موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث samedi octobre 14, 2006 الساعة 06:16:53

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

13 تشرين الأول 2006

الحزب السوري القومي الاجتماعي 75 عاماً من النضال والمقاومة والثورة والاستشهاد والتحالفات والازمات (2)

سعاده: كل حكومة تربط مصير الشعب بمصيرها تكون حكومة خائنة مصلحة الدولة

انا انطون سعادة اؤكد ان المبادئ القومية عقيدة علمية تعمل لوحدة المجتمع ولا تعمل لهدم ‏لبنان

اعداد: كمال ذبيان

الاهتمام بالحدود الشمالية السورية

‏* في شهر كانون اول 1936 قام سعاده بجولته التاريخية الى مناطق محافظة اللاذقية (منها ‏صافيتا، مرمريتا، تلكلخ التي كانت تابعة لمحافظة اللاذقية) وقد اعتبرت من أيام الحزب، من ‏حيث الاستقبالات الحاشدة التي أقيمت لسعاده، كما لخطبه في البلدات والقرى التي شملتها ‏الزيارة، وابرزها خطابه في صافيتا الذي نبه فيه الى موضوع الاسكندرون قائلا: «ومن ‏الشمال يستفحل الخطر التركي على الحدود ويحاول ان يخترقها ويستولي على بقعة اخرى من البقاع ‏السورية الخصبة الضرورية لحياتنا وتقدمنا» ثم يضيف: «اني اعلن ان الاسكندرونة ارض سورية ‏ضرورية لحياتنا وتقدم مصالحنا واننا مستعدون للاحتفاظ بها مهما كلف الامر».‏

‏* في تلك الفترة وسعاده يواجه الانتداب الفرنسي ويتعرض للسجن واعضاء الحزب للملاحقات، ‏وفيما الثورة قائمة في فلسطين، والغزوة اليهودية تشتد بحماية ودعم من الانتداب ‏البريطاني، كان على سعاده ايضاً ان يواجه الخطر التركي في الشمال المتمثل في المؤامرة على ‏لواء الاسكندرون التي لم تكن فرنسا بعيدة عنها، ولا بريئة منها. فالمذكرة التي وجهها ‏سعاده الى عصبة الأمم في 14 كانون اول 1936 كانت اول صوت يرتفع بهذا الشأن، وقد كرس ‏سعاده هذا التاريخ باسم «ذكرى الحدود الشمالية». لم يكتف سعاده بذلك انما انتدب وفدا ‏حزبيا لزيارة اللواء، وتقصي الحقائق (تألف من جورج عبد المسيح، صلاح شيشكلي، خالد ‏أديب، جورج حداد، وإميل دباس) ثم راح بخطبه وبتحركه ومذكراته ومقالاته، خاصة في جريدة ‏‏«النهضة»، يعطي موضوع الاسكندرون اقصى ما يستطيعه من اهتمام.‏

وهنا بعض الأمثلة:‏

‏* في 14 كانون اول 1936 وجه سعاده مذكرة الى عصبة الامم جاء فيها: «إن الحزب السوري ‏القومي يعد كل عمل يقصد منه بتر لواء الاسكندرون عن جسم سوريا او وضع حدود لسيادة ‏الأمة السورية على هذا اللواء، خرقاً لحرمة سيادة الأمة السورية وللمادة الثانية ‏والعشرين من عهد الجمعية الأممية ولكمال الأرض الوطنية السورية».‏

‏* في 8 كانون الثاني 1937 وجع سعاده مذكرة الى المفوض السامي في لبنان والشام يعلن فيها ‏استعداد الحزب لوضع العدد اللازم من المتطوعين القوميين للمساعدة على الاحتفاظ بالسنجق ‏السوري.‏

‏* في 29 كانون الثاني 1937 نشر مقالة في جريدة «الشرق» جاء فيها: «إن فقد السيطرة ‏السورية على لواء الاسكندرون خسارة لا تنحصر في دولة الشام بل تشمل لبنان وفلسطين وشرق ‏الاردن والعراق، لأنها بقعة خصبة وموقع هام للتجارة والأعمال الحربية، وتهديد لا يقتصر على ‏كيان الشام بل يتناول سوريا الجغرافية كلها». وفي مكان آخر يقول: «إن الأمة السورية لا ‏تريد أن تختنق بين الضغط التركي والضغط الصهيوني».‏

‏* وفي شهر كانون الثاني ايضاً وجه سعاده مذكرة الى الحكومة الشامية لفت فيها الى أن ‏إزالة السيادة السورية عن لواء الاسكندرون ووضعه تحت تقلبات السياسة والحزبية الاجنبية، ‏يكون خسارة كبيرة للامة السورية وإجحافاً بحقوقها وخطراً على كيانها وحياتها.‏

‏* أعقبت المذكرة التي قدمها الحزب الى الحكومة الشامية دعوة القوميين الاجتماعيين في دمشق الى ‏تنظيم مظاهرة اصطدمت ببعض العناصر الحزبية المناوئة «الا ان جريدتين او ثلاث من الرفقاء ‏كلفت للسيطرة على الموقف والاقتصاص من المعتدي، كما يقول سعاده في رسالته في اول تموز ‏‏1939 الى القوميين الاجتماعيين مذكراً إياهم بأيام الحزب ومنها يوم دمشق.‏

‏*‏ ‏*‏ ‏*‏

في خضم ذلك تميزت الفترات القصيرة التي كان فيها سعاده خارج الاعتقال بمواقف العز ‏وبالمواجهة العلنية مع الانتداب وأجهزته، منها أيام الحزب في كل من شارون، عماطور، ‏وبكفيا، وهنا نضيء بسرعة على كل منها:‏

يوم شارون

يوم شارون هو الاحتفال الشعبي الرائع الذي أقيم في بلدة شارون (منطقة عاليه) تكريما ‏للرفيق حسين البنا الذي سقط شهيداً في فلسطين، والزعيم في الأسر. بعد خروج سعاده من أسره ‏الثاني، (أوائل تشرين الثاني 1936) بادر فوراً الى إقامة مهرجان لتكريم الرفيق الشهيد. ‏يقول الأمين عجاج المهتار الذي شارك في الاحتفال الشعبي: «إن التجمع كان في صوفر، وفي الموعد ‏المحدد زحفت المواكب والعدد بالألوف يتقدمها الزعيم سيراً على الأقدام الى شارون (طريق ‏السيارات لم تكن قد وصلت) كان المهرجان رائعاً وخطاب الزعيم أكثر عظمة وروعة».‏

يوم عماطور

كما كان لزيارة سعاده إلى محافظة اللاذقية في أواسط كانون الاول 1936 أثرها الجيد، سياسياً ‏وإذاعياً، وساعدت على نمو الحزب وانتشاره، فقد كانت الزيارة التي قام بها الزعيم الى ‏الشوف، وخاصة عماطور، تأكيداً على قوة الحركة السورية القومية الاجتماعية.‏

قبل زيارته عماطور كان سعاده قد زار بعقلين حيث كانت منفذية الشوف قد دعت المسؤولين ‏المحليين للاجتماع بالزعيم الذي شرح مضمون التعاليم السورية القومية الاجتماعية بعد أن ‏مر باستعراض الحالات المرضية السيئة التي وصلت إليها البلاد.‏

مديريات الشوف الأعلى دعت سعاده الى زيارتها فوراً وعقد اجتماع في عماطور التي كانت شهدت ‏المصالحة بين العائلتين الكبيرتين عبد الصمد وأبو شقرا، بفضل العقيدة القومية الاجتماعية ‏التي صهرت أبناء العائلتين المتخاصمتين تاريخياً في وحدة الإيمان والصراع.‏

المنفذ العام (الأمين كامل أبو كامل) كان يرى أنه بعد أن عقد الزعيم اجتماعاً ناجحاً في ‏بعقلين فلم يعد من ضرورة لعقد اجتماع آخر في عماطور قد يعرّض الحزب لملاحقات جديدة، إلا ‏أنه انصاع لقرار الزعيم، بينما تشبث نائب الزعيم صلاح لبكي برأيه بحجة أن الشوف منطقة ‏معادية للحزب بسبب موقف السيدة نظيرة جنبلاط التي ساندها الانتداب ويعتبرها ركيزة ودعامة ‏كبيرتين له في هذه المنطقة، خصوصاً ان المتوجهين إلى عماطور سيمرون حكماً في المختارة. إلا أن ‏سعاده قرر أن يتحدى السلطة في عقر دارها.‏

في 19 كانون الثاني 1937 تلاقت الوفود الحزبية من جميع انحاء الشوف تتقدمها أعلامها ‏الحزبية وتسير بخطى موزونة كأنها قطع جبارة من جيش مدرب عظيم، كما يقول الأمين جبران جريج.‏

كذلك حضرت القوة الحكومية المستنفرة وحضر معها قائمقام الشوف ناظم عكاري وقائد الدرك ‏في بيت الدين نسيب دحروج. وأمام دار البلدية وساحتها كان التحدي واضحاً: قوة هائلة ‏مستعدة لكل طارىء، وقوات حكومية تطوق الساحة، فيما قوة قومية اجتماعية اخرى خفية ‏تطوق هذه القوات من على السطوح ومن جوانب المدخل باتجاه الساحة.‏

وصل الزعيم، فأبلغه القائمقام عكاري وقائد الدرك الأسباب الموجبة لإلغاء المهرجان. ‏فأحالهما سعاده إلى المنفذ العام للتفاوض والمشورة.‏

في هذه الأثناء، بدأ الزعيم خطابه، في حين بدأ الرفقاء المسلحون فوق السطوح وعند المداخل ‏يظهرون تباعاً، مما جعل السلطة المحلية ترى أن الاصطدام لن يكون لصالحها، كما انه لم يعد ‏بإمكانها إلغاء المهرجان، والزعيم كان قد بدأ الكلام.‏

يوم بكفيا

كانت الصحف قد راحت تتحدث بعد يوم عماطور عن الفشل الذي منيت به السلطة التي عجزت عن ‏أن تحول دون عقد المهرجان. لذلك رغبت السلطة أن تعطل اجتماع بكفيا (21 شباط 1937) بعد ‏ان كانت سمحت به، لتظهر بمظهر القوة وتستعيد معنوياتها، فسيرت قوة من الدرك مع أوامر ‏صارمة بمنع إقامة المهرجان. مرة جديدة تفشل الدولة، وأسفر الاصطدام عن جرحى من الطرفين ‏وعن عدد كبير من البنادق المحطمة.‏

اعتقل رفقاء، ولوحق غيرهم، كما تمت ملاحقة سعاده الى أن اعتقل في بلدة المريجات عند حاجز ‏للدرك، وكان متوجهاً الى الشام في سيارة الرفيقة وداد ناصيف، ومعه جورج عبد المسيح. ما ‏يلفت النظر هو البيان العنيف الذي اصدره سعاده في الأول من آذار 1937 بعد مهرجان ‏بكفيا، ومنه نقتطع التالي:‏

‏«إننا نعلن أن كياناً من هذا النوع هو كيان فاسد من أساسه. فإذا كان للبنان كيان فهو ‏كيان الشعب اللبناني كله. إذا كانت الطبقة الحاكمة في لبنان تعتبر أنها هي لبنان وأن ‏الشعب ليس سوى الجماعة المحكومة فلنا الشرف ان نعلن أن من أهم أهداف الحزب السوري ‏القومي الاجتماعي إزالة هذه الصورة السيئة لحياتنا القومية ـ صورة الحاكم والمحكوم ـ ‏والقضاء على الامتيازات المدنية في الدولة».‏

‏«إن الدولة هي جمعية الشعب الكبرى، وكل فرد من أفراد الشعب مشترك في حياة الدولة، هو ‏عضو في الدولة وما السوريون القوميون الاجتماعيون في لبنان سوى أعضاء في الدولة ‏اللبنانية. وكل حكومة تحاول ان تربط مصير الشعب بمصيرها هي تكون حكومة خائنة مصلحة ‏الدولة. والحكومة التي تمنع أعضاء الدولة من التفكير في مصير دولتهم ومن استعمال حقوقهم ‏المدنية والسياسية في تقرير هذا المصير حكومة قد تجاوزت حدودها وخرقت حرمة المبادىء التي ‏تقوم هي نفسها عليها وعصت إرادة الشعب الذي له وحده حق تقرير مصيرها ومصيره. إن حكومة ‏من هذا النوع يجب إعلانها حكومة عاصية. وإني أعلنها حكومة عاصية..‏

انتخاب أول مجلس أعلى

في الفترة بين يوم عماطور ويوم بكفيا، وبعد أن صنف دستور الحزب في 20/1/1937 ـ وقد أضيف ‏إليه مرسوم رتبة الأمانة ـ دعي الأمناء الذين كان سعاده منحهم الرتبة إلى اجتماع في ‏منزل نعمة ثابت وبحضور الزعيم، تمّ انتخاب أول مجلس أعلى للحزب، ففاز بالعضوية الأمناء ‏فخري معلوف، نعمة ثابت، مأمون أياس، جورج عبد المسيح، كامل أبو كامل، عبدالله قبرصي، ‏معروف صعب.‏

وجرى الاقتراع على الرئاسة ففاز فخري معلوف برئاسة المجلس (إنما استقال لاحقاً بسبب سفره ‏فانتخب نعمة ثابت رئيساً).‏

الاعتقال الثالث

الاعتقال الثالث وهو الاخير قبل مغادرة سعادة الوطن، تم في 9 آذار 1937 كما ان حملة ‏الاعتقالات شملت المناطق اللبنانية كلها حتى ان عدد المعتقلين في سجن بعبدا وحده بلغ مئة ‏وخمسة وثلاثين رفيقا. والتهمة التي شملت الجميع هي تهمة العمل في حزب منحل.‏

خارج السجن تولى القيادة الحزبية الامين انيس فاخوري بعد ان كان سعاده اصدر، وهو في ‏السجن، مرسوما بتعيينه نائبا للزعيم له كل الصلاحيات الادارية التنفيذية، الا السياسية ‏منها، وساعده في القيادة هيئة تنفيذية من مفوضين (جبران جريج للمالية، قاسم حاطوم ‏للداخلية، اميل خوري حرب للاذاعة، وفريد مبارك الذي كان عميدا قبل الاعتقال).‏

لم تطل اقامة الزعيم في السجن، ذلك ان الدولة كانت مقدمة على خوض الانتخابات النيابية، ‏وتحتاج الى قوة الحزب، والحزب بدوه كان بحاجة الى فترة من الراحة ليعيد تنظيم فروعه ‏واوضاعه.‏

لذلك فان الاتصالات السياسية اسفرت عن هدنة بين الدولة والحزب، يوضحها سعاده في رسالته ‏الى غسان تويني بتاريخ 26 ايار 1946 اذ يقول: وما ان خرجت من السجن في ايار سنة 1936 ‏حتى عدت اليه في حزيران سنة 1936 وفي السجن وضعت «شرح المبادئ» الذي بلور العقيدة ‏وصفاها من التآويل غير المسؤولة ومن المخالطات الغريبة. وبعد خروجي من السجن الثاني ‏ببضعة اشهر جرت اصطدامات بكفيا المشهورة وحصل السجن الثالث. فيكون غياب الزعيم، موجد ‏العقيدة وصاحب الدعوة، عن الحزب وعمله الاداري السياسي مدة سنتين تتخللها فترتان قصيرتان ‏جدا. وكانت الحرب على العقيدة تشتد وكان يجب ارساخ العقيدة في الحزب وصيانته من الميعان ‏المبادئي والاخلاقي المتفشي في شعبنا واكسابه الصلابة والمناعة اللتين هما، مع رسوخ العقيدة، ‏كل رأسماله المعنوي الذي يكسبه هذه المنزلة الممتازة في الامة ويؤهله لبدء المرحلة الجديدة ‏‏- مرحلة دخول ميدان السياسة العملية. والحقيقة ان هذه المرحلة كانت قد ابتدأت في زمن ‏السجن الثالث حين شعرت الحكومة اللبنانية بمناعة الحزب وصلابته وحاجتها الى التفاهم معه ‏فابتدأت من جانبها بمفاوضة الزعيم في السجن فقبل الزعيم المفاوضة وتمكن من الفوز بذلك ‏‏«التفاهم» مع الحكومة اللبنانية المؤلفة من حزب اميل اده - خير الدين الاحدب وكان من ‏وراء ذلك الافراج عن المعتقلين وعدم التعرض لحركات الحزب والسماح للصحف بنشر اخباره ‏واكتساب الرخصة باصدار جريدة «النهضة» واصدارها اشهرا عديدة وطبع مبادئ الحزب مشروحة ‏بقلم الزعيم وكتاب «نشوء الامم».‏

عن ذلك يقول الامين جبران جريج في الجزء الثالث من كتابه «من الجعبة» ان سعاده طالب وحصل ‏على ما يأتي:‏

‏- حرية العمل الحزبي، انما دون علم وخبر رسمي.‏

‏- اصدار جريدة تكون لسان حال النهضة.‏

‏- منحه جواز سفر.‏

‏- العفو عن كل الدعاوى الحزبية حتى تاريخه.‏

ويضيف ان سعاده اوضح في رسالة قدمها ان الحزب لا يعمل على هدم الكيان اللبناني، وهذا ‏نصها:‏

انا انطون سعاده اؤكد ان المبادئ القومية هي عقيدة علمية تعمل في سبيل تحقيق وحدة ‏المجتمع ولا تعمل على هدم الكيان اللبناني.‏

في الفترة التي اعقبت خروج سعادة من الاعتقال الثالث، وحتى مغادرته الوطن، حصلت امور ‏عديدة منها:‏

‏- تم شراء آلة طابعة على السنتانسل واصدار اول نشرة اذاعية.‏

‏- اصدر مكتب عبر الحدود اول بيان له وكان يرأسه فخري معلوف باسم مستعار: انور عصام. ‏‏(بتاريخ 2 تموز 1937) بعد ان كان انشأ سعاده مكتب عبر الحدود في اواخر العام 1936.‏

‏- بتاريخ 12 تموز نشر سعاده مقاله التاريخي «شق الطريق لتحي سورية» اثر عقد فرنسا ‏وتركيا معاهدة صداقة في 4 تموز اتفق فيها الطرفان على تعزيز العناصر التركية في ‏الاسكندرون.‏

‏- في 25 تموز قام سعاده بزيارة طرابلس والكورة، وقد صنفها سعاده من ايام الحزب ‏التاريخية.‏

‏- شكل سعاده لجنة لوضع اسس التدريب العسكري وتم وضع كراس يضم الاسس للتدريب على النظام ‏المرصوص ووضعت الكلمات العربية المناسبة.‏

‏- في 14 ت1 1937 صدر العدد الاول من جريدة «النهضة» التي استمرت حتى بلغت 163 عددا ثم ‏توقفت في 17 ايار 1938.‏

‏- انشاء المكتب الاعلى المختص (عرف بـ م.أ.م.) ومهمته صيانة الحزب امنيا.‏

‏- دعاء سعادة الى عقد اول مؤتمر اداري (عقد في بيروت).‏

‏- منح رتبة الامانة لعدد من الرفقاء بعد ان كان منح الرتبة لمجموعة اخرى بعد تصنيف ‏الدستور في 20/1/1937.‏

‏- انشأ الندوة الثقافية في خريف العام 1937 وكان اول رئيس لها زكي نقاش والناموس فؤاد ‏سليمان.‏

‏- حضور سعاده الى بلودان كي يكون على مقربة من المؤتمر الذي عقد فيها وموضوعه فلسطين ‏وما يحاك حولها من مؤامرات. رافقه الرفيق «الامير» امين ارسلان وقام باتصالاته مع مختلف ‏الشخصيات السورية والعربية التي حضرت المؤتمر. انما عاد سعاده من بلودان يحمل معه ‏انطباعات جديدة ترسخ في نفسه اعتقاده ان لا خير يرجى من هؤلاء، لا من اجل فلسطين ولا من ‏اجل كيليكيا والاسكندرون.‏

‏- تمت طباعة «نشوء الامم» «كتيب التعاليم» و«الدستور».‏

‏- شمول احتفالات الاول من اذار 1938 لمعظم المناطق وابرزها الاحتفال الذي اقيم في منزل ‏الرفيق زكريا لبابيدي، والخطاب التاريخي الهام الذي القاه سعاده.‏

‏- الانتصار للأديبة مي زيادة والاهتمام بها بعد ان اتهمها أقارب لها بالجنون طمعاً بمالها.‏

أما الأبرز، فهي الانتخابات النيابية في كل من الشام ولبنان.‏

عن الانتخابات النيابية الشامية يقول الأمين الياس جرجي ان «الحزب خاضها في معظم المناطق ‏بزخم قوي وفاعلية لفتت اليه اهتمام الأصدقاء والخصوم. وقد كان له في بعض الدوائر ‏الانتخابية مرشحون من أعضائه، وأيد في المناطق الأخرى مرشحين من أنصاره».‏

في الانتخابات المذكورة نجح الياس الجرجس فكان أول نائب يفوز بدعم من الحزب في دائرة الحصن ‏‏- تلكلخ. ومن جرائها خسر عزيز حديد رتبة الأمانة فجرّد منها بسبب موقفه في الانتخابات. ‏الجدير بالذكر ان الحزب خاض الانتخابات في مواجهة لوائح السلطة في العديد من المناطق، ‏مؤكداً على حضوره الجيد في الوسط الشعبي.‏

اما بالنسبة للانتخابات النيابية في لبنان فإن أوضح شرح لها هو ما ورد في خطاب الزعيم في ‏اول اذار عام 1938، يقول: «جاءت الانتخابات اللبنانية بعد مدة قليلة من وقت خروجنا ‏من السجن (في ايار 1937)، وكان جو هذه الانتخابات متجهماً والدعاوات سائرة على قدم ‏وساق، وبرزت الأنانيات الجامحة على المسرح، وظن بعض أصحاب هذه الأنانيات انه يستطيع تسخير ‏الحزب السوري القومي الاجتماعي لأغراضه وتضحيته على مذبح شهواته. اما الحزب فتجاه ما ‏كان متراكماً عليه من القضايا الجزائية وتجاه الحاجة الى وقت لاعادة تنظيمه بعد نحو سنتين من ‏اعتقالات وملاحقات، لم يكن في حالة تسمح له بخوض المعركة الانتخابية بأساليبها الطائفية ‏الفاسدة وإمكان شراء اصوات كثيرة بالمال فضلا عن الاتجاهات السياسية، التي كنت أرى ‏خطوطهابجلاء. ولذلك فضلت العمل لمصلحة الحزب، لا سيما ونحن لا فرق عندنا بين حكوميين ومعارضين ‏في السياسة الحاضرة فكان موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي في الانتخابات اعظم ‏الانتصارات السياسية.‏

ان هناك أفراداً تعودواً تسخير الأحزاب التقليدية لمنافعهم الخاصة فظنوا أنهم ينالون من ‏الحزب السوري القومي الاجتماعي ما كانوا ينالون من الأحزاب الأخرى، وقد ساء فألهم، لأن ‏الحزب السوري القومي الاجتماعي يقول أن الأفراد يسخرون للقضية القومية لا القضية ‏القومية للأفراد».‏

سفر الزعيم

‏- في أوائل عام 1938 طرح سعاده في المجلس الأعلى للحزب موضوع قيامه بجولة على المغتربات ‏الاميركية خاصة البرازيل، الارجنتين المكسيك والولايات المتحدة، وبعد البحث تقرر ان يقوم ‏الزعيم بهذه الجولة في ذلك العام نفسه. وحدث بعد ذلك خمسة شهور ان الزعيم عرف بأن ‏السلطات المنتدبة تبيّت نية سيئة نحوه وتحيك مؤامرة خبيثة للإيقاع به وبالحزب وضربه ضربة ‏قاسية جداً، فعجّل بتنفيذ القرار بالسفر (2).‏

في رسالته الى المجلس الاعلى الموجهة اليه من قبرص في 2 تموز 1938 يقول سعاده: «ومن الاخبار ‏الواردة في رسالتكم، اتضحت لي جلية صحة تقديري الموقف والظروف قبل مغادرتي. فلو أني ‏ترددت أو أبطأت، لكنت الآن غنيمة لأعدائي وأعداء الأمة» (3).‏

‏- في مخطوطة مذكراته يفيد الأمين كامل أبو كامل (4) بعد أن يوضح ان سعاده منح رتبة ‏الأمانة الى الرفقاء فخري معلوف، نعمة ثابت، مأمون أياس، كامل أبو كامل، عبدالله قبرصي، ‏جورج عبد المسيح، معروف صعب، عجاج المهتار، أنيس فاخوري، مصطفى المقدم (5) ونجلا معتوق ‏يقول: «بعد ان تبلغت منحي رتبة الأمانة مع نسخة عن مرسوم رتبة الأمانة وشروطها، ‏ومرسوم تشكيل المجلس الأعلى بأسبوع، دعيت لاجتماع يعقد في بيت نعمة ثابت. وعندما تكامل ‏عدد المدعوين دخلنا غرفة الاجتماع وتم انتخاب اول مجلس أعلى للحزب بحضور الزعيم، ويضيف ‏‏«أنه بعد أن جرى الاقتراع على الرئاسة وفاز فخري المعلوف برئاسة المجلس، تم عقد اول ‏اجتماع رسمي واختصر الاجتماع على قرار واحد هو تعيين موعد ومكان الجلسة المقبلة. وأخذ ‏المجلس علماً في هذه الجلسة بأن الزعيم قد يجوز أن يتركنا بوقت قريب».‏

‏- يفيد الأمين جبران جريج في الصفحة 216 من الجزء الرابع من مجلده «من الجعبة»: «أنه جرى في ‏الأسبوع الذي سبق انتقال الزعيم من بيروت اتخاذ بعض التدابير الاحترازية منها تفريغ مركز ‏الحزب في شارع المعرض من جميع الوثائق الحزبية، كذلك إخلاء مكتب جريدة «النهضة» (6) بعد ‏ان كان صدر قرار بتعطيلها الى أجل غير مسمى، ونقل اللوحة التي تحمل اسمها الى حيث مركز ‏الحزب للتدليل على استمرار وجود الجريدة بالرغم من قرار تعطيلها»، ويضيف أنه في المكتب ‏المذكور جاء المباشر القضائي يبلغ سعاده مذكرة صادرة من المستنطق رضا التامر بوجوب ‏حضوره الى دائرته لاستجوابه حول دعوى مقامة ضده. فرفض تبلغ المذكرة «لأن المكان لم يعد يخص ‏أنطون سعاده زعيم الحزب السوري القومي بل هو يخص جريدة «النهضة».‏

لم تتمكن الدولة والأجهزة الأمنية من معرفة أن سعاده غادر لبنان إلا بعد مرور شهر، وهذا ‏مما زاد في انفجار حقد الدوائر المتربصة بعد ان عجزت عن القبض على سعاده، كما معرفة ‏مكان وجوده، فتعرض السوريون القوميون الاجتماعيون الى حملات دهم واعتقال. ازاء هذه ‏الحملة صدر بيان حزبي شديد اللهجة جاء فيه: «تبين بما لا يقبل الشك ان الخطة التي وضعت ‏للقضاء على الحزب السوري القومي كانت حقيرة وسخيفة. حقيرة لأنها أظهرت حقارة القائمين بها ‏وجبنهم عن مجابهة الحزب في الميدان السياسي، وسخيفة لأنها دلت على سوء فهم الاختبارات ‏السابقة وعدم تقدير قوة الحزب الحقيقية».‏

‏- في 11 حزيران 1938 غادر سعاده بيروت متوجهاً الى دمشق، حيث مكث فيها يومين يتفقد شؤون ‏المنفذية (7) ثم تابع سفره في اليوم الثالث الى عمان حيث كان في استقباله مدير مديرية ‏عمان المستقلة الرفيق مجد الدين الجابري (8) وعدد من الرفقاء.‏

‏- في 18 حزيران تمّ لقاء سعاده بعاهل شرق الأردن الأمير عبدالله، الا ان المقابلة لم تكن ودية، ‏فسعاده «لم يحافظ على أصول البروتوكول»، فهو لم ينحن ولم يقبّل يد الأمير، بل مدّ يده وصافحه ‏مصافحة الند للند، لذا لم تدم المقابلة طويلا وانهاها سعاده مودعا الامير وهو منتصب ‏القامة كما عند قدومه (9)‏

‏- يقول الامين جبران جريج في الصفحة 219 في كتابه «من الجعبة» - الجزء الرابع، ان سعاده ‏ترك في عمان «صداقتين قويتين، احداهما صداقة ابو فيصل الشنقيطي الذي تربطه علاقة وثيقة ‏حميمة بالامير عبدالله، والثانية صداقة طلال ولي العهد الذي اعجب بالزعيم وافكاره التحررية ‏التقدمية حتى انه سرت اشاعة انه انتمى الى الحزب».‏

‏ - صباح الثلاثاء 21 حزيران غادر سعاده عمان عن طريق اربد، جسر المجامع، طبريا حيث زار ‏منزل القسيس عبدالله الصايغ (10) فتناول فيه الغداء ثم تابع نحو حيفا.،

‏- التقى سعاده في حيفا منفذها الرفيق كميل جدع (11) والرفقاء وعقد لهم اجتماعات ‏ادارية وعامة، وفي 23 حزيران غادر سعاده بالباخرة الى قبرص فوصلها في نفس اليوم.‏ ‏ (يتبع)‏


هوامش

‏(2) «سعاده في المهجر» - الجزء الثاني ص 57‏

‏(3) يقول سعاده في العدد الاول من جريدة «سورية الجديدة»، الصادر في 11 اذار 1939 «وفي ‏الحقيقة ان هذه الملاحقة الرابعة (الملاحقات الثلاث هي الاعتقالات التي تعرض لها سعاده) التي ‏اظهرت فشل الحكومة اللبنانية وتفوق مؤسسات الحزب عليها كانت بناء على ما بلغ دائرة ‏الاستخبارات الفرنسية عن قيام الحزب بتوسيع دائرة التدريب التطوعي وتوزيع بعض الخبراء ‏العسكريين على بعض المناطق الاستراتيجية واعداد الزعيم برنامج رحلته الى المهاجر. فأوعز ‏الى مكتب التحريات (كان يرأسه القاضي فرنان ارسانيوس) بملاحقة الحزب والقبض على زعيمه ‏واركانه، ويظهر ان دوائر استخبارات الحزب (م.أ.م) كانت اقوى واسرع من دوائر ‏استخبارات جيش الشرق (الفرنسي) ومكتب التحريات اذ ان دوائر الحزب العليا اخذت علما ‏بالتدابير جميعها فامرت باحداث تنقلات بعض الموظفين والمدربين بحيث يتعذر على اعداء الحزب ‏تطبيق معلوماتهم وتعليماتهم وباشر الزعيم رحلته في الوقت الذي كان معيناً ولم يطلع عليه ‏غير اعضاء المجلس الاعلى.‏

‏(4) تولى في الحزب مسؤوليات محلية (منفذ عام) ومركزية عديدة منها عمدة الدفاع وانتخب ‏عضواً في المجلس الاعلى.‏

‏(5) في احدى النشرات الرسمية اواخر الاربعينات ورد ان الرفيق مصطفى المقدم (لا الامين) عين ‏منفذا عاما لطرابلس. هذا ما لفتنا اليه الرفيق ابراهيم يموت. الا ان الامناء جبران ‏جريج، عبدالله قبرصي وكامل ابو كامل يوردون في مذكراتهم ان سعاده منح الرفيق المقدم رتبة ‏الامانة في الثلاثينات، ولم يحصل ان جرده منها. لذلك نحن نميل الى اعتقاد ان ما نشر في ‏النشرة الرسمية كان خطأ مطبعيا. نأمل من كل امين او رفيق يملك ما يفيد فيه في هذا المجال ‏ان يكتب لنا، من اجل جلاء الحقيقة.‏

‏(6) كان مكتبها يقع في بناية صفير - شارع المطران خلف مبنى بلدية بيروت.‏

‏(7) فيما سعاده في دمشق اتصل به الرفيق حمود هاني من رأس المتن يستأذنه بخوض القتال ضد ‏اليهود في فلسطين برفقة الرفيقين خليل الطويل وعارف بنا، فنال الموافقة. (من الجعبة - ‏الجزء الرابع، ص 216).‏

‏(8) من مدينة حلب اساسا، وهو مهندس.‏

‏(9) مراجعة رسالة سعاده الى رئيس المجلس الاعلى فخري معلوف التي وجهها اليه من قبرص في 25 ‏حزيران 1938.‏

‏(10) والد الرفقاء الدكتور يوسف، فايز وانيس صايغ. يفيد سعاده في رسالته الى فخري ‏معلوف بتاريخ 25 حزيران «عرجت على منزل اهل يوسف ووجدت هناك فؤاد وتناولت الغداء ‏عنده وتابعت الى حيفا».‏

‏(11) منح لاحقاً رتبة الامانة وتولى العديد من المسؤوليات المركزية.

الديار (11 10 2006)


الحلقة الأولى

 

مزيد من الأخبار

13 10 2006

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى