|
|
|
آخر تحديث Sunday October 29, 2006 الساعة 08:44:14 AM |
|
75 عاماً من النضال والمقاومة والثورة والاستشهاد والتحالفات والازمات
يطل الحزب السوري القومي الاجتماعي على
عامه الـ75 من ذكرى تأسيسه بعد شهر، وهو عمر الشيخوخة عند الكائنات
الحية، وقد يكون الحزب دخل مرحلة الشيخوخة، كاداة وحركة، لكنه وكمبادئ
وقضية، فتبقى المقياس لما تقدمه من حلول والنهوض بالمجتمع واثبتت
الوقائع والاحداث صحتها سواء في الدعوة الى الوحدة القومية او محاربة
الطائفية ومقاومة الصهيونية.
فعندما وضع انطون سعاده العقيدة القومية
الاجتماعية، انطلق من اسئلة تتعلق بامته وشعبه، وكانت كلها نقدية، فسأل
سؤاله الاساسي من نحن للتعرف على الهوية القومية لبلاده التي شهد وهو
فتى كيف عمل الاستعمار الفرنسي والبريطاني في تقسيمها باتفاقية سايكس -
بيكو، في العام 1916، بعد ان كان رفض رفع العلم التركي على مدرسته في
برمانا، كما اغضبه ان يعطي بلفور وعداً لليهود بانشاء وطن لهم على ارض
فلسطين.
هذه الاسئلة ترافقت مع ما رآه سعاده وفي
العاشرة من عمره، من مجاعة لشعبه وهو يموت منها اثناء الحرب العالمية
الاولى، ثم الهجرة التي كانت سبيل اللبنانيين والسوريين الى الخارج
بحثاً عن لقمة العيش.
القلق كان يعمل في عقل ووجدان سعاده،
الذي بدأ يعمق قراءاته وابحاثه فاطلع على الاحزاب التي نشأت في الوطن
والمهجر.
لذلك تبلورت عند سعاده فكرة انشاء حزب
يحقق المبادئ التي ترسخت في فكره وعقله، فكان الحزب السوري القومي
الاجتماعي، الذي بدأت نواته من الطلاب في الجامعة الاميركية، الذين
اعتبرهم نقطة الارتكاز في العمل القومي.
من خمسة طلاب في الاميركية بدأ تكوين
الحزب الذي حله عندما رأى تردداً وتقاعساً من الخمسة الذين اختارهم
ليكونوا معه من المؤسسين، واعاد التجربة من جديد، وبعمل سري، وبدأت
العقيدة القومية الاجتماعية تنتشر في صفوف الطلاب وتنتقل معهم الى
مناطقم، ومع انكشاف امر الحزب عند الانتداب الفرنسي كان عدد المنتمين
كبيراً، وكان 16 تشرين الثاني، تاريخ التأسيس، الذي بدأ في العام 1932
وظهر في العام 1935.
الحزب الذي اسسه سعاده قبل 75 عاماً،
استقطب الشباب والطلاب في لبنان وسوريا وفلسطين والاردن، وتأخر في
الوصول الى العراق ايام سعاده، لكن النشاط الابرز كان بين اللبنانيين
والسوريين والفلسطينيين، حيث نشأت فروع للحزب في هذه الكيانات.
هذا الحزب اخترق الحواجز الطائفية
والمذهبية، وواجه الحالات الاقطاعية، وحارب الرأسمالية، وقاوم
الاستعمار الفرنسي والبريطاني ومن ثم الاستيطان اليهودي والاحتلال
الاسرائيلي.
لقد لعب القوميون الاجتماعيون دوراً
كبيرا في استقلال لبنان وسوريا وكان لهم شهداء، وشكلوا اول منظمة
فدائية (منظمة الزوبعة) قاتلت الصهاينة في فلسطين وسقط منهم شهداء، في
الثلاثينات والاربعينات ثم في الخمسينات وفي كل عقود القرن الماضي،
وتحديداً في اثناء الاحتلال الاسرائيلي للبنان.
وفي مواجهته لقوى الاستعمار وللدولة
العبرية، فان الحزب عمل على اسقاط الانظمة التي انتجها الاستعمار لتكون
حارسة للكيانات التي اقامها، على الاسس الطائفية وزرع فيها احزابا
طائفية موالية له.
لم يهادن سعاده وحزبه النظام السياسي في
لبنان فثار عليه بعد ان كشفه امام الرأي العام انه نظام طائفي وقمعي،
فوضع برنامجاً لانقاذ الشعب اللبناني منه، في الوقت الذي كان يدعو الى
قيام جيش قومي يواجه اسرائيل، ويطالب الدول النفطية باستخدام النفط
كسلاح «انترسيوني» (دولي) في وجه الدول التي تدعم الكيان الغاصب،
فتآمرت عليه حكوماتها وقررت تصفيته، فكانت المؤامرة عليه التي بدأت في
الجميزة وامتدت الى السراي الحكومي والقصر الجمهوري في لبنان، ووصلت
الى حسني الزعيم في سوريا والملك فاروق في مصر، والدوائر الاستعمارية
والصهيونية، فكان اغتيال سعادة في 8 تموز العام 1949.
بعد استشهاد سعاده قبل 57 سنة، كيف استمر
رفقاؤه بعده، ومن قاد الحزب، وما هي النشاطات والنضالات التي قام بها،
ومع من تحالف سياسيا، وما هي اسباب الازمات التي عصفت به، وادت الى
حصول انشقاقات فيه، واين هو الحزب اليوم من الاحداث التي تحصل، ولماذا
تراجع عن المقاومة، وماذا فعل اثناء اشتراكه في السلطة.
«الديار» التي فتحت ملفات الاحزاب في
لبنان، تبدأ اليوم بالحزب السوري القومي الاجتماعي لتنشر على حلقات
محطات من تاريخه، والاضاءة على نضالاته والتوقف امام الازمات التي عصفت
به، وتسأل عن موقعه اليوم. |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||