|
|
|
آخر تحديث Sunday October 29, 2006 الساعة 08:45:46 AM |
|
اعداد : كمال ذبيان
بعد تقديم المراحل التاريخية لنشوء الحزب
السوري القومي الاجتماعي، واستعراض مواقف مؤسسه انطون سعاده،
والاطلالة على ابرز نضالاته في مواجهة الاستعمار الفرنسي ومقاومة
الطائفية القمعية، ودعوته الى الوحدة المجتمعية بالغاء الحواجز
الطائفية بين المواطنين، تبدأ «الديار» بنشر حلقات ممن عاصروا سعاده،
وتسلموا مسؤوليات في الحزب وشاركوا في صنع القرار، للكشف عن وقائع
حصلت في الحزب، سواء في مواقع المسؤولية التي تسلمها اشخاص والادوار
التي ادوها، او في مشاركة الحزب بالحياة السياسية، وتأثير التحالفات
عليه لبنانيا وقوميا وعربيا، اضافة الى الازمات التي عصفت به وادت الى
حصول تشققات داخله.
في هذه الحلقة نبدأ مع منصور عازار رئيس
المجلس القومي في الحزب الذي يضم الامناء والمندوبين المنتخبين ومنه
تنبثق السلطة بانتخاب المجلس الاعلى.
ومنصور عازار من الجيل الاول الذي انتمى
الى الحزب في نهاية الثلاثينات ولم يكن مضى على تأسيسه سوى ست سنوات،
وهو عرف سعاده قليلا، بسبب سفر الزعيم، وهجرة عازار الى افريقيا.
وتسلم عازار مسؤوليات تنفيذية في الحزب
كان اعلاها عميد على سنوات متفرقة وفي عهود رئاسية متعددة، وواكب
النضالات الحزبية وشارك فيها من مواقع مختلفة، وكان على تماس مع بعض
القرارات الحزبية.
في رده على اسئلة «الديار» يستعرض عازار
مراحل تاريخية تضيء على مواقف لسعاده ونضالات القوميين التي كان شاهدا
عليها، وهو الذي امضى 68 عاما في الحزب.
* هل تعرفت الى انطون سعاده، وماذا اثر
بك؟
- تعرفي بسعاده كان عابرا جدا (اي تعرفي
الشخصي)، كنا لم نزل تلامذة في معهد الحكمة وفي صف البكالوريا، وفي
القسم الداخلي وكان ذلك في العام 1938، وكان الزعيم على اهبة السفر
انما سره جدا ان يكون قد اصبح للحزب فرعا في هذا المعهد الماروني،
فرتب لنا المسؤول الحزبي آنذاك خضر عضاضه موعدا لم اعد اذكر المكان
ولم نتمكن من البقاء معه كثيرا، اذ كان يعد العدة للسفر وينتظره عدد
كبير من الرفقاء والمسؤولين انما رأيت ولمحت الفرح والسرور على وجهه،
وتلك اللمعة الحادة في عينيه التي لم تزل مؤثرة فيي الى اليوم وقال
عندما ودعنا : اذا كان الحزب قد دخل مدرسة الحكمة المارونية فهذا تطور
كبير وانتصار واضح لفكرنا وعقيدتنا وسأتابع اخباركم حيث اكون، انه
تقدم هام جدا في عملنا وصراعنا.
هذا ما اذكره عن شخص سعاده فقط لانه غادر
الوطن وبقيت في لبنان لاكمل دراستي في معهد الحكمة ومنه انتقلت الى
الجامعة الاميركية لدراسة الفلسفة، وعند تخرجي دخل الجامعة اليسوعية
في بيروت لدراسة الحقوق، وجاءت الحرب العالمية الثانية وانا اتابع
دروسي.
استشهاد سعاده
* هل كان لاستشهاد انطون سعاده
اثره في دفع الحزب الى الامام والتفاف القوميين حوله ؟
- ان استشهاد سعاده كان حدثا خطيرا جدا
في حياتي وكنت قد تركت الوطن في العام 1945، واستقريت في اكرا عاصمة
غانا (شاطىء الذهب سابقا) وكان قد زارنا هنا قبل استشهاد سعاده
المرحوم فايز صايغ وكان عميدا للثقافة والقى عدة محاضرات في الجالية
وفي بعد المراكز العامة باللغة الانكليزية، اثرت زيارة فايز كثيرا في
نفوسنا، انما توقفنا كثيرا عند شروحاته وافكاره اذ وجدنا فيها الكثير
من التناقض مع فكر سعاده وعقيدته وعندما طرده الزعيم لم نتفاجأ وبقيت
المنفذية هناك متماسكة.
* قال انطوان سعاده : انا اموت اما حزبي
فباق، فهل بقي الحزب الذي اراده سعاده اداة للتغيير والانتصار ؟
- ان اثر استشهاد سعاده في نفسي كان ولم
يزل عميقا جدا، اما اثره في دفع الحزب الى الامام والتفاف القوميين
حوله فلم يكن القوميون الاجتماعيون ينتظرون استشهاد الزعيم ليلتفوا
حوله فمعركته فور عودته في آذار 1947 مع الحكومة اللبنانية من جهة ومع
بعض المنحرفين من جهة ثانية كانت فاصلة والتفاف القوميين الاجتماعيين
حول سعاده نبعت من ايمانهم بعقيدته ومواقفه الواضحة والصريحة واني ارى
ان استشهاد سعاده، على عظمته، نكبة تاريخية لامته وحزبه فحري بنا ان
نقول «ان حزبي باق بوجود واستمرارية مبادئه» لان هذا الحزب يتيم بعد
استشهاد سعاده الذي لم يكن قد اكمل رسالته لكي يختمها بدمه، فهناك امور
هامة جدا بقيت عالقة الى اليوم واهمها كيفية انبثاق السلطة في الحزب،
ونظرته الى الاقتصاد والانتاج وتوزيع الثروة ثم الفلسفة المدرحية هذه
النظرة الجديدة الى الحياة والكون والفن التي كشف عنها سعاده بتأكيده
ان التفاعل الموحد للقوى الانسانية هو الحل وليس التضارب المفرق وان
الانسانية الى اليوم تسير بدافع التضارب الذي عم العالم واوجد الحروب
واخطرها هذه الحرب الصهيونية على القيم الحضارية والتي تنم عن نفسية
ملؤها الشر والاعتداء والتخريب والسيطرة.
- على خشبة الاعدام ترك سعاده وصية الى
رفقائه القوميين الاجتماعيين قال فيها : ان موتي شرط لانتصار قضيتي
فهل تحقق هذا الانتصار او تأخر عنه القوميون ولماذا؟
اما موقفه على خشبة الاعدام فكان هذا
الموقف البطولي التاريخي العفوي عنده فلم يتصنع ولم يخف بل واجه
الاعدام باعصاب باردة وكأنه اعدم سابقا ويعيد الكرة وشهادة الطبيب ان
ضغط الدم عنده كان طبيعيا جدا.
اما القول : ان موتي شرط لانتصار قضيتي،
فأني لا اتقبله ابدا مهما حمل من الاهمية والعظمة، ذلك ان حياة الزعيم
كانت هي الشرط الاول لاكمال رسالته واذا كنا قد فقدناه باكرا وهو في
عامه الـ 45 فقط فان المؤمرات الخطيرة من الداخل والخارج هي التي قصرت
في حياة الزعيم «وقتلته» المصالح الاجنبية والصهيونية والتي شكل عليها
الخطر الاكبر وليس بالضرورة ان يكون موته شرطا لانتصار قضيته واعتقد
ان هذه «الجملة» لم يقلها الزعيم وهو يدرك اهمية رسالته واكمالها على
النحو الذي يريد!
اول رئيس للحزب بعد سعاده
* جورج عبد المسيح كان اول رئيس
للحزب بعد استشهاد سعاده، فهل كان امينا للقضية، وهناك من يصفه بأنه
مارس الفردية واحيانا الدكتاتورية في رئاسة الحزب، ولم يعط اهتماما
للمؤسسات بدليل طرده، فما هو تقويمك لتلك الفترة؟
جورج عبد المسيح لعب دورا هاما بعد
استشهاد سعاده واصبح الان في ذمة التاريخ وقد كتب الكثير عن دور هذا
الرجل في حياة الحزب حتى توصل بعد طرده الى تأسيس تنظيم آخر، وبرأيي
ان اتباع هذا التنظيم هم قوميون اجتماعيون حقيقيون يؤمنون بسعاده
ومبادئه ولاجل ذلك فقط احترمهم، اما ان يكون بينهم وبين سعاده وسيطا
وملهما هو جورج عبد المسيح فهذا ام رمتروك لهم وللتاريخ، واني لا اؤمن
بهذا النوع من الازدواجية فسعاده هو سعاده وعلينا ان نعطيه حقه الذي
يستحق، اما عن فردية جورج عبد المسيح فخبرتي تقول انها المرض الذي قال
عنه سعاده انه اخطر من الاحتلال الخارجي، ولم يكن جورج ومن جاء بعده
والى الان وحيدا في هذه النزعة بل اشترك فيها الكثيرون واكدا ان لا
استثني احدا الا انهم كانوا على درجات متفاوتة من هذا المرض الهدام.
علاقة الحزب مع كميل شمعون
* كيف كانت علاقة الحزب مع كميل
شمعون ابان رئاسته؟
- علاقة كميل شمعون بالحزب كانت قد بدأت
باكرا وقبل عودة سعاده وذلك نتيجة تعاطي الحزب معه منذ ان كان
المسؤولون في معتقل (الميه وميه) وبعد خروجهم من المعتقل وحصولهم على
(رخصة للعمل الحزبي) تحت اسم (الحزب القومي) وكان شمعون آنذاك وزيرا
للداخلية تمتنت هذه العلاقة جيدا بواسطة المرحوم نعمة ثابت الذي كانت
تربطه صلة قربى مع كميل شمعون وبقيت هذه العلاقة قائمة وعززها الامين
اسد الاشقر وكانت قد نشأت بينهما صداقة امتدت الى وصول شمعون الى
الرئاسة ثم بعدها ترشح في المتن مع الامين اسد فنجح شمعون وسقط الاشقر
وهذا كان متوقعا لدينا في هيئة منفذية المتن وكنا قد حذرنا منه
مرارا!.
* طرد جورج عبد المسيح، لماذا حصل وما
كانت انعكاساته على القوميين، وهو رفض قرار المجلس الاعلى واعلن
تنظيما؟
- هذا حديث يطول وكما قلت فهو امر متروك
في ذمة التاريخ؟ حصوله كان بعد مقتل العقيد في الجيش السوري عدنان
المالكي واتهام عبد المسيح انه وراء هذا الاغتيال ونكرانه الكامل لهذا
الامر وامور اخرى كثيرة تبينت بعد خروجه من الشام وتمركزه في منزل
الامين اسد الاشقر وكنا هيئة منفذية المتن الشمالي اميل رعد، وبشير
عبيد ونصري ابو سلمان وانا على اتصال يومي بعبد المسيح والمجلس
الاعلى، ولم نوفق في الوصول الى حل معه وكان سليمان وانا على اتصال
يومي بعبد المسيح والمجلس الاعلى، ولم نوفق في الوصول الى حل معه وكان
جورج يحضر لتنظيم اخر وهو في السلطة الحزبية وقد فاتحنا مرارا من خلال
«الايحاء» فكان يوحي لنا عن خروج بعضهم عن عقيدة الحزب وعن تصرفات
البعض الاخر !...
تعمقت الهوة بينه وبين الاخرين من
المسؤولين وبعد انتخاب الامين اسد الاشقر رئيسا للحزب كان عليه يحاول
تقريب وجهات النظر بين المجلس الاعلى وجورج عبد المسيح ولكنه لم يوفق
فحصل الطرد وكنت على علم مسبق بما سيحصل، وقد حز في نفسي كثيرا هذا
الحدث لاني كنت اقدر عواقبه فانقسام الحزب الى تنظيمين او ادارتين
يضعف قوته ودوره ولقد عملت منذ ذلك الحين وعلى مراحل متفاوتة مع آخرين
امثال الامين رشيد الاشقر والامين جبرايل عون والامين فهد الباشا
وبتكليف من السلطات الحزبية المختصة من اجل رأب الصدع وعودة الحزب الى
وحدته وكانت الصعوبات الشكلية تطفو دائما على جوهر الموضوع، ذلك ان
الخلافات الفكرية والعقائدية وزعامة سعاده وتراثه لم تكن هذه كلها
موضوع خلاف جوهري فالقاعدة بين الادارتين متجانسة والرفقاء في وحداتهم
الحزبية لا خلاف بينهم انما تبقى العقبة الاساسية هي امر انبثاق
السلطة وموضع رتبة الامانة وصلاحياتها وغيرها من الامور الدستورية ولا
اعتقد انه علينا ترك هذا الانقسام قائما فهو مرفوض من الاكثرية
الساحقة من القوميين الاجتماعيين وهم يتفاعلون مع بعضهم بعضا فكأنهم
جسم واحد وعلينا تذليل كل الصعوبات من اجل العودة الى وحدة الحزب واذا
كان الامر يتطلب وقتا وصبرا فلا بأس، ان هذا الجرح يجب ان يدمل ولكن
ليس على زغل والايام والاحداث ستشد ابناء العقيدة الواحدة الى وحدة
صفهم وهذا ما نعمل له!.
انتخاب اسد الاشقر
* بعد طرد عبد المسيح انتخب اسد
الاشقر وكنت عميدا في الحزب، وفي هذه الفترة انتخب نائبا، ماذا كان
دورك؟
- في بداية عهد الامين اسد الاشقر بقيت
هيئة المنفذية على حالها وكنا مع المؤسسات مهما كان موقعها واكملنا
عملنا في منطقة المتن وكان تحركنا يتجه الى ابقاء الحزب موحدا وراء
المؤسسات الحزبية ولقد خاض الامين اسد معركة المؤسسات وانتصارها على
الافراد مهما علا شأنهم، وكنا نلتقي به تباعا وبعد كل جولة نقوم بها
في المناطق وحيث يوجد لنا فروع حزبية وكان مرتاحا جدا للنتائج التي
كنا نحققها وكان يبحث معنا في كل قضايا الحزب ويستمع لارائنا
واقتراحاتنا.
اما موضوع نيابته فكان قبل طرد جورج عبد
المسيح وكانت هيئة المنفذية مهتمة بهذا الموضوع ولم يكن الامين اسد
كونه رئيسا للحزب مقتنعا بخوض المعركة الانتخابية عام 1957، فطرح
الموضوع في هيئة المنفذية وراجعناه بالامر كون المعركة الانتخابية
كانت تقترب ونحن بحاجة الى موقف وقرار فأكد لنا انه لا يجوز لرئيس
الحزب ان يدخل في معارك انتخابية وسياسية فمهماته اهم واخطر من هذا
المنصب وعلينا في هيئة المنفذية التفتيش عن حل وكان هناك اقتراحان
الاول ان يستنكف الحزب عن خوض المعركة لقاء تحالف سياسي معين وكان
الدكتور الامين جورج صليبي من هذا الرأي والثاني ان لا يترك الحزب
المعركة الانتخابية ويرشح رفيقاً آخر للمحافظة على هذا المقعد المتني
للحزب وهو قوة انتخابية غالبة في هذه المنطقة ولم يزل.
فحصل نقاش قوي في هيئة المنفذية حول
الاقتراحين وتقرر ان نخوض المعركة ووقع الاختيار علي بالحقيقة ففوجئت
بهذا القرار وكان على المنفذ العام طرحه على رئاسة الحزب والمجلس
الاعلى فوافق الجميع عليه واكد لنا الامين اسد دعمه لهذا الاقتراح
وبناء عليه تم تكليف الامين بشير عبيد وانا بالمباشرة الاتصالات
بالمرشحين وتوفقنا باقتناع الدكتور البير مخيبر والمهندس سليم لحود ان
يتحالفا وكان الامر صعبا جدا خصوصا وان القطبين كانا على اختلاف سياسي
سابق، تجاوزنا كل العقبات وحصل اتفاق نهائي ان تكون اللائحة التي كانت
من ثلاثة مرشحين، الدكتور البير مخيبر والمهندس سليم لحود ومنصور
عازار، وكان القوميون الاجتماعيون والمراجع الحزبية العليا على ارتياح
تام لهذه النتيجة الباهرة التي حققتها هيئة المنفذية في وقت قياسي.
بعدها بدأت ملاحظات خفيفة ثم اقتراحات ثم
مداولات الى آخره وعاد رئيس الحزب عن قراره بالعزوف عن الترشيح
وابلغنا ذلك فما كان منا الا ان رضخنا للاوامر وخضنا هذه المعركة
الانتخابية لصالح رئيس الحزب مما اوتينا من قوة وتضحيات وتمكنت هيئة
المنفذية من حشد كل الطاقات بالتعاون مع المرشحين الاخرين خصوصا
العقيد فؤاد لحود اخ المهندس سليم لحود، ونجحت اللائحة كلها في وجه
اللائحة الاخرى، ولقد تركت هذه المعركة السياسية اثرا كبيرا في نفسي
لما رافقها من امور اعف او ابتعد عن ذكرها.
اما كيف عينت عميدا في الحزب فقد اتخذ
رئيس الحزب قرارا ان يصبح اعضاء المنفذية عمداء معاونون له وهكذا
اصبحت ناموسا في مجلس العمد وكانت معركة 1958 على الابواب.
* لم تكن على تفاهم مع رئيس الحزب اسد
الاشقر، رغم صلة القرابة معه فهل هذا صحيح؟ ولماذا؟
- كنت متفاهما مع الجميع، الامين اسد
الاشقر وغيره ولكن عندما تكون هناك مصلحة الحزب العليا ونكون على خلاف
مع تقييمها كان لي دائما ولم يزل الى الان موقفا واضحا جدا فأنا لا
اقبل بالتسويات بين العقيدة والمصالح السياسية وغيرها من المصالح، ولا
اجد ان استعمال جميع الوسائل للوصول الى الغاية هو امر مسموح في
قناعتي ووجداني، فأنا أؤمن بوحدة الوسيلة والغاية وعندما يحصل التضارب
بالآراء حول التقييم اصبح في المواجهة العنيفة مع الجميع اكانوا رفقاء
او امناء او اقارب او اخصام فلا فرق عندي خصوصا عندما تكون العقيدة في
النفوس على تضارب مع الخصوصيات العائلية والمصالح الشخصية ويكون الخطر
ان تصبح الغلبة للاخيرة، من هنا يمكن فهم كل ما قيل حولي، كما انه
اسيء فهمي وتعرضت لانواع كثيرة من الاشاعات والاقاويل من هذا القبيل،
وخرجت منها قويا معافى لان ايماني لم يهتز وتابعت عملي محافظا على
ايماني بعقيدة سعاده رغم كل ما اصابني.
العلاقة مع عبد الناصر
* هل اقتنع القوميون ان يقف
الكتائبيون الى جانبهم في «الثورة»، وهل تعتقد ان تحالفات الحزب
السياسية في تلك المرحلة كانت سليمة وقد اتهم بانه كان مع حلف بغداد
وكيف كانت علاقة الحزب مع الرئيس جمال عبد الناصر لماذا لم تكن علاقة
طبيعية، وهل كان من اتصال معه؟
- تلك المرحلة من ثورة 1958 وتداعياتها
قد قيمها الحزب وقام بعملية نقد ذاتي معمقة ادت الى ادانته للكثير من
تلك الاحداث والمراحل التي مر بها، والحزب من خلال مؤسساته صوب الكثير
من هذه المواقف التي ولم تكن ولا عن تحالفات الحزب لا في حلف بغداد
ولا في غيره، وكنت من اللذين رافقوا هذه المرحلة من موقع المسؤولية
كعميد في مجلس العمد وكانت ثورتي عارمة في وجه هذه المواقف، ولم اكن
راضيا عن كل هذه التحالفات والقرارات، وكان يشترك معي في هذه الافكار
الكثير من اعضاء المجلس الاعلى ومجلس العمد آنذاك، كذلك من مقاتلي
الحزب في ثورة 1958 اذكر منهم عبد الوهاب تركماني، معين عرنوق، ميشال
نصار، محمود نعمة وغيرهم، وكنا على الرغم من معارضتنا الشرسة لهذه
الاعمال والتحالفات نبقى دائما نعمل من ضمن المؤسسات قد نكون اصبنا او
اخطأنا لكن غيرتنا على وحدة الحزب هي التي املت علينا سلوكا معينا
ولكن تسألني اليوم وبعد مرور هذه السنين الطويلة ما اذا كانت هذه
التحالفات السياسية كانت سليمة خصوصا حلف بغداد وعن علاقة الحزب آنذاك
مع جمال عبد الناصر، كذلك تسأل عن قناعة القوميين في وقوف الحزب الى
جانب الكتائب.
كل هذه الامور دخلت في تاريخ الحزب، ولا
يمكن تجاوزها لانها فعلا حصلت؟ اما العبر التي يمكن ان نأخذها فهذا ما
يفيد الان.
وعن هذه العبر اقول، بقدر ما تورط حزبنا
في الاعمال السياسية وهذه الانواع من التحالفات والنشاطات، بقدر ما
عرض نفسه لمناقضة الاسس المناقبية والعقائدية والفكرية التي قام عليها
هذا الحزب العظيم، انه كان بغنى عن هذه الامور كلها انما كانت من
قناعات المسؤولين آنذاك ونظرتهم الى الامور وحكمنا قاس عليهم لاننا
كنا دائما في موقف المعارض والرافض لهذه الامور التي ليست من طبيعة
نشأتنا وسلوكنا واخلاقنا، اما لجهة الكتائب فاذا كانت ظروف المعركة قد
املت على الحزب هذا النوع من التحالفات فان القوميين الاجتماعيين لا
يعتبرون هذا الحزب عدوا لهم كونهم من ابناء وطننا وعلينا ان نتفاعل
معهم رغم ما حصل من احداث في تاريخ العلاقة خصوصا وهم من بدأوا
بالمؤامرة على سعاده في حادثة الجميزة.
فنحن ننتصر بشعبنا وهم منه ولا ننتصر
عليه وقديما كنا في الحزب نعرف ومنذ حادثة بكفيا الشهيرة عام 1938 ان
هؤلاء كانوا دائما يناصبوننا الخصومة، وما في الذاكرة ان المرحوم بيار
الجميل قال «سأكسر رأس سعاده» ولما حصلت حادثة البرج واصيب بيار الجميل
في رأسه قال سعاده قوله الشهير والمعروف من الذين كانوا في تلك
المرحلة وانا منهم وهو:
«اذا اراد بيار الجميل كسر رأسي فأنا
اريد سلامة رأسه»
ان رسالتنا في الحياة هي ايصال فكرنا
وثقافتنا وعقيدتنا الى شعبنا والى العالم، واذا كانت قد مرت اخطاء في
تاريخنا ومنها لا يغتفر، ولم تزل هناك اخطاء ترتكب حتى اليوم ويصعب
قبولها نبقى في تربيتنا واخلاقنا متعالين عن الجراح ونصحح كل اعوجاج
من ضمن المؤسسات مهما طال الزمن، ألم يقل سعاده:
(انكم ملاقون اعظم انتصار لاعظم صبر في
التاريخ).
كذلك قال:
(اذا كان القوميون الاجتماعيون ضعفاء
وقيتهم بنفسي وجسدي، واذا كانوا جبناء اقصيتهم عني واذا كانوا اقوياء
سرت بهم الى النصر)
وقال:
(اذا انفض جميع القوميين الاجتماعيين
عني فأني سأعمل لاجيال لم تولد بعد).
ان مؤسسا من هذا النوع يجب ان ننحني امام
عظمته ونتأكد ان كل الاخطاء واهم من الاخطاء التي ارتكبت ماضيا وترتكب
حاضرا وسترتكب مستقبلا كلها لا يمكن ان تعيق انتصار هذه النهضة في
هضمها التاريخ ويرميها في مزبلته.
اغتيال المالكي
* اغتيال عدنان المالكي لماذا حصل وهل
كان هناك مؤامرة على الحزب لتوريطه، وبسببه اضطهد القوميون فكيف تم
استيعاب تلك المرحلة؟
- هذه اسئلة حصلت اجوبتها في مقالات،
ودراسات، وكتابات، ومحاكمات ولقد اضطهد القوميون كثيرا بسبب اغتيال
المالكي، وبعد مرور الوقت الكافي لهذا الحادث الخطير نرى انه يشبه
حادثة خطف الجنديين الاسرائيليين من قبل «حزب الله» هل هذا الخطف
استوجب كل هذا الدمار، وكل هذا الانتقام وكل هذه الوحشية، وهل مقاومة
«حزب الله» لم تكن الا ان ترفع رؤوسنا امام التاريخ وتحكم على المعتدي
بالهمجية وتعريه امام العالم والتاريخ.
ومهما كانت حادثة المالكي خطيرة وكان من
كان مرتكبها، هل مقتل شخص على ما هو عليه من مقام ومكانة واحترام
يستوجب كل هذه الاعمال الاجرامية من اضطهاد وتعذيب وسجون وتشريد
وتشويه لعائلات تعد بالالاف لا ذنب لها الا انها آمنت بهذه العقيدة
وعملت لها واستشهدت في سبيلها.
ان التاريخ وحده سيحكم على تلك المرحلة.
وما يريحنا الان ونحن نستعرض السنين الطويلة من العذاب والآلام، ان
عقيدة سعاده في الكيان الشامي، والامة السورية والعالم العربي
والعالم، باقية بقاء بردى وقاسيون، وبقاء الورد الجوري والياسمين التي
تزين بيوت اهل الشام ونفوسهم وقلوبهم.
مؤتمر ملكارت
* ترشحت على المقعد النيابي في
المتن الشمالي عام 1972، من خارج قرار الحزب الذي رشح اسد الاشقر،
فلماذا خالفت القرار؟ وما هو السبب وراء ترشحك، وقد طردت من الحزب مع
نقيب الصحافة محمد البعلبكي الذي كان عضوا مسؤولا في الحزب وسجن بعد
انقلاب القوميين وشكلت معه بعد الافراج عن السجناء القوميين، حالة رفض
لمؤتمر ملكارت الذي خرج بتوصيات اعتبرتها مع البعلبكي خروجا عن
العقيدة والدستور وادى ذلك الى طردكما فماذا حصل؟
- الانتخابات النيابية في المتن عام
1972 قصتها طويلة جدا ومعقدة والتي دونتها في كتاب «مذكراتي» الذي لم
ينشر بعد، وقد ترشحت نتيجة الاختلاف بالمفاهيم والقناعات، ومن ضمن
حالة الصراع الداخلي التي كانت في الحزب منذ مؤتمر ملكارت 1969 ولم
تكن في وجه احد انما اثباتا لموقفي وايماني وقناعاتي فخضت المعركة على
اساس (مرشح سعاده) وكانت كل الاعلانات تنطلق من هذا الشعار والتف حولي
الكثير من القوميين الاجتماعيين والمواطنين الذين كانوا يعرفون ببواطن
الامور وقد نلت اكثر من سبعة آلاف صوت منفردا وكان هذا نجاحا كاملا
لمرشح منفرد.
اما طردي من الحزب مع النقيب بعلبكي، فقد
كان نتيجة لمواقف واضحة وقفناها معا ومع آخرين في وجه الانحراف
والتطاول على عقيدة سعاده - فكان المعنيون يتأرجحون كعقارب الساعة بين
اليمين واليسار وكانت الاهداف السياسية والمصالح الانية هي الدافع عند
هؤلاء، وكنا قد تصدينا لكل مواقفهم وقناعاتهم وجاء موضوع الانتخابات
النيابية ليؤكد هذه الحالة فجاءطردنا ليس لمخالفة قرار الحزب وخوض
الانتخابات فهذا امر بسيط ولا يستوجب الطرد، بل من اجل ابعادنا عن
مركز القرار في الحزب، لكن هذا الطرد واجهناه معاً بروح ايجابية
وبناءة وظل شعاري في الحياة خدمة هذه العقيدة اينما كنت وبعد فترة
وجيزة اسقطت السلطات هذا الطرد والغته واكملت طريقي في العمل الحزبي
وكنت وانا مطرود اعمل للحزب كما كنت سابقا ولم ازل حتى اليوم.
* تتحمل الآن مسؤولية رئيس المجلس
القومي، ما هو دور المجلس وصلاحياته وهل قمت بخطوات اصلاحية لتطوير
عمل المجلس القومي؟
- ان المجلس القومي في الحزب انشيءحديثا
وقبله كان هناك مجلس الامناء، وهو المؤسسة التي تضم الامناء حكما
والاعضاء المندوبين المنتخبين من القاعدة ولهذا المجلس عدة صلاحيات
اهمها انتخاب اعضاء المجلس الاعلى من الامناء، ويدور في الحزب نقاش
عميق حول تطوير صلاحيات هذا المجلس ولقد اعددنا في مكتب المجلس القومي
الذي اتحمل مسؤولية رئاسته، دراسة معمقة جدا حول صلاحياته وهذه
الدراسة اخذت منا وقتا طويلا ولكنها الآن جاهزة وتقدمنا بها الى
السلطات المختصة في الحزب وسنلاحق اقرار ما جاء فيها لانها في نظرنا
هي المخرج الوحيد لازمات الحزب كلها.
* وجهت مع عدد من الامناء والقياديين في
الحزب مذكرة الى جبران عريجي عندما كان رئيسا للحزب، لانقاذ الحزب من
ازمته الداخلية، هل تم التجاوب معها وهل تمكنتم من ايجاد حلول لذلك؟
- حزبنا يعيش ازمات متلاحقة منذ استشهاد
سعاده وقبله ولا تحل هذه الازمات الا ضمن الاقنية الدستورية، الافراد
يأتون ويذهبون مهما علا شأنهم وتبقى المؤسسات تعمل لتصويب كل اعوجاج.
* ينعقد المجلس القومي بعد شهر، هل
ستطرح عليه اي شيء جديد، بعد التطورات التي حصلت بعد العدوان
الاسرائيلي على لبنان؟
- قلت اننا اعددنا دراسة كاملة لتطوير
صلاحيات المجلس القومي وسنطرحها في الاجتماع المقبل لهذا المجلس ندافع
عنها في كل مؤسسات الحزب المعنية ولا شك ان هناك حلولاً سنطرحها واملنا
ان تأخذ بها السلطات الحزبية.
* كيف تنظر الى تفعيل الحزب ووضعه في
موقعه الصراعي الطبيعي؟
- الحزب موجود في موقعه الصراعي الطبيعي
فهو حزب صراع وحزب قتال «وهو حزب روية في القتال» كما يقول سعاده، اما
تفعيل دوره في هذا الموقع فهو شأن يحظى باهتمام الكثير من العاملين في
هذا الحزب وخارجه لان الموقع شيء ولا يمكن لاحد تعديله، اما التفعيل
فله شروط نأمل ان تصبح موجودة من اجل عودة الحزب الى سعاده.
* هل منصور عازار الثمانيني، يرى الحزب
يشيخ مثله؟
- هذا سؤال لا ينطبق عليّ ابدا فانا قد
تجاوزت الثمانين بسنين اربعة ولم اشيخ ولن اشيخ كوني لم ازل عاملا في
الحقل العام وناشطا في دنيا الفكر والادب والكتابة، والعمر ليس في عدد
السنين المتراكمة بل بحيوية الفكر والعمل وقبول التحدي، كلنا في
النهاية راحلون اما تهمة السائل لي انني شخت وان الحزب قد شاخ مثلي
فلا انا شخت ولا حزبي يمكن ان يشيخ.
* بعد اكثر من نصف قرن على انتمائك
للحزب، هل ما زالت عقيدته تمثل لك الخلاص لامة من مشاكلها، وكيف ترى
هذا الخلاص؟
- لقد انتميت الى الحزب في العام 1938
اي منذ 68 عاما وليس نصف قرن كما يقول السؤال فلا انا شخت ولا حزبي
شاخ، الافراد يشيخون اني ارى شبابا في العشرين والثلاثين قد خربهم
اليأس ومالوا الى الاكتفاء من الحياة بالعيش، وهناك فارق كبير بين
الحياة والعيش كما وان الحزب مع زعيمه وعقيدته وانتاجه وتاريخه
وانتشاره فهو حزب الحياة والافراد قد يشيخون اما حركة الحياة والفكر
في امتداد الحزب في المجتمع فلا يمكن لقوة في العالم ان توقف نمونا
ونهضتنا، قد تمر حالات مؤقتة تعيق هذا النمو الهائل في الفكر والنظرة
الى الحياة انما هذا من طبيعة الصراع.
فالافراد يأتون ويذهبون انهم الطيور
العابرة، اما المجتمع فباق وسعاده مع حزبه في قلب هذا المجتمع الخالد.
الديار (14 10 2006) |
|
||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||