|
|
|
آخر تحديث Sunday October 29, 2006 الساعة 08:45:20 AM |
|
اعداد كمال ذبيان
مفيد القنطار قد يكون اسماً غير متداول
سياسياً، ولكنه في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي هو من
القياديين البارزين لا سيما في الحقل العسكري وتحديداً المقاومة التي
انصرف اليها منذ منتصف السبعينات باعادة تشكيل «منظمة الزوبعة»، التي
اطلقها انطون سعاده بعد اغتصاب فلسطين.
عن هذه المنظمة التي قامت باول عملية لها
بعد اندلاع الحرب الاهلية عام 1975، يتحدث القنطار الذي كان عميداً
للدفاع وعضواً في المجلس الاعلى، كما يروي عن اعمال المقاومة ويكشف عن
خلافه مع اسعد حردان الذي قرر الاستفراد بقرار المقاومة شخصياً، ومن ثم
حل جهاز المقاومة من دون قرار حزبي، وهو الذي دفع بالقنطار الى
الاستقالة من مسؤولياته الحزبية، وعاد الى منظمة الزوبعة التي نفذت
عملية في العام 1997، لكن قيادة الحزب تنكرت لها وتبرأت من عناصرها
وحاربتها في كل مكان.
عن هذه الاحداث في مرحلة من مراحل الحزب
يتحدث القنطار الى «الديار» في ملف الحزب القومي، وهو المعروف عنه انه
قليل الكلام والاطلالات الاعلامية، فماذا في جعبته؟
* تحدث القنطار عن تعرفه على مبادئ
الحزب فيقول:
- كان للثورة الانقلابية التي قام بها
الحزب السوري القومي الاجتماعي في 1/1/1962، وما رافقها من ملاحقات
واعتقالات الاثر الكبير في توجهي للبحث عن هذا الحزب وعن مبادئه
وغايته، كنت يومها تلميذاً في ثانوية فرن الشباك الرسمية وفي الصف
الاول متوسط. اما الاطلاع الفعلي فكان في اعوام 64-65- و65-66 حيث كنت
تلميذاً في تكميلية المحيدثة الرسمية وفي نهاية المرحلة الدراسية
المتوسطة هناك بدأت مع مجموعة من الشبان القراءة والحوار في فكر
الزعيم سعاده انتقلنا بعدها لحضور الحلقات الاذاعية التي اقامها جورج
عبد المسيح في المحيدثة وسعد حاوي في ضهور الشوير. في العام 66-67
انتقلت مجدداً الى ثانوية فرن الشباك الرسمية لاستكمال دراستي
الثانوية والتقيت بعضاً مما كانوا معي في عامي 62 و63 وسواهم واكملنا
حضور الحلقات الاذاعية وبعدها اقسمت اليمين انا ونبيل عبد الساتر بعد
احتفال الاول من آذار 67، الذي اقامته مديرية للطلبة الثانويين في
الاشرفية، وكان مديرها حاتم خوري اي في 1/3/67.
* وعن انتمائه والحزب محظر عليه العمل
يقول:
- بقي انتمائي سرياً حتى العام 69. حيث
عينت مسؤولا لثانوية فرن الشباك، وكنا نتابع خلال هاتين السنتين العمل
الحزبي بكل جدية وانضباط كما كنا نتابع ما يدور وما يصدر عن رفقائنا
(المسؤولين) داخل السجن، في نهاية العام 69، حصل مؤتمر ملكارت وخرج
بتوصيات كانت عاملاً اساسياً في خلق جو التوتر الداخلي حيث استفحل
الامر شيئاً فشيئاً في مطلع السبعينات واصبحنا نسمع حوارات بين
مسؤولين مركزيين حول يسارية الحزب او يمينيته، كما صدر توجيه للقوميين
الاجتماعيين بالانخراط في الكفاح المسلح الفلسطيني، واعتمد بعض
المسؤولين المركزيين شعار«منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد
للشعب الفلسطيني»... بدلا من مقولة سعاده: لا يحق لجيل كامل... من
الشعب السوري كله التفريط بذرة من الحق القومي، فكيف لجزء من هذا
الشعب. والعامل الآخر هو التسوية بين المسؤولين وعدم المحاسبة لما حصل
اثناء الانقلاب وداخل السجن ومن عدم تطبيق قرارات المحكمة الحزبية،
فضلاً عن اشادة البعض بدور الماركسية والاشتراكية في تقدم الشعوب
والارتقاء الانساني وترافق ذلك مع مقولة «سعاده تخطاه الزمن». كل ذلك
والادارة لا تبالي بآراء القوميين متسلحة بالنظام ومستخدمته بكل شيء.
* كيف حصلت مواجهة حالات التشرذم
والانحراف؟
- واجهنا هذه الحالة بقوة على المستوى
الثقافي والاذاعي وكان الرفيق هنري حاماتي وآخرين قد شكلوا من الطلبة
الجامعيين نواة عقائدية صلبة، وعندما فشلت جميع المحاولات في اقناع
السلطة بعدم التلاعب بالدستور وبالارادة القومية، قرر مع مجموعة من
الطلبة الجامعيين احتلال مركز الحزب الرئيسي في جل الديب واعتقال
اعضاء المجلس الاعلى ومجلس العمد ودعوة رئيس الحزب، لوضع حد لتلك
المهزلة كنت يومها ناظرا للتدريب في منفذية الطلبة الجامعيين وكان
الشهيد حبيب كيروز منفذاً عاماً لهذه المنفذية والامين يوسف الاشقر
رئيساً للحزب. ومن ثم استكملنا عملية الاحتلال بالسيطرة على بيت
الطلبة ومكاتب جريدة الحزب - البناء.
هنا لا بد من التذكير بمرحلة غياب الزعيم
القسرية ودور السلطة آنذاك ومن ثم عندما عاد الزعيم، خاطب القوميين
ودعاهم الى «العودة الى ساح الجهاد».وبعد ان اقصى المتلاعبين
والمتلونين اسس الندوة الثقافية بعد ان لمس الانتشار السطحي للعقيدة
في صفوف القوميين ولعدم وعيهم الكامل للعقيدة وللنظام، واعتبر يومها
ان القوميين الاجتماعيين اخذوا «بالواقع اللبناني» بعامل النظام دون
ان يقتنعوا بفكرة واحدة من هذه الافكار وهذه من المسائل الخطيرة. فاذا
كان الزعيم سعاده يعتبر ان الاخذ بما هو غريب عن العقيدة هو من
المسائل الخطيرة حتى ولو كان ذلك بعامل النظام، - اي نظام الشكل -
حسبما اوضح لاحقا للقوميين الاجتماعيين بقوله «ان النظام هو نظام
الفكر والنهج اولاً ومن ثم نظام الاشكال المحقق لنظام الفكر والنهج،
فحين لا تعود الاشكال تحقق نظام الفكر والنهج بل تصبح انقساماً تعطل
العمل القومي والارادة القومية، ويستغلها بعض المسؤولين المتسلطين،
لتأمين مصالحهم الخاصة او مصالح اخرى، عندها تصبح المؤسسات شكلا
فارغاً لا يتمتع بأية شرعية حقوقية، بل تصبح هذه المؤسسات عبئاً على
النهضة وعلى القضية ويصبح العمل ضمنها دون مواجهة، يصبح «مسألة
خطيرة» وخطأ كبراً يساهم في تغذية المصالح الخاصة على حساب الهدف
السامي الذي تعاقدنا لتحقيقه.
منظمة نسور الزوبعة
* اطلقتم في صيف 1975 «منظمة
نسور الزوبعة» وقامت بعملية في احدى المستوطنات فاين اصبحت ؟
- بعد حركة المنفذين العامين وحركة
الشهيد ابو واجب (وسيم زين الدين) وتشكيل القيادة الخماسية واستمرار
الوضع الحزبي جدلاً دون جدوى، تأسست «منظمة الزوبعة» خلال شهر تموز
1975، واعلنت عن نفسها في بيان عن عملية داخل الارض المحتلة اذا
هاجمت احدى المجموعات دورية للعدو في مستعمرة الخالصة - كريات شمونة -
«ودمرت آليتين واحرقت الارض تحتها» كما ذكرت يومها وكالات الانباء
بتاريخ 5-11 ايلول 1975.
في هذه الفترة كانت قد بدأت الحرب التي
شنها العدو على مجتمعنا عبر ما سمي (الحرب الاهلية) او حرب السنتين
وكان لا بد من مواجة هذه المؤامرة التي كانت تهدف الى تفتيت المجتمع
عبر تقاتل ابناء الطوائف.. هذه المواجهة فرضت علينا نقل قوانا
الرئيسية من الجنوب الى ساحات القتال للدفاع عن القوميين وعن دور
الحزب التوحيدي واللاطائفي. كانت مهمة مواجهة المشروع اليهودي
التقسيمي على الساحة اللبنانية مهمة اساسية اذ انتقل العدو الى داخل
متحداتنا يقاتلنا بادوات محلية توهمت انها تقاتل لمشروعها. من هنا لم
يتوقف عمل المنظمة بل بقي فاعلاً على المستوى الداخلي كما ارسلنا قوة
الى خارج دائرة الصراع حيث شاركت بمهام عديدة مع بعض الفصائل.
* من كان وراء تأسيس المنظمة؟
- تأسست المنظمة بقرار ذاتي التقى حوله
بعض الرفقاء وشكلوا من بينهم القيادة المركزية العليا.
* وماذا كان الهدف هل اثبات الوجود فقط؟
- ساقرأ لك البند الرابع من بيان تأسيس
المنظمة «دوافع واهداف انشاء المنظمة هي التالية :
أ- حسم الجدل الداخلي في الحزب والانتقال
الى النضال في الساحة القومية.
ب- تجنيد الاعضاء الاكفاء الخلص في العمل
القومي المفيد.
ج- تأكيد الرفض القومي بالممارسة الثورية
العنيفة.
د- عودة الحزب السوري القومي الاجتماعي
الى الساحة الفلسطينية.
هـ- تأكيد تلاحم الحزب السوري القومي
الاجتماعي مع قوى الثورة الفلسطينية والثورات العربية والعالمية،
ونعني بالثورة الفلسطينية القوية التي تناضل على جبهتي جبهة الانظمة
العربية الرجعية وجبهة اسرائيل والتي لا تقبل بمساومة الاقطاع المحلي
والاقطاع العربي والاقطاع الدولي على الانظمة العربية وعلى بقاء
اسرائيل». وهذه كانت رسالتنا.
* من كان قائد او رئيس هذه المنظمة، وهل
كانت مستقلة؟
- شكلت المنظمة قيادتها العليا التي
بدورها قامت باعداد هيكلية تنظيمية نفذتها على الواقع حيث كانت
للمنظمة قوات. وفروع، وشعب ، واجهزة .... ومكتب دراسات .... ما كان
ظاهرا هي قوات النسور التي كانت تشارك في معارك الحزب فضلا عن مهامها
الاساسية كما كانت للمنظمة قواعد ومراكز في الجنوب ومعسكرات تدريب
مهمة جدا.
في احدى المراحل كانت قيادة «قوات
النسور» متمركزة في منطقة العرقوب كان القطاع الشرقي الممتد من سهل
الخيام والماري وصولا الى كفرشوبا وكفرحمام وشبعا يخضع مباشرة «لقوات
النسور» حصريا كانت قواعد المنظمة منتشرة في هذا القطاع حيث اشتهرت
بانضباطها وسلوكيتها وعلاقتها المتميزة مع الاهالي الذين لم يعرفوا
لمن تتبع هذه القواعد الغريبة عن سواها في كل شيء حتى في اللباس. وقد
شهد لها الجميع ومنهم القوميون في الجناحين بدقة التنظيم والانضباط
والاداء العالي في المعارك.
* ما هي العمليات التي قامت بها؟
- قامت المنظمة بمهام عديدة على ساحات
واسعة في المغتربات حيث كانت (سرية من قوات مردوخ) قد انتقلت الى
المعسكرات البعيدة عن السجال الامني اليومي وكان الشهيد حبيب كيروز
(وسيم) يشرف مباشرة على عملها وكانت مهمتها التدريب العملي على المهام
الخارجية وقد انتشرت فعلا في عدة دول ورصدت تحركات العدو ونقلت الى
قيادتها التقارير الموثقة والدقيقة والتي لا تزال حتى الان في ارشيف
المنظمة : وان احدى الوحدات التي تمركزت في احدى الدول الاوروبية
تمكنت من تنفيذ احدى العمليات داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة وذلك
عبر تفجير احدى الحقائب في مطار اللد ومن ثم غادرت الى مكان آخر وقد
نشرت يومها بعض الصحف في تلك الدولة صورة لاحد المقاتلين مع الاسم
المفترض حسب جواز سفره متهمة اياه بدور ما في هذه العملية. هناك
العديد من العمليات ومنها المشتركة مع بعض الفصائل لم تصدر المنظمة
بيانات حولها وذلك بقرار رسمي من القيادة، وبعد توحيد الحزب في 16 ت2
78 صدر قرار عن قيادة المنظمة بالغاء جميع القواعد العسكرية وبالتحاق
جميع الضباط والافراد في مواقع الحزب السوري القومي الاجتماعي وحتى
اشعار آخر.
مقاومة الاحتلال الاسرائيلي
* هل شاركت المنظمة في مقاومة
الاجتياح الاسرائيلي وعمليات ضده ؟
- ذكرنا انه بعد توحيد الحزب صدرت
التعليمات للالتحاق بمواقع الحزب واقر هذه الاتجاه في مؤتمر عقدته
المنظمة صيف 1980. واثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 82، قام
مقاتلو المنظمة وهم حكما اعضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي
وبعضهم في مواقع الحزب مع رفقائهم، والمواجهة تحت وطأة الامر الواقع
حيث لم يكن هناك توقع لما حدث، ولدى غياب القرار المركزي قام القوميون
بالواجب القومي الكامل ولم يكونوا جميعهم اعضاء في منظمة الزوبعة،
وكانت الحاجة الى توحيد الجهود دون العودة الى ما يذكر بالانشقاق او
ابراز الحساسيات الداخلية وقد اشترك القوميون في عمليات مع بعض
الفصائل دون ان يذكر اسم الحزب وكان الهاجس الاساسي هو مقاتلة العدو
واشراك اكبر شريحة مقاتلة من ابناء شعبنا وكانت هناك ضرورة ان تظهر
المقاومة بالطابع الشعبي بدلا من اعطائها الطابع التنظيمي.
* نفذ القوميون عمليات عدة ضد العدو
الاسرائيلي ما هي ؟
- بعد تقدم العدو شمالا وقبل حصار بيروت
خرج بعض المسؤولين الى منطقة الجبل حيث كلفت بان اكون نائبا لرئيس
شعبة العمليات وكان الشهيد ابو علي خلدون رئيسا لهذه الشبعة (مركزها
معسكر بوارج) نظمنا محاور القتال في الجبل والبقاع بشكل جيد وقمنا
بالتواصل مع بيروت والجنوب بعد تقدم العدو الى منطقته عين زحلتا ومن
ثم الى طريق الشام. بدأنا بتنظيم عمليات في منطقة الجبل والبقاع حيث
من السهل حركة المقاتل وتكثفت العمليات ولم نكن منفردين بل كانت جميع
الاحزاب الوطنية والفصائل تشاركنا وبفعالية من هنا كانت تسمية «جبهة
المقاومة الوطنية» وهي التسمية الجامعة واصبحت جميع القوى والفصائل
تصدر بياناتها تحت هذا الاسم.
* وعن العمليات الاستشهادية التي
افتتحها وجدي الصايغ ثم سناء محيدلي؟
- لقد فعلت العقيدة القومية الاجتماعية
فعلها في نفوس معتنقيها حيث تهون التضحية في سبيل القضية، وعلى هذا
الاساس انخرط العديد من القوميين في وحدات قتالية وجميعهم مشاريع
شهداء. اما ظاهرة الاستشهاد انها ظاهرة تستحق الدرس بجدية حيث يأتيك
المقاتل مبتسما وفرحا وملحا طالبا اليك تسهيل مهمته. لذلك فالتحضير
لهكذا عمليات قد يكون اسهل من سواه، الاستشهاد هو صاحب القرار في ذلك،
كنا نحاول ثنيه عن العملية او اقناعه بعدم القيام بها عكس ما يظن
البعض وكما ذكر في احدى الصحف الاوروبية باننا نقوم بعملية «غسل
دماغ». يبقى ان تقوم بعملية تأمين الهدف وبالتالي القيام بالعمل
التقني.
* للمرة الثانية تقومون بحركة تمرد داخل
الحزب ودائما مع اسعد حردان وهل صحيح بسبب المقاومة ؟
- بعد الانشقاق عام 86 وتعيين الرفيق
اسعد حردان عميد للدفاع من قبل رئيس الطوارىء، بدأ فصل جديد من العمل
وكنت ومنذ العام 74 وحتى تاريخه على تفاهم تام مع الرفيق اسعد حردان
بان عمل المقاومة يجب ان يكون مفصولا عن الادارة الحزبية وحتى في مرحلة
77-78 عندما كنت عميدا للدفاع استمريت بقناعتي هذه ولم احاول وضع
منظمة الزوبعة بامرة عمدة الدفاع وهذه قناعة ثابتة في هذه المسألة.
كانت وجهة نظري بالا يتسلم «رموز التمرد»
اية مسؤولية مركزية قبل ان يخضعوا الى محاكمة حزبية. وهذا ما شددت
عليه قبل الانقسام وفي اجتماع مشترك مع المجلس الاعلى دام 14 ساعة في
منزل رئيس الحزب آنذاك الامين عصام محايري اذ تمكست بهذه القناعة بوجه
اراء اعضاء المجلس الاعلى والقائلة باستيعاب التمرد واخيرا صدر قرار
المجلس الاعلى وعدت لممارسة مسؤوليتي رئيسا لشعبة العمليات.
ولكن بعد الانقسام وتشكيل مجلس عمد لدى
جناح الطوارىء وتعيين الرفيق حردان عميدا للدفاع اصر علي بضرورة
معاونته في العمدة بسبب الظروف الامنية العامة ومنها الداخلية وكانت
قد وصلتنا رسائل امنية عديدة ومنها محاولة اغتيالي على يد عميل
«الموساد» فادي سعيد. قلت ان حردان اصر على قبول تعيين وكيلا لعميد
الدفاع وبعد قبولي بفترة. حصل ما لم يكن بالحسبان اذ انقلب الرفيق
حردان على ما كنا متفقين عليه طيلة الفترة السابقة فيما خص المقاومة
وقرر حصر العمل به شخصيا والحاق المقاومة في عمدة الدفاع مباشرة تقدمت
من رئيس الحزب بمشروع لتنظيم عمل المقاومة فرفض ايصاله بحجة ان
المشروع يجب ان يصدر باسم العمدة وليس باسم الوكيل. وقد احتكمنا لدى
الرئيس ولكن دون جدوى وبدأت الخلافات لهذا السباب ولاسباب عديدة لا
مجال لذكرها الان. بعدها حل جهاز المقاومة دون اي قرار حزبي وتوقفت
العمليات عنوة.
بعدها قمنا ببعض العمليات المشتركة مع
بعض الفصائل دون الرجوع الى الادارة الحزبية.
* ما يعني ان انقسام الحزب بسبب
المقاومة؟
- لا املك معلومات دقيقة عن هذا الامر
ولكن حسب معرفتي بالاشخاص وبما كان يدور من بحث بين المجلس الاعلى
ورئيس الحزب حول كيفية تنظيم هذا العمل وابعاد الرفيق اسعد حردان عن
هذه المسؤولية.
* بعد قيام تنظيم الطوارئ توقفت عمليات
المقاومة، هل يوجد قرار خارجي؟
- قلت انه لم يصدر قرار بوقف العمليات
ولم اتبلغ هكذا قرار من السلطات الحزبية، وعلى من اتخذ القرار بحل
جهاز المقاومة عليه ان يدلي بنفسه اذا ما كان تبلغ امرا من الخارج ام
لا. فهناك العديد من المهام والاعمال نفذت دون قرار من السلطة لا مجال
لذكرها الآن، وعلى سبيل المثال لا الحصر زج القوميين الاجتماعيين في
معركة الى جانب حركة «امل» ضد «حزب الله» في اقليم التفاح عام 88
ولاسباب غير حزبية يجهلها مجلس العمداء وعلى الاقل بعض العمد (منهم
الامين انطون خليل).
* اين انت من العمل الحزبي ولماذا خارج
قيادة الحزب؟
- ذكرنا ان المؤسسات عندما تصبح شكلا
فارغا دون جوهر ودون مضمون يستغلها ذوو المنافع والمصالح الخاصة، علما
انها اسست لتقوم بالدور القومي والاجتماعي والبنائي والمسلكي
والثقافي، فاذا ما اصبحت هذه الاشكالات عبئا على النهضة وعلى قضيتها
خرجت عن دورها الطبيعي والاساسي المنوط بها، كل ذلك تحت وطأة التسلط
الفردي الذي حذر منه الزعيم سعادة. في هذه الحالة عليك ان تفتش على
المكان المناسب لتقوم بواجبك القومي وتحقق التزامك النهضوي. هذا وقد
قمت بعدة محاولات منذ مطلع التسعينات ولكن دون جدوى حيث كنا نواجه
باننا ضد «السوريين» وهذه لائحة «السوريين» وكل من هو ضد هو ضد الوجود
السوري، الى ماهنالك من ادعاءات باطلة.
* العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان
اكد صوابية عمل المقاومة في صمودها كيف تقوّم ما حصل؟
- في العام 96 حصلت الانتخابات الحزبية
وكنت من عداد الذين فازوا في المجلس الاعلى رُشح الامين علي قانصو
لرئاسة الحزب تحت عنوان ابن الجنوب وضرورة استعادة دور الحزب في
المقاومة .. وبعد فوزه تقدم الى المجلس الاعلى بخطته المتضمنة تفعيل
دور الحزب في المقاومة، ومنذ نيسان 96 وحتى ت2 97 والمجلس الاعلى
يطالب رئيس الحزب بتنفيذ هذا البند، ودون أي جدوى بعدها انبرى بعض
القوميين ومنهم من كان في منظمة الزوبعة واخذوا قرارا بقيام المنظمات
بعمليات عسكرية ضد العدو وعملائه. وقد نفذت المنظمة العملية الاولى في
16ت2 97. وهلل الكثيرون لها، حتى ان سماحة المغفور له السيد محمد مهدي
شمس الدين اتصلبمركز الحزب مهنئا وقد تفاجأ هو كما سواه ان الادارة
الحزبية ضد هذه المجموعة وضد عملها وقام عميد الاذاعة بالاتصال بالصحف
طالبا منها عدم نشر هذه البيانات ومن ثم اصدر بيانا يعلن عدم مسؤولية
الحزب عن العملية. كما اصدر عميد المالية تعميما يحذر فيه القوميين من
المساعدة في هذا العمل، وكذلك فعل عميد الدفاع في الشأن العسكري. وجال
رئيس الحزب على المنفذيات محذرا من مؤامرة على الحزب... ولكن الاخطر
من كل ذلك ان يقوم وفد مركزي بزيارة فصائل المقاومة (الفصائل العشرة)
ويطلب هذا الوفد من مسؤولي الفصائل عدم مساعدة هؤلاء المقاتلين محذرا
من ان المساعدة ستؤدي الى انشقاق الحزب.. يومها تقدمت بمشروع لتنظيم
هذا العمل سلمته لحضرة الرئيس الامين علي قانصو وبعد مدة قصدته وبكل
ايجابية طالبا اليه الى حد الرجاء قبوله واضعا نفسي بتصرفه شخصيا ولكن
على من تقرأ مزاميرك يا داوود.
لقد استمرت عمليات المقاومة على مدى
سنتين ونيف حتى مطلع العام 2000 رغم كل محاولات المتضررين، واخيرا
تفتقت عبقرية بعض العاملين في احد المطابخ المشهورة باختلاق الاشاعات
وترويجها، على طريقة المخابرات ــ وقدمت الى احد «الامناء الجزيلي
الاحترام» الطبخة ــ الاشاعة ــ اي ان يكتب بيانا مملوءا بالشتائم ــ
كما سمعت من حضرة الرئيس ــ بحقه الشخصي ومن ثم يحمله الى القضاء
مدعيا انه وزع في مدينة صيدا وجوارها ــ ولدى افادته لدى القضاء ــ
واني اؤكد ان هذا البيان مفبرك ،لم يصل الى اي قارئ الا من اراد الامين
المحترم ايصاله اليه، المهم في الامر ان الامين المذكور، ولدى سؤاله
امام المحقق، من تتهم قال: «اتهم المدعو أ. ت، لماذا؟ لانه صاحب
ثوابت ووزع بيانا فيه قدح وذم بحق الوزير السابق اسعد حردان وبالتالي
الان انا قادم من مفرزة الامن في الرميلة ويقول العقيد نصار ان المدعو
أ. ت والمدعو ع. ف قاما بتهريب امرأة واخلاها الى الشريط الحدودي...
ان الرفيقين المتهمين هما من الضباط
الاشداء المخلصين والذين ضحوا وحملوا الاعباء وتعرضوا مع عائلاتهم
لاخطار كبيرة في سبيل استمرار العمليات البطولية في الثمانينات.
ولو ان الادارة الحزبية لم تحارب هؤلاء
الرفاق لكنا وفرنا الكثير الكثير من مقولة المقاومة هي من فئة واحدة
او من طائفة واحدة.. خاصة ان الحرب بيننا وبين الكيان الغاصب غير
منتهية وقد اثبتت كل التجارب عبر التاريخ ان الاحتلال لا يواجه الا
بالمقاومة والمقاومة وحدها كفيلة بتحرير الارض والانسان. ان ما حصل
كان اثباتا على ان الانسان في بلادنا يصنع المعجزات، وكانت هذه
المواجهة البطولية الاسطورية الخارقة احدى اهم معجزات هذا العصر،
فتحية الى المقاومة والى جميع مجاهديها والى قائدها، ونداء الى
المجاهدين الاحرار بان يلبوا نداء الواجب والا يتخلوا عن دورهم والا
يتركوا المقاومة محصورة في جهة ما، ايا تكن هذه الجهة، بل يجب ان تعم
الساحة القومية باكملها، وبكل مكوناتها الاجتماعية والسياسية.
الديار (20 10 2006) |
|
||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||