|
|
|
آخر تحديث Sunday October 29, 2006 الساعة 08:44:36 AM |
|
اعداد: كمال ذبيان
«الانتفاضة» هو العنوان الذي كان وراء
التنظيم الذي اقامه جورج عبد المسيح بعد طرده من الحزب عام 1957، بسبب
قضية اغتيال العقيد عدنان المالكي في سوريا.
ومنذ خمسين عاما، وهذا التنظيم موجود،
وله قيادته وفروعه ونشاطه ويظهر في مناسبات حزبية وندوات ثقافية وبعض
المواقف السياسية.
جرت محاولات لتوحيد هذا التنظيم مع الحزب
الشرعي، منذ عقود، ولكنها لم تصل الى نتيجة.
من ضمن ملف «الديار» حول الحزب السوري
القومي الاجتماعي، التقت مع رئيس «الجناح المنتفض» منذ نصف قرن
الدكتور انطوان ابي حيدر، وهو شغل هذا الموقع منذ حوالى 35 عاما، حيث
يرد على اسئلة حول مراحل وأزمات عاشها الحزب واكبها ابو حيدر نفسه،
وتتعلق بمرحلة رئاسة عبد المسيح وصراعه مع المجلس الاعلى الى اغتيال
المالكي وطرده من الحزب، الى دور الحزب اليوم وماذا يعمل؟
* نريد لمحة عن انتمائك الى الحزب
والمحطات الحزبية البارزة في تلك المرحلة؟
- إنتميت الى الحزب السوري القومي
الاجتماعي في أيار 1949 وكان قد حدث إنقلاب حسني الزعيم في دمشق. كان
ذلك في حمّى ملاحقة الزعيم قبيل وبعد حادثة الجميزة وما تبعها من
انتقال الزعيم الى دمشق ثم تسليمه الى الحكومة اللبنانية وإعدامه كما
يعرف الجميع.
* هل تعرفت على انطوان سعاده، وكيف تصف
شخصيته؟
- لقد شاهدت سعاده في مناسبتين: إحداهما
في بسكنتا عام 1947 لمناسبة إنتخابات المختارين. وكان من الحضور
(شخصيات اجتماعية)، ذات توجهات فكرية متعدّدة. وكانوا يطرحون الاسئلة
من ضمن اهتماماتهم الخاصة والضيقة. وكان الزعيم في حديثه يعيدهم دائما
الى اساس هويتنا الاجتماعية: من نحن؟؟ وما هي أهدافنا في الحياة.
والمناسبة الثانية المشاركة في الاستماع
الى محاضرتين من محاضرات الزعيم التي ألقاها في رأس بيروت عام 1948 في
إطار الندوة الثقافية. حيث كنّا نتابع بشغف شروحات الزعيم المفصّلة
والدقيقة لمبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي.
و قد بدا لي في المناسبتين كما هو دائما،
رجلا قائدا معلما، زعيما يتحكم بجوانب اي موضوع يعالجه.
* ماذا عنى لك استشهاده، وكيف كانت
محاكمته، وكيف نظرت لحكمها؟
- كان استشهاده مفاجأة للجميع، نتيجة
للمجريات المتسرّعة التي تمّت فيها الملاحقات ثم التسليم ثم الاعدام.
وكانت قد اكتملت حلقات المؤامرة على الامة. والذين نفذوها كانوا
يدركون تماما أهمية المشروع الذي كان يعدّه سعاده من أجل صيانة مصلحة
الشعب. وان اغتياله يحقق القضاء على هذا المشروع، ويتيح المجال امام
الطامعين المستهدفين قضيتنا.
وكان سعاده في استشهاده كما في وجوده
الجسدي، القائد والمعلم الذي يلتزم بالقضية التي آمن بها وعلم.
انتخاب عبد المسيح
* مرحلة ما بعد استشهاد سعاده، كيف
انبثقت السلطة، وهل استطاع الحزب ان يواجه غيابه الجسدي بعد غيابه
القسري؟
- كان سعاده قبل استشهاده قد اصدر قرارا
عين بموجبه الرفيق جورج عبد المسيح رئيسا لمجلس العمد. وعين له «وكلاء
عمد».وبعد الاستشهاد وبعد معركة سرحمول التي كان يقودها الرفيق عبد
المسيح وبعض الرفقاء المجاهدين، وبعد الظروف الصعبة التي رافقت عملية
الاغتيال، قرر عبد المسيح الانتقال الى دمشق على الرغم من كل الاخطار
التي كانت محدقة به وبالحزب.
في دمشق بدأ بكتابة رسائل الى السوريين
القوميين الاجتماعيين. واتصل بالرفقاء الذين توسم فيهم قدرة على العمل
وكان اكثرهم قد غادر دمشق اثر عملية الاغتيال.
وكان عمله هذا على قاعدة القرار الذي
اصدره الزعيم بتعيينه رئيسا لمجلس العمد وعند مطالبة هؤلاء الرفقاء
الالتزام بالعمل الحزبي في تحد واصرار على الاستمرار، بدا اكثرهم
متهيبين وحاولوا التهرب من تحمل المسؤولية. وراح كل واحد يلقي التبعة
على الآخر. وكان تأكيد عبد المسيح يحثهم على ان دم الزعيم كفيل بتطهير
النفوس من ادرانها مركزا على هذا الامر في رسائله.
وبعد تردد متكرر تمكن من جمع هؤلاء
وتشكيل «مجلس مفوضين» على الشكل التالي : عبد الله محسن، (مفوض
التدريب) الياس جرجي قنيزح (مفوض الداخلية) معروف صعب (مفوض الاذاعة)،
جورج عبد المسيح (رئيس مجلس المفوضين ومفوض المالية). فؤاد خوري
(مسؤولا عن الشؤون المالية من حيث التنفيذ). ثم في مرحلة لاحقة جرى
انتخاب «مجلس اعلى» من الامناء الذين كان قد عينهم الزعيم قبل
استشهاده ورئيس للحزب وتعيين مجلس عمد. وانطلق العمل.
وما الانتشار الحزبي الذي حققه الحزب في
الشام في بداية الخمسينات الا الدليل القاطع على ان الحزب استطاع ان
يواجه غياب زعيمه الجسدي. اما بالنسبة لغيابه القسري في المغتربات
فكان قد حقق «انتشارا افقيا»، وقد زاد الطين بلة انحراف بعض مسؤوليه
عن الخط العقائدي من امثال نعمة ثابت (رئيس المجلس الاعلى آنذاك)
ومأمون اياس وفايز صايغ ...، مما اثر سلبا على المسيرة، التي صوبها
الزعيم بعد عودته في 2 آذار 1947.
(وللاستزادة من التفاصيل في هذا الشأن
يمكن الرجوع الى كتاب (المحاضرات العشر لسعاده)، وكتاب (مذكرات
الامينة الاولى بين مطرقة الاحقاد وسندان التلاعب) لعمدة الاذاعة في
الحزب، الصادر عن دار الركن في بيروت تموز 2005.
* انتخاب جورج عبد المسيح، هل كان
الاختيار السليم وعلى اية قاعدة اتى ؟
- وانطلاقا من التوضيح السابق، يتبين ان
انتخاب عبد المسيح كان انتخابا دستوريا وبالتالي سليما وعلى القاعدة
القومية الاجتماعية.
* هل كان انتخابه ديمقراطيا ام توافقيا
من قبل اشخاص يحملون رتبة الامانة وقرروا ان يسموا شخصا من بينهم؟
- ان انتخاب عبد المسيح كان دستوريا،
وقوميا اجتماعيا، بعيدا عن التعابير المطاطة المستعملة سابقا وحاضرا
من «دمقراطية» و«توافقية» وسواهما وبالعودة الى التوضيحين السابقين،
يتبين ان المسألة ليست مسألة «تسمية»، بل مسألة التزام بالدستور السوري
القومي الاجتماعي والقرارات التي اصدرها الزعيم قبيل استشهاده.
واذا ما سأل سائل عن القرار المعني فإننا
نوضح ان قرار تعيين الرفيق عبد المسيح رئيسا للعمد وتعيين وكلاء عمد
له، كان مع الرفيق الياس جرجي واخفاه لانه يتضمن ايضا اسقاط رتبة
الامانة عن بعض حامليها، ممن كان الياس جرجي يسعى الى التغطية عليهم.
* هل تعتبر ان عبد المسيح نهض بالحزب
وتمكن من ان يضعه على سكة العمل النضالي، ثم اخرجه عنها بتمرده على
انتخاب عصام المحايري رئيسا للحزب؟
- لم ينهض بالحزب لا عبد المسيح منفردا
ولا غير عبد المسيح. النهوض بالحزب كان بفضل وعي السوريين القوميين
الاجتماعيين الذين التزموا بقسمهم وبتوجيهات المسؤولين، وعلى رأسهم
رئيس الحزب آنذاك الرفيق جورج عبد المسيح. ويمكن لطالب المزيد من
التفاصيل ان يعود الى كتاب مذكرات الامينة الاولى «بين مطرقة الاحقاد
وسندان التلاعب» الذي اشرنا اليه سابقا من صفحة 95 حتى صفحة 104 ومن
صفحة 106 حتى صفحة 109. والى كتاب «رسالة الى منير حيدر» الصادر عن
دار الركن تاريخ 2006 من صفحة 79 الى صفحة 91. وفيهما ما يوضح المطلوب.
وقد احلنا القارىء الى هذين الكتابين لضيق المقام هنا. ولكننا نختصر
فنقول : ان عبد المسيح لم يتمرد، بل هو من اصرّ على ضرورة الالتزام
بدقائق الدستور الذي خرق كون الخروج على الدستور يترك تداعياته
السلبية على مسيرة الحزب. وبالفعل يتبين ان انتخاب عصام المحايري
لرئاسة الحزب في 1954 شابه خرق دستوري لان المحايري لم يحصل على
النسبة الدستورية المطلوبة. وبعد مخاض عسير اعاد المجلس الاعلى انتخاب
الرفيق عبد المسيح رغم ان هذا الاخير كان قد اعطى صوته لعصام.
* يقال ان عبد المسيح اعاد فرض نفسه على
المجلس الاعلى لاعادة انتخابه بحركة ضغط من قبل مسؤولين حزبيين واعتبر
عمله اول خرق للمؤسسات الدستورية؟
- كون التصويب الدستوري قد حصل وانتخب
عبد المسيح هو للرد على الادعاء بأن عبد المسيح قد فرض نفسه على
المجلس الاعلى بضغط من عدد من المسؤولين الحزبيين وبالتالي فهو قول في
غير محله.
اضافة الى ان استغرابا يفرض نفسه فيما لو
سلمنا جدلا بأن عبد المسيح «ضغط على المجلس الاعلى» بواسطة مسؤولين،
فما هو هذا «المجلس الاعلى» الذي يتحمل مسؤولية امة ويرضخ لضغط عدد من
الاشخاص ؟!!!
صراع عبد المسيح مع المجلس الاعلى
* لماذا حصل الصراع بين رئيس
الحزب والمجلس الاعلى في تلك الفترة؟
- ان بعض التصرفات الكيدية من بعض اعضاء
المجلس الاعلى، الذين وقعوا في فخ الانجرار والانحراف والتواطؤ هي
التي ادت، لا الى صراع «بين المجلس الاعلى ورئيس الحزب» بل بين هؤلاء
المنحرفين من جهة وبين الرفقاء العقائديين في هذا المجلس ورئيس الحزب
من جهة ثانية.
* يحكى ان عبد المسيح كان فردياً في
ممارساته ودكتاتورياً في سلطته فهل هذا صحيح؟
- ان مثل هذه التقولات ان عبد المسيح
كان فرديا وديكتاتورياً انما هي من صميم الكيدية الحاقدة التي اجمع
على نشرها النفر المنحرف لازاحة ما سمي برفقاء «الخط العقائدي
المتصلّب» بهدف تنفيذ مطالب الادارة الاميركانية مقابل الهبات
المشروطة والتي وعدتهم بها.
* ماذا عن قصة عبد المسيح واديب
الشيشكلي حيث قيل انه تعامل معه لا كرئيس للجمهورية العربية السورية
بل كقومي اجتماعي عادي؟
- من جملة الحملات الحاقدة، ان عبد
المسيح جعل اديب الشيشكلي رئيس الجمهورية الشامية ينتظر خارج المكتب
حتى ينهي عبد المسيح اجتماعا حزبيا كان يعقده. هذا الزعم هو من عالم
الاوهام، لا لشيء الا للاساءة لسمعة الرفيق عبد المسيح. هذا مع العلم
ان اديب الشيشكلي كان يستقبل بما تفرضه بروتوكولات رئاسة الجمهورية.
كما كان كذلك يقف في مركز الحزب في وضع التهيؤ مؤديا التحية السورية
القومية الاجتماعية التزاما منه بالانضباط الحزبي. اشارة الى ان هذه
التقولات لم تصدر اطلاقا عن اديب الشيشكلي نفسه.
* يذكران مرحلة الخمسينات كانت مرحلة
ذهبية في النشاط الحزبي، ما هي الانجازات التي تحققت؟
- ان مرحلة الخمسينات كانت مرحلة ذهبية
بالفعل. اذ ان الحزب تمكن من الانتشار بطريقة مميزة في الشام ولبنان
بشكل خاص، وفي سائر الكيانات السورية عامة. وقد كانت له القدرة
الاعلامية التي اقرّ بفعلها الخصم والصديق، اضافة الى تأسيس مجموعة من
المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية في الجمهورية الشامية. كما
صدرت قوانين حزبية ناظمة لعمل المجلس الاعلى والمحكمة الحزبية، (اصول
المحاكمات)، وكلها من اقتراحات الرفيق عبد المسيح وهي موجودة بخط
يده.
يوم دير القمر
* شارك الحزب عام 1952 في الجبهة
الاشتراكية الوطنية في يوم دير القمر لاسقاط بشارة الخوري هل كانت
مشاركة ثأرية ام سياسية؟
- في سياق اول ظهور علني في لبنان بعد
اغتيال الزعيم عام 1949، نظم الحزب قواه بشكل لافت، وشارك مجموع من
الرفقاء في دير القمر، حيث عقدت «الجبهة الاشتراكية» مهرجانها
الانتخابي. وكان غسان تويني ممثلا للحزب فيها. ولم يكن الامر لا
«ثأراً سياسياً ولا ثأراً حزبياً» بل كان في صميم الوعي القومي واظهر
فعالية الحزب الذي فرض نفسه وازال كل العراقيل التي افتعلت لمنعه من
الظهور.
* كان مركز الحزب في دمشق الذي انتقل
اليه بعد استشهاد سعاده، كيف كان رئيس الحزب لبنانيا في سوريا وينشط
في لبنان وقيادته في الشام؟
- انطلاقا من حقيقة المفاهيم السورية
القومية الاجتماعية التي تعتبر الامة السورية امة واحدة تامة، لا فضل
فيها لمواطن على آخر، لا في مذهبه، ولا في طائفته، ولا في مكان اقامته،
الا من حيث ولاؤه للوطن والعمل لمصلحته، وانطلاقا من ذلك انتخب الرفيق
عبد المسيح رئيسا للحزب الذي اتخذ مركزا له في دمشق ولكنه، واقعا كان
رئيس الحزب في كل كيانات الامة السورية.
* شهدت مرحلة الخمسينات تحولات سياسية
ومنها ثورة الضباط الاحرار في مصر التي شارك فيها جمال عبد الناصر،
كيف تعاطى الحزب معها؟
- ان «ثورة الضباط الاحرار» كانت في
بداياتها ثورة مصرية داخلية، ولم يتعاط الحزب في هذا الشأن لانه امرٌ
مصريٌ داخلي يهم مصلحة مصر. ولكنّ الحزب ايّد هذه الثورة من خلال حرصه
على انها مبادرة تخرج مصر من الاقطاعية وتحررها من ربقة التبعية.
واثناء «العدوان الثلاثي» على مصر، حشد
الحزب اعلامه، واستنفر السوريين القوميين الاجتماعيين ليكونوا على
اهبة الاستعداد لمواجهة اي طارئ.
* حصل الانقلاب على اديب الشيشكلي في
سوريا، هل تأثر الحزب به، كون الشيشكلي قومياً؟
- في البداية كان تعاطي الشيشكلي
تواصليا مع قيادة الحزب، كونه كان سورياً قومياً اجتماعياً. ولكنه بعد
ان غرق في السياسات الاقليمية والدولية اقدم على تأسيس حزب خاص به
وكانت له مع حزبنا مواقف سلبية، اذ اوعز بملاحقة رفقائنا في مناسبات
متعددة.
اغتيال المالكي
* حصلت عملية اغتيال عدنان
المالكي في دمشق، واتهم افراد من الحزب لماذا حصلت من اعطى الاوامر
للذين نفذوا العملية؟
- للاجابة على هذا السؤال يتوجب قراءة
عدد من الكتب والمراجع والمرافعات والاعترافاات... والعودة عن
الاعتراضات... والتبرّع بالشهادة... والشهادات المزيفة... ويكفي ان
نذكر، بدون الدخول في التفاصيل اعادة رسم صورة للاحداث ان الحزب طالب
ويطالب وسيطالب باعادة المحاكمة فهل من سميع وهل من مجيب؟؟
* كان لاغتيال المالكي تأثيره السلبي
على القوميين الذين اضطهدوا، ألم يكن خطأ ماحصل ومن دبر هذه المؤامرة؟
- كان لاغتيال المالكي تأثيره السلبي
على الحزب وعلى الامة بكل كياناتها... فما كان لواقع الامة السورية ان
يكون على ما هو عليه من سوء لولا تداعيات اغتيال المالكي، لاغتيال
الحزب واغتيال عنصر الوعي والقوة والممانعة في الامة السورية. اما من
دبّر اغتيال المالكي فان المخابرات الاميركية والمصرية مباشرة
ومداورة، وعبد الحميد السرّاج وشوكت الشقير كانوا ادوات تنفيذ.
* هل صحيح ان عبد المسيح مع اسكندر شاوي
خططا لها وطلبا بتنفيذه؟
- تمت الاجابة على هذا السؤال في
الاجابة على السؤال فلا موجب لاعادة التحليل والتكرار.
* قيل ان مصالح دولية واقليمية التقت
على اغتيال المالكي وكان الحزب اداة تم استغلاله، تحت حجة ان المالكي
كان ضد القوميين في الجيش وصراعه مع غسان جديد؟
- نعم، التقت المصالح الدولية
والاقليمية مع ادوات محلية على اغتيال المالكي. لكن ليس للحزب: رئيسا
ومسؤولين وافرادا اي علاقة بالموضوع.. كانت هناك مؤامرة على الحزب...
فهل يُعقل ان ينفذ الحزب عملا من هذا النوع ويكون المسؤولون فيه
مكشوفين او منكشفين بوجودهم منهمكين بعقد جلسة للمجلس الاعلى؟ على كل
حال لقد قامت محكمة حزبية بالتحقيق في هذا الموضوع وكان على رأسها
الرفيق عبدالله قبرصي واصدرت حكمها القاطع، ولكن... لله درّ الشاعر
الذي قال:
ما بين طرفة عين وانتباهها
يغيّر الله من حال الى حال
* هل اغتيال المالكي كان لاخراج رجل قوي
في الجيش كان يمكنه ان يقف بوجه الحزب القومي لاستلام السلطة في
سوريا؟
- كل ما قيل عن خصومة بين المالكي
والحزب... هو غير صحيح.. ولدحض هذا الامر يمكن الرجوع الى احدث كتاب
صدر في هذا المجال: مذكرات الامينة الاولى «بين مطرقة الاحقاد وسندان
التلاعب» ففيه الشرح... والتفصيل.. والتوضيح.. اضافة الى غيره من
التصريحات والكتابات من جانب الاصدقاء والخصوم: اللواء مصطفى طلاس -
رياض المالكي (اخو عدنان المالكي) سامي جمعة..
طرد عبد المسيح
* طرد جورج عبد المسيح من الحزب
بعد ان تبين للمجلس الاعلى انه متورط في اغتيال المالكي ما هي حقيقة
ما جرى؟
- طرد عبد المسيح غير دستوري: شكلا
ومضمونا اي فيه خروج على نظام الشكل والنهج. في العودة الى كتاب
«مراحل الإنتفاضة» الخبر اليقين بكل تفاصيله.
* بعد طرده قام عبد المسيح وكان له
مؤيدون بانتفاضة اعلن فيها تنظيما وانقسم الحزب الى جناحين؟
- حصلت انتفاضة في الحزب ومن يود معرفة
حقيقة الأمر عليه بمراجعة تاريخ الحزب وتاريخ الاشخاص وتاريخ التصرفات
والكتابات التي صدرت عن جميع المعنيين بهذا الامر وعلى ضوء دراسة كل
ذلك واعتمادا على العقيدة يتبيّن للدارس:
من الطارد ومن المطرود من القومي
العقائدي ومن الخارج على العقيدة من الملتزم ومن المدّعي الإلتزام...
ولكي لا ندخل في جدل احيلك على مذكراتهم
التي كتبوها بأنفسهم ومع كل مساحيق التجميل والتحوير والتحريف
والإخفاق... لم يستطيعوا ان يقدّموا صورة عن السوري القومي الاجتماعي
النظيف والشريف والمناضل. واذا كنت تبحث عن صور حية صحيحة عن نضال
الحزب فعليك ان تبحث في غير هذه المذكرات ومن يتبناها ويروّج لمضمونها
ويدور في فلك كاتبيها.
* بدأ جناح عبد المسيح يتقلص لصالح
الحزب الشرعي لماذا؟
- السؤال بحاجة الى اصلاح المسألة ليست
مسألة (جناح) جورج عبد المسيح. كيف حكمت على شرعية هذا الجناح وعدم
شرعية ذاك؟ «الإنتفاضة هي الحزب السوري القومي الاجتماعي الشرعي. ففي
حوزتها ترخيص قانوني من المراجع المختصة وعلى اساس غاية الحزب المنصوص
عنها في المادة الأولى من الدستور وعلى اساس مبادئ الحزب الكاملة -
الأمر غير المتوافر عند «الاخرين».
* تحول تنظيم «العم» كما يقال الى
«غيتو» حزبي ونشاطه اتخذ طابع الطقوس الحزبية ويظهر في المناسبات
الحزبية لماذا؟
- ليس «للعم» تنظيم الرفيق جورج عبد
المسيح عضو مسؤول في الحزب السوري القومي الاجتماعي. ثم ماذا تقصد
بالطابع الطقسي؟ هل الإجتماعات الحزبية طقس؟ هل الندوات الثقافية طقس؟
هل المخاطرة في أثناء «الاحداث اللبنانية» لإنقاذ الأبرياء طقس؟ هل
تحمل الضيم من كافة الميليشات آنذاك طقس؟ هل التمسك بالعقيدة في اقسى
ظروف وفي كل المناطق طقس؟ هل عدم الإنخراط في الإقتتال الداخلي الذي
لا يفيد الا اليهود طقس؟ هل رفض المال والسلاح للإنزلاق الى اصطراع
داخلي موهن طقس؟ هل رفض العروبة والعروبات الوهمية والإنعزال
والإنعزالات الوهمية طقس؟ هل التمسك بسعاده طقس؟ هل التمسك بالعقيدة
طقس؟ هل رفض الميوعة طقس؟ هل الصمود في وجه احداث 1958 وفي وجه احداث
1975 طقس؟ هل العمل الصامت تحت طبقة الثرثرة والضجيج طقس؟ هل عدم
مماشاة اليسار او اليمين طقس؟ اضاف ان عدم عرض العضلات هو طقس غالب
علينا ان الانتاج الفكري: نشرات ومحاضرات وكتب ودراسات هو طقس غالب
علينا. ان الابحاث والردود والتصويبات لوقف الإنحراف والهدم الفكري هو
طقس غالب علينا لتحقيق الأفضل في ما نقوم به. لا نتاجر بما نقوم به
لأنه واجب لأننا لسنا من سماسرة السياسة واراخنة الوصوليين الذين
يطلبون مقابلا لكل نأمة او حركة... لم نغب عن موقف - لم نغب عن
مشاركة.
لم نضن بتصريح او تلميح او حضور او جهاد
او صراع او معاونة او مؤازرة: قولا وفعلا وبصمت المؤمنين... حتما لسنا
من انصار الجعجعة، ولن ترانا في شارع طائفي او زقاق مذهبي او سوق
نخاسة سياسي او على موائد السفارات... نحن من العاملين بصمت وترفع
ونزاهة. ومن كان هذا شأنه... فلا «صوت» له يجعجع في هذا الزمن الرديء.
ان الحلقات الثقافية لشرح العقيدة وضم رفقاء جدد وبخاصة في الجامعات
ولإعادة الذين ضللوا وغرر بهم لتقريب الأخصام ولتكثير المتعاونين...
هو طقس دائم لا يتبدل بتغيير طقوس الفصول او الأيام. ومهما فعلنا نشعر
بتقصير. وبهذا المعنى نحن غير راضين وغير قانعين بما انجزنا.
* لا وجود فعلي وعملي لحزبكم وانت رئيسه
وغياب عن النشاط السياسي لماذا؟
- هذا حكم جائر وغير صحيح. نحن موجودن
في كل مسعى خيّر. لن ترانا الا في المساعي البناءة حيث هناك مجال
لذلك. نحن لا نقدّم حسابا الا لضمائرنا ولا ندّعي بطولات وهميّة...
ونحن لا نعلن ما نقوم للتدليل على حضورنا. نعرف من نحن وما نحن عليه
ويعرفنا من نمدّ له يد المواطنة في احلك الظروف.
* لماذا لم تشاركوا في المقاومة ضد
الاحتلال الاسرائيلي؟
من قال بأننا لم نشارك في مقاومة
الاحتلال الاسرائيلي؟ هذا سؤال اتهامي. فلمقاومة الاحتلال وجوه ومظاهر
واتجاهات متعددة: مقاومة بجهاد النفس، مقاومة بالكلمة الصافية، مقاومة
بالموقف الشريف، مقاومة بالعون والمساعدة، مقاومة بسلاح الفكر، مقاومة
بسلاح النار... هل نحن مضطرون لتقديم لائحة بأنواع المقاومات التي
نخوض؟ يكفينا رأي الذين قاوموا وجاهدوا وصمدوا وسطروا ملاحم بطولية
وجسّدوا مقولة: أن الحياة وقفة عز... ومقولة: إن فيكم قوّة لو فعلت
لغيّرت وجه التاريخ. يكفينا رأي هؤلاء فينا ولسنا بحاجة الى شهادات
آخرين. وبعد، نحن نقدّس قول سعاده: «إنني أخجل من رفقة اشخاص يحاولون
قطف ثمار جهاد لم ينل منهم ولم ينالوا منه» هذه الانتفاضة من هذا
الحزب. وهذا الحزب من هذه الحركة ولها. أما الإنقراض فليس له في
قاموسنا وجود أو مرادف. سعاده نفسه قال: «لو ارفضّ عني جميع السوريين
القوميين الاجتماعيين لدعوت الى العقيدة أجيالاً لم تولد بعد» هذه
دعوتنا الدائمة. والتلبية عند يناع القناعة في من يتلقاها.
* مضى على انتخابك رئيساً للحزب عقود
أليس يعني ذلك عدم وجود قيادات؟
- اعادة انتخابي لرئاسة الحزب هو عمل
دستوري في الصميم. والذين أعادوا انتخابي تكراراً لرئاسة الحزب، ليسوا
هم أنفسهم. ففيهم دماء عناصر جديدة... وفيهم دماء شابة جديدة. إن
مسؤولية الرئاسة بالمعنى السوري القومي الاجتماعي الدقيق ليست سهلة...
ليست موقع اجتذاب او إغراء. ليست سهلة في هذه الظروف التي نمرّ بها.
هي مواجهة تحدٍّ كبير، ولا يصح ان نتهرّب منها مهما كانت الظروف. أن
تكون رئيساً لحزب: يقاوم اليهود ويحاربه الأميركان وتعانده أوروبا
وتستعديه روسيا ولا تستسيغه الأنظمة العربية القائمة. وتدعوا عليه
الميليشيات بكافة انواعها وأشكالها وتهرب منه التشكيلات الطائفية
والاقطاعية وتجافيه الجماعات الوصولية والأنانية والرأسمالية. أو أن
تكون مثلاً رئيساً لحزب يحمل اسماً: حلت فيه اللاشامية محل اللاسامية
وحلّت فيه الأمركة المعولمة محل القومية السورية وطغت فيه الفردية
الأنانية على النزعة الاجتماعية فعند ذلك يصحّ قول الشاعر:
تعجبين من سقمي
صحتي هي العجب
* يؤخذ عليكم تأليه عبد المسيح وارتباط
تنظيمكم بشخصه حتى بعد وفاته لماذا؟
- نحن متّهمون «بتأليه سعاده». أما
تأليه عبد المسيح فهي موضة جديدة على ما أعتقد. نحن نعتزّ برفقائنا
المناضلين ولا نؤلّه أحداً. حيث نعتبر الدين تشريفاً للحياة، وليس
الحياة تشريفاً للدين.
* جرت محاولة عديدة لتوحيد الحزب، ولم
تنجح ما هي الاسباب؟
- الحزب واحد بالعاملين فيه، بكل
العاملين لانتصار الحركة. أما الفشل في المحاولات المتعدّدة للوصول
الى توحّد الرؤى المختلفة في العمل فمسؤول عنه الذين كانوا، في كل
محاولة، ينكفئون دون مبررات وبحجج واهية لا تتناسب مع جدّية المحاولة.
فيذهبون دون عودة.
احداث لبنان
* كيف تقرأون ما يجري في لبنان
واين حزبكم مما يحصل؟
- ما يجري في لبنان، محزن، ومقلق ومخيف،
من زاوية الرؤية الى المتهافتين على الكراسي والمصالح الرخيصة...
ومفرح ومشرّف من زاوية النظر إلى المجاهدين العاملين لعزّ الأمة...
ولكن مهما اختلفت زاوية النظر، فإن ما بعد 12 تموز مختلف تماماً عمّا
كان قبله. وتداعيات الصمود لا بدّ من أن «تنخع» العتيق البالي، في
سبيل أجيال النهوض والصمود والتطوّر الخلاّق. وحيث مصدر هذا «النخع»
لا بدّ ان تجد أيدي السوريين القوميين الاجتماعيين فاعلة ومحرّضة.
* تتخبط الأمة بأزمات كبرى من الاحتلال
الأميركي للعراق وتجذر الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والجولان وتهديد
دائم للبنان هل نحن امام تقسيم جديد اخطر من سايكس بيكو؟
- ما نراه على الأرض، برهان جديد على
أنّ من يستهدف شعبنا جرفاً من ارضه أو إفناء، هو العدو اليهودي ومن
يعاونه في تحقيق هذا الهدف. وأن الأمة السورية مستهدفة بهويتها
الحقيقية في جميع كياناتها. ولا ينفع في ذلك إنكار المكابرين لهذا
الأمر. ولكن روح المقاومة لكلّ هذه المشاريع تنهض من بين العراقيل
التي يراكمها في وجهها العدو ومعاونوه. فكم من تنّين قد قهرته هذه
الأمة. ولن يعجزها قتل هذا التنّين. هذه الأمة ترفض أن يكون قبر
التاريخ مكاناً لها تحت الشمس.
* تقدم الفكر الديني على الفكر القومي،
هل يعود ذلك الى ان الفكر القومي لم يعد يحمل حلولاً لمشاكل الامة
وازماتها؟
- إن الصمود الأخير هو مزيج هائل من فكر
قوميّ متديّن بالمعنى العميق لروح الدين، وهو فكر ديني نابع من أعماق
الفكر القومي. انه فكر ديني «مقومن» اذا صح التعبير. صعود وطني من
تراب الوطن الى سماء الألوهة، وانعطاف إلهي لصيانة المجتمع من السقوط
أمام أخطار الخارج وتفسّخات الداخل. وبالإخاء القومي والتفاعل
الاجتماعي، تبقى مصلحة الأمة فوق كل مصلحة.
* مقاومة «حزب الله» في لبنان و«حماس»
في فلسطين الا يفتح الطريق امام احزاب لها عقيدة دينية لتتقدم على
احزاب وطنية وقومية؟
- إن مقولة نكون أو لا نكون، تلك هي
المسألة. وأمام مقولة: حربنا حرب وجود لا حرب حدود، تصبح كل الأحزاب
والتيارات والاتجاهات عصبةً واحدة في نسيج وطنيّ متعدّد الأساليب،
ولكن متوحّد الهدف.
العاملون لعزّ الأمة وبقائها في لبنان
وفلسطين والعراق وبقيّة الكيانات لا بدّ أن يجتمعوا على القول: «إننا
كلنا مسلمون لربّ العالمين منّا من أسلم الله بالإنجيل ومنّا من أسلم
الله بالقرآن ومنّا من أسلم لله بالحكمة وليس لنا من عدو يقاتلنا في
ديننا وحقنا ووطننا إلا اليهود».
* ماذا عن صدام الحضارات التي تمّ
التبشير بها وقد بدأ ترجمته عالمياً وهو ما نشهده من صراع الغرب مع
الاسلام وصراعات اديان اخرى، فالى اين يتجه العالم؟
- انه صراع الأمم: صراع المصالح بين
الأمم، مشوّه بما يشوبه من سوء فهم للأديان وأبعادها الإنسانية
والمهمّ أن تكون لنا كلمة واحدة جامعة في هذا الصراع، ونحن نعمل لوحدة
ونهضة الأمة السورية وانتصار مصلحتها لكي تؤدّي رسالتها الحضارية
لذاتها وللعالم.
ونسعى لإنشاء جبهة من العالم العربي تكون
سدّاً منيعاً في وجه المطامع الأجنبية.
الديار (15 10 2006) |
|
||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||