موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث vendredi octobre 13, 2006 الساعة 05:32:36

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

09 تشرين الأول 2006

الضحية الثانية في الرمل العالي: وفاة الطفل محمد ناجي والتشريح ينسف بلاغ «قوى الأمن»

تقرير الطبيب الشرعي: الطلق غير «متفجر»... وكل الإصابات أتت من مسافات بعيدة

مات محمد حسين علي ناجي أمس. الطفل ابن الحادية عشرة لفظ انفاسه الأخيرة أمس متأثراً بالطلق الناري الذي اخترق جمجمته واستقر فيها يوم الجمعة الفائت حين اطلقت قوى الأمن النار على الأطفال في الرمل العالي.

عند العاشرة والنصف من صباح أمس توفي كما كان متوقعاً. لكن تشريح جثته فتح الباب واسعاً على السؤال حول مدى صدقية بلاغ قوى الأمن الداخلي الصادر مساء الجمعة، بل بالأحرى فتح الباب على نسف البلاغ برمته. شرّح الجثة، إضافة إلى الطبيب الشرعي نعمة الملاح، الطبيب الشرعي حسين شحرور والجرّاح في مستشفى الرسول الأعظم أسامة فرحات.

بلاغ قوى الأمن الداخلي الشهير قال «إن حالة أحد الجريحين خطرة وهي ناتجة عن رصاص متفجر غير مستعمل في قوى الأمن الداخلي وهي عن مسافة مترين تقريبا». يقصد محمد ناجي. تقرير الطبيب الشرعي الدكتور حسين شحرور، بعد تشريح جثة الطفل بناء لتكليف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الرئيس جان فهد يقول: «تمكنا من تحديد وضع خمس شظايا وكانت بالمواصفات التالية: متشكلة من معدن الرصاص متجعدة وملاكة، مع ملاحظة الغياب الكلي لأي اسوداد او توشم فوق العظم وداخل الانسجة الاخرى، وعليه فإن الفتى اصيب بطلق ناري بناحية صدغه الايسر وقد تم الرمي من مسافة بعيدة بدليل غياب الوشم البارودي، وفوق ذلك فإن الطلق بعد ارتطامه بالعظم قد تشظى وتكسر الى قطع مُلاكة نتيجة هذا الارتطام مع ملاحظة ان الجمجمة قد اصيبت بكسور خطية ولم تتهشم بالكامل».

ما الذي يعنيه هذا الكلام؟

أولاً، الطلق ليس «متفجرا»، بعكس ما جاء في بيان قوى الأمن الداخلي، وهو ليس عن مسافة مترين، بل عن مسافة بعيدة.

يقول الدكتور شحرور لـ«السفير» إنه لا يوجد أصلا «رصاص متفجر»، ويضيف أنه لشدة سرعتها فإن الطلقات تتفتت لدى ارتطامها بجسم صلب وتتشظى إلى مجموعة شظايا. ويسأل: لو كان دخل جسم متفجر إلى جمجمة طفل في الحادية عشرة وانفجر، فما الذي سيحدث للجمجمة الصغيرة؟ لكانت انفجرت إلى مئات القطع.

وبحسب كتاب «الاسلحة النارية في الطب الشرعي» للدكتور نفسه، نقرأ في الصفحة 177: «تكسير الطلقات التامة التغليف مثاله الأعيرة المستعملة في تذخير بنادق m16 وقد نالت هذه الذخائر تحديداً سمعة سيئة في الصحافة وبين عامة الناس وحتى في الكتابات الطبية حيث وصفت الجروح الناتجة عن هذه الأعيرة، بأنها جروح انفجارية وطبعاً هذا التوصيف خاطئ وخاصة ان الطلق الناري لا ينفجر. ولكن لها خاصية السرعة وعدم الاستقرار والثبات، ويشج الطلق من خلال القاعدة. وهذه الخاصية تنتج للطلق خسارة مقادير عالية من طاقته الحركية ما ينتج عنه جروح بليغة جدا».

طلقات بندقية m16 التي يحملها عناصر قوى الأمن الداخلي تتشظى إذاً، بعكس طلقات البنادق الأخرى.

الدكتور شحرور شرّح ايضاً جثة حسن لطفي سويد الذي قتل يوم الجمعة، وجاء في تقريره حول إصابة القتيل: «الحالة تعرضت للإصابة بطلقين ناريين كلاهما رمي من مسافة بعيدة بدليل غياب كلي للوشم البارودي. ولا يمكن تحديد نوع السلاح المستعمل وذلك لغياب أي اعيرة نارية في جسم الضحية».

هذا الكلام ينسف أيضاً رواية قوى الأمن الداخلي التي تقول: «إن الفقيد اصيب بطلقين ناريين في الظهر من سلاحين حربيين مختلفين وعن بعد مترين تقريبا».
لا رصاص متفجراً، ولا إطلاق نار من مسافة مترين، ولا يوجد سلاحان مختلفان في إصابة محمد سويد. ما الذي تبقّى من بلاغ قوى الأمن الداخلي؟ ببساطة: لا شيء. كل ما حاول البيان أن يوحي به تبين أن لا أساس له من الصحة. بقي ما جاء ايضاً في البلاغ: «بعض المواطنين أطلق عدة عيارات نارية الأمر الذي أجبر قوى الأمن الداخلي لإطلاق طلقات نارية معدودة في الهواء لثنيهم عن ذلك». قوى الأمن لم تثبت حتى اللحظة أن إطلاقا للنار جرى من قبل المتظاهرين. وكل روايات شهود العيان تنفي أن يكون أحد قد رأى مسلحين غير قوى الأمن يطلقون النار.
الدكتور نعمة ملاح (أصدر التقرير الشرعي الأول) قال في اتصال مع «السفير» «إن 5 شظايا كبيرة أخذت من أصل 25 شظية، وسلمت إلى مختبر الأدلة الجنائية على أن تحسم هذه في الأيام المقبلة ما إذا كان الطلق متفجراً. واضاف إن عمله وعمل الطبيب الشرعي الثاني (اي شحرور) كانا تقنيين بشكل بحت، وبما أن الموضوع حساس فإنه يفضل التريّث ريثما تصدر النتائج عن الأدلة الجنائية. وبينما يقول الملاح إن 25 شظية تعني طلقاً متفجراً، فإن مصادر المستشفى الطبية ترجح ألا يكون الطلق كذلك.

وعلمت «السفير» أن الدكتور الملاح رفض التوقيع على التقرير الشرعي الذي كان يفترض ان يكون مشتركاً عن اللجنة التي شرّحت الجثة بسبب خلاف حول المسافة التي أطلقت منها النار.

الفتى علي نبيل العزير، الراقد في الغرفة 323 من مستشفى الرسول الأعظم، مصاب بطلق ناري اخترق معدته، وكسر حوضه. يقول إنه رأى الدرك يركضون هاربين بينما كان «الفهود» (يرتدون بزات داكنة) يطلقون النار من التلة المواجهة للطريق. والدة علي خائفة عليه. تقول إنه ربما لن يقدر على المشي بطريقة طبيعية بعد الآن. سيعرج بقية عمره. تسأل عمن يأتي بحق طفلها ومن يعوض عليه العطل والضرر الدائمين؟

علي هو الوحيد الذي نجا من إطلاق النار. محمد مات. عصر أمس، وبينما كانت جثته تشرح، كان اقاربه ينتظرون نتيجة التشريح في باحة مستشفى الرسول الأعظم. فجأة قام شاب من بينهم اسمه إبراهيم ومشى إلى الطريق العام وركع في منتصفه بينما السيارات تمر. هو عم الطفل القتيل. إلى جانبه جلست عمة الطفل. ورفاقه قطعوا الطريق أمام السيارات بجر الحواجز الإسمنتية إلى عرضها. إبراهيم قال إنه لن يقوم من مكانه قبل أن يعرف من الذي قتل ابن أخيه. حاول الناس إقناعه بأن يقوم. وضع وجهه في كفيه وانفجر باكياً. ازدحم السير لمئات الأمتار خلفه، وهو على ركوعه، يبكي. يريد حق الطفل. بعد أكثر من ربع ساعة، وقف على قدميه ليغادر الشارع، فسقط مغمياً عليه. حمله الشبان وركضوا به إلى الطوارئ. هناك أعادوه إلى وعيه، لكن أحداً لم يقدر على منعه من البكاء. بل على العكس، سرى بكاؤه كعدوى بينهم، فراحوا يبكون بصمت.

لليلتين، نام محمد علي ناجي في غرفة العناية الفائقة في غيبوبة تامة. ليلة أمس نام في برّاد المستشفى.

اليوم يُدفن محمد في تراب قريته حاروف. وُلد في 27 ايلول .1995 بلغ كل عمره 11 سنة و11 يوماً.

السفير (09 10 2006)

 

مزيد من الأخبار

09 10 2006

 

ضحية ثانية في الرمل العالي ولجنة رباعية تعالج المخالفات ميدانياً

السنيورة في بعبدا: المحاصصة «تنجز» التشكيلات الدبلوماسية

التشكيلات الدبلوماسية بين رئيسي الجمهورية والحكومة والبت بها الخميس

لحود يحدد ثلاثة معايير والسنيورة متفائل ويتوقع أسماء جديدة

الضحية الثانية في الرمل العالي: وفاة الطفل محمد ناجي والتشريح ينسف بلاغ «قوى الأمن»

تقرير الطبيب الشرعي: الطلق غير «متفجر»... وكل الإصابات أتت من مسافات بعيدة

الجبهات المتوترة تنتظر عودة بري بجسور التواصل من السعودية

عدم مجيء رايس حمى الحكومة وألغى «أكبر من تظاهرة بلير»

«تباين» بين «الجماعة» و«حزب الله»... و«أطراف خارجية تنفخ الفتنة»

مولوي لـ«السفير»: مبادرتنا لحفظ المقاومة، وإسقاطها يؤدي بالبلاد إلى التمزق

هل تكون زيارة نبيه بري المدخل إلى مناقشة ما يتجاوز «الاحتقان» المذهبي ـ السياسي؟

السعودية والدور المباشر لوأد الفتنة .. انطلاقاً من لبنان!

الوساطة القطرية تتجدد

أبو مازن يخيّر حماس: حكومة وحدة أو انتخابات!

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى