موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday October 29, 2006 الساعة 08:45:46 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

مـلـف

الحزب السوري القومي الاجتماعي 75 عاماً من النضال والمقاومة والثورة والاستشهاد والتحالفات والازمات (5)

منصور عازار : قال لي سعاده دخول الحزب مدرسة الحكمة المارونية تطور كبير وانتصار لفكرنا

أمور عالقة حتى اليوم واهمها كيفية انبثاق السلطة وعلاقات المؤسسات مع بعضها‏

اعداد : كمال ذبيان

بعد تقديم المراحل التاريخية لنشوء الحزب السوري القومي الاجتماعي، واستعراض مواقف مؤسسه ‏انطون سعاده، والاطلالة على ابرز نضالاته في مواجهة الاستعمار الفرنسي ومقاومة الطائفية ‏القمعية، ودعوته الى الوحدة المجتمعية بالغاء الحواجز الطائفية بين المواطنين، تبدأ ‏‏«الديار» بنشر حلقات ممن عاصروا سعاده، وتسلموا مسؤوليات في الحزب وشاركوا في صنع ‏القرار، للكشف عن وقائع حصلت في الحزب، سواء في مواقع المسؤولية التي تسلمها اشخاص ‏والادوار التي ادوها، او في مشاركة الحزب بالحياة السياسية، وتأثير التحالفات عليه ‏لبنانيا وقوميا وعربيا، اضافة الى الازمات التي عصفت به وادت الى حصول تشققات داخله.‏

في هذه الحلقة نبدأ مع منصور عازار رئيس المجلس القومي في الحزب الذي يضم الامناء والمندوبين ‏المنتخبين ومنه تنبثق السلطة بانتخاب المجلس الاعلى.‏

ومنصور عازار من الجيل الاول الذي انتمى الى الحزب في نهاية الثلاثينات ولم يكن مضى على ‏تأسيسه سوى ست سنوات، وهو عرف سعاده قليلا، بسبب سفر الزعيم، وهجرة عازار الى ‏افريقيا.‏

وتسلم عازار مسؤوليات تنفيذية في الحزب كان اعلاها عميد على سنوات متفرقة وفي عهود ‏رئاسية متعددة، وواكب النضالات الحزبية وشارك فيها من مواقع مختلفة، وكان على تماس مع ‏بعض القرارات الحزبية.‏

في رده على اسئلة «الديار» يستعرض عازار مراحل تاريخية تضيء على مواقف لسعاده ونضالات ‏القوميين التي كان شاهدا عليها، وهو الذي امضى 68 عاما في الحزب.‏

‏* هل تعرفت الى انطون سعاده، وماذا اثر بك؟

‏- تعرفي بسعاده كان عابرا جدا (اي تعرفي الشخصي)، كنا لم نزل تلامذة في معهد الحكمة وفي صف ‏البكالوريا، وفي القسم الداخلي وكان ذلك في العام 1938، وكان الزعيم على اهبة السفر ‏انما سره جدا ان يكون قد اصبح للحزب فرعا في هذا المعهد الماروني، فرتب لنا المسؤول ‏الحزبي آنذاك خضر عضاضه موعدا لم اعد اذكر المكان ولم نتمكن من البقاء معه كثيرا، اذ كان ‏يعد العدة للسفر وينتظره عدد كبير من الرفقاء والمسؤولين انما رأيت ولمحت الفرح والسرور ‏على وجهه، وتلك اللمعة الحادة في عينيه التي لم تزل مؤثرة فيي الى اليوم وقال عندما ‏ودعنا : اذا كان الحزب قد دخل مدرسة الحكمة المارونية فهذا تطور كبير وانتصار واضح ‏لفكرنا وعقيدتنا وسأتابع اخباركم حيث اكون، انه تقدم هام جدا في عملنا وصراعنا.‏

هذا ما اذكره عن شخص سعاده فقط لانه غادر الوطن وبقيت في لبنان لاكمل دراستي في معهد ‏الحكمة ومنه انتقلت الى الجامعة الاميركية لدراسة الفلسفة، وعند تخرجي دخل الجامعة ‏اليسوعية في بيروت لدراسة الحقوق، وجاءت الحرب العالمية الثانية وانا اتابع دروسي.‏

استشهاد سعاده

* هل كان لاستشهاد انطون سعاده اثره في دفع الحزب الى الامام والتفاف القوميين حوله ؟

‏- ان استشهاد سعاده كان حدثا خطيرا جدا في حياتي وكنت قد تركت الوطن في العام 1945، ‏واستقريت في اكرا عاصمة غانا (شاطىء الذهب سابقا) وكان قد زارنا هنا قبل استشهاد ‏سعاده المرحوم فايز صايغ وكان عميدا للثقافة والقى عدة محاضرات في الجالية وفي بعد ‏المراكز العامة باللغة الانكليزية، اثرت زيارة فايز كثيرا في نفوسنا، انما توقفنا كثيرا ‏عند شروحاته وافكاره اذ وجدنا فيها الكثير من التناقض مع فكر سعاده وعقيدته وعندما ‏طرده الزعيم لم نتفاجأ وبقيت المنفذية هناك متماسكة.‏

‏* قال انطوان سعاده : انا اموت اما حزبي فباق، فهل بقي الحزب الذي اراده سعاده اداة ‏للتغيير والانتصار ؟

‏- ان اثر استشهاد سعاده في نفسي كان ولم يزل عميقا جدا، اما اثره في دفع الحزب الى الامام ‏والتفاف القوميين حوله فلم يكن القوميون الاجتماعيون ينتظرون استشهاد الزعيم ليلتفوا ‏حوله فمعركته فور عودته في آذار 1947 مع الحكومة اللبنانية من جهة ومع بعض المنحرفين من ‏جهة ثانية كانت فاصلة والتفاف القوميين الاجتماعيين حول سعاده نبعت من ايمانهم بعقيدته ‏ومواقفه الواضحة والصريحة واني ارى ان استشهاد سعاده، على عظمته، نكبة تاريخية لامته ‏وحزبه فحري بنا ان نقول «ان حزبي باق بوجود واستمرارية مبادئه» لان هذا الحزب يتيم ‏بعد استشهاد سعاده الذي لم يكن قد اكمل رسالته لكي يختمها بدمه، فهناك امور هامة جدا ‏بقيت عالقة الى اليوم واهمها كيفية انبثاق السلطة في الحزب، ونظرته الى الاقتصاد والانتاج ‏وتوزيع الثروة ثم الفلسفة المدرحية هذه النظرة الجديدة الى الحياة والكون والفن التي كشف ‏عنها سعاده بتأكيده ان التفاعل الموحد للقوى الانسانية هو الحل وليس التضارب المفرق وان ‏الانسانية الى اليوم تسير بدافع التضارب الذي عم العالم واوجد الحروب واخطرها هذه الحرب ‏الصهيونية على القيم الحضارية والتي تنم عن نفسية ملؤها الشر والاعتداء والتخريب ‏والسيطرة.‏

‏- على خشبة الاعدام ترك سعاده وصية الى رفقائه القوميين الاجتماعيين قال فيها : ان موتي ‏شرط لانتصار قضيتي فهل تحقق هذا الانتصار او تأخر عنه القوميون ولماذا؟

اما موقفه على خشبة الاعدام فكان هذا الموقف البطولي التاريخي العفوي عنده فلم يتصنع ولم ‏يخف بل واجه الاعدام باعصاب باردة وكأنه اعدم سابقا ويعيد الكرة وشهادة الطبيب ان ضغط ‏الدم عنده كان طبيعيا جدا.‏

اما القول : ان موتي شرط لانتصار قضيتي، فأني لا اتقبله ابدا مهما حمل من الاهمية ‏والعظمة، ذلك ان حياة الزعيم كانت هي الشرط الاول لاكمال رسالته واذا كنا قد فقدناه ‏باكرا وهو في عامه الـ 45 فقط فان المؤمرات الخطيرة من الداخل والخارج هي التي قصرت في ‏حياة الزعيم «وقتلته» المصالح الاجنبية والصهيونية والتي شكل عليها الخطر الاكبر وليس ‏بالضرورة ان يكون موته شرطا لانتصار قضيته واعتقد ان هذه «الجملة» لم يقلها الزعيم وهو ‏يدرك اهمية رسالته واكمالها على النحو الذي يريد!‏

اول رئيس للحزب بعد سعاده

* جورج عبد المسيح كان اول رئيس للحزب بعد استشهاد سعاده، فهل كان امينا للقضية، ‏وهناك من يصفه بأنه مارس الفردية واحيانا الدكتاتورية في رئاسة الحزب، ولم يعط اهتماما ‏للمؤسسات بدليل طرده، فما هو تقويمك لتلك الفترة؟

جورج عبد المسيح لعب دورا هاما بعد استشهاد سعاده واصبح الان في ذمة التاريخ وقد كتب ‏الكثير عن دور هذا الرجل في حياة الحزب حتى توصل بعد طرده الى تأسيس تنظيم آخر، وبرأيي ‏ان اتباع هذا التنظيم هم قوميون اجتماعيون حقيقيون يؤمنون بسعاده ومبادئه ولاجل ذلك ‏فقط احترمهم، اما ان يكون بينهم وبين سعاده وسيطا وملهما هو جورج عبد المسيح فهذا ام ‏رمتروك لهم وللتاريخ، واني لا اؤمن بهذا النوع من الازدواجية فسعاده هو سعاده وعلينا ان ‏نعطيه حقه الذي يستحق، اما عن فردية جورج عبد المسيح فخبرتي تقول انها المرض الذي قال ‏عنه سعاده انه اخطر من الاحتلال الخارجي، ولم يكن جورج ومن جاء بعده والى الان وحيدا في ‏هذه النزعة بل اشترك فيها الكثيرون واكدا ان لا استثني احدا الا انهم كانوا على درجات ‏متفاوتة من هذا المرض الهدام.‏

علاقة الحزب مع كميل شمعون

* كيف كانت علاقة الحزب مع كميل شمعون ابان رئاسته؟

‏- علاقة كميل شمعون بالحزب كانت قد بدأت باكرا وقبل عودة سعاده وذلك نتيجة تعاطي الحزب ‏معه منذ ان كان المسؤولون في معتقل (الميه وميه) وبعد خروجهم من المعتقل وحصولهم على ‏‏(رخصة للعمل الحزبي) تحت اسم (الحزب القومي) وكان شمعون آنذاك وزيرا للداخلية تمتنت هذه ‏العلاقة جيدا بواسطة المرحوم نعمة ثابت الذي كانت تربطه صلة قربى مع كميل شمعون وبقيت ‏هذه العلاقة قائمة وعززها الامين اسد الاشقر وكانت قد نشأت بينهما صداقة امتدت الى وصول ‏شمعون الى الرئاسة ثم بعدها ترشح في المتن مع الامين اسد فنجح شمعون وسقط الاشقر وهذا كان ‏متوقعا لدينا في هيئة منفذية المتن وكنا قد حذرنا منه مرارا!.‏

‏* طرد جورج عبد المسيح، لماذا حصل وما كانت انعكاساته على القوميين، وهو رفض قرار المجلس ‏الاعلى واعلن تنظيما؟

‏- هذا حديث يطول وكما قلت فهو امر متروك في ذمة التاريخ؟ حصوله كان بعد مقتل العقيد في ‏الجيش السوري عدنان المالكي واتهام عبد المسيح انه وراء هذا الاغتيال ونكرانه الكامل لهذا ‏الامر وامور اخرى كثيرة تبينت بعد خروجه من الشام وتمركزه في منزل الامين اسد الاشقر وكنا ‏هيئة منفذية المتن الشمالي اميل رعد، وبشير عبيد ونصري ابو سلمان وانا على اتصال يومي ‏بعبد المسيح والمجلس الاعلى، ولم نوفق في الوصول الى حل معه وكان سليمان وانا على اتصال ‏يومي بعبد المسيح والمجلس الاعلى، ولم نوفق في الوصول الى حل معه وكان جورج يحضر لتنظيم اخر ‏وهو في السلطة الحزبية وقد فاتحنا مرارا من خلال «الايحاء» فكان يوحي لنا عن خروج بعضهم ‏عن عقيدة الحزب وعن تصرفات البعض الاخر !...‏

تعمقت الهوة بينه وبين الاخرين من المسؤولين وبعد انتخاب الامين اسد الاشقر رئيسا للحزب كان ‏عليه يحاول تقريب وجهات النظر بين المجلس الاعلى وجورج عبد المسيح ولكنه لم يوفق فحصل ‏الطرد وكنت على علم مسبق بما سيحصل، وقد حز في نفسي كثيرا هذا الحدث لاني كنت اقدر ‏عواقبه فانقسام الحزب الى تنظيمين او ادارتين يضعف قوته ودوره ولقد عملت منذ ذلك الحين ‏وعلى مراحل متفاوتة مع آخرين امثال الامين رشيد الاشقر والامين جبرايل عون والامين فهد ‏الباشا وبتكليف من السلطات الحزبية المختصة من اجل رأب الصدع وعودة الحزب الى وحدته ‏وكانت الصعوبات الشكلية تطفو دائما على جوهر الموضوع، ذلك ان الخلافات الفكرية ‏والعقائدية وزعامة سعاده وتراثه لم تكن هذه كلها موضوع خلاف جوهري فالقاعدة بين ‏الادارتين متجانسة والرفقاء في وحداتهم الحزبية لا خلاف بينهم انما تبقى العقبة الاساسية هي ‏امر انبثاق السلطة وموضع رتبة الامانة وصلاحياتها وغيرها من الامور الدستورية ولا اعتقد ‏انه علينا ترك هذا الانقسام قائما فهو مرفوض من الاكثرية الساحقة من القوميين ‏الاجتماعيين وهم يتفاعلون مع بعضهم بعضا فكأنهم جسم واحد وعلينا تذليل كل الصعوبات من ‏اجل العودة الى وحدة الحزب واذا كان الامر يتطلب وقتا وصبرا فلا بأس، ان هذا الجرح يجب ان ‏يدمل ولكن ليس على زغل والايام والاحداث ستشد ابناء العقيدة الواحدة الى وحدة صفهم ‏وهذا ما نعمل له!.‏

انتخاب اسد الاشقر

* بعد طرد عبد المسيح انتخب اسد الاشقر وكنت عميدا في الحزب، وفي هذه الفترة انتخب نائبا، ‏ماذا كان دورك؟

‏- في بداية عهد الامين اسد الاشقر بقيت هيئة المنفذية على حالها وكنا مع المؤسسات مهما كان ‏موقعها واكملنا عملنا في منطقة المتن وكان تحركنا يتجه الى ابقاء الحزب موحدا وراء ‏المؤسسات الحزبية ولقد خاض الامين اسد معركة المؤسسات وانتصارها على الافراد مهما علا ‏شأنهم، وكنا نلتقي به تباعا وبعد كل جولة نقوم بها في المناطق وحيث يوجد لنا فروع حزبية ‏وكان مرتاحا جدا للنتائج التي كنا نحققها وكان يبحث معنا في كل قضايا الحزب ويستمع ‏لارائنا واقتراحاتنا.‏

اما موضوع نيابته فكان قبل طرد جورج عبد المسيح وكانت هيئة المنفذية مهتمة بهذا الموضوع ‏ولم يكن الامين اسد كونه رئيسا للحزب مقتنعا بخوض المعركة الانتخابية عام 1957، فطرح ‏الموضوع في هيئة المنفذية وراجعناه بالامر كون المعركة الانتخابية كانت تقترب ونحن بحاجة الى ‏موقف وقرار فأكد لنا انه لا يجوز لرئيس الحزب ان يدخل في معارك انتخابية وسياسية ‏فمهماته اهم واخطر من هذا المنصب وعلينا في هيئة المنفذية التفتيش عن حل وكان هناك ‏اقتراحان الاول ان يستنكف الحزب عن خوض المعركة لقاء تحالف سياسي معين وكان الدكتور الامين ‏جورج صليبي من هذا الرأي والثاني ان لا يترك الحزب المعركة الانتخابية ويرشح رفيقاً آخر ‏للمحافظة على هذا المقعد المتني للحزب وهو قوة انتخابية غالبة في هذه المنطقة ولم يزل.‏

فحصل نقاش قوي في هيئة المنفذية حول الاقتراحين وتقرر ان نخوض المعركة ووقع الاختيار علي ‏بالحقيقة ففوجئت بهذا القرار وكان على المنفذ العام طرحه على رئاسة الحزب والمجلس الاعلى ‏فوافق الجميع عليه واكد لنا الامين اسد دعمه لهذا الاقتراح وبناء عليه تم تكليف الامين بشير ‏عبيد وانا بالمباشرة الاتصالات بالمرشحين وتوفقنا باقتناع الدكتور البير مخيبر والمهندس سليم ‏لحود ان يتحالفا وكان الامر صعبا جدا خصوصا وان القطبين كانا على اختلاف سياسي سابق، ‏تجاوزنا كل العقبات وحصل اتفاق نهائي ان تكون اللائحة التي كانت من ثلاثة مرشحين، الدكتور ‏البير مخيبر والمهندس سليم لحود ومنصور عازار، وكان القوميون الاجتماعيون والمراجع الحزبية ‏العليا على ارتياح تام لهذه النتيجة الباهرة التي حققتها هيئة المنفذية في وقت قياسي.‏

بعدها بدأت ملاحظات خفيفة ثم اقتراحات ثم مداولات الى آخره وعاد رئيس الحزب عن قراره ‏بالعزوف عن الترشيح وابلغنا ذلك فما كان منا الا ان رضخنا للاوامر وخضنا هذه المعركة ‏الانتخابية لصالح رئيس الحزب مما اوتينا من قوة وتضحيات وتمكنت هيئة المنفذية من حشد كل ‏الطاقات بالتعاون مع المرشحين الاخرين خصوصا العقيد فؤاد لحود اخ المهندس سليم لحود، ونجحت ‏اللائحة كلها في وجه اللائحة الاخرى، ولقد تركت هذه المعركة السياسية اثرا كبيرا في نفسي ‏لما رافقها من امور اعف او ابتعد عن ذكرها.‏

اما كيف عينت عميدا في الحزب فقد اتخذ رئيس الحزب قرارا ان يصبح اعضاء المنفذية عمداء ‏معاونون له وهكذا اصبحت ناموسا في مجلس العمد وكانت معركة 1958 على الابواب.‏

‏* لم تكن على تفاهم مع رئيس الحزب اسد الاشقر، رغم صلة القرابة معه فهل هذا صحيح؟ ‏ولماذا؟

‏- كنت متفاهما مع الجميع، الامين اسد الاشقر وغيره ولكن عندما تكون هناك مصلحة الحزب ‏العليا ونكون على خلاف مع تقييمها كان لي دائما ولم يزل الى الان موقفا واضحا جدا فأنا لا ‏اقبل بالتسويات بين العقيدة والمصالح السياسية وغيرها من المصالح، ولا اجد ان استعمال جميع ‏الوسائل للوصول الى الغاية هو امر مسموح في قناعتي ووجداني، فأنا أؤمن بوحدة الوسيلة ‏والغاية وعندما يحصل التضارب بالآراء حول التقييم اصبح في المواجهة العنيفة مع الجميع ‏اكانوا رفقاء او امناء او اقارب او اخصام فلا فرق عندي خصوصا عندما تكون العقيدة في ‏النفوس على تضارب مع الخصوصيات العائلية والمصالح الشخصية ويكون الخطر ان تصبح الغلبة ‏للاخيرة، من هنا يمكن فهم كل ما قيل حولي، كما انه اسيء فهمي وتعرضت لانواع كثيرة من ‏الاشاعات والاقاويل من هذا القبيل، وخرجت منها قويا معافى لان ايماني لم يهتز وتابعت عملي ‏محافظا على ايماني بعقيدة سعاده رغم كل ما اصابني.‏

العلاقة مع عبد الناصر

* هل اقتنع القوميون ان يقف الكتائبيون الى جانبهم في «الثورة»، وهل تعتقد ان تحالفات ‏الحزب السياسية في تلك المرحلة كانت سليمة وقد اتهم بانه كان مع حلف بغداد وكيف كانت ‏علاقة الحزب مع الرئيس جمال عبد الناصر لماذا لم تكن علاقة طبيعية، وهل كان من اتصال معه؟

‏- تلك المرحلة من ثورة 1958 وتداعياتها قد قيمها الحزب وقام بعملية نقد ذاتي معمقة ادت ‏الى ادانته للكثير من تلك الاحداث والمراحل التي مر بها، والحزب من خلال مؤسساته صوب الكثير ‏من هذه المواقف التي ولم تكن ولا عن تحالفات الحزب لا في حلف بغداد ولا في غيره، وكنت من ‏اللذين رافقوا هذه المرحلة من موقع المسؤولية كعميد في مجلس العمد وكانت ثورتي عارمة في ‏وجه هذه المواقف، ولم اكن راضيا عن كل هذه التحالفات والقرارات، وكان يشترك معي في هذه ‏الافكار الكثير من اعضاء المجلس الاعلى ومجلس العمد آنذاك، كذلك من مقاتلي الحزب في ثورة ‏‏1958 اذكر منهم عبد الوهاب تركماني، معين عرنوق، ميشال نصار، محمود نعمة وغيرهم، وكنا ‏على الرغم من معارضتنا الشرسة لهذه الاعمال والتحالفات نبقى دائما نعمل من ضمن ‏المؤسسات قد نكون اصبنا او اخطأنا لكن غيرتنا على وحدة الحزب هي التي املت علينا سلوكا ‏معينا ولكن تسألني اليوم وبعد مرور هذه السنين الطويلة ما اذا كانت هذه التحالفات ‏السياسية كانت سليمة خصوصا حلف بغداد وعن علاقة الحزب آنذاك مع جمال عبد الناصر، كذلك ‏تسأل عن قناعة القوميين في وقوف الحزب الى جانب الكتائب.‏

كل هذه الامور دخلت في تاريخ الحزب، ولا يمكن تجاوزها لانها فعلا حصلت؟ اما العبر التي يمكن ان ‏نأخذها فهذا ما يفيد الان.‏

وعن هذه العبر اقول، بقدر ما تورط حزبنا في الاعمال السياسية وهذه الانواع من التحالفات ‏والنشاطات، بقدر ما عرض نفسه لمناقضة الاسس المناقبية والعقائدية والفكرية التي قام ‏عليها هذا الحزب العظيم، انه كان بغنى عن هذه الامور كلها انما كانت من قناعات المسؤولين ‏آنذاك ونظرتهم الى الامور وحكمنا قاس عليهم لاننا كنا دائما في موقف المعارض والرافض لهذه ‏الامور التي ليست من طبيعة نشأتنا وسلوكنا واخلاقنا، اما لجهة الكتائب فاذا كانت ظروف ‏المعركة قد املت على الحزب هذا النوع من التحالفات فان القوميين الاجتماعيين لا يعتبرون ‏هذا الحزب عدوا لهم كونهم من ابناء وطننا وعلينا ان نتفاعل معهم رغم ما حصل من احداث في ‏تاريخ العلاقة خصوصا وهم من بدأوا بالمؤامرة على سعاده في حادثة الجميزة.‏

فنحن ننتصر بشعبنا وهم منه ولا ننتصر عليه وقديما كنا في الحزب نعرف ومنذ حادثة بكفيا ‏الشهيرة عام 1938 ان هؤلاء كانوا دائما يناصبوننا الخصومة، وما في الذاكرة ان المرحوم ‏بيار الجميل قال «سأكسر رأس سعاده» ولما حصلت حادثة البرج واصيب بيار الجميل في رأسه قال ‏سعاده قوله الشهير والمعروف من الذين كانوا في تلك المرحلة وانا منهم وهو:‏

‏«اذا اراد بيار الجميل كسر رأسي فأنا اريد سلامة رأسه»‏

ان رسالتنا في الحياة هي ايصال فكرنا وثقافتنا وعقيدتنا الى شعبنا والى العالم، واذا ‏كانت قد مرت اخطاء في تاريخنا ومنها لا يغتفر، ولم تزل هناك اخطاء ترتكب حتى اليوم ويصعب ‏قبولها نبقى في تربيتنا واخلاقنا متعالين عن الجراح ونصحح كل اعوجاج من ضمن المؤسسات مهما ‏طال الزمن، ألم يقل سعاده:‏

‏(انكم ملاقون اعظم انتصار لاعظم صبر في التاريخ).‏

كذلك قال:‏

‏(اذا كان القوميون الاجتماعيون ضعفاء وقيتهم بنفسي وجسدي، واذا كانوا جبناء اقصيتهم ‏عني واذا كانوا اقوياء سرت بهم الى النصر)‏

وقال:‏

‏(اذا انفض جميع القوميين الاجتماعيين عني فأني سأعمل لاجيال لم تولد بعد).‏

ان مؤسسا من هذا النوع يجب ان ننحني امام عظمته ونتأكد ان كل الاخطاء واهم من الاخطاء ‏التي ارتكبت ماضيا وترتكب حاضرا وسترتكب مستقبلا كلها لا يمكن ان تعيق انتصار هذه النهضة ‏في هضمها التاريخ ويرميها في مزبلته.‏

اغتيال المالكي

‏* اغتيال عدنان المالكي لماذا حصل وهل كان هناك مؤامرة على الحزب لتوريطه، وبسببه ‏اضطهد القوميون فكيف تم استيعاب تلك المرحلة؟

‏- هذه اسئلة حصلت اجوبتها في مقالات، ودراسات، وكتابات، ومحاكمات ولقد اضطهد القوميون ‏كثيرا بسبب اغتيال المالكي، وبعد مرور الوقت الكافي لهذا الحادث الخطير نرى انه يشبه حادثة ‏خطف الجنديين الاسرائيليين من قبل «حزب الله» هل هذا الخطف استوجب كل هذا الدمار، وكل هذا ‏الانتقام وكل هذه الوحشية، وهل مقاومة «حزب الله» لم تكن الا ان ترفع رؤوسنا امام ‏التاريخ وتحكم على المعتدي بالهمجية وتعريه امام العالم والتاريخ.‏

ومهما كانت حادثة المالكي خطيرة وكان من كان مرتكبها، هل مقتل شخص على ما هو عليه من ‏مقام ومكانة واحترام يستوجب كل هذه الاعمال الاجرامية من اضطهاد وتعذيب وسجون وتشريد ‏وتشويه لعائلات تعد بالالاف لا ذنب لها الا انها آمنت بهذه العقيدة وعملت لها واستشهدت في ‏سبيلها.‏

ان التاريخ وحده سيحكم على تلك المرحلة. وما يريحنا الان ونحن نستعرض السنين الطويلة من ‏العذاب والآلام، ان عقيدة سعاده في الكيان الشامي، والامة السورية والعالم العربي ‏والعالم، باقية بقاء بردى وقاسيون، وبقاء الورد الجوري والياسمين التي تزين بيوت اهل ‏الشام ونفوسهم وقلوبهم.‏

مؤتمر ملكارت

* ترشحت على المقعد النيابي في المتن الشمالي عام 1972، من خارج قرار الحزب الذي رشح اسد ‏الاشقر، فلماذا خالفت القرار؟ وما هو السبب وراء ترشحك، وقد طردت من الحزب مع نقيب ‏الصحافة محمد البعلبكي الذي كان عضوا مسؤولا في الحزب وسجن بعد انقلاب القوميين وشكلت معه ‏بعد الافراج عن السجناء القوميين، حالة رفض لمؤتمر ملكارت الذي خرج بتوصيات اعتبرتها مع ‏البعلبكي خروجا عن العقيدة والدستور وادى ذلك الى طردكما فماذا حصل؟

‏- الانتخابات النيابية في المتن عام 1972 قصتها طويلة جدا ومعقدة والتي دونتها في كتاب ‏‏«مذكراتي» الذي لم ينشر بعد، وقد ترشحت نتيجة الاختلاف بالمفاهيم والقناعات، ومن ضمن ‏حالة الصراع الداخلي التي كانت في الحزب منذ مؤتمر ملكارت 1969 ولم تكن في وجه احد انما ‏اثباتا لموقفي وايماني وقناعاتي فخضت المعركة على اساس (مرشح سعاده) وكانت كل الاعلانات ‏تنطلق من هذا الشعار والتف حولي الكثير من القوميين الاجتماعيين والمواطنين الذين كانوا ‏يعرفون ببواطن الامور وقد نلت اكثر من سبعة آلاف صوت منفردا وكان هذا نجاحا كاملا لمرشح ‏منفرد.‏

اما طردي من الحزب مع النقيب بعلبكي، فقد كان نتيجة لمواقف واضحة وقفناها معا ومع ‏آخرين في وجه الانحراف والتطاول على عقيدة سعاده - فكان المعنيون يتأرجحون كعقارب ‏الساعة بين اليمين واليسار وكانت الاهداف السياسية والمصالح الانية هي الدافع عند هؤلاء، ‏وكنا قد تصدينا لكل مواقفهم وقناعاتهم وجاء موضوع الانتخابات النيابية ليؤكد هذه ‏الحالة فجاءطردنا ليس لمخالفة قرار الحزب وخوض الانتخابات فهذا امر بسيط ولا يستوجب ‏الطرد، بل من اجل ابعادنا عن مركز القرار في الحزب، لكن هذا الطرد واجهناه معاً بروح ‏ايجابية وبناءة وظل شعاري في الحياة خدمة هذه العقيدة اينما كنت وبعد فترة وجيزة اسقطت ‏السلطات هذا الطرد والغته واكملت طريقي في العمل الحزبي وكنت وانا مطرود اعمل للحزب ‏كما كنت سابقا ولم ازل حتى اليوم.‏

‏* تتحمل الآن مسؤولية رئيس المجلس القومي، ما هو دور المجلس وصلاحياته وهل قمت بخطوات ‏اصلاحية لتطوير عمل المجلس القومي؟

‏- ان المجلس القومي في الحزب انشيءحديثا وقبله كان هناك مجلس الامناء، وهو المؤسسة التي تضم ‏الامناء حكما والاعضاء المندوبين المنتخبين من القاعدة ولهذا المجلس عدة صلاحيات اهمها انتخاب ‏اعضاء المجلس الاعلى من الامناء، ويدور في الحزب نقاش عميق حول تطوير صلاحيات هذا المجلس ‏ولقد اعددنا في مكتب المجلس القومي الذي اتحمل مسؤولية رئاسته، دراسة معمقة جدا حول ‏صلاحياته وهذه الدراسة اخذت منا وقتا طويلا ولكنها الآن جاهزة وتقدمنا بها الى السلطات ‏المختصة في الحزب وسنلاحق اقرار ما جاء فيها لانها في نظرنا هي المخرج الوحيد لازمات الحزب ‏كلها.‏

‏* وجهت مع عدد من الامناء والقياديين في الحزب مذكرة الى جبران عريجي عندما كان رئيسا ‏للحزب، لانقاذ الحزب من ازمته الداخلية، هل تم التجاوب معها وهل تمكنتم من ايجاد حلول ‏لذلك؟

‏- حزبنا يعيش ازمات متلاحقة منذ استشهاد سعاده وقبله ولا تحل هذه الازمات الا ضمن الاقنية ‏الدستورية، الافراد يأتون ويذهبون مهما علا شأنهم وتبقى المؤسسات تعمل لتصويب كل ‏اعوجاج.‏

‏* ينعقد المجلس القومي بعد شهر، هل ستطرح عليه اي شيء جديد، بعد التطورات التي حصلت ‏بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان؟

‏- قلت اننا اعددنا دراسة كاملة لتطوير صلاحيات المجلس القومي وسنطرحها في الاجتماع المقبل ‏لهذا المجلس ندافع عنها في كل مؤسسات الحزب المعنية ولا شك ان هناك حلولاً سنطرحها واملنا ان ‏تأخذ بها السلطات الحزبية.‏

‏* كيف تنظر الى تفعيل الحزب ووضعه في موقعه الصراعي الطبيعي؟

‏- الحزب موجود في موقعه الصراعي الطبيعي فهو حزب صراع وحزب قتال «وهو حزب روية في ‏القتال» كما يقول سعاده، اما تفعيل دوره في هذا الموقع فهو شأن يحظى باهتمام الكثير من ‏العاملين في هذا الحزب وخارجه لان الموقع شيء ولا يمكن لاحد تعديله، اما التفعيل فله شروط ‏نأمل ان تصبح موجودة من اجل عودة الحزب الى سعاده.‏

‏* هل منصور عازار الثمانيني، يرى الحزب يشيخ مثله؟

‏- هذا سؤال لا ينطبق عليّ ابدا فانا قد تجاوزت الثمانين بسنين اربعة ولم اشيخ ولن اشيخ ‏كوني لم ازل عاملا في الحقل العام وناشطا في دنيا الفكر والادب والكتابة، والعمر ليس في ‏عدد السنين المتراكمة بل بحيوية الفكر والعمل وقبول التحدي، كلنا في النهاية راحلون اما ‏تهمة السائل لي انني شخت وان الحزب قد شاخ مثلي فلا انا شخت ولا حزبي يمكن ان يشيخ.‏

‏* بعد اكثر من نصف قرن على انتمائك للحزب، هل ما زالت عقيدته تمثل لك الخلاص لامة من ‏مشاكلها، وكيف ترى هذا الخلاص؟

‏- لقد انتميت الى الحزب في العام 1938 اي منذ 68 عاما وليس نصف قرن كما يقول السؤال فلا ‏انا شخت ولا حزبي شاخ، الافراد يشيخون اني ارى شبابا في العشرين والثلاثين قد خربهم اليأس ‏ومالوا الى الاكتفاء من الحياة بالعيش، وهناك فارق كبير بين الحياة والعيش كما وان الحزب ‏مع زعيمه وعقيدته وانتاجه وتاريخه وانتشاره فهو حزب الحياة والافراد قد يشيخون اما ‏حركة الحياة والفكر في امتداد الحزب في المجتمع فلا يمكن لقوة في العالم ان توقف نمونا ونهضتنا، ‏قد تمر حالات مؤقتة تعيق هذا النمو الهائل في الفكر والنظرة الى الحياة انما هذا من طبيعة ‏الصراع.‏

فالافراد يأتون ويذهبون انهم الطيور العابرة، اما المجتمع فباق وسعاده مع حزبه في قلب ‏هذا المجتمع الخالد.

الديار (14 10 2006)


العودة إلى الصفحة الأولى من الملف

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة