره خيطاً أساسياً. كما تفهم اللجنة في شكل أفضل النواحي الإعدادية للهجوم من خلال تحليل الاتصالات. ويستمرّ هذا العمل بالتزامن مع تحليل الجدول الزمني، وهو من المجالات التي تجري فيها تحاليل مقارنة مع القضايا الـ14 الأخرى. على سبيل المثال، اصبحت لدينا معلومات أوضح وأكثر تفصيلاً حول أنشطة حاملي بطاقات الخلوي الستّة الذين يفترض أنهم كانوا جزءاً من فريق التفجير، على صعيدَي الجغرافيا والاتصالات. 41. طورت اللجنة أيضاً خيوطاً مباشرة وغير مباشرة بين أفراد مهمين في مجموعات متفرقة على صلة بالقضية من وجهة نظر خاصة بالتحقيق. ليس تفسير هذه الخيوط واضحاً في بعض الحالات، وتعمل اللجنة من أجل فهم صلتها بالجريمة والأشخاص المرتبطين بها على الأرجح وأفراد آخرين. 42. ما زال البعد الدولي لتحليل الاتصالات يقدّم خيوطاً تحقيقية بينما تطوّر اللجنة معارفها في تعقيدات الاتصالات الدولية وتتلقّى ردوداً من دول جرى فيها رصد اتّصالات هاتفية. حتى الآن، أشركت اللجنة 17 دولة في هذا العمل وتلقّت مساعدة مهمّة وردوداً من عدد منها. 43. تجري مراجعة خيوط الاتصالات الصادرة من داخل لبنان أو من خارجه عن أشخاص تأمل اللجنة مقابلتهم و/أو تستمرّ في التحقيق في شأنهم، وتقدّم النتائج المزيد من الخيوط. 44. تواصل اللجنة أيضاً النظر في الخيوط المحلية والإقليمية والدولية الخاصة بأرقام على صلة بأبو عدس وأشخاص آخرين، وعدد منها له أهمية خاصة. ولا تزال اللجنة تحلّل حركة الاتصالات الهاتفية الصادرة عن تلك الأرقام التي يقال إنّ الأشخاص المفترض تورّطهم في الهجوم في 14 شباط 2005 قد استخدموها. أحمد أبو عدس والنواحي ذات الصلة 45. إثر خطوات مكثّفة في التحقيق وتحليل بيانات إلكترونية ووثائق ومعدّات وأمور أخرى، تتوضّح صورة أبو عدس وأنشطته أكثر فأكثر. تتميّز صورته بأنّه كانت لديه اهتمامات أكاديمية وفكرية أكثر منه توجّهات تقنية كتلك التي نجدها عند أعضاء المجموعات الإرهابية المعنيّين بالنواحي العملانية في الأنشطة الإرهابية، على الأقلّ في لبنان. 46. تتابع اللجنة التمعّن في كلّ نواحي تورط أحمد أبو عدس في الجريمة بما في ذلك صدق تبنّيه المسؤولية في رسالة مسجّلة. وما زالت تعمل على مسارَي تحقيق، الأوّل أنّه شارك بملء إرادته في الجريمة والثاني أنّه أرغم على تسجيل الرسالة. يبقى الاحتمالان قائمين حالياً، وثمة تحقيقات إضافية جارية للتثبت من الفرضية الصحيحة. 47. تحقّق اللجنة في الأحداث التي تحيط بوضع الشريط مع رسالة في موقع في وسط بيروت، والاتصالات الهاتفية الخمسة برويترز والجزيرة بعد الهجوم. تبنّى اتصالان مسؤولية الهجوم، وكانت ثلاثة منها على صلة بالشريط والرسالة. 48. أنجزت تحاليل جنائية عامة وأبحاث حول الحمض النووي والبصمات وتحاليل جنائية إعلامية ومعاينة للشريط الذي يتبنى فيه أحمد أبو عدس الهجوم، وموادّ أخرى ذات صلة والأساليب الحسية لتسليم الرسالة. وجمعت من الأدلة 32 بصمة يمكن التعرّف الى أصحابها وثلاث بصمات للكف وثلاثة تقارير عن الحمض النووي. تجري اللجنة تحاليل مقارنة لهذه النتائج مع سجلات أخرى، وتقوّمها بهدف إجراء مقابلات إضافية مع أشخاص على صلة بهذه الناحية في القضية وإجراء المزيد من التحاليل الجنائية المقارنة. 49. تدرك اللجنة أيضاً أنّ هناك أشخاصاً عملوا في لبنان والمنطقة في الماضي القريب في سياق إجرامي، وتستمرّ في تقويم أنشطتهم لمعرفة إن كانت على صلة بالجرائم أو احتمال تورّطهم فيها. وتقوم اللجنة أيضاً بعمل إضافي في مجال فرضيّة تجزئة الجريمة والملابسات المتعلّقة بالشريط الذي سُجِّل عليه تبني أحمد أبو عدس للمسؤولية. المعرفة بالجريمة 50. تتعقب اللجنة خيوطاً تتعلق بأفراد كانت لديهم على ما يبدو درجة من المعلومات المهمّة وبدرجات مختلفة من التفصيل، حول الهجوم قبل تنفيذه. تقع هذه الناحية من التحقيق في فئتين: الأشخاص الذين كانوا يعرفون شيئاً عن الهجوم في سياق ما، لكنّهم لم يقولوا أو يفعلوا شيئاً، أو لم يكونوا قادرين على فعل شيء، وأولئك الذين كانوا يعرفون شيئاً أو أُطلعوا على ناحية ما من الهجوم وحاولا بطريقة ما أن ينقلوا تحذيراً إلى الحريري أو شخص مقرّب منه. 51. الفئتان أعلاه مهمّتان بالنسبة إلى اللجنة. على سبيل المثال، يبدو أن عدداً من الأشخاص من خلفيات مختلفة كانوا يعتبرون أنّ الحريري يمكن أن يتعرض لهجوم، لأسباب تتجاوز السياق العادي لمكانته وحياته المهنية السابقة والديناميات الإقليمية والظروف القائمة. وهناك أيضاً معلومات تدفع اللجنة إلى الاعتقاد أنّ بعض الأشخاص كانوا على علم بالتحضير لمحاولة وشيكة لاغتياله. وتجري اللجنة في هذا الإطار سلسلة مقابلات مع الاشخاص الذين تعتبر أنهم يستطيعون المساعدة في هذه الناحية من التحقيق. 52. هناك أدلّة تدعو إلى الاعتقاد أن الحريري كان يدرك وجود تهديد مرتفع ضدّه، وأنّه ناقش الأمر بنفسه مطولاً مع عدد من الأشخاص، وأخذ أجواء التهديد المرتفع بطريقة غير اعتيادية في الحسبان في تفكيره ومقاربته وأنشطته وتنقّلاته في الأسابيع الأخيرة من حياته. واللجنة تجمع أدلّة في هذا السياق. إنها ناحية مهمة في عملها طونها تساعد في فهم الطبيعة القصوى للجريمة. الأجواء السياسية والعسكرية والاستخبارية والخاصة بالشرطة في لبنان 53. لا تزال اللجنة تجري عدداً من المقابلات الأولى والمكرّرة مع ممثّلين حاليين أو سابقين للهيكليتَين الحكوميتين السورية واللبنانية. سيستمرّ هذا العمل في مرحلة التقرير المقبل، ويرتدي أهمية أساسية في فهم الهيكلية السياسية والأجواء الأمنية التي كانت سائدة لبنان عند وقوع الهجوم. ويزاد إلى هذا العمل مقابلات إضافية وجمع معلومات من أشخاص نافذين وأفراد آخرين ذوي أهمية في لبنان والمنطقة، حيث يجري جمع معلومات حول وجهات النظر المختلفة للأجهزة التي كانت قائمة في ذلك الوقت من أجل تحقيق فهم أفضل للسياق الذي وقع فيه الهجوم. الأشخاص الذين أمروا بارتكاب الجريمة دوافع الهجوم 54. ما زالت اللجنة تحقّق في احتمال أن تكون مجموعة واحدة، ذات هدف واحد وإمكانات واحدة، قد ارتكبت الجريمة، أو حشد محدّد أو متفرّق من الأشخاص أو المجموعات المجتمعين معاً بدوافع ونيّات مختلفة ارتكبوا الجريمة نفسها. 55. حدّدت اللجنة العديد من الدوافع المختلفة المحتملة، غير الحصرية بالضرورة، التي يمكن أن تكون قد أدّت إلى قرار اغتيال الحريري، ولا تستبعد احتمال أن يكون هناك أكثر من نظرية يجب درسها. قد يكون بعض هذه الدوافع مشابهاً لتلك التي تقف وراء هجمات أخرى تحقّق فيها اللجنة في لبنان. ويبدو أنّ هذه الدوافع ذات مستويات مختلفة دولية وإقليمية ومحلية وتتعلّق بمسائل سياسية واقتصادية ومالية وخاصة بالأعمال. 56. على سبيل المثال، تبني اللجنة معلومات ترقى إلى مستوى الدليل، حول الأجواء السياسية التي كانت محيطة برفيق الحريري عند اغتياله وقبله، مثل صدور قرار مجلس الأمن 1559 (2004)، والمسائل المرافقة للانتخابات الوطنية التي كانت مرتقبة في لبنان في ذلك الوقت، والعلاقات بالدول الأخرى في المنطقة وقضية بنك المدينة وعوامل إعلامية وخاصة بمجال الأعمال، وعلاقاته الشخصية بالفاعلين السياسيين وشخصيات أخرى على كلّ المستويات. وكما ورد آنفاً، لا تستبعد اللجنة احتمال أن يكون هناك أكثر من دافع واحد وراء ارتكاب الجريمة. وسيجري تطوير هذه الناحية في عمل اللجنة في مرحلة التقرير اللاحق، وسيجري اتخاذ عدد من الخطوات الخاصة بالتحقيق بما في ذلك إجراء عدد كبير من المقابلات في لبنان والمنطقة ودول العالم، وتحليل الوثائق ومعلومات أخرى تملكها اللجنة حالياً وبيانات تتوقّع الحصول عليها في المستقبل. ب. المساعدة التقنية في قضايا أخرى 57. تماشياً مع تفويضها الموسَّع بحسب قرار مجلس الأمن 1686 تاريخ 15 حزيران 2006، وسّعت اللجنة مساعدتها التقنية إلى السلطات اللبنانية في القضايا ال14 التي أوردتها في تقريرها الأخير. خصصت اللجنة فريقاً متعدّد الاختصاص لهذه الغاية يتضمّن خبراء قانونيين وتحليليين وجنائيين وفي مجالَي التحقيق والاتّصالات، وما زال يعمل عن كثب مع المدعي العام اللبناني. 58. في التقرير السابق، أشارت اللجنة إلى أنّها أنشأت ملفات تحليلية لكلّ من القضايا الـ14، بالاستناد إلى المعلومات المتوافرة في تلك المرحلة. في مرحلة الإعداد لهذا التقرير، ترجمت اللجنة أكثر من ألف صفحة من الوثائق المتعلقة بالقضية، وطورت ملفات كل قضية عبر الإضافة إلى المعلومات التي جمعت سابقاً. ما زال هذا العمل مستمراً حيث لا يزال هناك 3000 صفحة أخرى يجب ترجمتها. ستطوّر اللجنة أكثر فأكثر آليات الدعم مع المدعي العام اللبناني وقضاة التحقيق المعنيين في مرحلة التقرير اللاحق. 59. ركّزت اللجنة أيضاً مساعدتها التقنية على ثلاثة مجالات محددة في كل قضية. المجال الأول للمساعدة التقنية هو دعم التحقيق والتحاليل الجنائية في كل قضية، والثاني هو الأبحاث في مجال الاتصالات حيث يجري تحليل أفقي لكلّ هجوم وحركة الاتصالات ذات الصلة. والثالث هو في إجراء المقابلات حيث يستطيع الأشخاص الذين يختارون لإجراء مقابلات معهم تقديم معلومات معمّقة عن كل قضية على حدة وربما أيضاً نقاط تشابه أفقية بين القضايا المختلفة، بما في ذلك ضرورة تطوير أدلّة ووقائع محتملة على صلة بقضية الحريري. 1. التحليل الجنائي 60. ما زالت اللجنة تراجع بالتفصيل الأدلة الجنائية المتوافرة في هذه القضايا، وتدرك مستويات التفاصيل المختلفة بين قضية وأخرى. وتستعدّ لتطبيق خطة تهدف إلى زيادة إمكانات التحقيق الجنائي إلى أقصى حدّ، الأمر الذي ستجري مناقشته مع المدعي العام اللبناني وقضاة التحقيق. وعند التوصل إلى اتفاق، ستبدأ اللجنة بمرحلة جمع تهدف إلى زيادة البيانات الجنائية في كل قضية. الهدف هو بلوغ أفضل مستوى ممكن من المعلومات الجنائية التي يمكن الحصول عليها في هذه المرحلة في كلّ قضية، نظراً إلى أن القضايا ال14 حصلت قبل تسعة أشهر إلى سنتين تقريباً. 61. بينما يتقدّم هذا العمل، الهدف هو تعزيز كل قضية حيث أمكن والسعي الى الحصول على أدلة جنائية على صلة بها. بناء عليه، فإنّ العمل الذي نُفِّذ مع المختبر الجنائي التابع لقوى الأمن الداخلي في وقت سابق هذا العام من أجل تقويم النتائج العلمية، سيُستكمَل من خلال تحليل إدارة مسرح الجريمة في كل قضية. سيتمّ ذلك من خلال اجتماعات ومقابلات مع أوّل الواصلين إلى مسرح كلّ من هذه الجرائم. 62. تدرس اللجنة حالياً كلّ صور المواقع التي حصلت فيها الانفجارات وتقارنها بالنتائج التي تم التوصل إليها في اختبارات الانفجارات، كي تتمكّن إذا أمكن من تحديد طبيعة العبوة البدائية المستخدمة وموقعها المحتمل في كل قضية. وسيضاف إلى هذا التحليل المقارن الجنائي التحليل الزلزالي المقارن للإشارات التي التقطها المركز الوطني الجيوفيزيائي في لبنان. كما تجري مقارنة الأدلة الجنائية التي تم العثور عليها في هذه القضايا مع تلك المتعلقة بقضية الحريري، على سبيل المثال من خلال استعمال بصمات مشتركة وقواعد بيانات مشتركة للحمض النووي بهدف تحديد خيوط جنائية أفقية. 2. الاتصالات 63. جمعت اللجنة ملايين سجلات الاتصالات الهاتفية وفرزت الاتصالات المهمة التي جرت في فترة محددة محيطة بكل من الهجمات الـ14. هدف هذا المشروع هو أخذ الكمية الكبيرة من الاتصالات التي أجريت في بيروت في فترة الهجمات وانتقاء الأرقام المشتركة بين الهجمات والتي هي على صلة بأرقام أخرى قد تكون معنيّة. 64. على سبيل المثال، ومن ناحية حركة الاتصالات فقط، جرى ربط شخص يستعمل أرقاماً متعدّدة في سياق جغرافي واسع وضمن فترة زمنية محدّدة، بعدد من الهجمات. وقد جرى ربط أربعة أشخاص آخرين بهذا الشخص في بعض من تلك الهجمات. ستواصل اللجنة هذا العمل التحليلي وتساعد المدعي العام اللبناني من خلال التحقيق في هذه الصلات عبر إجراء مقابلات مناسبة وتطوير خيوط إضافية للمتابعة. 3. المقابلات 65. إثر توسيع التفويض في 15 حزيران 2006، بدأت هذه الناحية من عمل اللجنة، وقد أجرت عدداً من المقابلات تتعلّق بالهجمات الستّ التي استهدفت أشخاصاً محدّدين. وقد ألقت هذه المقابلات الضوء على معلومات وأدلّة ذات أهمية كبيرة، وقدّمت خيوطاً عدّة تتطلب متابعة. وفي شكل خاص، يجري الإعداد لعدد من المقابلات الجديدة للحفاظ على زخم هذه الناحية في التحقيق في مرحلة التقرير اللاحق، مع العمل في شكل خاص على التوصل إلى نتائج على صلة مهمة بالقضايا. 66. التأثير الفوري للمقابلات التي أجريت واضح، حيث تظهر مواضيع مشتركة في التحقيق بين قضيتين أو أكثر. ويجري تطوير خيوط تتعلق بدافع الهجوم ومرتكبيه. وكما ورد في التقرير السابق على سبيل الفرضية، تقدّم البيانات التي تُجمَع معلومات أولية عن "طبقات" من الدوافع تقف وراء هذه الجرائم. في مستوى معيّن، قد يكون سبب الهجمات دوافع على صلة بكلّ ضحية على حدة. وفي مستوى آخر، قد تندرج الهجمات في إطار غاية أوسع نطاقاً. يبقى مفهوم استحقاقية الذنب هذا أساسياً في القضايا وإعطاء الأوامر بارتكاب الجرائم، وستستمرّ اللجنة في النظر فيه والتركيز عليه. 67. تأكدت اللجنة من استنتاجها الأولي أن القضايا ال14 لم يأمر بارتكابها وينفّذها 14 شخصاً أو مجموعة منفصلة ولا صلة بينها، وأن ليس هناك وراءها 14 دافعاً مختلفاً، وهي في صدد تطوير أدلّة تربط القضايا بمجموعات متمايزة. بناء عليه، تتوقّع اللجنة بروز روابط إضافية بين القضايا عند جمع المزيد من المعلومات والأدلّة. 4 – مساعدة اضافية 68. كما اشير في تقرير سابق، كل الحالات هي في مراحل مختلفة من تطورها لدى السلطات اللبنانية. ان الهدف الرئيسي للجنة في الحالات الـ 14 في مرحلة التقارير المقبلة هو توسيع نوعية المعلومات وكميتها والدليل في شأن كل قضية متى كان ذلك ممكنا، من توفير قدرة على التحقيق، وقدرة على التنسيق، وآفاق تحليلية ومساعدة تقنية للمدعي العام في لبنان، ومن خلال مكتبه الى القضاة المكلفين التحقيق. 69. هدف آخر للجنة هو العمل مع المدعي العام في لبنان لجهة انشاء رابط داخلي عملاني بين قضاة التحقيق دعما لاتجاه موحد في كل الحالات. ان اللجنة تعتقد ان هناك قيمة مضافة لتنسيق نشاطات التحقيق لكل الحالات والتدقيق فيها، ليس فرديا فحسب، وانما من حيث طرق عدة كمجموعة موحدة للحالات الـ 14، او كمجموعتين اثنتين او اصغر مرتبطة الواحدة بالاخرى بعامل او اكثر. III التعاون الخارجي أ – التفاعل مع السلطات اللبنانية. 70. واصلت اللجنة التفاعل عن كثب مع السلطات اللبنانية في ما يتعلق بالقضايا العملية وتلك المتعلقة بالتحقيقات وبالقضايا القانونية ذات الصلة بصلاحياتها. وقد ارسلت ما مجموعه 12 طلبا خطيا الى السلطات اللبنانية خلال الفترة التي جرى فيها اعداد التقرير. ان حكومة لبنان، والمدعي العام وفريق عمله الاساسي، والقضاة المكلفين التحقيق هذه الحالات، وضباط الارتباط المعيين من قوى الامن الداخلي، بقوا ملتزمين بوضوح صلاحيات اللجنة، وقد دعموا جهودها خلال فترة اعداد التقرير، على رغم الوضع الامني المتوتر في لبنان الذي تسبب به النزاع الاخير. ان اللجنة تود ان تشكرهم على دعمهم ومساعدتهم. 71. لقد اجتمعت اللجنة مرتين مع رئيس وزراء لبنان، وعقدت اجتماعات منتظمة مع وزير العدل والمدعي العام خلال فترة اعداد التقرير. كذلك استمر التفاعل على المستوى العملي، حتى بعد انتقال اللجنة الى مكانها الموقت خارج لبنان. وكجزء من بند المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية، عقدت اجتماعات ايضاً مع قضاة مدنيين وعسكريين وقضاة التحقيق المكلفين الحالات المختلفة من اجل مناقشة التقدم في كل حالة، واحتمال وجود روابط بين حالة واخرى، فضلاً عن امور اخرى مرتبطة ببند المساعدة التقنية. 72. واصلت اللجنة مشاركة السلطات اللبنانية في كل المعلومات التوثيقية ذات العلاقة وتلك المتعلقة بالشهادات، او المادية التي يتم الحصول عليها في سياق تحقيقاتها، باستثناء تلك المعلومات التي يمكن ان تعرض للخطر شاهد او الامن القومي لدولة. وحتى في مثل هذه الحالات، فإن محتوى المعلومات يجري امراره الى السلطات اللبنانية بطريقة لا تعرض للخطر الشهود او الدولة. 73. كذلك واصلت اللجنة تزويد السلطات القضائية اللبنانية المعلومات والمقابلات والوثائق ذات الصلة بالموقوفين، من اجل تمكينهم من اتخاذ اي خطوات يرونها مناسبة او ضرورية. وفي هذا المجال، فإن اللجنة تنتهي من اجراء المقابلات ومراجعة وثائق موسعة، من اجل تقويم صدقية الشهود في قضية الحريري. ان اللجنة ستواصل بانتظام تزويد المدعي العام في لبنان المعلومات المتعلقة بهذا الامر. 74. ان اللجنة تبقى جاهزة لتوفير المزيد من المساعدة التقنية في ما يتعلق بأي حادث آخر او حالة حالة اخرى في اطار تفويضها الموسع، في حال طلبت الحكومة اللبنانية منها ذلك. ب. التعاون الدولي 75. ان قراري مجلس الامن 1636 (2005) و1644 (2005) اللذين تم تبنيهما بموجب الفصل السابق من ميثاق الامم المتحدة، يفرضان على الدول التعاون مع اللجنة. وبخلاف الوضع في حالات المساعدة القانونية المتبادلة، حيث في استطاعة كل دولة التفاوض في شأن إطار التعاون في الشؤون الجرمية، فان الدول مطالبة بالتعاون مع اللجنة، وباتخاذ اي خطوات ضرورية بموجب قوانينها الخاصة من اجل تنفيذ التزاماتها بمقتضى هذين القرارين.
76. وبالعمل استناداً الى هذه القواعد، فإن اللجنة مستمرة في
طلب تعاون الدول في قضايا تقنية وقضائية وقانونية تتعلق بالوفاء
بتفويضها. 77. وكما فعلت في تقارير سابقة، طلبت اللجنة من الدول الاتصال بها اذا كانت تملك معلومات او لديها امكان الوصول الى معلومات يمكن ان تكون ذات علاقة بالتحقيق في قضية الحريري أو في الحالات الاخرى. ان اللجنة ترحب بأي معلومات من دول، يمكن ان تساهم في تقدم التحقيق، سواء كانت مرتبطة مباشرة باغتيال رفيق الحريري والهجمات الاخرى الجاري التحقيق فيها، او بالوضع السياسي والامني الذي كان سائداً لبنان وقت تنفيذ هذه الهجمات. في هذه المرحلة من التحقيقات إن اللجنة تجد من المفيد جداً تسلم مساعدة من دول في قضايا مثل مقابلات مع ممثلين ديبلوماسيين والمساعدة التقنية والذهنية. 1 . التعاون مع الجمهورية العربية السورية 78. ان الجمهورية العربية السورية مطلوب منها التعاون تعاونا كاملاً مع اللجنة، وفق ما هو وارد في التفويض الذي تنص عليه قرارات مجلس الامن 1595 (2005)، 1636 (2005) 1644 (2005) المتبنّاة بموجب البند السابع من ميثاق الامم المتحدة. ووفقا للتفاهم المشترك الذي تم التوصل اليه بين اللجنة وسوريا في وقت سابق من هذه السنة، فان تعاون سوريا مع اللجنة استمر في الحصول في الوقت المناسبة وبفاعلية. 79. خلال فترة اعداد التقرير، تقدمت اللجنة من سوريا بـ11 طلبا رسميا للمساعدة، سعيا الى معلومات ووثائق عن افراد معينين ومجموعات، وكذلك تصريحات تم الحصول عليها من أشخاص في سياق التحقيقات التي اجرتها السلطات السورية. وعقدت اجتماعات عمل مع المسؤولين السوريين، وجرت مناقشات مسهبة نتيجة طلبات الاجتماع مع اشخاص على معرفة بمواضيع خاصة على علاقة بعمل اللجنة. 80. وفرت سوريا وثائق تتعلق بتجارب اجريت تتعلق بالممتلكات، وتاثيرات تفجيرات مختلفة تحت السيطرة، وتلت ذلك اجتماعات مع خبراء من اللجنة وسوريا لمناقشة هذه التجارب. وتم الحصول اخيرا على معلومات تتعلق بهذا الموضوع، وهي الان موضع تقويم وبحث لدى اللجنة. 81. الى ذلك، طلبت اللجنة من سوريا المساعدة في تسهيل اجراء المقابلات في سوريا. وخلال فترة اعداد التقرير، قامت اللجنة بعدد من المهمات في سوريا حيث اجرت 11 مقابلة بينها لمسؤولين في الحكومة السورية. وقد رتبت هذه المقابلات بواسطة السلطات السورية وفقاً لطلبات اللجنة، وان اللجنة راضية عن السرعة والترتيبات اللوجيستية لهذه المقابلات. وفي ما يتعلق بالتعاون النوعي للمسؤولين السوريين الذين اجريت مقابلات معهم، فان اللجنة تواصل المراقبة عن كثب لعمق الاجوبة المتوافرة وصحتها، وترى ان من الضروري اجراء مقابلات موثقة. ان هذه الناحية من التعاون تمليها ردود كل شخص اجريت مقابلة معه في شأن موضوع من المواضيع الاساسية، وقد وجدت اللجنة ان مستوى التعاون كان متفاوتاً. 82. ان مستوى التعاون الذي وفرته سوريا خلال فترة اعداد التقرير كان مرضياً عموما، مع تجاوب سوريا مع طلبات، اللجنة في الوقت المحدد. ان اللجنة ستستمر في التأكيد ان التعاون السوري التام، يبقى حاسماً من اجل النجاح في انجاز عملها بسرعة. 2. التعاون مع دول اخرى 83. ان اللجنة تواصل المطالبة بمساعدة ناشطة وبدعم كامل من الدول في امور تقنية وقانونية وقضائية تتعلق بالتحقيق. وخلال فترة اعداد التقرير، كان هناك عدد من طلبات المساعدة التي قدمت الى دول ومنظمات دولية، وعدد من رسائل المتابعة. ومنذ 15 حزيران 2006، جرى التقدم بما مجموعه 16 طلباً رسمياً جديداً للمساعدة الى تسع دول مختلفة، فضلاً عن طلبات المساعدة التي وجهت الى سوريا والتفاعلات المنتظمة مع السلطات اللبنانية. 84 . وكما جرى في فترات اعداد التقارير السابقة، ردت معظم الدول باسلوب ايجابي وفوري على طلبات اللجنة، وقد دعمت عملها بما في ذلك توفير المساعدة في الادلة الجنائية والتقنية، والدعم التكنولوجي، وتتبع الاتصالات الهاتفية وتحليلها، وتسهيل مقابلة الشهود. وفي ضوء اهمية تعاون الدول من اجل اجراء مزيد من التحقيقات من دون تأخير، فان اللجنة واثقة من انها ستتمتع بتعاون كامل وفوري من كل الدول خلال فترة اعداد التقرير التالي. VI – الدعم المؤسسي أ – النمهج الداخلي: 85 – تستمر اللجنة في تبني منهجها الداخلي وتنظيمه وفقا لقرار مجلس الامن 1595 (2005) ونظرا الى الانشاء المحتمل للمحكمة ذات الطابع الدولي. وتستند هذه المناهج الداخلية الى المعايير الدولية المرعية. لكنها تأخذ في الحسبان ايضا القانون والاجراءات القضائية اللبنانية، بالاضافة الى عمل اللجنة منذ انشائها. 86 – ان اللجنة تستشير ايضا الدول حيال الدعم الاضافي الذي يمكن تقديمه حتى تتمكن من توفير مجموعة من اجراءات الحماية للشهود وللمصادر الحساسة. 87 – بالاضافة الى قرار مجلس الامن 1686 (2006) الذي يفوض الى اللجنة توفير مساعدة تقنية اضافية للسلطات اللبنانية في ما يتصل بالقضايا الاخرى، فان اللجنة تراجع اجراءاتها. وقد اجرى محققوها مقابلات متعلقة بهذه التحقيقات، من دون حضور ممثلين للسلطة القضائية اللبنانية، عبر استخدام المعايير والاجراءات الخاصة باللجنة. ولاحظت اللجنة ان هناك اختلافات محددة بين المعايير والاجراءات لاجراء المقابلات بموجب القانون اللبناني وتلك المعتمدة بموجب القانون الدولي. من جهة تأخذ اللجنة في الاعتبار ضرورة احترام كل ما توجبه المعايير الدولية، ومن الجهة الاخرى تدرك مسؤولية ضمان أن تكون الأدلة الجنائية والاستجوابية وغيرها مما تجمعه خلال عملها في كل القضايا قابلة للتقديم امام أي محكمة لبنانية يمكن ان يحاكم امامها الاشخاص المتهمون في النهاية. ب – الانتقال موقتا الى قبرص: 88 – ان مرحلة اعداد التقرير شهدت ترديا متسارعا للوضع الامني في لبنان، مما أدى في نهاية المطاف الى الانتقال الموقت لجميع الافراد الدوليين للجنة الى قبرص. مع تراجع الوضع الأمني العام في لبنان في صورة جوهرية ابتداء من 12 تموز 2006 بدأت اللجنة التخطيط لاستمرارية عملها في حال طوارىء يمكن ان تؤثر على مركز عملها او لانتقال جزئي او كلي لفريق عملها الدولي. عقدت اجتماعات مع النائب العام التمييزي في لبنان لمناقشة خطط من اجل حماية مواد القضية، ومنها الادلة والوثائق والملفات الالكترونية والموجودات والمواد القانونية التي تملكها اللجنة، والتي جمعت من مسرح الجريمة. عقب تغيير المرتبة الامنية للبنان من المرتبة الثالثة الى المرتبة الرابعة، كان يجب على جميع أفراد الفريق الدولي مغادرة لبنان وفقا للتشريعات الامنية الخاصة بالامم المتحدة. في 21 تموز 2006 أبلغت اللجنة الى رئيس الوزراء اللبناني الانتقال الموقت لجميع أفراد الفريق الدولي، الذين غادروا في ذلك اليوم لمتابعة نشاطاتهم من قبرص. 89 – بينما أثرت من دون شك الاحداث في لبنان والانتقال الى قبرص على عمليات اللجنة وانتاجها خلال فترة اعداد التقرير، بقي هذا التأثير في حدوده الدنيا، والشكر في ذلك خصوصا يعود الى برنامج الامم المتحدة الانمائي وقوة الامم المتحدة في قبرص، لتمكين اللجنة من استخدام مكتب ومقار موقتة فور وصولها. ان السلطات اللبنانية والقبرصية وقوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) واللجنة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) بالاضافة الى الدوائر المعنية في الامم المتحدة دعمت اللجنة في عملية الاجلاء والانتقال. ان اللجنة تتمنى ان تعترف بالدعم المساعد للغاية الذي وفرته دول عديدة محددة في تسهيل المهمات الاعتيادية لعودة أشخاص من اللجنة الى لبنان لاجراء نشاطات متعلقة بالتحقيق، ومنها اجراء مقابلات. ث – ادارة الانظمة: 90 – خلال فترة اعداد التقريرأحرزت تقدمات جوهرية في مجال ادارة المعلومات، اذ جرى تصميم وتطبيق لتحقيقات جديدة ونظام معلومات تحليلي يتمتع بأدوات تحليلية فريدة. ان هذا النظام سيرفع قدرة اللجنة لتحليل ما تملكه من معلومات وأدلة واستغلالها. وبالاضافة الى هذا النظام، جرى الانتهاء من عدد من انظمة المعلومات الملحقة الاخرى وتقديمها. وجرى تطوير اجراءات عملانية لمساعدة فريق العمل وتوجيهه في خبرات الحصول على المعلومات وادارة الوثائق. ج – الادارة: 1 – التطويع (التوظيف) 91 – ان التقوية السريعة للقدرة المؤسسية للجنة تستمر في ان تكون واحدة من المفاتيح الرئيسية للجنة خلال فترة اعداد التقرير. ان تطويع الكفايات البشرية في اطار زمني ملائم يبقى تحدياً جوهرياً للجنة، والتأجيل في عملية التطويع اثر على قدرة اللجنة على انجاز تفويضها في وقت معقول. 92 – بينما انخفض معدل الشغور الوظيفي في فترة اعداد التقرير الاخيرة، فإنه اخذ بالارتفاع خلال فترة اعداد التقرير الحالي، بسبب ارتفاع عدد المراكز الذي اقر في حزيران 2006، وتعثر عملية التطويع بسبب النزاع في لبنان. 93 – ان تقويم المرشحين وضعته قيد التنفيذ الدول والوكالات الدولية. ولذلك يتوقع ان ينخفض معدل الشغور الوظيفي مجدداً وباطراد مع تلقي طلبات المزيد من المرشحين ومراجعتها وتطويعهم. ان اللجنة ممتنة للردود الايجابية التي تلقتها حتى الآن من دول ومنظمات دولية، وتريد ان تركز على الحاجة الى مساعدتها المستمرة في جعل الموارد البشرية المحترفة والكفية متوافرة على اساس دائم لضمان استمرارية استقرار اللجنة وتقدمها. 2 – الموازنة: 94 – لقد قدمت اللجنة اخيراً موازنة جديدة للسنة 2007، ان اقتراح الموازنة الذي قدم في آب 2006، يمول 188 شخصاً في الفريق الدولي، ويعكس زيادة طفيفة لـ13 شخصاً. ان الزيادة تتضمن خمسة محققين لقضايا الدعم التقني، وضابط امن اضافياً، وسبعة مراكز ادارية. ح – الأمن: 95 – امن فريق اللجنة وممتلكاته واصوله تبقى اولوية. ان تردي الجو الامني العام في لبنان والمنطقة الاوسع خلال اعداد التقرير زاد الوضع سوءاً، بينما زاد تركيز التحقيق من احتمال قيام افراد او جماعات بمحاولة توجيه تهديدات للجنة او للاشخاص العاملين فيها بغية تعطيل تفويضها، كان التركيز الاولي تالياً على عمليات امنية تتيح استمرارية تفويض اللجنة من خلال ضمان اقصى الامن لاشخاصها ومنشآتها واصولها. 96 – ان فريق العمليات الامنية الخاص باللجنة، بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية والقوى الامنية الداخلية، نسّق انتقالاً آمناً وسليماً للفريق الدولي في اللجنة وللمواد الرئيسية الخاصة بالتحقيق من بيروت الى قبرص، بينما استمر الحفاظ على الامن في مركز عمليات اللجنة الرئيسي في بيروت. استمر الفريق الامني الخاص باللجنة في مراجعة وتحديث التهديدات والمخاطر الخاصة باللجنة لضمان الحفاظ على المعايير الامنية. وبحسب المطلوب، جرى تطوير معايير الاجراءات العملانية وخطط الطوارئ او ملاءمتها استناداً الى التحليل الراهن للتهديدات والمخاطر. خ – مذكرة تفاهم اضافية: 97 – ان المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في شأن بنود مذكرة التفاهم الاضافية في المذكرة الاصلية في تاريخ 13 تموز 2005، جرى تعليقها حين انتقلت اللجنة موقتاً الى قبرص. ويتوقع معاودتها وانجازها قريباً. ان مسودة مذكرة التفاهم الاضافية، التي اعدت بالتشاور مع سكرتاريا مكتب الامم المتحدة للشؤون القانونية، تهتم بقضايا مثل الوضع القانوني لممتلكات اللجنة وامتيازاتها وحصانات اللجنة وفريقها. V خلاصات: 98 – ان اللجنة ممتنة للدعم الرائع والعمل من اجل مصلحة افراد اللجنة وامنهم وممتلكاتهم من السلطات اللبنانية، وبالتحديد من القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي، وخصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي شابت مرحلة اعداد التقرير. 99 – في التحقيق في قضة الحريري، تستمر اللجنة في انجاز عملها المباشر في مسرح الجريمة، بما في ذلك التحليل والابحاث الجنائية، وهي راضية عن انها رسخت على نطاق واسع الحقائق وفق معيار دليلي (من دليل). ان مسرح الجريمة والعناصر المشاركة توفر الان خيوطا تحقيقية ذات طبيعة ثانوية، فيما تنقب اللجنة بعمق اكبر في بعض القضايا التي اثارها عملها في هذه المواضيع. 100 – ان اللجنة ستستمر في تطوير فهمها للصلة بين المتورطين على كل المستويات في تحقيق الحريري. في مرحلة اعداد التقرير المقبلة، ان الاهداف الاستراتيجية للجنة ستباشر العمل على زهاء 50 مقابلة رئيسية ذات صلة، جمع كمية واسعة من المعلومات الالكترونية سلفا وتحليلها وكذلك المعلومات الاستخبارية التقنية والوثائق، تطور اتصالاتها، الصلات الافقية والعمودية بين كل القضايا، الاستمرار في برنامجها الجنائي، وتطوير مصادر حساسة اخرى. 101 – ان عمل اللجنة ذات الصلة بالقضايا الـ 14 الاخرى ساعد في وضع الهجمات داخل محتوى طاغ في الوقت ذاته، وبدأ بانتاج صلات ملحوظة في تحديد الدوافع الرئيسية المشتركة. ان تحديد عمق هذه الصلات واتساعها وطبيعتها وفقا لمعايير دلالي (من دليل) يقع في اولوية التحقيق خال الاشهر المقبلة. 102 – فيما يضيق التحقيق تركيزه منهجيا ويدقق فرضيات عمله، سيحصل التقدم بسرعة اكبر من تطوير المزيد من الشهود مع معرفة داخلية بالجريمة والعناصر المكملة لها. ان اللجنة تضع آليات حماية الشهود من اجل السماح للمزيد من الافراد الذي لديهم معرفة ملائمة بالتقدم ومساعدتها في هذا الحقل الحساس من عملها. 103 – تشدد اللجنة على اهمية الدعم الدولي من الدول لعملها. ان هذا حيوي من اجل محافظة اللجنة على تقدمها ولضمان انجاز عملها، وهي استخلصت (نتائج) من 72 طلبا للمساعدة ارسلت الى دول وكيانات في الاشهر الستة الاخيرة. ان اللجنة تتطلع للحصول على دعم اضافي وتجاوب من الدول فيما تواصل تقدمها في تحقيقاتها. 104 – ان الاهداف الاستراتيجية المشار اليها اعلاه مشروطة بأن تكون انظمة الدعم العملانية الخاصة باللجنة قادرة على العمل بالوتيرة ذاتها لنشطات التحقيق. وهذا مهم خصوصا في تطويع الاشخاص (التوظيف) اذ ستعمل اللجنة بنظام اوسع تابع للامم المتحدة لضمان التوظيف في الوقت الملائم لطبيعة العمل. 105 – مع ملاحظة التقدم المنجز نحو انشاء محكمة ذات طابع دولي، وبالنظر الى تفويضها الراهن وفقا للدعم الموقت للنائب العام التمييزي في لبنان. فان اللجنة ستتولى مسؤولياتها التامة الى مكتب النائب العام في كلتا الحالتين، بتنفيذ مبادىء الموضوعية والتوازن، وباحترام المعايير القانونية الدولية في قواعد عملها، ان اللجنة تهدف الى توفير افضل مسرح ممكن لأي منها لمتابعة العمل". ترجمة نسرين ناضر النهار (26 09 2006)
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||