موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday October 29, 2006 الساعة 08:45:38 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

مـلـف

الحزب السوري القومي الاجتماعي 75 عاماً من النضال والمقاومة والثورة والاستشهاد والتحالفات والازمات (9)

مروان فارس: كان لعدد من حلفاء الحزب في دول او لدى أطراف صديقة أو مناوئة مصالح ‏مباشرة في انقسامه

التقيت أمين الجميل كرئيس للجمهورية وكان النقاش حاداً معه وفي عهده اختفى وصُفي عدد من ‏القوميين

اعداد كمال ذبيان

مروان فارس من الجيل الحزبي الذي انتمى الى الحزب السوري القومي الاجتماعي في نهاية ‏الستينات مع المخاضات التي كانت تعيشها الامة بعد هزيمة حزيران عام 1967، وظهور الكفاح ‏المسلح، وبروز الحركات الثورية في العالم.‏

في هذا الزمن بدأ مشوار فارس منذ حوالي الاربعين عاماً مناضلاً بين الطلبة القوميين الذين ‏فرضوا تغييراً على نهج الحزب السياسي الذي ارتبط في مرحلة الخمسينات ونشوء الاحلاف الاقليمية ‏والدولية.‏

صعد الدكتور فارس الى المواقع المتقدمة في الحزب وتبوأ مسؤوليات عليا فوصل الى منصب رئيس ‏المجلس الاعلى، ولكن عمدة الخارجية، كانت المحطة التي طال مكوثه فيها، ونسج منها علاقات ‏دولية للحزب منفذاً قراره السياسي.‏

يتحدث فارس عن كل المراحل التي مر بها في الحزب، وعن الازمات التي عرفها حزب عريق في النضال ‏بهذه المنطقة، حيث يكشف فارس، وهو اليوم عضو في المجلس الاعلى للحزب، عن كثير من الوقائع ‏والاحداث والازمات التي حصلت منذ السبعينات.‏

‏* ما الذي جذبك الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكيف انتميت اليه وعبر من؟

‏- جوهر انتمائي للحزب السوري القومي الاجمتاعي هو عقائدي خاصة وانني كنت ابان دراستي ‏الجامعية في مرحلة مزدحمة بالافكار بعد هزيمة الخامس من حزيران عام 1967. آنذاك كنا نحلم ‏بالعودة الى فلسطين وبهزيمة العدو الصهيوني. فمثلت العقيدة القومية الاجتماعية، وهي تقدّم ‏ذاتها «خطة نظامية معاكسة للصهيونية» لاستعادة فلسطين، موئلاً ثقافياً، ومرجعاً نضالياً من ‏اجل تحقيق الحلم الفلسطيني كانت هي الحلم والعقيدة القومية الاجتماعية كانت الطريق ‏المؤدية لاحقاق الحلم.‏

قبل انتمائي وبعد سنتين من المتابعة العلمية للعقيدة ذهبت مع عدد من الرفقاء والطلبة ‏الى سجن الرمل حيث كان يسجن القوميون الاجتماعيون. فطرحت جملة من الاسئلة على الامين ‏الدكتور عبدالله سعاده بحضور عدد من السجناء وبينهم كان رحمه الله الامين ديب كردية. وفور ‏خروجهم من السجن ذهب الدكتور سعاده بدعوة شخصية مني الى القاع حيث اقمنا استقبالاً ‏شعبياً له ولديب كردية الذي طلب مني الانتماء فانتميت بعد ايام قليلة من ذلك في منزله. ‏وبعد فترة وجيزة تمّ تعييني ناظرا للاذاعة ومن ثم منفذاً عاماً. وفي الجامعة، في كلية التربية تمّ ‏تعييني مديراً لمديرية كلية التربية.‏

‏* هل صحيح انك وقبل انتمائك جئت اليه من جذور ماركسية؟

‏- في بداية حياتي السياسية كنت على صلة وثيقة بكل الجهات الفكرية المعادية للحركة ‏الصهيونية. كنت على صلة بحركة القوميين العرب بفيصل العابد وبقادة الحركة وبالماركسيين ‏والشيوعيين وغيرهم من اهل اليسار، ولكن الاساس كان في المسار الفكري والنظري البحث عن ‏القوى المؤهلة لاستكمال حركة الصراع مع اسرائيل. وبعد انتمائي للحزب واستلامي مسؤوليات ‏في عمدة الثقافة والاذاعة والاعلام وبشكل خاص في عمدة الخارجية عملت كثيراً من اجل اقامة ‏علاقات للحزب السوري القومي الاجتماعي مع الاتحاد السوفياتي السابق ودول المنظومة ‏الاشتراكية. ونجحنا في ذلك فكانت زيارتنا الاولى لموسكو، الامين عصام المحايري والامين انعام رعد ‏وانا شخصياً. وتابعت العلاقات من موسكو الى كوبا وحققنا نجاحات كبيرة في هذا الحقل. فحققت ‏عمدة الخارجية على الصعيد الدولي ارتباطاً للحزب بالمحافل الدولية فـأسسنا لمنظمة ‏الاشتراكيين في حوض البحر الابيض المتوسط، الامين العام رعد وانا واسسنا لمؤتمر الشعب العربي ‏الذي تابع الدكتور عبدالله سعاده والامين غسان مطر اعماله بنجاح كبير. واستمرت عمدة ‏الخارجية نشطة في جميع الحقول الدولية.‏

‏* دخلت الحزب وكانت قيادته في السجن فهل كان لذلك تأثير عليك؟

‏- بالرغم من وجود قيادة الحزب في السجون لم يمنعني الامر من ان البّي الدعوة للانتماء الى ‏الحزب لان صدى العقيدة والسيرة النضالية للقوميين كانت اشدّ من المخاطر التي كان يمكن ان ‏اتعرّض لها خاصة وانني كنت طالباً جامعياً آنذاك.‏

‏* انت من جيل هزيمة حزيران 67، هل كان لها اثر في انخراطك بالعمل السياسي وانتمائك الى ‏الحزب؟

‏- بالطبع كان لهزيمة حزيران تأثير كبير على سلوك جيل متسع من اجيال الامة والكيان ‏اللبناني بشكل خاص. فالهجوم الاسرائيلي على مطار بيروت والتوق الى القدس شكلت عوامل ‏اساسية في حركة الانتماء الى القضية القومية والالتصاق الوثيق بالحزب كاداة لانتصار الامة، ‏فالحزب بحدّ ذاته لم يكن بالنسبة لنا هدفاً بل اداة انتصار وكنا مقتنعين مع سعادة بان كل ‏امة لا تنتصر يتبدد اتباعها ويتشتتون.‏

النشاط الطلابي

* كانت الجامعات تضج بالنشاط السياسي والحزبي في الستينات، كيف كان القوميون يعملون ‏وكان محظراً عليهم العمل الحزبي؟

‏- لقد ساهم الطلبة الجامعيون مساهمة كبيرة في تغيير مسار الحزب من الموقع الذي كان يحتله في ‏ذهن الناشئة إبان احداث 1958 الى الموقع الذي اصبح له منذ انعقاد مؤتمر ملكارت التاريخي ‏هذا المؤتمر غيّر في مسار الحزب وفي حركته. فبدل من ان يشغل مواقع مع اليمين العربي -‏اللبناني وهذه المواقع كانت من حلف بغداد الى المشاركة في احداث عام 1958، كانت عناصر ‏اتهامية في مسار الحزب السياسي. لقد غيّر مؤتمر ملكارت كل ذلك. وشارك الطلبة القوميون ‏مشاركة اساسية الى جانب اعضاء الحزب المؤتمرين في نقل الحزب من موقع الى موقع جديد هو ‏المكان الذي تضعه العقيدة القومية فيه. وهو الذي اسس بالتالي الى الدور الطليعي الذي ‏لعبه الحزب في المقاومة ضد العدو الصهيوني.‏

مؤتمر ملكارت

* كما تذكر شكل مؤتمر ملكارت قفزة نوعية في خيارات الحزب السياسية والعقائدية ‏والدستورية كيف تقرأه؟

‏- لم يشكل مؤتمر ملكارت قفزة نوعية في تاريخ الحزب بل نقلة نوعية فحسب في اعادة الحزب الى ‏الموقع الذي وضعه فيه الزعيم انطون سعاده، قبل ملكارت كانت هنالك انحرافات كثيرة مثل ‏المشاركة في احداث عام 1958 الى جانب الرئيس كميل شمعون، وهذه المشاركة ادّت الى الدخول في ‏حركة انقلابية فاشلة ادانها المؤتمر. واهم ما حصل في المؤتمر هذا هو العودة الى اعتماد ‏الديمقراطية في تشكيل الحياة الداخلية للحزب. فمسألة الديمقراطية مسألة عقائدية كان ‏انطون سعاده دائم الدعوة لها. وكل ما عدا ذلك انحراف عقائدي في هذا المجال. ان الحزب ‏اليوم بعد كل الذي حصل مدعو الى تغيير كبير في دستوره ونظامه الداخلي باعتماد ‏الديمقراطية اعتماداً فعلياً بدءاً من الغاء رتبة الامانة التي الغاها مؤتمر ملكارت وصولا ‏لالغاء مبدأ فصل السلطات لان هذا المبدأ، وان كان الحزب هو دولة الامة هو مبدأ غير صالح في ‏حياة الحزب الداخلية الى ان تقوم الدولة الحقيقية للحزب. من الان وحتى ذلك الحين لا بدّ من ‏اجل مصلحة الحزب من تخطي مبدأ فصل السلطات واعتماد نهج ديمقراطي متكامل في جميع نواحي ‏الحياة الحزبية.‏

‏* توصيات المؤتمر التي نقلت الحزب من موقع الى آخر، لماذا، ومن كان وراء حركة الاعتراض.‏

‏- كنت شخصياً شديد الحماس لتوصيات مؤتمر ملكارت. وبعد ذلك تمّ التراجع عن هذه التوصيات، ‏اني اعتقد اليوم اننا باشد الحاجة اليها بدءا من الغاء رتبة الامانة وصولا الى اعتماد ‏مبدأ الديمقراطية الكامل في الحياة الحزبية الداخلية فلا خلاص للحزب من ازماته المتعددة ‏التي اوصلته الى جملة من الانقسامات الا باعتماد الديمقراطية، فهي طريق الخلاص من جميع ‏الازمات التي هي احيانا كامنة واحياناً ظاهرة. نحن الآن في ازمة كامنة لا خلاص منها الا بالحل ‏الديمقراطي.‏

‏* هل صحيح ان الحزب انقسم الى تيارين يمين ويسار او فريق مع الجمود وآخر مع الاصلاح؟‏

‏- ان الاحزاب العقائدية مغايرة للاحزاب السياسية الاعتيادية لان القاعدة فيها تقوم على ‏الفكر وعلى اوليات تطوره. واذ كانت العقيدة القومية الاجتماعية تتصل اتصالا عميقا ‏بفلسفة الامة التي هي فلسفة الصيرورة اي الحركة المستمرة فانه من الطبيعي ان تكون قابلة ‏للتطور باستمرار. صحيح ان هنالك ثوابت في المفاهيم تعبّر عنها المبادئ الاساسية والاصلاحية ‏التي فسّرتها المحاضرات العشر، غير ان هذه حتى هي بحاجة الى شروحات مستمرة ومتلاحقة بحسب تطور ‏العلوم والابحاث في العالم. يتساءل انطون سعاده مثلا «هل يصبح العالم امة واحدة»؟ يجيب «من ‏يدري؟» مما يعني بأنه لا يضع حدوداً علمية لتطور المفهوم، حتى المفهوم القومي الذي تدعو ‏اليه العقيدة، انه يعتبر ايضاً على وجه المثال ان «لبنان نطاق الحرية الفكر». فاذا كان ‏لبنان كذلك موئلاً للفكر والمفكرين فان وظيفته الاساسية تكون بابداع المعادلات الجديدة. ‏ضمن هذا الاطار كانت تحط افكارنا وكنا دائمي الدعوة اليها.‏

‏* لماذا كنت متهما انك حاولت مع فريق من الشباب اليساريين في الحزب ومنهم جوزف سماحة، ‏وليد نويهض، حازم صاغية، طراد حماده (الوزير) جوزف الشويري وغيرهم كنتم تسعون لمركسة ‏الحزب؟

‏- لكل من الشخصيات التي ذكرت: جوزف سماحة، وليد نويهض وحازم صاغية وطراد حماده اتجاهه ‏الفكري الذي اوصله الى المكان الذي يمثله الآن. واني استفيد من هذا السؤال لتوجيه ‏التحية لكل منهم في الموقع الذي هو فيه لاشير بان كلاً منهم يغني المكان النظري والسياسي ‏الذي يحتله غير انهم جميعاً استندوا بفترة زمنية الى انطون سعاده الذي هو ما يزال ملهماً ‏بمعطياته الفكرية لكثيرين. حتى غسان تويني يقول باستمرار انه في موقع الالهام هذا. اهمية ‏العقيدة القومية انها ليست مكاناً للتوقف بل هي مكان للانطلاق. فمهمة انطون سعاده في ‏العقيدة كانت تصبو الى «بعث نهضة قومية» شاملة. والنهضة حركة والحركة تغيّر مستمر.‏

انشقاقات

* يقال ان انعام رعد كان وراء هذا الفريق لا سيما بعد ان حاول تظهير الشأن الاقتصادي ‏الاجتماعي في العقيدة لمواجهة الفكر الماركسي؟

‏- لا بدّ من اعطاء الامين انعام رعد حقه النظري وهو الذي استفاد الى اقصى الحدود من تجربته ‏النضالية. «فالقراءة الجديدة للمحاضرات العشر» وهو الكتاب الذي وضعه في تفسير العقيدة ‏قدّم اضافات نظرية هامة في البحث الفكري استفدت انا شخصياً منها في محاضراتي المختلفة وفي ‏وضع كتابي: «مقالات في المنهج» وكتابي الآخر في «التبعية». ذلك الكتاب الذي قارنت فيه ‏سعاده مع زكي الارسوزي وميشال عفلق على طريقة الدكتور ناصيف نصار في كتابه: «طريق ‏الاستقلال الفلسفي» او نحن مجتمع جديد.‏

اعتقد الآن بأنه قد حان الوقت لإعطاء الامين العام رعد حقه النظري.‏

وعلى طريق انعام رعد النظري هنالك امناء قد ساروا بمناحي عدة هامة في حركة الحزب. صحيح ‏ان الامين شارل أيوب مثلا لم يقدّم كتبا نظرية في الفلسفة او الاقتصاد الاّ انه قدّم تطورا ‏كبيرا في الفكر السياسي للنهضة القومية الاجتماعية هو صاحب تأثير كبير في الحركة الحزبية عبر ‏جريدة «الديار» التي يصدرها فتدخل في صف الجرائد والصحف التي اصدرت تاريخيا من قبل الحزب، ‏انه يستطيع الآن ان يوجّه الرأي العام بالطريقة التي يريد. وهذا التوجيه يؤدي الآن خدمة ‏كبيرة للمقاومة وهي تخوض معركتهم الكبرى ضد العدو الصهيوني.‏

بجرأة ارى بأن الامين شارل أيوب جزء رابح في المعركة القومية.‏

‏* ردّ انعام رعد بكتابه «حرب التحرير القومية» على الاتهامات وفند طروحات الماركسيين ‏المقلوعين من جذورهم القومية، وقد اجرى الشيوعيون العرب نقدا لمسيرتهم، فما هو ردك!‏

‏- قد لا يكون المجال في هذه المقابلة مع الديار مجالا للسجال النظري الا ان كتاب الأمين انعام ‏رعد «حرب التحرير القومية يتلاقي مع ما قاله قائد المقاومة الآن سماحة السيّد حسن نصرالله ‏بأن «الحرب هي حرب الأمة» دون الدخول في التمايزات العقائدة داخل مفهوم الأمة سورية ‏كانت ام عربية ام اسلامية.‏

في هذا السياق اود الإشارة الى مسألة هامة في تاريخ الحزب السياسي الحديث، فمنذ انطلاق ‏‏«الثورة الاسلامية» في إيران عام 1979 من القرن الماضي.‏

وقّعت عدة مقالات في مجلة «صباح الخير» التي كان يصدرها الحزب السوري القومي الاجتماعي بصفتي ‏عميدا للخارجية. في هذه المقالات كنت دائم الدعوة كما يفعل الآن الأمين شارل ايوب للتفاهم ‏والتحالف مع «الثورة الاسلامية» في ايران وبالتالي مع «حزب الله» على قاعدة الاتفاق النظري ‏العقائدي حول محاربة العدو الصهيوني.‏

فما يجمع الحزب السوري القومي الاجتماعي مع الجمهورية الاسلامية في إيران «وحزب الله» هو ‏كوننا جميعا خطة نظامية ادق من الخطة النظامية الصهيونية نشترك جميعا في العمل على ‏اسقاطها.‏

‏* مرحلة السبعينات شهدت مخاضات ونقاشات سياسية وفكرية ودستورية داخل الحزب كيف تصفها ‏وقد ادت الى حصول انشقاق عام 1975؟

‏- حصلت انشقاقات كثيرة في الحزب وكانت في كل مرّة من احوالها المختلفة تحصل لأسباب مباشرة ‏ولأسباب مداورة. وبالطبع كان يتمّ الخروج من هذه الانشقاقات بتسويات دستورية ام بضغوط ‏خارجية. فكما ان للحزب مصلحة في الوحدة كان لعدد من حلفائه من دول متعددة او لدى ‏اطراف صديقة ام مناوئة مصالح مباشرة في انقسام الحزب وفي تفتته فحركة الانضمام والخروج ‏لفئات ام لأفراد تراث العمل الحزبي منذ التأسيس مما اضطر زعيم الحزب في أولى الحقبات لحل ‏الحزب وإعادة تأسيسه. المسألة اذن مترافقة مع بنية الحزب ومصالح بعض قياداته. وفي كل ‏الحالات كان دائما هنالك موضوعات يتم حولها الاتفاق ويتم الاختلاف ولأن المسيرة طويلة في هذا ‏المجال لا بدّ للإجابة على بعض نواحيها من النظر الى الاسباب التي تحول دون الانشقاقات ‏والاسباب التي تدعو الى الوحدة. فلم يكن الانشقاق لمرّة عقائدياً بل لمرات سياسيا. لذلك فإن ‏تفادي هذه الظاهرة لن يكون الا باعتماد دستور ديموقراطي يأخذ بعين الاعتبار الوجهات ‏السياسية والفكرية المختلفة. فبوضع النقاش داخل المؤسسة وباستمرار المؤسسات يستمر الحزب ‏ويزدهر.‏

‏* هل صحيح ان الفريق الذي سمي يساريا كان يدعو الى الكفاح المسلح والانخراط في المنظمات ‏الفلسطينية، وان بعض القياديين ذهب بعيدا في تحالفاته الفلسطينية؟

‏- لأن جوهر القضية القومية هو الموضوع الفلسطيني كان لهذا العامل تأثير كبير في مسار الحركة ‏القومية الاجتماعية الى درجة تمت الدعوة فيها لالتحاق الحزب بالثورة الفلسطينية وبالتالي ‏بمنظماتها المختلفة. في كل الحالات فإن التحالف كان ثابتا مع كل المنظمات الداعية لتحرير ‏فلسطين والعاملة من اجل ذلك مهما كانت الفروقات العقائدية بينها وبين الحزب غير ان ‏التنسيق لفترة معينة مع حركة «فتح» قد أدّى الى انضواء بعض القوميين مسؤولين وافرادا الى ‏جانب حركة «فتح». مما ادى الى اتهام للحزب من قبل حلفائهالسوريين بتنفيذ الرغبات ‏الفلسطينية السياسية دون الارادات الاخرى. ان هذا المعطى كان عاملا من عوامل الانشقاق في ‏مرحلة من المراحل.‏

‏* من اسباب الانشقاق السياسي ان فريق ما سمي «الخوارج» كان على تحالف مع سوريا بمواجهة ‏تحالف المركز مع الحركة الوطنية ومنظمة التحرير؟

‏- «الخوارج» حالة في الحزب انطلقت وتطورت الى حد أنها اضحت بسرعة اتجاها سياسيا والبعض ‏يقولون انها بالأساس كانت حالة سياسية تتواجه مع الخط الوطني والفلسطيني بشكل خاص.‏

غير انهم ينفردون بالتحالف مع سوريا اذ تبنى الحزب هذا الخط لأنه كان يتلاقى مع الموقف ‏الثابت الذي انتهجته سوريا بقيادة الرئيس حافظ الاسد. مما اثر بشكل عميق في العلاقات ‏الثنائية لدرجة اصبح فيها الحزب السوري القومي الاجتماعي اقرب من منظمة حزب البعث ‏العربي في لبنان الى الخط السوري في مواجهة اسرائيل ومشاريعها في لبنان والمنطقة وهذا ‏الامر قد ادى الى تطور العلاقات الثنائية مع سوريا وصولا الى الدخول في الجبهة الوطنية ‏التقدمية وانتخاب نواب في مجلس الشعب السوري وتعيين وزراء ممثلين للحزب في الحكومة، مما ‏انعكس على الوضع الإداري في سوريا فأصبح السوريون القوميون جزء من معادلة النظام يفسح ‏المجال امامها لتترقى.‏

بهذا الشكل انبثقت ظاهرة الخوارج وبقيت منها اثار في السلوك الداخلي. الآن لم يعد هنالك ‏مؤسسة خوارج اصبح الحزب وهو ينهض يعالج مجتمعا ومشاكله القائمة باستمرار.‏

التحالفات

* كيف كانت علاقة الحزب بأطراف الحركة الوطنية وهو الواصل اليها من خارج الاحزاب ‏اليسارية؟

‏- ان مفهوم اليمين واليسار مفهوم بحاجة الى تدقيق كبير في حالة الحزب السوري القومي ‏الاجتماعي. فهو في موقع عقائدي يدعو الى اعتماد الديموقراطية في حياته الداخلية بحسب ما ‏كان يدعو اليه مؤسس الحزب الزعيم انطون سعاده في مختلف كتاباته. انه اعتمد نهج ‏الديموقراطية وهو الذي يخرج العقيدة القومية الاجتماعية من تصنيفات اليمين واليسار. الأن ‏هذه التصنيفات قد تم اعتمادها من قبل ما كان يسمى باليسار اللبناني في فترات طويلة ‏سابقة. الاّ ان الحزب وقد انتهج خطا سياسيا الى جانب بعض القوى الرجعية اليمينية في ‏حقبات سابقة قد ناله من هذه الأنظمة الكثير من السمات التي تتميّز هي بها. ولأن الحزب كان ‏في مواقع عقائدية تدعو للديموقراطية ولمحاربة الصهيونية وإصلاح النظام الاقتصادي ‏والاجتماعي من منطلق المعاداة المطلقة للطائفية فإنه لا يمكن له ان يخضع لتصنيفات اليمين ‏واليسار.‏

إن الحزب السوري القومي الاجتماعي هو خارج مصطلحات اليمين واليسار. إن بالمطلق ضد ‏اليمين، فإذا كان الاصلاح يعني يسارا فهو في طليعة اليسار داخل الحركة الوطنية كان الحزب في ‏اللجنة التنفيذية وفي المعركة العسكرية والسياسية كان الحزب بين الاوائل كما كان في كثير ‏من الاحيان في المقدمة في المركز والمناطق، في الداخل والخارج، إن تجربة الحزب في الحركة ‏الوطنية في حاجة الى كثير من العناية الفكرية وهو من الحركة الوطنية كان في مقدمة إطلاق ‏حركة المقاومة وتأسيس الجبهة العاملة من اجل ذلك.‏

‏* هل صحيح ان الحزب ذاب في تحالفه الجبهوي ولم يكن له هامش التصرف وتحديدا مع «فتح»؟

إن مرحلة التحالف مع حركة «فتح» تنطلق من التأسيس الفكري والسياسي الذي اعتمده مؤتمر ‏ملكارت. وكانت آنذاك حركة طليعة الفصائل الفلسطينية المجاهدة من اجل تحرير فلسطين فإن ‏علاقته بها كانت قوية الى درجة التدريبات المشتركة والتنسيق المتكامل الى درجة اتهامه بأنه ‏ذاب في حركة «فتح» للحقيقة أرى بأن الحزب كان مستقلا في علاقته بحركة فتح في المجالين العسكري ‏والمادي وبالاساس السياسي.‏

‏* وحدة الحزب حصلت عام 1978، ولم تكن متحمسا لها مع مجموعة من القوميين لماذا؟

‏- لم أكن متحمسا للوحدة آنذاك لانها تمت على قاعدة تسوية بين القيادات دون ان تدخل الى ‏عمق الخلاف السياسي فتضع له حدا. الوحدة عام 1978 كانت وحدة استعراضية لذلك فهي لم ‏تستمر الى فترة طويلة: والوحدة الثانية التي حصلت آنذاك ما تزال الى الان بحاجة الى تحقيق. ‏لذلك فقد ظهرت الى الخارج تيارات مثل «التيار الديموقراطي». وحصلت مؤتمرات الا انها لم تعد ‏النقابة القومية الاجتماعية الى نهج الاصالة في الوحدة. غياب الاصالة هذه يعمّق الازمة التي ‏تتمظهر دستوريا في أشكال مضرّة بحركة الحزب مثل لجنة منح ربتة الامانة التي يجب إلغاؤها ‏وبالتالي إلغاء سيل الامانات التي انتجتها مؤخرا، فعرضت الحزب الى هزات خطرة في المرحلة ‏الراهنة وفي المرحلة القادمة، ان كثيرا من الشفافية مطلوب في هذا المجال اذا كان الحزب ‏يريد الاحتفاظ بالوحدة في داخله.‏

‏* لقد لعبت دورا في عمدة الخارجية في تثبيت تحالفات خارجية للحزب، ماذا عن تلك المرحلة؟

نعم في عمدة الخارجية ظهرت في سلوك الحزب القدرة على الانفتاح وعلى الحوار، فأثبت الحزب ‏المرونة الديبلوماسية الواسعة التي أكدتها خطط الحزب المقرّة من مؤسساته العليا. لأن الحزب ‏هو خارج مفاهيم اليمين واليسار استطاع ان ينسج العلاقات مع تلامذة تشي غيفارا في كوبا ‏واميركا اللاتينية ومع الدول العربية من اليمن الى المملكة العربية السعودية ومن فرنسا ‏الى اسبانيا، كلها ما عدا الولايات المتحدة الاميركية.‏

ان عمدة الخارجية التي كان يضعها الزعيم انطون سعاده في مقدمة العمدات بعد المالية ‏والداخلية.‏

استطاعت في تاريخ الحزب السياسي الحديث ان تلعب دورا كبيرا اوصاني به الامين الدكتور عبد ‏الله سعاده عندما عينني عميدا للخارجية عام 1978. قال لي «أقول لك ما قاله لي الزعيم ‏عندما عينني عميدا للخارجية حاور من تريد ووقع على ما تريد فتوقيع عميد الخارجية يشرّف ‏الزعيم». في عمد الخارجية العلاقات خطرة ودقيقة فلا يمكن ان ترهن الحزب الى اي فكرة والى اي ‏موقع لا تقر به الخطة الحزبية. اعمل يوما في عمدة الخارجية خارج الخطة الحزبية المقررة في ‏المجلس الاعلى. اعتقد بأن هذا هو سرّ النجاح في هذا المجال، وتأمين مصلحة الحزب.‏

الاجتياح الاسرائيلي‏

* حصل الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، فإذا كان دور القوميين في التصدي له؟

‏- كان من الطبيعي جدا لحزب يعتبر ذاته «الخطة النظامية الادق» من مواجهة الخطة الصهيونية ‏ان يشارك في اطلاق حركة المقاومة بدءا من حاصبيا بالعملية الاولى لجبهة المقاومة الوطنية ‏وصولا الى العملية الكبيرة التي قام بها الشهيد خالد علوان في مقهى الويمبي في منطقة الحمراء ‏ضد الضباط والجنود الاسرائيليين الى العمليات الاستشهادية التي مثّلت الفاتحة في هذا المجال ‏والتي تمّ اعتمادها من ثم من قبل الاحزاب الاخرى، البعثي والشيوعي وصولا الى سيل من هذه ‏العمليات في فلسطين.‏

‏* هل كان قرار المقاومة مركزيا ومن القيادة؟

‏- إن قرار المقاومة هو في عقيدة الحزب وفي الخط الذي انتهجته باستمرار حيال المسألة ‏الفلسطينية لأنها القضية القومية المركزية. واعتمادا على هذه الروح انطلقت المقاومة ‏بمبادرات قومية اجتماعية في الصف الحزبي ثم كانت بنتيجة قرار قيادي في العمليات الاولى عبر ‏انطلاقة جبهة المقاومة ومن ثمّ استمرارها في أشكالها واوقاتها المتعددة، إن النقاش حول هذه ‏المسألة هو نقاش اتهامي لانه يمكن التشكيك في كل شيء ما عدا هذه المسألة لان المقاومة هي ‏روح الحزب صفا وقيادة.‏

‏* هادنتم عهد امين الجميل في بداياته وزرته مع وفد كرئيس للجمهورية، ماذا حصل في ‏اللقاء؟

ـ لا أذكر انني رفضت أمراً حزبياً الا ذلك الأمر الذي طلب مني فيه زيارة رئيس الكتائب ‏اللبنانية بيار الجميل مع عدد من القيادات الحزبية. أما أمين الجميل فلأنه كان رئيساً ‏للجمهورية فتمت زيارته على هذا الاساس وليس لأنه عضو في حزب الكتائب. ومع هذا حصل نقاش ‏حاداً بيننا وبينه وكان الأمين عبدالله القبرصي والامين مصطفى الدين وكنا معاً في بيروت بينما ‏كانت قيادة الحزب في البقاع ودمشق. أذكر أنني قلت له في الاجتماع في بعبدا: «السياسة فكرة ‏مبدعة عند الإنسان. نريد أن نسألكم كرئيس للجمهورية ماذا ابدعتم من معادلات للخروج من ‏الطائفية؟ وأجبته آنذاك: «طبعاً لا شيء» وانتهت المقابلة.‏

‏* كنت من القياديين في بيروت الذين اداروا العمل الحزبي والسياسي مطلع الثمانينات وبعد ‏الاجتياح وكيف واجهتم سلطة الكتائب؟

ـ كانت مرحلة صعبة للغاية في مواجهة الكتائب وحكم الرئيس أمين الجميل الذي اختفى إبان ‏سلطته عدد من القوميين ولم يعودوا الى الآن امثال طوني روكز. ونحن كنا قلّة في القيادة في ‏العاصمة وكثرة من الأعضاء. أذكر انني كنت باستمرار الى جانب النائب السابق نجاح واكيم ‏والمرحوم المناضل مصطفى سعد الذي كان يأتي باستمرار من صيدا لتفقد اصدقائه في بيروت ‏وبقينا نتابع ونحضّر لانتفاضة السادس من شباط، رئيس حركة «أمل» آنذاك الاخ نبيه بري. ‏وأذكر في تلك الليلة من تاريخ لبنان وكانت بيروت تحترق كنت في السيارة مع النائب نجاح ‏واكيم نقبل الأرض التي تحررت من أقدام إسرائيل واتباعها. لقد أدرنا العمل الحزبي في ‏المدينة وعانينا من الاضطهاد الا أن الأمل كان دائماً يحفزنا الى مزيد من العمل من أجل ‏الانتصار. وهكذا كان لقد لعب حزبنا دوراً كبيراً في تلك المرحلة، غير أنها بحاجة الى مزيد من ‏الاضواء.‏

العمليات الاستشهادية

* اطلاق الحزب للعمليات الاستشهادية كان لها وقعها لاسيما مع سناء محيدلي، ثم توقفت، وهل ‏حققت غايتها واستثمرت جيداً؟

ـ في البداية كان العمل الاستشهادي جزءاً اساسياً من سلوك المقاومة. فمع العملية الأولى ‏التي قام بها الشهيد وجدي الصايغ والعملية الثانية التي نفّذتها الشهيدة سناء محيدلي ومن ثمّ ‏العمليات الأخرى ابتدأت مرحلة هامة في تاريخ المقاومة كان لها تأثير كبير في الصراع مع ‏العدو بدءا من لبنان وصولا الى الأراضي المحتلة في فلسطين بحيث تمّ التسليم النظري بأن هذا ‏النمط من الأعمال كان نمطاً مشروعاً وبالتالي نمطاً جهادياً. بالطبع لقد أدت العمليات ‏أهدافها في الحرب على إسرائيل إذ اهتزت صورة جيشها وأثبتت القدرة الوطنية والقومية في ‏المواجهة ولا شك بأنها شكلت مقدمات كبيرة للانتصارات التي حصلت خاصة في المواجهات التي أدت ‏الى الانسحاب من لبنان عام 2005. والكثيرون يعترفون للحركة الاستشهادية التي اطلقها الحزب ‏السوري القومي الاجتماعي تأثيراتها الكبيرة على العمل الجهادي في فلسطين نظرياً وجهادياً. ‏أما لماذا توقفت تلك العمليات فالجواب يتمثل في أنها شكلت مرحلة من مراحل الصراع لعب ‏الحزب السوري القومي الاجتماعي دوراً كبيراً بها مع سوريا بقيادة الرئيس حافظ الأسد الذي ‏كان مشجعاً كبيراً وفاعلاً في انتاج النمط ورعايته بدلالة المدارس التي أطلق عليها في سوريا ‏اسم الشهيد خالد الأزرق وغيره من الاستشهاديين. لقد لعبت سوريا دوراً كبيراً في هذا الحقل ‏واستمر لها هذا الدور في كل اعمال المقاومة وطنية كانت أم اسلامية فشكل الدعم السوري ‏للمقاومة مثلا عاملاً كبيراً من عوامل الانتصار في كل الاوقات منذ عام 2000 حتى عام 2006.‏

اغتيال محمد سليم

* كنت رئيساً للمجلس الاعلى اثناء اغتيال محمد سليم على يد قوميين ما هي الاجراءات التي ‏اتخذت؟

ـ الشهيد محمد سليم كان قائداً كبيراً من قادة الحزب والمقاومة إذ حصلت إبان استلامه ‏لعمدة الدفاع العملية الاستشهادية الاولى للشهيد وجدي الصايغ فمجرد إطلاق العملية هذه ‏كان يعني بأن نهج الحزب وخطه في مواجهة اسرائيل هو خط المقاومة بالطبع تركت عملية ‏اغتياله وبشكل خاص لمشاركة بعض القوميين والحلفاء فيها أثراً كبيراً عندي ليس لانه كان ‏صديقاً شخصياً لي بل لانه كان رفيقاً مجاهداً ترك كل شيء شخصي فردي وذهب الى التضحية بما ملك ‏حتى حياته. إن استشهاده كان معطى هاما من معطيات الرد في الانقسام الحزبي الداخلي ومن ثم ‏بانتخاب الامين جبران جريج رئيسا وتسميتي نائبا للرئيس. كل ذلك حصل استتباعاً لاغتيال ‏الشهيد محمد سليم.‏

‏* وقع الانقسام بعد سنتين وبقيت في تنظيم المجلس الأعلى؟

ـ كنت مع تنظيم المجلس الأعلى لأنني كنت طرفا اساسياً في كامل العملية. لكن هاجسي كان ‏دائماً العمل على وحدة الحزب، وتخطينا كثيراً من الصعوبات في هذا المجال إلى أن تم لنا الامر في ‏ذلك.‏

‏* حصلت معارك بين تنظيمي المجلس الاعلى والطوارىء وسقط فيها شهداء، فلماذا تطور الوضع ‏الى لعبة الدم؟

ـ ان المعارك الداخلية التي حصلت هي التي شكلت حافزاً كبيراً في السعي الى الوحدة. ومن ‏أجلها تقديم التنازلات بالرغم من أنني اعتبر أي تنازل هو تنازل ضد العقل. غير أن وحدة ‏الحزب كانت بحدّ ذاتها تعبيراً عن مصالح العقل في مواجهة العواطف المتأزمة.‏

‏* هل برأيك لعبت عوامل خارجية في دفع القوميين الى الصدام؟

ـ نعم كان للعوامل الخارجية دور في الصراعات الداخلية لأن الحزب كان جزءاً هاماً في حركة ‏الصراع السياسي في المنطقة. كان هنالك قوى سياسية متصارعة على الصعيدين السوري ‏والفلسطيني. مما ترك انعكاسات كبيرة على حركة الحزب الداخلية، وسوف تأتي مناسبة اخرى ‏لشرح ذلك مطوّلاً.‏

‏* رفعت راية وحدة الحزب في التسعينات وتركت المجلس الاعلى الى الطوارىء لماذا هل لتصبح ‏نائباً كما قيل؟

ـ نعم كانت وحدة الحزب عندي وعند غيري من القوميين هدفاً اساسياً لأننا عقائدياً حزب ‏الوحدة بهذا السبب عملت من أجل الوحدة وليس لاكون نائباً. فالمراكز والوظائف التي شغلتها ‏في الحزب كانت وما تزال اهم من مقعد نيابي أو وزاري، النواب والوزراء يتغيرون اما ‏العقائديون فيبقون في مواقعهم. في الواقع وفي الذاكرة ايضا. وهذا الامر هو المهم. بالرغم ‏من التغيرات التي طرأت على حياة غسان تويني او محمد بعلبكي يبقى انتماؤهم للحزب اهم من ‏كل المواقع التي قد وصلوا اليها. شارل ايوب في المواجهة مع العدو الصهيوني ليس الصحفي ‏فقط بل الامين شارل ايوب.‏

‏* كانت تلك علاقات مع مسؤولين سوريين كيف تصفها والى اي سقف وصلت بعد ان جرى الحديث عن ‏ارتباط بعض الاشخاص في الحزب بمسؤولين امنيين سوريين؟

‏- كانت علاقتي بسوريا بالمسؤولين السوريين علاقة تحكمها مصالح الحزب باستمرار. وكانت تقوم ‏وما زالت على اساس هذه القاعدة. والدلالة على ذلك ان المسؤولين السوريين قد تغيروا اما ‏نحن فما نزال في مواقعنا السياسية التحالفية ذاتها لان في ذلك مصلحة قومية كبيرة في الصراع ‏مع العدو الصهيوني.‏

‏* فزت بالانتخابات النيابية عام 1996 وما زلت نائبا ويؤخذ عليكم عدم وجود دور للنواب ‏القوميين لماذا؟

‏- لانني كنت دائم الحضور في الحياة السياسي الحزبية واللبنانية فزت في مقعدي النيابي ‏لدورات ثلاث غيرانه لا بد من القول بأن ثبات الخط الذي انتهجناه على الصعيد الحزبي ومن ثم ‏على الصعيد الشخصي هو الذي حقق استمراري في مقعدي النيابي. اما الكتلة القومية ‏الاجتماعية نعم قد تراجع دورها. وذلك بفعل التطورات والضغوطات الاقليمية والمحلية. الا ‏انها باعتقادي مرحلة موقتة ستزول بسرعة لان الحزب اقوى من خصومه المحليين والدوليين بذاته ‏وبتحالفاته.‏

‏* هل تعتبر ان اداء ممثلي الحزب في الحكومة كان مقبولا رغم كل ما ذكر عن اخطاء وتجاوزات؟

‏- ان مسألة تقييم اداء الوزراء الحزبيين مسألة متروكة للادارة الحزبية. وافضل بأنه تصدر ‏هي حكمها في الامر. نجحوا ام فشلوا؟ ففي ذلك نجاح أو فشل للحزب ولاشخاصه.‏

‏* حصلت وحدة الحزب عام 1999، هل شاركت او ساهمت في حصولها ؟

‏- من موقعي القيادي المستمر منذ سنوات طويلة، ساهمت مساهمات فعالة في توحيد الحزب لان ‏الوحدة هي هم مستمر واساس عقائدي.‏

‏* لماذا لم يطبق قانون الوحدة الذي ابقى قوميين خارج العمل الحزبي ؟

‏- لان قانون الوحدة كان تسوية اخرج الكثيرون من التسوية وبذلك اخرجوا من الوحدة ‏فالوحدة الحقيقية غير المهددة هي التي تتم خارج التسويات.‏

‏* يشكو القوميون من سيطرة فئوية وهيمنة فردية على الحزب فهل هذا صحيح؟

‏- طالما ان المؤسسات تعمل في الحزب فإن كل مشاريع الفردية والتسلط هي مشاريع فاشلة مهما ‏كانت وضعية المشاركين فيها.‏

‏* لماذا لم ترشح نفسك مرة لرئاسة الحزب؟

‏- هذه مهمة لم افكر بها يوما. وقد يحتاج ذلك مرة.‏

‏* كيف تصف واقع الحزب اليوم، البعض يعتبر ان لا دور له بعد ان تخلى عن المقاومة ولم ينجح ‏في المشاركة بالسلطة؟

‏- ان هذا السؤال يحتمل احكاما معلقة بالمقاومة الى جانب ما هي عليه من منحى عسكري هي ‏اشياء اخرى كثيرة في الثقافة والسياسة. فالحزب يمثل هذه الحالة المقاومة وان تراجع دوره في ‏المقاومة العسكرية. فالمهم ان تكون المقاومة حالة من حالة شعبنا. واذا كانت على ذلك ‏فإن حزبنا يكون منتصرا بها. لقد لعب في التاريخ دورا جزئيا الا ان هذا الدور يصبح عاما ‏في لبنان وفلسطين وفي العراق. وسوريا في تصديها للعدو الصهيوني في مواجهات الامبرياليات ‏الدولية تشكل هي في شعبنا حالة مقاومة.‏

‏* ما هي اسباب ازمات الحزب المتكررة منذ استشهاد سعاده اهي عقائدية دستورية ام ‏سياسية؟

‏- سبب الازمات الحزبية في تاريخ الحزب يكمن في كل هذه الاسباب. غيرانها كلها ظاهرات حياة ‏وليست ظاهرات موت. ان التاريخ يعطي حقا للحزب في النواحي القومية والاجتماعية.‏

ولا شك بأن التاريخ سوف ينصف الحزب السوري القومي الاجتماعي لانه استطاع ان يشكل ‏النموذج القومي، النموذج اللاطائفي على مستوى الامة وبشكل خاصّ في لبنان.‏

‏* انت كمثقف لماذا هذا التصحر الفكري في الحزب وعدم الانتاج الثقافي ؟

‏- اشتهر الحزب السوري القومي الاجتماعي بأنه تابع حركة النهضة التي اطلقها الزعيم ‏انطون سعاده وشارك في تبيانها وتثبيتها عدد من المفكرين والادباء والشعراء. ولا شك بأن ‏الكتب التي وضعها انطون سعاده مثل «نشوء الامم» و«الصراع الفكري في الادب السوري» ‏و«الاسلام في رسالتيه قد شكلت مراجع للمفكرين والادباء. اعطى مثالا على ذلك في كتاباتي ‏خاصة «مقالات في المنهج «وفي التبعية» لم تكن المساهمة في الحقل الابداعي والفكري اتباعا بل ‏اضافة في الشرح الايديولوجي والادبي. في هذا الحقل الاخير سمعت اسماء كبيرة مثل ادونيس ويوسف ‏الخال ومحمد يوسف حمود. فلعبت «محله شعر» دورا في حركة التجديد الادبي فكان الادب ‏والقوميون الاجتماعيون في استعمالهم للاسطورة التموزية مثلا اوائل في استعمال اللغة ‏والتحديث داخلها.‏

اما اعتبار المرحلة الراهنة مرحلة تراجع فذلك لا يعني بأن حركة الابداع قد توقفت. فعند ‏الحزب الان او من الحركة الفنية الحزبية مسرحيون وفنانون فليست نضال الاشقر أو رضا كبريت ‏أو مصطفى حيدر أو جميل ملاعب باقل مما هم عليه وغيرهم في الرسم والمسرح والتمثيل. قد تكون ‏الحركة ابطأ مما كانت عليه ملهمة في كل مجالات الابداع الفكري. فحين استلمت رئاسة تحرير ‏‏«مجلة فكر» تعاونت مع نصري الصايغ وغيرهم والان نعيم تلحوق وغيرهما يتابعون المسيرة ‏الجميلة.‏

‏* هل تقدم الفكر الديني على الفكر القومي وضع الحزب بحالة الجمود وهل يوجد خوف من ‏الانقراض؟

‏- ان الفكر الديني دائم الوجود منذ ان تأسست الاديان ونشأ اللاهوت والاجتهاد. غير ان ‏الفكر الديني كفكر سياسي أو كمرجعية نضالية فهو يلعب دورا هاما الان في حركة التحرر ‏الوطني وفي مناهضة الامبريالية بكل مرجعياتها دون ان يكون بديلا عن الفكر القومي انه ‏يشــكل مرجعية هامة في حركة النضـال العظيمة للشعوب.

الديار (18 10 2006)


العودة إلى الصفحة الأولى من الملف

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة