موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث samedi octobre 14, 2006 الساعة 06:17:56

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

13 تشرين الأول 2006

الحزب السوري القومي الاجتماعي 75 عاماً من النضال والمقاومة والثورة والاستشهاد والتحالفات والازمات (3)

نظّم سعاده فروع الاغتراب وانشأ جريدة لكن نشوب الحرب منعه من العودة الى الوطن

في غيابه حصلت انحرافات عقائدية وسياسية من قيادة الحزب برئاسة نعمة ثابت

اعداد: كمال ذبيان

قرر سعاده السفر الى المغتربات لتنظيم فروع الحزب هناك، بعد ثلاثة اعتقالات قضاها في سجون ‏الانتداب الفرنسي، بعد ان نما الحزب في الوطن واصبح قوة حزبية كبرى في لبنان وسوريا ‏وفلسطين، واصدرت عمدة الاذاعة في الحزب بيانا شرحت فيه اسباب السفر في سببين الاول 1 - ‏اطلاع الرأى العام الانترنسيوني على القضية السورية وتطوراتها وموقف القوميين منها. ‏والثاني تنظيم المهجر السوري ليكون على استعداد للعمل المتضامن مع النظام القومي في ‏الوطن.‏

وكانت السلطات الفرنسية التي بدأت تخشى قوة الحزب، قد قررت اصدار مذكرات توقيف بحق ‏سعادة ورفقائه وتدبير تهمة له، حيث اعد مذكرة توقيف المحقق رضا تامر لاعادته الى السجن. ‏لكن سعاده كان قرر السفر، وغادر بيروت فجأة يرافقه جورج عبد المسيح في 11 حزيران 1938 ‏متوجا الى دمشق حيث تفقد الفروع الحزبية، ثم تابع سفره الى الاردن حيث يوجد فرع قوي ‏للحزب فبقي هناك عدة ايام ثم انتقل الى فلسطين قبل ان يسافر من مرفأ حيفا الى قبرص ‏فإيطاليا والمانيا والبرازيل واخيرا الى الارجنتين.‏

في البرازيل

مع وصوله الى البرازيل اوقفت الحكومة سعاده قيد التحقيق وخرج بريئاً من اي تعامل مع ‏دولة اجنبية، واسس جريدة «سورية الجديدة» في سان باولو بالاتفاق مع فؤاد وتوفيق بندقي ‏، يوجب على الحزب القيام بالناحية الفكرية والانشائية من المشروع، وعلى السيدين بتوخّي ‏القيام بالناحية المادية (الطباعة والرواتب وغيرها).‏

في الارجنتين

وفي ايار 1939 انتقل سعاده الى الارجنتين، ونشرت له «سورية الجديدة» في 24 حزيران 1939 ‏بيانا موجها الى الجالية السورية في البرازيل جاء فيه: اني لم آت الى المهجر السوري مستفزا ‏ومحرضاً ومستدراً، فالحزب السوري القومي الاجتماعي قام بنهضة الامة السورية وحارب في سبيل ‏احياء قوميتها ولا يزال يحارب معتمدا على نفسه، اني جئت الى المهجر السوري باسم البعث ‏القومي الذي حققه الحزب ليتسنى للسوريين المهاجرين ان يشعروا بتجدد الحياة في امتهم».‏

وبدأ سعاده نشاطه في صفوف الجالية، وقام بنشر مقالات في «سورية الجديدة» حيث كتب في 15 ‏تشرين الثاني 1939، انه يرفض مبدأ الانحياز او التبعية لاي محور اجنبي، في اثناء الحرب ‏العالمية الثانية، وقال: ان سياسة الحزب السوري القومي هي سياسة سورية قومية مستقلة ‏غير مختلطة مع اية سياسة اجنبية، فهي ليست فاشية، وليست نازية، وليست «ديموقراطية» ‏وليست شيوعية او بلشفية، وان سياسة الحزب هي سياسة سورية قومية لا تخضع لغير المبدأ ‏الثامن من مبادئه الاساسية «مصلحة سورية فوق كل مصلحة».‏

اعتقال قيادات الحزب

وفي اثناء وجود سعاده في الارجنتين داهمته الحرب في اول ايلول 1934، فاضطر الى البقاء حتى ‏العام 1947 في اغتراب قسري، وفي هذه الاثناء قامت قوات الاحتلال الفرنسي بملاحقة قيادة الحزب ‏واعضائه، وحكمت المحكمة العسكرية الفرنسية عام 1940 على قيادات الحزب احكاما تراوحت ما ‏بين عشرة وعشرين عاما او النفي، كما حكم على سعاده غيابيا عشرين سنة سجنا وعشرين سنة ‏نفياً فاضطر الى البقاء في المغترب من غير ارادته.‏

جريدة «الزوبعة»‏

في فترة وجوده في الارجنتين اسس سعاده جريدة «الزوبعة» في اب 1940 ، فحملت صوت الحزب في ‏المغترب، وكان يحررها وينفذ حروفها ويوزعها بنفسه وهي نصف شهرية، ومجلة «لا تمفساد» ‏بالاسبانية في المكسيك.‏

وانجز سعاده تأليف كتاب «الصراع الفكري في الادب السوري، وطبع الطبعة الاولى في بوينس ‏ايرس وفيه نظرات في الادب والفلسفة الاجتماعية، وكانت اهم سلسلة دراسات ظهرت بقلمه في ‏الزوبعة، وجمعت في الوطن بكتاب حمل عنوان «الاسلام» في رسالتيه المسيحية والمحمدية»، وفي كتاب ‏‏«جنود الخلود»، ويشكل الكتاب الثاني أول دراسة من نوعها في مقارنة الاديان وصولاً عبر درس ‏الدين كظاهرة اجتماعية الى تأييد الوحدة الروحية للامة السورية في الاسلام الموحد في ‏رسالتيه المسيحية والمحمدية.‏

ومع وجود مؤسس الحزب في مغتربه القسري الذي فرضته الحرب العالمية الثانية، استمرت ‏الملاحقات والاعتقالات من قبل قوات الاحتلال الفرنسي للقوميين وقيادتهم، وفي تشرين الأول عام ‏‏1941، بدأت الاعتقالات وفق الاحكام التي اوقف تنفيذها بقرار من الجنرال دانز، والذي ‏اعتبر قراره باطلا ويجب تنفيذ حملة الاعتقالات، الا أن البريطانيين عارضوا وتألفت لجنة من ‏الحقوقيين في المفوضية الفرنسية العليا افتت بأن العفو قانوني، وتم اعتقال قادة الحزب ‏ونقلوا الى سجن المية ومية شرق صيدا، وقد استطاع جورج عبد المسيح الفرار.‏

وكتب سعاده مقالاً عن الاعتقالات في «سورية الجديدة» جاء فيه: كل حرب تنشب لا بد لها من ‏سلاحين معنوي ومادي، ولما كانت القوى الاساسية الفاعلة في حركة الحزب السوري القومي هي ‏القوة الروحية فنوع الحرب في هذا الطور الاولي لا بد أن يكون روحياً، فاقتصرت الحرب حتى الآن ‏على السلاح المعنوي، وكان اول سؤال تبادر الى اذهان الجواسيس الفرنسيين: أيجوز ان تكون ‏القوة الروحية التي اوجدت هذا النظام وهذا الترتيب سورية أم انها قوة أجنبية معادية ‏لفرنسا؟ وقد رجح الفرنسيون الوجه الثاني من السؤال المتقدم لانهم كانوا يحتقرون الشعب ‏السوري ويزدرون نفسيته ومقدرته ولا يعتبرونه جديراً بالقيام بأعمال هي من شأن الشعوب ‏الحرة ذات المناقب العالية.‏

ضد الماسونية

وتابع الزعيم اخبار القوميين في الوطن، وواصل ارسال النداءات والبيانات، كما استمر في ‏كتابة المقالات، وحارب دخول اعضاء الحزب الى «الماسونية»، وارسل رسالة الى جورج بندقي ‏مؤرخة في 22 شباط 1940 يقول فيها: تقول في كتابك ان اعداء النهضة عملوا على ابعاد ‏القوميين عن المحفل الماسوني في البرازيل، الحقيقة هي انه لا يجوز مطلقاً للقوميين الانتماء الى ‏اية منظمة أو مؤسسة لها صيغة سياسية او تناوىء مبادئها العقائد الاساسية وقد تلجأ ‏ادارة الحركة القومية الى ادخال بعض افرادها في منظمة او مؤسسة من هذا النوع لاسباب هي ‏من خصائص الادارة فقط. أما القوميون فيجب عليهم الامتناع عن الاشتراك في اية منظمة أو ‏مؤسسة من النوع المذكور، ولذلك يجب أن يمتنع القوميون عن الاشتراك في الاعمال الماسونية ويجب ‏عليهم اعتبار هذه الجمعية شيئاً لا حاجة للمجتمع به بل شيء فاسد يمكنه ان يفسد المجتمع، ‏لأن هذه الجمعية لم تعد سوى بؤرة للغايات والمنافع الفردية وللدسائس السياسية.‏

وفي 8 تموز 1940 جرد الامين خالد اديب من رتبة الامانة لمسؤوليته الثابتة بتوقيف الزعيم في ‏البرازيل وفي 18 منه طرد من الحزب.‏

وفي اول عام 1941 توقفت جريدة «سورية الجديدة» بعد ان انسحب منها فؤاد وتوفيق بندقي ‏فتسلم ادارتها وتحريرها وليم بحليس وعاد الى الصدور في شباط 1941، وكتب سعاده فيها مقالاً ‏جاء فيه: النواب في لبنان والشام يبيعون مصالح الشعب بالمزاد السري، هم نواب منتخبون ‏انتخابا عاماً من الشعب، ولكن الشعب في حالة فساد كثير فهو يجهل حقوقه ومصالحه ولا يشعر ‏بوحدتها ووحدة شخصيته. في سورية رجال الدين الفاسدون قد حولوا الطوائف الى احزاب ‏سياسية ورجال الشعب خضعوا لسياسة التفرقة الدينية.‏

معركة استقلال لبنان

شارك الحزب في معركة استقلال لبنان، التي انفجرت مع اعتقال السلطات الفرنسية لرئىس ‏الجمهورية بشارة الخوري ورئىس الحكومة رياض الصلح واركان الحكومة، وسجنهم في قلعة راشيا ‏وتنصيب اميل اده رئيساً للجمهورية.‏

وفي قلعة راشيا كان القوميون سبقوا اركان السلطة اليها باشهر وسنوات في معركة تحرير ‏لبنان من الاحتلال الفرنسي، وكان من ابرز المعتقلين في راشيا جبران جريج وانيس فاخوري ‏وزكريا اللبابيدي.‏

خاض القوميون معارك مواجهة مع الفرنسين في التظاهرات والاعتصامات، واصطدموا مع القوات ‏الفرنسية في عين عنوب عندما كانت تحاول الوصول الى مكان وجود من تبقى من الحكومة في ‏بشامون لاسيما صبري حمادة والامير مجيد ارسلان، وسقط للقوميين شهيد هو سعيد فخر الدين الذي ‏رمى قنبلة يدوية على احدى الآليات العسكرية الفرنسية قرب السنديانة في عين عنوب، ‏واعتبرته الحكومة اللبنانية شهيداً ولكنها اغفلت كما رجال الاستقلال عن تكريمه الا في ‏السنوات الاخيرة.‏

بعد معركة الاستقلال وظهور قوة الحزب، نال ترخيصاً رسمياً بالعمل في 11 نيسان 1944 باسم ‏الحزب القومي، وليس الحزب السوري القومي، ونال الترخيص من تقدم به وهم: نعمة ثابت ولسن ‏مجدلاني واسد الاشقر، وقد رافق الترخيص بدء نعمة ثابت الترويج لفكرة «الواقع اللبناني»، ‏وان يكون لكل كيان قيادته وكان هذا بداية الانحراف العقائدي، وبدأ القوميون يتململون، ‏حيث برز داخل الحزب خطان الخط المرن السياسي والديبلوماسي وفيه نعمة ثابت ومأمون اياس ‏واسد الاشقر وفؤاد ابو عجرم وفايز صايغ وعبدالله سعاده واديب قدورة وغسان تويني وعبدالله ‏قبرصي.. هؤلاء رغبوا في ابقاء الحزب في حالة هدنة مع السلطة الحاكمة، والبعض تحدث عن ‏‏«لبننة الحزب».‏

والخط الثاني عقائدي وفيه جورج عبد المسيح وعجاج المهتار وكريم عزقول وجبران جريج ‏وآخرين.‏

تبلغ سعاده رسائل القوميين من القوميين وهو في الارجنتين تخبره عن الانحراف العقائدي في الخطاب ‏الذي القاه نعمة ثابت في مهرجان بعقلين وقد قاومه معروف صعب بسببه، فقرر سعاده العودة ‏الى الوطن بناء على توصيات المجلس الاعلى التي ابلغها اليه نعمة ثابت برسالة خاصة.‏

وفي 2 آب خطب الزعيم في دار «الجمعية السورية الثقافية» في بوانس ايريس وعرض صور احتفالا ‏للحزب في لبنان ثم قال: ان سلسلة هذه المظاهر التي وصلت حلقاتها الينا هي سلسلة شهادات ‏بانتصار الحزب السوري القومي الاجتماعي على الاراجيف والاشاعات التي حاربته بها قوات ‏الرجعة وعلى السجون والمعتقلات التي زجت فيها الدولة المحتلة معظم اركان ادارته وعدد من ‏رجاله البارزين واركانه العاملين محاولة خنق حركته. اجل قد ساء فال الذين اخذوا ‏يشيعون ان الحزب السوري القومي الاجتماعي هو وليد الحركة الفاشية في ايطاليا او وليد ‏الحركة الاشتراكية القومية في المانيا وانه يعمل باشارة الحركتين، والحقيقة ان هذا الحزب هو ‏اول منظمة نبهت الامة السورية الى خطر دعاوات الحركتين الاجنبيتين المذكورتين والقوة ‏الوحيدة التي وقفت في وجه مراميهما الاستعمارية كما وقفت في وجه المرامي الاستعمارية التي ‏سبقتها الى وطننا.‏

الجبهة العربية

وتحدث سعادة في مناسبة اخرى وقال: لقد حاربنا الكثيرون بتهمة العداء للعرب لان الحزب لم ‏يجعل غايته الوحدة العربية ولم يقل بقومية عربية واحدة، ولكن مبادئنا التي يحاربون هي ‏التي تفعل في العالم العربي كله، وهي الطريق العملية الوحيدة لحصول تعاون الامم العربية ‏وانشاء جبهة عربية لها وزنها في السياسة الدولية (الانترنسيونية).‏

وفي اول ايلول 1946 اقام الحزب مهرجانا في ضهور الشوير افتتح بكلمة بعث بها سعاده من ‏الارجنتين وجاء فيها: انتم اول فئة وقفت في هذه الارض لتعلن بعزيمة ماضية انها ترفض الامر ‏الواقع الذي فرضته الادارة الاجنبية على امتنا ورمت الى تثبيته نهائيا. نحن الحزب الوحيد ‏الذي قال للشعب في لبنان، ان لبنان فصل عن الداخل ولكنه لم ينل استقلالا بينما الشركات ‏السياسية والمؤسسات اللاقومية التي كانت تنادي ان لبنان مستقل فعلا وتدعو الناس الى ‏التعييد لذلك الاستقلال الوهمي وتقول فينا اننا كفرة بلبنان وبنعمة لبنان لاننا اعلنا ‏وجوب تغيير تلك الحالة السيئة.‏

وبدأ الزعيم اعداد العدة للعودة الى الوطن، وكتب رسائل الى عدد من القوميين يخبرهم بذلك، ‏فكتب الى اكرم الحوارني (كان قوميا واسس حزباً ووصل الى مراتب عليا في سوريا)، في 21 ‏ايلول 1946 وقال في رسالته: كان سروري بخبر انتخابك الشعبي في حماه للنيابة عظيماً، لاني ‏كنت موقناً من ان نفسك الكبيرة التي دفعتك في تلك الايام المليئة بالمحن الى اعتناق العقيدة ‏السورية القومية الاجتماعية والانتظام في صفوف الحركة السورية القومية الاجتماعية والجهاد ‏في سبيلهما والدفاع عنهما والجهر بالحقيقة الكبرى التي تعلمناها، ستحمل عقيدتها وايمانها الى ‏المجلس النيابي وتؤثر فيه وتسعى ضمنه الى تطبيق تعاليم نهضتنا لانقاذ الامة من البلبلة ‏والفوضى. لم يخب تفاؤلي، فقد قرأت مشروع القانون السوري القومي الاجتماعي الجليل الذي ‏تقدمت به الى المجلس النيابي الشامي واقره بالاجماع وهو قانون قمع التحزبات والفتن ‏الدينية العمياء والخيانة والجاسوسية لمصلحة الادارات الاجنبية، وسررت كثيراً به. وقد اردت ‏ان اوصل اليك تهنئتي بتفكيرك وتقديري لمناقبك القومية وشكري لعملك.‏

وبعث سعاده اكثر من رسالة الى غسان تويني عندما كان يدرس في الولايات المتحدة الاميركية، ‏وفي احدى رسائله في 26 آيار 1946 كلفه اعادة تنظيم منفذية اميركانية باشراك عناصر صالحة ‏في هيئتها الادارية... ونبه سعاده تويني في رسالته من ان «تعدد الوان الثقافة في ‏اميركانية وما يصحب ذلك من تعدد منازعها الروحية والعقلية قد افقدنا عدداً غير يسير من ‏شبابنا المؤهلين لاعمال البناء النفسي في مجتمعنا وفي العالم بواسطة مجتمعنا.‏

وقبل عودته الى الوطن بشهرين ارسل سعاده رسالة الى مجلس العمد في كانون الثاني 1947، ‏تضمنت نظرة سعاده الى مسائل سياسية وفلسفية وانسانية، وجاء فيها:‏

آمنتم به معلماً وهادياً سلامة الناس ومخططا وبانيا للمجتمع الجديد وقائداً للقوات الجديدة ‏الناهضة الزاحفة بالتعاليم والمثل العليا الى النصر. وآمنت بكم امة مثالية معلمة ‏وهادية للامم، بناءة للمجتمع الانساني الجديد، قائدة لقوات التجدد الانساني بروح ‏التعاليم الجديدة التي تحملون حرارتها المحيية وضياءها المنير الى الامم جميعا داعية الامم الى ‏ترك عقيدة تفسير التطور الانساني بالمبدأ الروحي وحده، وعقيدة تفسيره من الجهة الاخرى ‏بالمبدأ المادي وحده والاقلاع عن اعتبار العالم ضرورة عالم حرب مهلكة بين القوة الروحية ‏والقوة المادية والى التسليم معنا بان اساس الارتقاء الانساني هو اساس مادي - روحي ‏‏(مدرحي) وان الانسانية المتفوقة هي التي تدرك هذا الاساس وتشيد صرح مستقبلها عليه، ليس ‏المكابرون بالفلسفة المادية بمستغنين عن الروح وفلسفته، ولا المكابرون بالفلسفة الروحية ‏بمستغنين عن المادة وفلسفتها.‏

عودة سعاده الى الوطن

قرر الزعيم العودة الى الوطن، لكن السفارة اللبنانية في الارجنتين رفضت تسليمه جواز سفر ‏لبناني، اي تجديد جواز سفره، ولم تكن الحكومة ترغب في رجوعه ورياض الصلح غير مطمئن ‏لعودته، وبينما الحكومة اللبنانية تتدارس عودة انطون سعاده، انتقل هو الى البرازيل ‏وتسلم جوازاً باسم انطون سعاده مجاعص يأتي به الى القاهرة فاجتمع المجلس الاعلى في الحزب ‏وقرر ايفاد نعمة ثابت واسد الاشقر الى العاصمة المصرية للاتفاق على برنامج للاستقبال ‏وخطاب الزعامة والموقف العام. وتوجه تابت والاشقر الى القاهرة والتقيا سعاده، واطلعهما ‏على بعض ما سيقوله في خطابه.‏

ويذكر بعض من عاصروا سعاده، ان الذين انحرفوا عن العقيدة القومية الاجتماعية واتجهوا ‏نحو «الواقع اللبناني» كانوا غير مرحبين بعودة الزعيم وعلى رأسهم نعمة ثابت واسد الاشقر ‏ومأمون اياس، وعملوا على تأخير عودته بالاتفاق مع السلطات المحلية، كما تبين فيما بعد ‏لسعاده نفسه،وحين تبين لهم انه مصمم على الرجوع الى الوطن اتصلوا به ليحيطوه علماً ‏بالوضع الجديد الذي نشأ بين الحزب والسلطة اللبنانية ويشيروا عليه باتباع سبيل الليونة ‏تجاه الحكومة اللبنانية التي كانت بدورها قلقة من تلك العودة ومما يمكن ان يكون لها من ‏نتائج على مصير الاستقلال الطري العود، وعلى خطط ارباب الاستقلال لعزل لبنان اكثر فأكثر ‏عن محيطه القومي.‏

وصل سعاده في 2 آذار 1947 من القاهرة الى مطار بيروت الذي كان في محلة بئر حسن (قرب ‏المدينة الرياضية اليوم) واستقبله الالوف الذين قدموا اضافة الى المناطق اللبنانية من ‏سوريا والاردن وفلسطين، وسار مع مستقبليه نحو كيلومتر مخترقاً صفوف القوميين والمواطنين، ‏الرافعين اعلام الزوبعة.‏

وانتقل سعاده من المطار الى بيت مأموس اياس في الغبيري يحيط به قادة الحزب ومن ابرزهم: ‏نعمة ثابت ومأمون اياس وجورج عبد المسيح وفايز صايغ وفؤاد ابو عجرم وعبدالله سعاده ‏وعبدالله محسن وجبران جريج وعبدالله قبرصي والياس جرجي ونجلا معتوق وابراهيم يموت. ومن على ‏شرفه منزل اياس ارتجل سعاده خطاباً جاء فيه: ايها القوميون الاجتماعيون انتم ناضلتم عن ‏هذه الامة وحيدين وانقذتم شرف الامة وحيدين يوم كان رجالكم قائدو النهضة في السجون ‏مكبلين، ولكن رؤوسهم ظلت مرتفعة وارادتهم ثابتة وعزيمتهم صادقة لا يحنون هاماً ولا يتراجعون ‏قيد شعرة عن المطالب العليا التي وقفنا النفس عليها. انه عملكم القومي كان اصدق تعبير ‏عن ارادة الامة في لبنان وفي الشام وفي فلسطين وفي شرق الاردن وما بين النهرين.‏

اضاف سعاده: ان الكيان اللبناني هو وقف على ارادة الشعب اللبناني، وقد اثبت الحزب في ‏جميع مواقفه انه يضع ارادة الشعب فوق كل اعتبار، وان الحزب لا يريد ان يفرض على الشعب ‏اللبناني شيئاً فرضاً.‏

وتابع سعاده: ان ارادة القوميين الاجتماعيين هي انقاذ فلسطين من المطامع الصهيونية ‏ومشتركاتها، وان كلمتي اليكم ايها القوميون الاجتماعيون هي العودة الى ساحة الجهاد.

يتبع

الديار (12 10 2006)


الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

 

مزيد من الأخبار

13 10 2006

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى