|
|
|
آخر تحديث Sunday October 29, 2006 الساعة 08:45:30 AM |
|
إعداد كمال ذبيان
المحامي جوزف السبعلي من الشباب في الحزب
السوري القومي الاجتماعي الذين تدرجوا في المسؤوليات بسن مبكرة حزبيا،
وهو من الذين تعرفوا على العقيدة القومية الاجتماعية، يوم كانت قيادة
الحزب في السجن في نهاية الستينات، وشده الى هذه العقيدة انها لا تميز
بين الطوائف والمذاهب وألغت الحواجز في ما بينهم، ورأى انها طريق
الخلاص لانقاذ لبنان من نظامه الطائفي.
كان انتماء السبعلي للحزب في مرحلة دقيقة
من تاريخ لبنان، الذي كان يعيش مرحلة تحولات على كل المستويات، ويتأثر
بما يجري حوله في المنطقة من تداعيات لنكسة حزيران عام 1967 والوجود
الفلسطيني المسلح الى ظهور تململ شعبي ونضال نقابي ضد النظام الاحتكاري
الرأسمالي في لبنان.
رافق السبعلي هذه المتغيرات، وشهد الحرب
الاهلية التي نال نصيبه منها تهجيرا، وبدأ رحلة العمل الحزبي فتسلم
مسؤوليات عليا من رتبة عميد الى عضو مجلس اعلى، وعاش ازمات الحزب
وانتفاضاته ويرد اسبابها الى الازمة البنيوية في دستور الحزب الذي
يفصل بين السلطات ويؤدي دائما الى حصول خلافات وصراعات على السلطة.
واستفاد السبعلي مع مجموعة كبيرة من القوميين من نظام فصل السلطات،
وقرروا تشكيل «تيار ديموقراطي» معارض داخل الحزب، ومواجهة الهيمنة على
قراره والتسلط الفردي عليه وتغييب الديموقراطية من داخله.
عن هذه التجربة، وماذا يهدف «التيار
الديموقراطي» يتحدث السبعلي باسمه، من ضمن ملف «الديار» عن الحزب
السوري القومي الاجتماعي، والوقوف على رأي هذا التيار.
* متى كان انتماؤك الى الحزب وما هي
الاسباب التي اثرت فيك لتعتنق مبادئه، هل من جذور عائلية ام ظروف
سياسية؟
- في أواخر الستينات كان العمل الطلابي
النقابي والسياسي في اوجّه في المدارس والجامعات في لبنان، في تلك
المرحلة تولدت لدي قناعة بأهمية الانتماء الحزبي فالتحقت في صفوف الحزب
السوري القومي الاجتماعي في اول آذار عام 1969 وانا في السابعة عشرة
من عمري، وما شدني اليه انني كنت اتعلم في ثانوية فرن الشباك الرسمية
وفي هذه المدرسة طلاب من مختلف الطوائف في لبنان وكان يزعجني ان ننقسم
على بعضنا البعض بسبب انتمائنا الى احزاب طائفية فاخترت الحزب القومي
لأنه لا يفرق بين الطوائف والاديان والعائلات والاهم من ذلك وخلافا
للكثير من الاحزاب في لبنان كونه يدعو الى فصل الدين عن الدولة
والعلمنة ويطبق هذا الامر بكل صدق وشفافية في صفوفه وينتمي اليه افراد
من كل المناطق وكل الطوائف في لبنان وهذا ما لا نجده في اي حزب اخر في
تلك الفترة وحتى لغاية تاريخه.
* النشاط الطلابي في الحزب مرحلة
السبعينات عرف نضالات مطلبية واستنهاضا وطنيا وقوميا كيف خاض القوميون
الاجتماعيون تلك المرحلة وهل من دور لك؟
- في مطلع السبعينات كانت الحركة
الطلابية في لبنان في اوج عملها ونشاطها وكان الحزب ايضا في افضل
مراحله اذ في عام 1969 صدر عفو عام عن القوميين الاجتماعيين وخرجوا من
الاسر الذي بدأ عام 1961 اثر المحاولة الانقلابية وعاد الحزب الى
نشاطه العلني فانتمت اعداد كبيرة من الطلاب في المدارس والجامعات الى
الحزب وشارك القوميون الى جانب القوى والاحزاب الوطنية بشكل فعّال في
النضالات الوطنية والنقابية والقومية والعربية وما يجدر ذكره ان
الاوضاع السياسية المشحونة في البلاد انعكست على الطلبة وفي الجامعات
فبدأت الاحداث بين الطلبة في مطلع العام الدراسي 1975 - 1976 بحيث
استخدم السلاح لاول مرة واطلق الرصاص في احدى التظاهرات من قبل عناصر
كتائبيين على الطالب القومي الاجتماعي عبد النبي خزعل فأصيب في رأسه
ونجا بأعجوبة وبعدها استمرت حالة التوتر في البلاد وانفجرت في نيسان
1975.
اما لجهة دوري فقد شاركت في تلك الفترة
كبقية رفقائي في الحزب في الحياة السياسية الطلابية وتدرجت في
المسؤوليات الحزبية.
ففي عام 1972 عينت مديرا لمديرية الحقوق
اي مسؤولا عن الوحدة الحزبية في كلية الحقوق.
وفي عام 1973 عينت ناظرا للاذاعة
والاعلام في منفذية الطلبة الجامعيين.
وفي عام 1974 رئيسا لمكتب الطلبة
الجامعيين والثانويين في الحزب.
في عام 1975 اندلعت الحرب في لبنان وتوقف
العمل الطلابي في الجامعات فالتحقت في العمل الحزبي في المناطق.
الحرب الاهلية
* أنت من الجيل الحزبي الذي شهد
الحرب الاهلية كيف انغمست فيها وهل تخوضها لو وقعت مرة جديدة؟
- عندما بدأت الحرب الاهلية في لبنان
كنت في السنة الرابعة في كلية الحقوق وقد اغلقت حينها الجامعة ابوابها
اثر الاحداث فالتحقت في فرع الحزب في المتن الشمالي الكائن في منطقة
ضهور الشوير وفي شتاء عام 1975 اندلعت احداث دامية في المنطقة تدمرت
فيها منازل كثيرة وسقط عدد كبير من الأبرياء المدنيين وكنت في حينها
ناموس المنفذية وناظر الإذاعة اي امين سر فرع منطقة المتن الشمالي
ومسؤول الإعلام وانتهت هذه الأحداث بخروج القوميين من ضهور الشوير في
أيار عام 1976 لقد كان لهذه الأحداث وقع قاسي علي شخصيا اذ ان المعارك
كانت تدور بين مواقع الحزب في ضهور الشوير ومواقع قوات الكتائب
وحلفائها في القرى المحيطة التي كان يقطنها اقربائي واصدقائي. وفي
احدى هذه القرى تقع قريتي ومسقط رأسي المياسة حيث يسكن اهلي واخوتي.
بعد خروج القوميين من ضهور الشوير وانتقالي الى بيروت في ربيع عام 1976
عينت منفذا عاما في منطقة الشريط الحدودي في جنوب لبنان بعدها انتقلت
الى العمل السياسي المركزي في قيادة الحزب فعينت ناموسا (امين سر)
لرئاسة الحزب وعضوا في المكتب السياسي وكان آنذاك الدكتور عبدالله
سعادة رئيسا للحزب وبعدها انتخبت لدورات متتالية عضوا في المجلس
الأعلى وذلك منذ عام 1984 ولغاية عام 2002 وتنقلت في عدد من
المسؤوليات القيادية الى حين وقوع الخلاف مع القيادة الحزبية الحالية
فشكلنا مع مجموعة من القوميين حالة اعتراضية على هذه القيادة.
لم اشارك في الحرب دفاعا عن طائفة او
مذهب بل شاركت في الحرب لقناعتي أن النظام السياسي في لبنان هو نظام
طائفي سيىء وان الطبقة الحاكمة هي طبقة فاسدة تتوارث حكم البلد جيلا
بعد جيل خدمة لمصالحها وهي تجر لبنان الى معاهدة تتيح لاسرائيل
الهيمنة السياسية على لبنان والسيطرة على موارده الاقتصادية ولكن هذه
الحرب كان لها وجه بشع للغاية اذ انها بسبب التركيبة الطائفية كانت
تتحول المواجهة الاجتماعية والسياسية الى حرب طائفية ومذهبية فيتحول
مجرى الصراع عن محوره الطبيعي ليصبح حربا اهلية فيقتل فيها الأبرياء
لمجرد انتمائهم الى مذهب او طائفة معينة وتأخذ المعارك شكلا طائفيا
مقيتا.
* كنت شابا قياديا رافقت قياديين كبار
في الحزب ما هو تقويمك الشخصي والحزبي لهذه التجربة هل استفدت منها
وهل كان لخلافاتهم تأثير سلبي عليك؟
- في عام 1978 انتخب الدكتور عبدالله
سعادة رئيسا للحزب وبعد فترة وجيزة عينني امين سر رئاسة الحزب
واستمريت في هذه المسؤولية زهاء السنتين تقريبا فتمكنت عن قرب من ان
اتعرف الى شخصيته واسلوب حياته ونمط قيادته. ثم بعد هذه الفترة وبسبب
اضطراري لممارسة مهنتي كمحام قدمت استقالتي من هذه المسؤولية وعينت
امين سر المكتب السياسي الذي كان يرأسه آنذاك احد المناضلين الكبار في
الحزب الأمين عصام محايري فسنحت لي الفرصة ان اتعرف اليه ايضا عن كثب
في كل مناحي حياته الشخصية والحزبية. في اواخر عام 1982 وكان قد انتخب
الأمين انعام رعد رئيسا للحزب عينني بصفته رئيسا للحزب امين سر السلطة
التنفيذية اي بالتعابير الحزبية ناموس مجلس العمد وفي هذه الفترة
اجتاحت اسرائيل لبنان وصولا الى بيروت فانتقلت وعدد من اعضاء قيادة
الحزب وبينهم رئيس الحزب الى الإقامة في دمشق حتى شباط عام 1984 فسنحت
لي الفرصة ان اكون في شكل دائم الى جانب رئيس الحزب انعام رعد لمدة
تناهز السنتين فعرفته عن قرب في مختلف جوانب حياته. بعد تجربتي
الشخصية مع هؤلاء القادة الثلاثة ومعرفتي بأسلوب قيادتهم وجدت انهم
يتحلون بصفات كثيرة مشتركة فالدكتور عبدالله سعادة والأمينان انعام
رعد وعصام محايري اعطوا حياتهم بالكامل للحزب وعاشوا ظروفا صعبة وقاسية
للغاية فعرفوا قساوة التشرد منذ ايام الانتداب الفرنسي وذاقوا مرارة
المعتقلات والسجون لسنين طويلة ورغم ذلك لم تلن عزيمتهم وصلابتهم
ويهتز إيمانهم أما في حياتهم الشخصية فكانوا يتحلون بخيرة الصفات الحميدة
وكانوا نزهاء نظيفي الكف يقتاتون من مهنهم وتعب جبينهم او من تفرغ
بسيط يعطى لهم من مالية الحزب.
وبعد ان رأينا وسمعنا عن القيادات
السياسية في لبنان وفسادها المالي بتنا نعرف اكثر مدى قيمة هؤلاء
الرجال وقدسيتهم ورسوليتهم وتضحياتهم.
وانني اتحدث عن هؤلاء الثلاثة فقط ليس
لانهم القيادات الوحيدة في الحزب بل لانه تسنى لي الفرصة ان اتعرف
إليهم عن كثب ولكونهم تحملوا مسؤوليات قيادية لمراحل عديدة ودقيقة في
حياة الحزب ولكن المؤسف ان هذه القيادات كانت تعصف بهم الازمات
الحزبية المتكررة فتجمعهم احيانا مع بعض في مواجهة الاخرين سواء من
موقع الموالاة او من موقع المعارضة وغالبا ما كانت الازمات الحزبية
تضعهم في مواجهة بعضهم البعض فيتحولون الى اخصام كي لا اقول اعداء وكل
ذلك بسبب بنية الحزب الدستورية التي بطبيعتها تفرزهم احيانا مع بعضهم
واحيانا اخرى في مواجهة بعضهم فتتنامى الضغائن والخلافات بينهم وبين
قيادات اخرى ايضا فينصرفون وتنصرف جهودهم عن العمل من اجل قيادة الحزب
الى مواجهة بعضهم حتى الخصام والعداء مما افقدهم من قدراتهم القيادية
وحولهم الى اشخاص متنافرين على كل ما يجمعهم من خصال حميدة وهذا ما
اضعف الحزب وحول القوميين عن دورهم الطليعي في قيادة المجتمع الى
الإنقسام على انفسهم بين موال لهذا المسؤول او ذاك ولهذا الفريق في
الموالاة او المعارضة.
وقناعتي الكاملة بأن بنية الحزب
الدستورية المرتكزة الى نظرية فصل السلطات لا تصلح في الاحزاب وهي
التي أدّت الدور الرئيسي في تحطيم هؤلاء القادة وغيرهم من القادة
المناضلين وحولتهم الى اشخاص يتنافسون على السلطة ويتخاصمون حولها.
وللاسف الشديد لم يتمكن هؤلاء القادة ولا الحزب بأسره من حل مشكلة
البينة النظامية الدستورية التي دمرت الحزب على امتداد تاريخه وحولت
تاريخه الى تاريخ ازمات وصراع حول السلطة. ولو قيض لهؤلاء القادة
وبقية قيادات الحزب ان تتضافر جهودهم لعرف الحزب مرحلة انتعاش وازدهار
ولتمكن من المساهمة الجدية في بناء لبنان المستقبل لبنان اللاطائفي
المنفتح على بيئته الطبيعية والعالم العربي. من جهتي وبحكم قربي منهم
كنت اطلع على خلافاتهم الشخصية وكنت في نفسي اجدهم رغم كل طاقاتهم
ضحايا بنية نظامية دستورية سيئة تطحنهم وتضعهم في مواجهة بعضهم البعض
حتى انني قلت مرارا لاحد رؤساء الحزب لو بقيت في الحزب وحدك انت وزوجتك
او ابنك لقسمكما دستور الحزب الى فريقين الاول في الموالاة والثاني في
المعارضة وتخاصمتا.
انني اذ اطرح هذا الموضوع حاليا في
الاعلام لايماني ان لبنان بحاجة الى فكر سعاده خاصة في هذه المرحلة
التي تشتد فيها الانقسامات الطائفية كونه طرح على الصعيد النظري فصل
الدين عن الدولة وجسد هذه النظرية في واقع حياة اعضائه فطابق بين
النظري والواقعي وتفرد عن غالبية أحزاب لبنان التي هي إما أحزاب طائفية
أو تعاني من ازدواجية بين النظري والواقعي فتطرح ما لا تيمارس على ارض الحقيقة والواقع.
الانشقاقات
* تسلمت مسؤوليات حزبية اثناء
الانشقاقات فماذا كنت تشعر وهل ساهمت في اخراج الحزب من ازماته؟
- نعم تسلمت مسؤوليات حزبية اثناء
انشقاقات الحزب وفي زمن وحدته، ولكن الازمات الحزبية كانت اقوى مني
ومن كل الحزب لولا صلابة عقيدة انطون سعاده وثبات القومين على الايمان
بفكر انطون سعاده لكان على هذا الحزب بسبب سوء نظامه الداخلي ان ينقرض
وينحل وينتهي. واني على ثقة تامة بان هذا الحزب لو قدر له ان يحل
معضلته البينوية باكرا لكان اليوم من اهم احزاب العالم العربي على
الاطلاق وحاليا اذا تمكن من ان يحل هذه المعضلة لتمكن ايضا من اعادة
رص صفوفه واعادة بريقه ودوره الطليعي ومساهمة مني في حل هذه المعضلة
وضعت كتابا اسميته مشروع الاصلاح الدستوري الديمقراطي للحزب السوري
القومي الاجتماعي صدر في تموز عام 2002.
* كنت مسؤولاً في تنظيم المجلس الاعلى
وقد انشق الحزب عام 1987 لما حصل الانشقاق وكيف بدأ مشوار الوحدة واين
كانت نقاط الخلاف والاتفاق؟
- اثر اجتياح اسرائيل للبنان واحتلال
العاصمة بيروت بدأت عمليات المقاومة من قبل القوميين الاجتماعيين
وكانت عملية الويمبي التي نفذها الشهيد خالد علوان وقتل خلالها ضابطاً
وجندياً اسرائيليا بعد ايام من دخول اسرائيل الى بيروت. منذ ذلك
التاريخ والى حين استشهاد عميد الدفاع في الحزب وقائد المقاومة الشهيد
محمد سليم بتاريخ 3 حزيران 1985 على يد مجموعة متمردة من القوميين،
نفذ القوميون الاجتماعيون عددا لا يحصى من العمليات العسكرية في وجه
العدو الاسرائيلي وعشرات العمليات الاستشهادية النوعية والتي من بينها
العملية الاستشهادية للرفيق وجدي الصايغ والعملية الاستشهادية للبطلة
سناء محيدلي. وقد شارك في هذه العمليات مئات الشباب والمناضلين من
مختلف المناطق اللبنانية ومن مختلف الطوائف والمذاهب. مع اغتيال
الشهيد محمد سليم عميد الدفاع في الحزب والمسؤول عن عمليات جبهة
المقاومة بدأ يتراجع دور الحزب في المقاومة واستمر التراجع حتى التوقف
النهائي لاعمال المقاومة في الحزب. وقد ترافق تراجع الحزب في المقاومة
في تلك الفترة مع تراجع ايضا بقية الاحزاب والقوى الوطنية ومن بينها
الحزب الشيوعي اللبناني الذي فقد عدداً كبيراً من كادراته وتقلص دوره
اثرها في المقاومة وقد تمكن «حزب الله» رغم كل الصعوبات التي مر بها
بين منتصف الثمانينات ومطلع التسعينات من ان يحافـظ على مناعته وتراص
صفوفه واستمر الى حد كبير بمفرده في المقاومة فارغم اسرائيل على
الانسحاب في ايار عام 2000 ثم حقق الانتصار الكبير والمشرف على العدو
الاسرائيلي في تموز 2006.
لقد ادى اغتيال الشهيد محمد سليم آنذاك
الى تأجج الصراع الداخلي في الحزب السوري القومي الاجتماعي وانشقاقه
في عام 1987 الى تنظيمين سميا تنظيم الطوارئ وتنظيم المجلس الاعلى.
وكان لكل تنظيم من التنظيمين قيادته ومؤسساته ونهجه السياسي.
بتاريخ 4/11/1998 وبعد حوار استمر زهاء
الستة اشهر توصلت قيادتا التنظيمين الى صيغة وفاقية لتوحيد التنظيمين
سميت «اتفاق لتحقيق وحدة السوريين القوميين الاجتماعيين» كما اتفقا
على وضع قانون دستوري استثنائي يطبق الى حين وضع دستور دائم للحزب يقر
في مؤتمره العام. اول ما نص عليه اتفاق الوحدة وتحت بند اسس الاتفاق
هو «العفو العام على كل الجرائم والمخالفات باستثناء جرائم الخيانة
والاختلاس والاتهامات بالقتل». كما نص هذا الاتفاق تحت بند اولا ترسيخ
الوحدة الحزبية على قاعدة الاهلية الحزبية بكل شروطها ومؤهلاتها
معياراً وحيداً في اعادة تنظيم الوحدات الحزبية وكافة المؤسسات.
واعادة تشكيل السلطة التنفيذية وفق هذه الاسس. كما نص البند السابع من
هذا الاتفاق ان يصار الى دمج الهيئات المسؤولة في المناطق من خلال
اعادة تشكيلها من جديد.
على الصعيد العملي نُسف اتفاق الوحدة في
بنوده الرئيسية فمن جهة اولى لم يحاسب ويحاكم الذين ارتكبوا جريمة
اغتيال الشهيد محمد سليم لاعادة تمتين اللحمة الوحدة الحياتية بين
القوميين. ثانيا: خلافا لما نص عليه اتفاق الوحدة لم يتم اعتماد
الاهلية «معياراً وحيداً» في اعادة تنظيم الوحدات الحزبية كما لم يتم
دمج الهيئات التنفيذية في المناطق من خلال اعادة تشكيلها وما حصل
العكس تماما اذ طلب من هيئات المنفذيات التي كانت تابعة لتنظيم المجلس
الاعلى الالتحاق في الهيئات التنفيذية لتنظيم الطوارئ. اما المراكز
الشاغرة فتم تعيين غالبيتها الساحقة على اساس المحسوبيات وليس الكفاءة
والاهلية وهذه الممارسات اساءة للغالبية الساحقة من اعضاء التنظيمين
كونها تمت على اسس فئوية خدمة لمصالح بعض الافراد المتنفذين في
الحزب.
لقد كان هذه الممارسات الفئوية الضيقة
الاثر السلبي السيىء على وحدة الحزب فرفضت الغالبية الساحقة من
القوميين في التنظيمين هذه الممارسات وشكلوا منذ انطلاقة الوحدة
معارضة داخلية لا بل معارضات بوجه قيادة الحزب وبقيت ادارات الحزب
تعاني من الارباك والشلل منذ اعلان الوحدة وحتى تاريخه. ان الممارسات
الفئوية الضيقة حالت دون ان يشارك جناحا الحزب فعليا في عملية انهاض
الحزب واقتصرت المشاركة في العمل الحزبي على المجموعات الموالية
للقيادة الحزبية المتنفذة مما حال دون عملية نهوض الحزب وتقدمه
والاضطلاع بدوره في هذه المرحلة المصيرية الحاسمة وتراجعه الى حد
الغياب عن المشاركة في الحياة السياسية.
«التيار الديموقراطي»
* ذهبتم بمعارضتكم الى انشاء
«تيار ديموقراطي» كما هي تسميتكم كمجموعة فهل مسموح في الحزب حصول هذا
الامر وهل هو انشقاق دستوري ام ضمن الحزب؟
- ان الغالبية الساحقة من احزاب العالم
تعتمد النظام المركزي الديموقراطي حيث تتمركز السلطات في المؤتمر
العام، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي اعتمد النظام المركزي ولكن
طوال فترة قيادته للحزب لم يمركز السلطات في المؤتمر العام بل مركزها
في شخصه وكان بصفته القيادة العليا في الحزب يعين المراجع الحزبية من
تنفيذية وتشريعية وقضائية ويحلها. بعد استشهاده كان يقتضي ان تنتقل
سلطاته وصلاحياته الى مؤتمر عام تتمركز فيه جميع السلطات التشريعية
والتنفذية والقضائية. ويكون منتخبا من القوميين ويشكل السلطة العليا في
الحزب وعنه تنبثق كافة المراجع فيصبح الحزب حزب مركزي ديموقراطي
كالغالبية الساحقة من احزاب العالم. ولكن ما حصل هو على عكس ذلك تماما
اذ انحرف الحزب عن النظام المركزي الذي وضعه سعادة باتجاه نظام فصل
السلطات المعتمد في الدولة الليبرالية الغربية وهذا النظام بطبيعته
يفرز المعارضة، وان تبني الحزب لهذا النظام ادى منذ استشهاد سعادة عام
1949 غالبا الى انقسام اعضاء الحزب عند كل انتخابات حزبية الى فريق او
فرقاء معارضين وفريق او فرقاء موالين لرئيس الحزب فتتحرك النزاعات
وتدور الصراعات ولكل وجهة نظره الادارية والسياسية وتحالفاته
وعلاقاته.
بعض الاحيان عندما كانت تضطلع قيادات
حكيمة في المسؤوليات الحزبية تتقن فن العمل السياسي الداخلي كانت
تعالج الامور بين الموالاة والمعارضة بمرونة وتضع الحلول بما يمكن
الحزب من تحسين ادائه الاداري وعمله السياسي ولكن احيانا اخرى ولاسباب
عديدة منها السياسية ومنها الاداري وما سوى ذلك كان يحتدم الصراع في
الحزب بين المجموعة او المجموعات الموالية والمعارضة تصل الى حد
الجمود والشلل في مؤسسات الحزب واحيانا الى انشقاق وانقسام الحزب.
حصلت مساع لتصحيح هذا الانحراف وبناء نظام ديموقراطي يحتضن خبرات
وتجارب الحزب ويتلاءم مع تطورات العصر وينسجم مع فكر سعاده المركزي
والديموقراطي ويتلاقى مع انظمة الغالبية الساحقة من احزاب العالم
الكبرى في الغرب والشرق فباءت كافة المحاولات بالفشل وظل نظام فصل
السلطات الرئاسي يمارس بأعتى صيغه الفردية خاصة بعد تحقق الوحدة
الحزبية مما مكن رئيس الحزب بعد الوحدة ان يعين كامل اعضاء السلطة
التنفيذية وكافة المسؤولين في المناطق والرئيس الذي يعين كافة
المسؤولين في الحزب بامكانه ان يتحكم في الانتخابات الحزبية وان يوصل
مع كل انتخابات الفريق الموالي له او فريق الموالاة الذي ينتمي اليه
وبالتالي تتحكم المجموعة نفسها في الحزب بعد كل انتخابات.
والاخطر من كل ذلك انه رغم كل هذه
الامتيازات فقد تمكن الفريق المهيمن على الحزب من ابتداع صيغة جديدة
لم يشهدها اي حزب في العالم لاكمال الاطباق على الحزب وكافة مؤسساته
تمثلت باعطاء صلاحيات للجنة تسمى «لجنة منح رتبة الامانة» بتعيين دون
رادع او وازع الامناء في الحزب، والامناء هم الذين يشاركون مع الاعضاء
المنتخبين في المناطق بانتخاب القيادة التشريعية في الحزب، وهكذا
اطبقت السلطة النافذة على الحزب بكامله وعلى مستقبله ومستقبل اي
انتخابات جديدة فتحول الحزب بكامله الى خدمة اهوائها ومصالحها وتحكمت
بنهجه السياسي وتحالفاته وعلاقاته حيال هذا الوضع انصرف القوميون عنها
وبقيت قلة قليلة تعمل داخل مؤسسات الحزب واصبحت الغالبية تبحث عن اطر
تجمعها خارج مؤسساته.
قناعة منا كمجموعة من القوميين ان النظام
المعتمد في الحزب هو نظام فصل سلطات، ويسمى نظاما ديموقراطيا في الدول
الغربية كونه يتميز ببروز سمة المعارضة التي تعطيه طابعه الديموقراطي،
فقد ارتأينا كمعارضة ان نستفيد من هذه الايجابية في نظام فصل السلطات،
رغم قناعتنا انه لا يصلح في الاحزاب، وان نطلق تيارا معارضا في الحزب
اسميناه «التيار الديموقراطي» وككل انواع المعارضة في الدول الغربية
التي تعتمد نظام فصل السلطات توافقنا ان يكون لهذا التيار المعارض
نهجه وتحالفاته وعلاقاته السياسية وان يعمل في العلن وعبر كافة وسائل
الاعلام واصدرنا في اجتماع عام اول بيان سياسي وزع على كافة وسائل
الاعلام في نيسان 2004 تبع ذلك عدة بيانات وتصريحات ومواقف سياسية
نشرتها وسائل الاعلام في لبنان.
* اما لجهة هل مسموح في الحزب حصول هذا
الامر؟
- لو كان نظام الحزب نظاماً ديموقراطياً
مركزياً كما وضعه سعادة في الاساس وكما هي حال غالبية احزاب العالم
لكان يجب ان تتخذ القرارات في مؤتمرات الحزب وفي مراجعه القيادية
العليا وان تخضع الاقلية للقرارات التي توافق عليها الاكثرية وان
تحترم الاكثرية وجهة نظر الاقلية وتبقى المعارضة داخل صفوف الحزب
ومؤتمراته ولذا السبب فان احزاب العالم بغالبيتها الساحقة تعتمد
الانظمة الديموقراطية المركزية وتتمايز عن بعضها البعض في مدى تطبيق
المركزية ومدى تطبيق الديموقراطية وكيفية المواءمة بين الديموقراطية
والمركزية. اما وان الحزب اعتمد نظام فصل السلطات الرئاسي واكثر من
ذلك مكن رئيس الحزب من تعيين كافة المسؤولين في الحزب على هواه ودون
رادع او وازع فمن الطبيعي ان ينظم الفريق المعارض له ولوجهة نظره
معارضة لا بل يصبح من الواجب والضرورة وجود المعارضة وهذا ما كان يحصل
طوال تاريخ الحزب منذ اعتماد نظام فصل السلطات بعد استشهاد سعادة ولكن
الفارق الوحيد ان المعارضة كانت تعمل في الخفاء ونحن قررنا ان نعمل في
العلن.
استنادا الى كل ذلك فان الحزب يقوم على
جناحين جناح الموالاة وجناح المعارضة، وان شرعية التيار الديموقراطي
في الحزب مستمدة من طبيعة نظام فصل السلطات نفسه الذي يشرع ويبرر
المعارضة والتي هي نفسها تكسب نظام فصل السلطات شرعيته اذ لا شرعية
لنظام فصل السلطات دون معارضة اي دون وجود التيار الديموقراطي حاليا
ولهذا فالتيار الديموقراطي هو مسموح به لا بل هو الركن الاساسي في
شرعية السلطات في الحزب وبالتالي ان الحزب كبقية الدول التي تأخذ
بنظرية فصل السلطات يتألف من جناحين جناح السلطة متمثلا بقيادته
الحالية وجناح المعارضة متمثلا بالتيار الديموقراطي وبكافة الحالات
المعارضة في الحزب.
مواجهة الطائفية
* هل سيعمل التيار الديمقراطي في
كافة دول سوريا الطبيعة ام في لبنان فقط؟
- ان الكيانات السياسية الحالية التي
تتوزع في سوريا الطبيعية اصبحت كيانات راسخة وتتمايز عن بعضها البعض
ثقافيا وسياسيا واقتصاديا وتختلف في انماط الانظمة السياسية التي
تحكمها وتقودها، مما يقتضي معه اخذ هذه المتغيرات التاريخية بعين
الاعتبار وفهم طبيعة هذه التحولات وادراك التمايزات بين الكيانات
والعمل على اساسها من اجل خلق وعي يسير هذه الشعوب باتجاه الوحدة
القومية. انطلاقاً من هذا الواقع فان التيار الديمقراطي سيمارس عمله
السياسي ضمن الكيان اللبناني وبالاساليب الديمقراطية لتحقيق العقيدة
القومية الاجتماعية التي دعا اليها سعادة وعلى القوميين في مختلف
كيانات سوريا الطبيعية ان يضعوا البرامج المتلائمة مع طبيعة الكيانات
التي ينتمون اليها ويحددوا نهجهم واساليب عملهم وتحركاتهم ونضالهم
تبعا للانظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة والمعتمدة فيها
وهكذا يحترم القوميون في كل كيان ارادة القوميين في الكيانات الاخرى
وينسقوا مع بعضهم في القضايا المصيرية انطلاقا من فهمهم العقدي
الواحد.
* ما هي البنية التنظيمية التي سيعتمدها
التيار الديمقراطي؟
- ان التيار الديمقراطي ليس ملكا لا
لفرد او عائلة او عشيرة او مذهب او طائفة او دين ولا يوجد اي امتياز
لاي شخص. لهذا فان التيار سيطبق الديمقراطية كاملة بين صفوفه بحيث ان
اعضاء التيار ينتخبون قياداتهم على مختلف المستويات التشريعية
والتنفيذية وكافة المسؤولين في المناطق ويكون لكل عضو في التيار صوته
ويتساوى الجميع في عملية الترشيح والانتخاب دون امتياز لاحد على احد
مهما كانت وظيفته ورتبته ان هذا التطبيق للديمقراطية هو الاسلم والاصح
ويقطع الطريق على محاولات الافراد في استغلال السلطة للهيمنة على
التيار خدمة لمصالح ضيقة فردية. وعليه فان التيار الديمقراطي هو تيار
ابناء الشعب في لبنان لاي طائفة او دين او مذهب انتموا هو تيار للعمال
والفلاحين والكادحين والمثقفين وكل المنتجين من ابناء الشعب في لبنان
وكل فرد من ابناء هذا الشعب بامكانه ان يتدرج في تحمل المسؤوليات في
التيار ليصل الى اعلى الدرجات في قيادته لان المسؤولية في قيادة التيار
هي لمن يتم اختياره بطريقة ديمقراطية من قبل اعضاء التيار وليست
المسؤوليات حكرا على احد.
* هل من حوار مع القيادة الحزبية وماذا
تطرحون معها؟
- منذ اعلان التيار الديمقراطي في نيسان
2004 وحتى تاريخه كانت هناك محطات حوارية ولكنها باءت جميعا بالفشل
وفي الاشهر الاخيرة انقطع الحوار كليا مع قيادة الحزب. اما لجهة ما
يطرحه التيار الديمقراطي مع الادارة الرسمية فيتمحور في بنوده
الاساسية حول وضع قانون انتخابات في الحزب يتساوى فيه جميع القوميين
ويتيح لهم جميعا المشاركة في الانتخابات وان يلغى نظام الحكم الفردي
في الحزب وان يوضع نظام مركزي ديمقراطي يكون فيه المؤتمر ليس سلطة
توصية كما هو معمول به حاليا بل وككل احزاب ونقابات العالم المؤتمر
سلطة قرار يعبر عن ارادة القوميين جميعا وعنه تنبثق كافة المؤسسات
بالانتخاب وعندما يوضع هذا الدستور الديمقراطي وتعود للقوميين عبر
مؤتمرهم سلطة القرار عندئذ ترسم سياسة الحزب وكافة تحالفاته وكافة
قراراته باستقلالية تامة دون الخضوع لارادة الافراد ومصالحهم اياً
كانوا ودون الانصياع لاية ارادات خارجية. ولكن يجب ان نعترف وبكل
صراحة اننا لم نلحظ اي تجاوب من ادارة الحزب بل لمسنا منها امعانا في
تغييب العمل الديمقراطي ومزيدا من الهيمنة على قرار الحزب حتى بات
الحزب خارج الحزب واصبحت المسافات شاسعة الى درجة الفراق بين التيار
الديمقراطي والقيادة المهيمنة على قرار الحزب.
* ما هي الخطوط العريضة لوجهة نظركم
واستهدافاتكم السياسية؟
- يستلهم التيار الديمقراطي العقيدة
القومية الاجتماعية التي وضعها انطون سعادة. وانطلاقا من ايمانه
القومي الاجتماعي فان التيار الديمقراطي يعمل من اجل تغيير النظام
الطائفي المعمول به في لبنان ويدعو الى بناء نظام جديد يتساوى فيه
جميع المواطنين الى اي مذهب او دين انتموا ووضع قانون انتخابي عصري
جديد خارج القيد الطائفي يعتمد النظام النسبي وتتم فيه الانتخابات على
اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة. ان النظام الطائفي المطبق في لبنان
ثبت فشله وهو في اساس الازمات التي يعاني منها الشعب اللبناني وهو
مشروع حروب طائفية متكررة وفتن اهلية كل حقبة من الزمن، وان الطبقة
السياسية الحاكمة في لبنان هي وليدة هذا النظام الطائفي تتوارث السلطة
من جيل الى جيل وان تطور وازدهار لبنان يقتضي تغيير النظام الطائفي
ووليدته هذه الطبقة السياسية الحاكمة والمجيء بطاقات وقدرات لا طائفية
ترسم لبنان الجديد لبنان القرن الواحد والعشرين. فالطائفية في لبنان
هي العائق الاساسي امام تطور الشعب في لبنان وان كافة نضالات الشعب
اللبناني بما فيه الاجتماعية والسياسية والمطلبية لتطوير النظام
وتحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية كانت منذ ولادة لبنان ولغاية
تاريخه تحول وتحرف عن اهدافها لتتحول الى صراعات ونزاعات طائفية.
وان حرب تموز المشرفة التي انهت اسطورة
الجيش الاسرائيلي ومرّغت جبينه في ارض الجنوب وحققت نصرا مبينا
للمقاومة وللبنان لم يجتمع اللبنانيون حولها وتباينوا وتفرقوا حول
دورها وانجازاتها وذلك بسبب النظام الطائفي في لبنان وقد ازداد الفرز
الطائفي والمذهبي واشتد اثر هذه الحرب. انطلاقا من هذا الواقع المرير
فإن مواجهة الطائفية اضحت الاولوية الاساسية بالنسبة لنا كتيار
ديموقراطي في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان وسنركز كافة جهودنا
لحل هذه المعضلة كخطوة اساسية من اجل تطوير النظام السياسي وإننا اذ
نركز على معالجة الوضع الطائفي فإننا سنعمل ايضا من اجل تطبيق نظام
اقتصادي يرتكز الى العدالة الاجتماعية والمساواة بين ابناء الشعب
الواحد كما سندعم المقاومة في لبنان وفي مختلف كيانات الامة في مواجهة
العدوان الاسرائيلي ومشاريع الادارة الاميركية المتصهينة التي تحت
ستار الديموقراطية والشرق الاوسط الجديد جرّت المنطقة بأسرها الى حروب
اهلية مدمرة خدمة لمصالحها ومصالح حليفتها اسرائيل.
سندا لذلك فإننا ندعو الى تعزيز العلاقات
بين كافة القوى الوطنية والعلمانية مع جميع هيئات المجتمع المدني
اللاطائفية والى انشاء جبهة مشتركة بينهم تقف سدا منيعا بين وجه الفتن
الطائفية التي باتت تهدد مسيرة السلم الاهلي وتواجه المشاريع
الاميركية الاسرائيلية التي تستهدف لبنان والمنطقة بأسره.
* هل برأيك ان ثمة ازمة فكرية لها علاقة
بالفكر القومي الذي تراجع امام الفكر الديني؟
- ان هذا الموضوع دقيق وبحاجة الى
دراسات معمقة للاجابة عليه وهناك اسباب عديدة ادت كما هو ملاحظ الى
تراجع الفكر القومي امام الفكر الديني من بينها سبب اساسي يتمثل في ان
الاحزاب القومية التي وصلت الى السلطة في الدول العربية لم تقدم
النموذج المرتجى فقمعت الحريات ومارست اشكالا ولو متفاوتة من
الدكتاتورية وجرت شعوبها الى حافة الانهيار الاقتصادي فنأت عنها
الجماهير والقوى الشعبية باتجاه الاحزاب الدينية. والجدير ذكره ايضا
ان الاحزاب القومية غير الحاكمة هي نفسها لم تتمكن من ان تكون النموذج
البديل لاسباب عديدة منها تبعيتها للانظمة الحاكمة وعدم قدرتها على
الاستقلالية عنها او لغرقها في ازماتها الداخلية او للسببين معا وفي
كل الحالات المسألة ليست في تراجع الفكر القومي العلماني الديموقراطي
وتأزمه بل في قصور البنى التنظيمية عن حمل الفكر القومي وممارسته
بالاسلوب الصحيح وهذا موضوع بحاجة الى اعادة درس وتقويم من قبل
الاحزاب القومية العلمانية لتصحيح المسار واستعادة هذه الاحزاب لدورها
او لولادة احزاب جديدة لا طائفية تجسد فعلا وحدة الشعب بكل مكوناته.
الديار (19 10 2006) |
|
||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||