موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث dimanche octobre 22, 2006 الساعة 06:29:06

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

20 تشرين الأول 2006

حكاية «الموعد المعلق» بين نصر الله وسعد الحريري

متى بدأ التعارض ... وأين موقع الحرب الإسرائيلية في إسقاط «التحالف»؟

...«لا بد من صنعاء ولو طال السفر». لا مفر من الحوار واللقاء المباشر بين الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري. حتما لن يلتقيا قبل العيد «لاعتبارات سياسية وأمنية وتقنية»، وبالتالي المطلوب من المراهنين انتظار «عيدية» مختلفة من «مدير الحوار الوطني» الرئيس نبيه بري ستكون متصلة بعنوان سياسي آخر.

من الواضح أن هناك من يدفع داخليا باتجاه حصول لقاء نصر الله ـ الحريري اليوم قبل الغد، وهناك ايضا من لا يريد له ان يحصل نهائيا وإذا حصل، أن يكون محكوما بالفشل المسبق. لكن الجميع يشعر بأن أية صياغة سياسية داخلية، اليوم، أو غدا، انما تخضع بالدرجة الاولى الى ارادة سياسية من هذين الطرفين، سلبا او ايجابا.

في الكواليس السياسية، ثمة وشوشات كثيرة. طُلب الموعد «من هنا» ولم يأت الجواب «من هناك». حديث عن شروط وشروط مضادة، لكن ابعد من ذلك لا بد أن يحصل اللقاء، لكن هذه المرة على اساس الإقرار بأن مرحلة سياسية نوعية جديدة دخلناها بعد «حرب تموز»، كما الأخذ بالاعتبار ضرورة المراجعة الشاملة التي يفترض ان يكون قد أنجزها الجانبان لتجربة الشراكة السياسية التي بدأت مع لحظة ولادة «التحالف الرباعي» في ربيع العام 2005 وانتهت خصومة سياسية بعد محطة الثاني عشر من تموز ,2006 اللحظة التي اشتعلت فيها «الحرب العالمية الثالثة» على ارض لبنان الذي تبدى، مرة اخرى، بالمعنى السياسي، وكأنه «بيت بمنازل كثيرة».

في خضم الانعطافة السياسية التي كان يشهدها لبنان، بعد الرابع عشر من شباط ,2005 تاريخ استشهاد رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان، جاءت ولادة «التحالف الرباعي» بين السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، تعبيرا عن توازنات تلك المرحلة. يمكن اختصار الجوهر السياسي لـ«الرباعي» بالعبارة الذهبية الآتية: «على قاعدة شراكتنا السياسية، نتحاور ونتفق سياسيا خارج مجلسي النواب والوزراء، ونعكس ذلك داخل المؤسسات».

مرّت الانتخابات النيابية، واقتضت بعض محطاتها، خاصة بعد انتخابات بيروت، تمتينا او استدراكا من هنا او هناك، وأبصر المجلس النيابي الحالي النور بتوازنات سياسية، هي نتاج «التحالف الرباعي». اكتفى الشريكان الشيعيان في تلك اللحظة بالاتفاق المعنوي، طالما هناك التزامات واضحة من الطرف الآخر، بعدم اعتماد قاعدة الاكثرية والاقلية في سلوك السلطة السياسية، لكن وعند اول منعطف بدأت تظهر بوادر الضغوط الخارجية على الوضع الداخلي من جهة وعدم مناعة الوضع الداخلي لرفض الاملاءات الخارجية.

الخلل مع بدء إملاءات فيلتمان وإيمييه

بدأت المسألة مع «الفيتو» الذي وضعه كل من السفير الاميركي جيفري فيلتمان والسفير الفرنسي برنار ايمييه والمبعوث الدولي تيري رود لارسن، على انتخاب نبيه بري رئيسا للمجلس النيابي، باعتباره من عناوين «الحقبة السورية»، وأدت التفاهمات السياسية خارج المؤسسات الدستورية، الى تجاوز هذا المطب وغيره من المطبات المتتالية وعبر صعوبات ومحاولات حادة ايضا حول التوزير والحصص الشيعية: وزارة الخارجية ومن ثم الامن العام وصولا الى اول خلل ادى الى كسر كل مفهوم الشراكة، عندما قرر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بدفع من بعض قوى الاكثرية، حسم موضوع المحكمة الدولية بالتصويت في مجلس الوزراء في يوم اغتيال الشهيد جبران تويني ورفض الانتظار حتى يوم الخميس موعد اللقاء الذي كان مقررا بين نصر الله وبهيج طبارة لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق.

انسحب الوزراء الشيعة، ويومها قالت قيادة «حزب الله» لمن عاتبوها، على هذا «الخطأ» إن «الانسحاب تعبير عن احتجاج على بداية انقلاب سياسي على اتفاق حصل وقضى بالتحاور والتوافق الرباعي قبل الجلوس على طاولة الحكومة». في تلك اللحظة، ابلغ السيد نصر الله بعض الوسطاء بأن الحزب ضد المحكمة لسببين، اولا، من الناحية الشرعية (الدينية)، وثانيا من الناحية السياسية، وعندما أتته التوضيحات التفصيلية شفهيا من الوزير السابق بهيج طبارة، بدا منفتحا على تجاوز الكثير من تحفظاته، لا بل دعم قيامها، بعد صياغة ما يتيسر من الضوابط التي يمكن ان تؤمن شفافية سير عملها وإبعادها عن اي تسييس محتمل لاحقا.

في لحظة إخضاع التفاهم السياسي الرباعي للعبة الاقلية والاكثرية في السلطة، بدا ان ثمة ارادة سياسية مستجدة جاءت تعبيرا عن ضغوط خارجية واضحة اولا، وإرادة ونفوذ قوى سياسية «اكثرية» ثانيا، وتضرر مصالح من قبل بعض مواقع السلطة ثالثا.

أزمة الثقة تتفاقم تدريجيا

هنا بدأت ازمة الثقة تتفاقم. وجاء «الانقلاب» على «اتفاق جدة» تعبيرا عن وجود «بلوك» متضرر لا يستهان به. يومها قيلت العبارة التي ظلت ترن طويلا في الآذان: «لو جاء والد رفيق الحريري أو جده، ما بيخليني امشي بالاتفاق. لن اقبل باتفاق قاهرة جديد». خرج حاملو الاتفاق من السرايا الكبيرة مشدوهين وشعروا بأن الامور تشي اما بعدم قدرة طرف على تقديم التزامات او ان هناك نوعا من توزيع الادوار او وجود التزامات كبيرة جدا وخارجية اساسا وإلا كيف يمكن لقوى غير وازنة داخليا ان تطيح اتفاقا رعته القيادة السعودية مباشرة.

هذا الكلام عمره سنة تقريبا وهو جزء من اية مراجعة، لكنه كان المؤشر لانهيار صيغة تفاهم سياسي انتج كل الصيغة الدستورية الجديدة لسلطة ما بعد الانسحاب السوري من لبنان. بعدها مباشرة، بدأت ترتسم معالم معادلة سياسية جديدة على انقاض «الرباعي» الذي دفن من طرف واحد. أنتج الحوار السياسي بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» شراكة جديدة، استدعت التأسيس لخطاب اطلقه «حزب الله» قبل حرب تموز، عنوانه الدعوة الى قيام حكومة وحدة وطنية.

جوهر الدعوة كان محددا منذ اللحظة الاولى بمحاولة ارساء شراكة من نوع جديد تأخذ بعين الاعتبار تجربة التفاهم السياسي الشفهي السابق وضرورة ان يكون اي تفاهم جديد محكوما بصيغة قانونية محكمة مفتاحها السياسي «الثلث المعطل».

اتهامات والتزامات.. و«تكاذب مشترك»

جاءت «حرب تموز» وخلقت بوقائعها ونتائجها واقعا سياسيا جديدا. كان من المستغرب في موقف السيد نصر الله ان لا يكون متمسكا اكثر من أي وقت مضى بحكومة الوحدة الوطنية او الوفاق الوطني كما يحلو للرئيس فؤاد السنيورة ان يسميها. حكومة كهذه صارت اكثر من ضرورة وشعار بالنسبة الى «حزب الله»، بينما رأى الآخرون فيها اما تعبيرا عن «امر عمليات» من «ريف دمشق» او «محاولة لتعطيل المحكمة الدولية» او «قفزا فوق نتائج الحرب على الصعيد الداخلي».

قيل الكثير عن مواقف الطرفين ابان «حرب تموز». العنوان هو ازمة ثقة متبادلة وربما اكثر من ذلك. هذا يتهم ذاك بأنه «اداة سورية ايرانية» وأن كل هدفه من عملية اسر الجنديين الاسرائيليين «تعطيل المحكمة الدولية»! الجهة نفسها تتهم شريكها السابق بالتملص من التزامات ابرمت على طاولة الحوار او في الجلسات الثنائية الماراثونية.

بلغ الامر ببعضهم وصف العلاقة بين الطرفين المؤسسين لهذا «الرباعي»، اي «حزب الله» و«تيار المستقبل» بأنها «تكاذب مشترك». مثلا، يروي النائب سعد الحريري انه قبل خمسة ايام من عملية الاسر، قال محذراً السيد حسن نصر الله نقلا عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك «إياكم وعملية كهذه، انظروا ماذا يفعلون بغزة بعد عملية الاسر هناك..» وأن نصر الله رد واعدا بعدم القيام بأية عملية...

وكانت العملية التي نعلم ان التخطيط لها كان سابقا وأن محاولات الاسر، وفي النقطة التي تمت فيها تحديدا في 12 تموز، كانت سبقتها عملية رصد دامت اكثر من شهر ونصف شهر، قبل التعهد بعدم تنفيذها، «فكيف تريدني ان ابني مجددا الثقة معه» وهي العبارة التي يتردد صداها دائما في قريطم والسرايا الكبيرة.

في المقابل، هناك حديث في اوساط المقاومة عن «خيانة» و«طعنات في الظهر» خلال الحرب وبعدها.. عن «التزامات خارجية».. عن «عقلية استئثار وتسلط وفئوية». عن «انضواء» في المشروع الاميركي «وإلا ما هو تفسير الاكثرية لكلام كوندوليسا رايس الاخير بأن الرئيس محمود عباس في فلسطين وحكومة فؤاد السنيورة في لبنان وحكومة المالكي في العراق هم دعائم الاستقرار في الشرق الاوسط، اي دعائم المشروع الاميركي، وفي هذه الحالة كيف يمكن لـ«حزب الله» ان يدعم حكومة هي احدى دعائم الاميركيين في المنطقة»؟

صمود عسكري ينتج سياسيا القرار 1701

لقد اظهرت وقائع «حرب تموز» وصمود لبنان على مدى أربعة وثلاثين يوما، وقائع سياسية متنافرة. من جهة مقاومة تسجل تجربة أسطورية، ستدخل التاريخ، وتدرس في كل المدارس القتالية، لما احدثته من اهتزاز بنيوي في العقل الاستراتيجي الهجومي للجيش الاسرائيلي ولما كشفته من ارتباك في اعلى مستويات القيادة السياسية والعسكرية والامنية في إسرائيل، ومن جهة ثانية، بروز وقائع دولية وإقليمية وحتى داخلية ترجمت سياسيا بالقرار 1701 الذي جاء يناقض بل يطمس الانتصار العسكري، لا بل بدا نوعا من العقاب السياسي لانتصار المقاومة ودفعا لاية محاولة لتثميره وطنيا وقوميا.

طرح أمر تغيير الحكومة بعد الحرب. قيلت على لسان اكثر من مسؤول في «حزب الله» في ضوء تجربة «حرب تموز» والفرز الذي احدثته داخليا، بأن القرار السياسي واضح: «سنسلك كل المسالك السياسية والدستورية السلمية والديموقراطية من اجل فرض رحيل هذه الحكومة والإتيان بحكومة جديدة وسنقبل بأية صيغة تضمن «الثلث المعطل أولا وأن لا تكون على حساب حلفائنا ثانيا»، والمقصود هنا ميشال عون بالدرجة الاولى و«التفاهم» الذي صار في صلب أية معادلة سيكون الطرفان ركائز مكوناتها.

طبعا كان هناك من يرسم من حلفاء «حزب الله» سيناريوهات لهذه الترجمة في الشارع، تظاهراً واعتصامات قد تصل الى «العصيان المدني» او على صعيد المؤسسات واستقالة الوزراء وربما كل نواب المعارضة (الاقلية)، ولكن يبدو ان الجزء الاكبر منها كان «مجرد تمنيات»، ذلك ان قيادة «حزب الله» لم تتخذ قرارات حاسمة وواضحة ونهائية حتى الآن، بل هي ما زالت في مرحلة الدرس والتقييم.

اصطفاف سياسي بديلا للانقسام المذهبي

في المقلب الآخر، تأخر النائب سعد الحريري في طلب موعد للقاء السيد نصر الله. استقبل الكثيرين ممن نصحوه، بطلب الموعد «لاعتبارات انسانية قبل ان تكون سياسية». هذه هي بديهيات السياسة والاخلاق في لبنان. بدا ان البعض من حوله يتصدى للفكرة وللمبدأ، وعندما حسم الحريري امره طالبا الموعد، جاءه من الوسطاء من يقول له إن زمن لقاءات وسهرات تبويس اللحى «قد انتهى».

بدا واضحا ان «حزب الله» يحسب الف حساب لحلفائه الذين وقفوا معه في الحرب الاخيرة. «نعم هناك قوى سياسية تملك حضورا في الشارع مثل ميشال عون وسليمان فرنجية اكثر بما لا يقاس من آخرين في الحكومة وخاصة من «مسيحيي الاكثرية». لم يعد جائزا تجاوز هؤلاء وبالتالي فإن اي لقاء بين «حزب الله» و«تيار المستقبل»، في اي مستوى من المستويات، لن يكون على حسابهم. حقهم ان يطالبونا وأن يخافوا من أية محاولة لاعادة انتاج «الحلف الرباعي» بصيغة جديدة... وفي المقابل، فإن واجبنا ان نطمئنهم، وخاصة أن اصطفافات سياسية جديدة حصلت في البلد استطاعت ان تخلق مساحات متنوعة طائفيا ومذهبيا وسياسيا، بحيث لم يعد هناك من طائفة واحدة متمحورة في اتجاه واحد وبالتالي يمكن بالمزيد من الوعي ادارة الانقسام السياسي بما لا يضر بالمصلحة الوطنية العامة».

كان لا بد من وسيط عربي هو المملكة العربية السعودية ولكن خللا ما اصاب هذه القناة التقليدية في ضوء مواقف وحسابات الحرب الاخيرة. بقي هناك دور لأقنية داخلية مثل الرئيس نبيه بري وللوسطاء الدائمين، فماذا عن أدوار هؤلاء وعن صيغة لقاء السيد نصر الله والنائب الحريري المحتم بعد الأعياد وماذا عن لعبة الوقت ربطا باستحقاقي المحكمة الدولية والانتخابات الرئاسية وما يجري من تطورات إقليمية من حولنا؟

(غدا الجزء الثاني والأخير)

السفير (20 10 2006)

 

مزيد من الأخبار

20 10 2006

 

الحريري يطلب من شيراك التدخل لوقف الخروقات الإسرائيلية للأراضي والأجواء اللبنانية:

حكومة الوحدة الوطنية شرطها التوافق عليها ويهمنا اللقاء مع نصرالله والعودة للحوار

خلوة لحود والسنيورة بحثت تعيينات المحافظين والقرار مؤجل

مجلس الوزراء يقر مبدأ مراقبة بيروت الكبرى بالكاميرات أرضياً

إسرائيل تستغل تصريحات بري وتدعوه للقاء وزيارة الكنيست

«أمل»: متكاملون مع «حزب الله».. وليخرج أولمرت من أوهامه

حكاية «الموعد المعلق» بين نصر الله وسعد الحريري

متى بدأ التعارض ... وأين موقع الحرب الإسرائيلية في إسقاط «التحالف»؟

بوش يقرّ أن العراق يذكّره بفيتنام

اختبار مصالحة عراقية في مكة اليوم

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى