موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث vendredi octobre 13, 2006 الساعة 05:32:55

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

09 تشرين الأول 2006

«تباين» بين «الجماعة» و«حزب الله»... و«أطراف خارجية تنفخ الفتنة»

مولوي لـ«السفير»: مبادرتنا لحفظ المقاومة، وإسقاطها يؤدي بالبلاد إلى التمزق

كتب عمار نعمة

ها هي «الجماعة الإسلامية» محط الأنظار من جديد، ومحور استقطاب مختلف القوى على الساحة في هذه المرحلة الجديدة التي تشهد اصطفافات سياسية من نوع آخر الى هذه «الجبهة» أو تلك.

تخطت «الجماعة» مرحلة الحيرة وفترة التخبط منذ 14 شباط من العام الماضي، ويبدو أنها قد حطّت الرحال أخيراً الى جانب قوى الأكثرية، وان احتفظت بمسافة معقولة عن تلك القوى مع تمسكها بثابتة العلاقة مع المقاومة، أي «حزب الله»، مع ان ذلك يعني ضمناً ان أي اقتراب من أحد الطرفين سيعني الابتعاد عن الآخر في هذه المرحلة الصعبة.

تدرك «الجماعة» المسؤولية الملقاة عليها اليوم في تقريب وجهات النظر بين المختلفين، ولعلّ في ذلك يكمن سبب مبادرتها الأخيرة حيال المقاومة التي تبقى، الى جانب موضوع العلاقة مع سوريا، أحد أسباب التناقض بين اللبنانيين.
مبادرتنا لحفظ المقاومة

حمل الأسبوع الماضي طرحاً هاماً توقف عنده المراقبون، للأمين العام «للجماعة» الشيخ فيصل مولوي، عبر مبادرته حيال التوصل الى صيغة لاستمرار سلاح المقاومة، ويبدو أنها قد حصلت على «ضوء أخضر» من القوى السياسية على ضفتي الخلاف، وإن بقيت تحمل البصمات الأخيرة «للجماعة» في صيغتها الأخيرة.

يشرح مولوي بهدوء، ودقة، لـ«السفير»، الأسباب التي دعت الحركة الى طرح المبادرة «التي جاءت نتيجة الاحتقان القائم بين وجهتي النظر على الساحة والتي اشتدت كثيراً بعد العدوان الإسرائيلي الأخير». ويشير الى ان الموضوع كان على بساط البحث قبل اليوم، «لكن البلاد تمر في هذه المرحلة بواقع دولي وعربي ولبناني ضاغط لإنهاء حالة المقاومة ونزع سلاح «حزب الله»، فقررت «الجماعة»، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه خطورة الأوضاع، طرح هذه الصيغة للمحافظة على مبدأ المقاومة، وان كانت الصيغ ممكن أن تتبدل بحيث تراعي الظروف والواقع في المستقبل».

ويكشف مولوي ان الصيغة المطروحة والتي عكف عليها المكتب السياسي منذ أكثر من شهر، نوقشت مع قوى سياسية مختلفة من بينها «تيار المستقبل»، ولكن الأهم مع الطرف الأساس في المعادلة، أي «حزب الله»، بينما أعلن النائب وليد جنبلاط «للجماعة» انها تعبر عن 90 في المئة من رؤيته «للاستراتيجية الدفاعية» ولما تطرحه ايضاً الأطراف المختلفة.

ويؤكد مولوي ان المقاومة يجب أن تكون وطنية شاملة لكل الشعب، ودفاعية، ومرتبطة بالجيش من دون الاندماج لكي لا يعطلها، على أن تتكامل معه وتحت السقف الدفاعي الذي لا يحتاج الى قرار مسبق. ويلفت الى ان لا توقيت زمنياً لها قبل التحرير الكامل أو بعده.

ويقر مولوي بأن استئثار «حزب الله» بالمقاومة قد أدى الى التحرير العام ,2000 «لكننا نبحث في الواقع الجديد مع المتغيرات الداخلية والعربية والدولية»، ويؤكد ان هذا الاقتراح هو الحل الوحيد «وإلا فإن البلاد ستدخل في صراعات هائلة جدا وفي أخطار كبيرة قد تؤدي الى تمزقها».

أما عن سبب تحذيره من ان المقاومة في صيغتها الحالية قد تؤدي الى خلل في التوازن الطائفي بينما أكد «حزب الله» ان سلاحه موجه نحو العدو وحده، فيشير مولوي الى ان المقاومة عندما تكون شيعية، ومحصورة في «حزب الله»، فإن ذلك يعطي الحزب والطائفة وجوداً أقوى على الساحة اللبنانية لأنها تتبنى قضية اللبنانيين جميعا، بينما ينتج عن ذلك تنظيم وتمويل كبير يؤدي «الى نوع من الاختلاف مع بقية الطوائف، والآن نشعر بأن لدى كل الطوائف خشية من أي خلل طائفي، فالإخلال بالتوازن الطائفي سيشكل خطراً على البلد. في المقابل فإن من يريد معالجة هذا الخلل عبر نزع سلاح المقاومة، فسيؤدي الى إخلال التوازن مع العدو».

لكنه يستدرك «نحن مطمئنون الى هذا السلاح الذي لم يُستعمل يوماً في الداخل، ونحن نعرف قيادة المقاومة، لكن الآخرين يقولون ان ثمة تجارب سابقة أدت الى الاقتتال الداخلي، يمكن ان يؤججها الشعور بالخلل الطائفي، ونحن نريد المعالجة انطلاقا من الثقة المتبادلة، وهذا ما يدفعنا الى عدم المطالبة بنزع السلاح الآن والبحث عن بديل يرتاح اليه اللبنانيون جميعا».

اذاً، هل ثمة خطر من فتنة؟

يسارع مولوي للإجابة «على الإطلاق، لكن هناك احتقاناً مذهبياً وطائفياً في البلاد، وثمة جهات خارجية تنفخ في الفتنة، لكن لدى اللبنانيين الوعي وهم جربوا هذه المسائل وعلموا انها لا تؤدي الى الخير لأحد. لذلك فمن الصعب، لا بل من المحال، ان تتجدد الفتنة المذهبية أو الطائفية، وثمة جهود علمائية ودينية على هذا الصعيد».

«14 آذار»: العلاقة الجدلية

استحوذت العلاقة مع قوى «14 آذار» على الاهتمام الأخير «للجماعة»، وقد أدت بدورها الى جدل في البلاد حول جدواها. فإلى ماذا توصلت اللقاءات الأخيرة بين الجانبين؟

يؤكد الأمين العام «للجماعة» ان لا دخول لحركته ضمن «قوى البريستول»، و«نحن نريد الحفاظ على دورنا وسيطاً بين مختلف القوى، وتقريب وجهات النظر كوننا نحتفظ بعلاقات طبيعية مع الجميع، بهدف استثمارها لمصلحة لبنان والوحدة الوطنية». ويضيف «لم تطرح أي ورقة تفاهم، انه حوار للتعارف عن قرب، وقد طرحنا الكثير من الموضوعات، وقد تفاهمنا على الكثير من النقاط وكان الآخرون متفهمين لموقفنا من المقاومة.. قد يحصل تفاهم مع إحدى قوى البريستول من هنا أو هناك، وقد نتوصل الى ورقة تفاهم مع بعض هذه القوى».

ولدى سؤاله عن العلاقة التي يبدو انها مميزة مع «المستقبل»، يقول «نحن نريد الحوار والتفاهم مع جميع اللبنانيين ومع الطوائف الأخرى، فكيف بـ«تيار المستقبل» الذي نتفاهم معه على المقاومة ومعارضة التدخلات السورية في شؤوننا، ولكننا لسنا معهم في قضية العلاقات مع سوريا التي يجب أن تكون طبيعية شعباً ونظاما».

ماذا عن الماضي؟

«قد تتجدد خلافاتنا مع «المستقبل»، فنحن لسنا في تحالف بحيث نلوم الآخرين، ونود اختيار الموقف الذي يناسبنا ويتوافق مع مصلحتنا، ونحن مرتاحون ولا حرج في هذا الأمر».

«حزب الله«: تباعد؟

يبدو انه بعد العدوان الأخير على البلاد، برزت بعض التباينات مع «حزب الله» في النظرة الى الشأن الداخلي، وذلك بعيداً عن ثابتة المقاومة.

يلفت مولوي الى «تباعد» في وجهات النظر يبدو انه جاء نتيجة تراكمات ماضية، «في الفترة الماضية، كانت لنا الكثير من الملاحظات في التفاصيل الداخلية على أداء الحزب، وثمة قضايا قد نقترب معهم فيها أو نبتعد، لكن هذا لا يؤثر على العلاقة بيننا كوننا أبناء حركة إسلامية واحدة وأبناء جهاد واحد، والاتصالات لم تنقطع في الفترة الأخيرة..».

.. وماذا لو كان السيد سنياً؟

يُفاجأ مولوي بالسؤال، لكنه يجيب بصراحة وواقعية ان الشعور المذهبي في البلاد هو جد طبيعي. ويسأل في المقابل «وهل كان السيد سيحصل على التأييد نفسه لدى الشيعة لو كان سنياً؟».

وعن التأييد العربي العارم للسيد، يقول مولوي «في الخارج، لا تدخل المعادلات المحلية الضيقة في الحسابات، اذ لا مصالح متضاربة بين الطوائف، ولا تنافس، وهذا التأييد هو جد طبيعي».

«القوات»: كسر الجليد؟

توقف المراقبون ملياً أمام اللقاء الأخير الذي حصل بين «الجماعة» و«القوات اللبنانية» في عائشة بكار، وذلك للمرة الأولى في تاريخ العلاقة بين الجانبين.

«لكن اللقاءات بيننا لم تنقطع يوماً والمساعي للقاء كبير تعثرت في السابق، لكن الأمور بدأت تُصلح اليوم عبر قوى 14 آذار. وقد ثمنّا حضور الوزير جو سركيس إفطارنا الأخير، وقد أبدى موافقته على مبادرتنا للمقاومة».

شبيهة هي العلاقة مع «القوات» بالنسبة الى مولوي، بالعلاقة مع القوى الأخرى «فهم في النهاية يشكلون جزءاً من شرائح القوى على الساحة، وطروحاتهم اليوم مختلفة كثيراً عن السابق».

وعن الكلام الأخير لقائد «القوات» سمير جعجع: «لقد عارضنا المقارنة بين المقاومات التي عرضها في خطابه الأخير ونعتبر ذلك سقطة كبيرة حتى اننا لم نقبل التوضيح الذي ورد، فنحن نريد إقامة علاقة طيبة مع السوريين وأن نطوي الصفحة الماضية معهم وإزالة الخلفيات السابقة».

.. والآخرون؟

العلاقة بين «الجماعة» ورئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، غير مقطوعة، ويحتفظ عون بتقدير لدى مولوي «بسبب طرحه الوطني وطرحه المقاوم». ويشير الى بعض الإشكاليات مع عون في بعض طروحاته السياسية الداخلية، لكنه يؤكد النية للتشاور، وقد حصلت بالفعل لقاءات على مستوى القواعد بين الجانبين.

أما عن حلفاء سوريا، فلا ضير بالتواصل، والزيارات قائمة والتواصل ضروري مع «أمل» و«القومي»، لكنه محظور في العلاقة مع «المشاريع»، «اذ لا حوار سياسياً معهم بسبب تكفيرهم المستمر لنا، وقد تأثر حضورهم على الساحة بسبب الانسحاب السوري، ونحن اذ نؤيد الحوار مع جميع التيارات، نرفض التكفير السياسي أو الفكري بالمطلق، وهذه التيارات التي تنشأ على الساحة اللبنانية مدانة، خاصة أنها تؤدي خدمة للعدو لأنها تمزق الأمة، ما يقوي الضغوط وشكيمة الأعداء علينا، ونحن نتهمها بأنها مُسيرة من قبل العناصر المعادية للأمة».

«الجماعة» من الداخل

لا خلافات ولا حتى تباينات داخل «الجماعة». يرفض زعيم الحركة مقولة الخلافات في التنظيم، ويقول ان هناك شبه إجماع على خياراتها لدى القيادات. أما عن بعض المواقف، فيعلق انها تصدر عن قيادات باتت «فعليا» خارج الحركة كالداعية فتحي يكن «الذي يمارس دوراً من الخارج وقد اختار خطاً آخر ولا يزال يعتبر اننا في 14 آذار».

لكن مولوي يُقر بأن بعض الاعتراضات قد تخرج بسبب ما قد يعتبره البعض «الذهاب بعيدا» في الموقف الى جانب فئة معينة، وهو الأمر الذي يستدرج نقاشاً مستفيضاً ودقيقاً داخل أروقة الحركة.

أما عن حضور «الجماعة»، «فنطمح لقيادة الشارع الإسلامي، لكننا واقعيون، وحضورنا لا بأس به، ونحن نطمع الى ان يكون أقوى من ذلك وأفعل». ولعلّ ابتسامة الأمين العام لدى سؤاله عن حضور الطوائف الأخرى داخل التنظيم، تحمل الإجابة، وان كان يؤكد ان لا إشكالية على هذا الصعيد «اذا كانت قناعات المنتسبين مقاربة لنا».

نعارض إسقاط النظام السوري

ربما تعاني «الجماعة الإسلامية» من بعض الحرج بسبب علاقتها المميزة مع الشقيق السوري، أي «الإخوان المسلمين» في سوريا، لكن مولوي يشدد على «اننا لا نتبنى بالمطلق إسقاط النظام السوري، فهذا مضر بلبنان لأنه يثير الخلاف بين اللبنانيين. وموضوع تغيير النظام يرجع الى الشعب السوري، برغم اننا نتعاطف مع إخواننا في سوريا الذي يعانون من خطر عقوبة الإعدام بسبب انتمائهم».

ويضيف مولوي «ثمة لقاءات مع المسؤولين السوريين ونحن نقدر الدور السوري في الممانعة ضد الطغيان الأميركي ـ الصهيوني، ودوره في الحفاظ على المقاومة الفلسطينية وخاصة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ولذلك نشعر بخطر كبير على قضايا الأمة كلها في حال سقط النظام السوري وان كان عندنا ملاحظات عليه، ونحن ننصح في أحيان كثيرة الإخوان في سوريا بالتخفيف من حدة مواقفهم تجاه النظام».

السفير (09 10 2006)

 

مزيد من الأخبار

09 10 2006

 

ضحية ثانية في الرمل العالي ولجنة رباعية تعالج المخالفات ميدانياً

السنيورة في بعبدا: المحاصصة «تنجز» التشكيلات الدبلوماسية

التشكيلات الدبلوماسية بين رئيسي الجمهورية والحكومة والبت بها الخميس

لحود يحدد ثلاثة معايير والسنيورة متفائل ويتوقع أسماء جديدة

الضحية الثانية في الرمل العالي: وفاة الطفل محمد ناجي والتشريح ينسف بلاغ «قوى الأمن»

تقرير الطبيب الشرعي: الطلق غير «متفجر»... وكل الإصابات أتت من مسافات بعيدة

الجبهات المتوترة تنتظر عودة بري بجسور التواصل من السعودية

عدم مجيء رايس حمى الحكومة وألغى «أكبر من تظاهرة بلير»

«تباين» بين «الجماعة» و«حزب الله»... و«أطراف خارجية تنفخ الفتنة»

مولوي لـ«السفير»: مبادرتنا لحفظ المقاومة، وإسقاطها يؤدي بالبلاد إلى التمزق

هل تكون زيارة نبيه بري المدخل إلى مناقشة ما يتجاوز «الاحتقان» المذهبي ـ السياسي؟

السعودية والدور المباشر لوأد الفتنة .. انطلاقاً من لبنان!

الوساطة القطرية تتجدد

أبو مازن يخيّر حماس: حكومة وحدة أو انتخابات!

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى