|
|
|
آخر تحديث dimanche novembre 12, 2006 الساعة 11:47:29 |
|
الكل يطلبون «ضمانات».. والاتصالات تتسارع ولا اختراقات! الأكثرية لن تفك «المحكمة» عن «الثلث».. والمعارضة لن توقع على بياض نبيل هيثم المساومة المطروحة صارت واضحة تماما: محكمة دولية مقابل ثلث الحكومة، وطبعا زائد واحد. والمطلوب ضمانات. الجو المحيط باللقاءات التشاورية «شبه هادئ» لا اكثر، ومواقف اطراف الخلاف لم توح وسط زحمة الاتصالات التي اجراها راعي التشاور الرئيس نبيه بري، باختراق ولو متواضع يضع القطار على سكة التفاهم والحل، يخرج بالجولة التشاورية الرابعة المقررة اليوم، من خلف متاريس الفرقاء، الى ابعد من تبادل نوايا سليمة. واللافت ان ما رافق هذا الجو خلال الساعات الماضية، اعاد ترسيم حدود التوقعات التي بنيت على اعلان بري عن حصول «تقدم ما» في الجولة الثالثة، وخفضها، اي التوقعات، الى المستوى الادنى، ولا سيما من خلال تعمد بعض اطراف الفريق الاكثري خرق الهدنة الاعلامية المعلنة، وشن هجوم على الفريق الآخر، ولاسيما على «حزب الله»، والعودة الى احياء «مفردات الاكثرية» التي استخدمت خلال عدوان تموز من «المغامرة» وحتى التفرد بقرار الحرب. ثم اعلان الرفض القاطع للتنازل عن الثلث لقوى المعارضة، وبحسب منطق «القوات اللبنانية»: هل هناك عاقل يملك الاكثرية، ويسلم الثلث المعطل الى المعارضة»؟ والابرز في هذا السياق المتصاعد، هو مبادرة الفريق الاكثري الحاكم في بيان وزعه باسم «مصدر في 14 اذار»، الى اتهام جهات سياسية قال انها معلومة المقاصد، بزج موضوع المحكمة الدولية في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في البازار السياسي.. ثم انتهى الى ان هذا الموضوع غير خاضع للمقايضات، ولا لأي نوع من انواع البازارات»؟ علما ان محضر الجولة التشاورية الاخيرة يفيد بالجواب الدقيق على هذا المصدر، ويبين بوضوح ان طرح المقايضة مصدره سعد الحريري ووليد جنبلاط .. هذه المستجدات الاكثرية، مع كلام المصدر المذكور، ولـّدت في المقلب الآخر، اعتقادا بأن هذا الفريق يحاول اطفاء مشكلة داخل هذا الفريق الحاكم، واسترضاء «الحلفاء المسيحيين» خصوصا، بموقف يفيد بسلوك منحى تراجعي عن طرح المقايضة.. ولا سيما ان هؤلاء الحلفاء شعروا بمياه تجري تحت اقدامهم، وبأن ثمة من ينزلهم من القطار، دافعا بند رئاسة الجمهورية من كونه اولوية الى موقع خلفي... بعيد. و يعكس موقف القوى الاساسية في المعارضة ان طرح حكومة الوحدة الوطنية، لم يتم ربطه بتحقيق اي امر آخر في المقابل، بل على العكس، الفريق الآخر طرح المقايضة بين المحكمة الدولية والثلث. وان قوى المعارضة التي افترضت من الاساس ان النوايا حسنة، تنتظر ان «تتقرّش» هـذه النوايا على ارض الواقع، خصوصا ان الطرف الذي يطلب المقايضة يريد ان يأخذ ولا يعطي، ويعبر ركن اساسي في المعارضة عن ذلك في سؤال طرحه على «الركن الاساسي» في الفريق الاكثري بقوله: «احترنا بكم، احسموا امركم وقراركم.. لا تريدوننا معارضة، ولا مشاركة.. من ناحية تقولون اننا مشاركة، ولكنكم ترفضون ان تتخلوا عن الثلث الضــامن.. ومن ناحية ثانية تقولون اننا معارضة، فلماذا تريدون ادخالنا في حكومتكم.. لا تريدوننا في المعارضة ولا في المشــاركة ، ومع ذلك تريدوننا «تحت باطكم في السلطة».. لذلك اختاروا بين امرين: اما ثلث مشارك، واما معارضة معطلة خارج الحكومة. وفي يقين قوى المعارضة ان اشتراط توسيع حكومة فؤاد السنيورة مع الثلث الضامن، بأي امر آخر، هدفه الإطالة والهروب من الاستحقاق. وبالتالي الاستمرار في معادلة هيمنة اكثرية على الحكومة وعلى القرارات. ومع العلم ان الضمانات التي يطلبها الفريق الاكثري حيال المحكمة ذات الطابع الدولي من قوى المعارضة سبق ان تمت الاجابة عليها في العديد من المحطات، ولا سيما في مؤتمر الحوار الوطني حيث اقر مبدأ المحكمة بالاجماع، وبمشاركة السيد حسن نصر الله، الذي تناول هذا الموضوع مؤخرا بايجابية، التي ستحكم النقاش حول تفاصيل هذه المحكمة، وضمن المصلحة الوطنية وضوابط العدالة. تقول هذه القوى انها تلمس تخبطا في اداء الفريق الاكثري الحاكم، فهو يطلب منا ضمانات حول المحكمة ويـلح عليها، فيما هو تلقى جوابنا مرات عديدة «نحـن مع المحــكمة من حيث المبدأ. ولكننا سنناقش بالتفصيل كل التفاصيل.. لن نعطي تفويضا لأحد، ولا يمكن ان نوقع لهــم على بيــاض. ثم ان مجلس الامن لم يتفق على المحكمة بعد، فكــيف تريدني ان اعطيك ضمانة لأمر لم يولد بعد. والمهــم في الامــر ان هذا الفريق يعرف تمــاما ان المشكــلة، وخصــوصا حول موضوع المحكمة ليست عنــدنا. ورغم ذلك يحــاول دائما رمي الكرة في هذا الجانب، بل ان مشكلتهم في هذا الامــر هي مــع رئيس الجمهورية، الذي يطلبون منا ممارسة ضغط عليه لتسهيل المحكمة.. علما ان التفاهم قد يكون ممكنا مع رئيس الجمهورية ، الم تصدر التشكيلات الدبلوماسية الاخيرة بالتفاهم بين الفريق الاكثري ورئيس الجمهورية؟ ثم اذا كان المطلوب ضمانات فعلا، فقوى المعارضة كما يقال في هذا الجانب، هي التي تحتاج الى ضمانات من الفريق الآخر، نظرا للتجربة التي لا تزال ساخنة، والتي دلت انه لو اتيح له ان يجرجر كل الناس الى المحكمة، فلن يتردد. في الامس القريب تحدث عن غوانتانامو.. هل يستطيع هذا الفريق ان يعطي ضمانات بعدم ارتكاز المحكمة الدولية في عملها على اسباب سياسية، وانها ستعتمد المنهجية التي تؤدي فعلا الى كشف القتلة الحقيقيين للرئيس الحريري ورفاقه، والاقتصاص منهم، هل يمكن ان يعطوا ضمانات بألا تكون هذه المحكمة التي لم تولد بعد، بديلا عن عدوان تموز، وعن محاولة توسيع مهام اليونيفيل وادراجها تحت البند السابع، والا تكون مهمتها الاساسية الاقتصاص، وبمفعول رجعي، حتى من كل من ادلى بتصريح ضد اميركا، واعتباره مشاركا في اغتيال الرئيس الشهيد، هل يمكن ان تعطي الاكثرية ضمانات بالا يُستدعى احد الى المحكمة الا بعدما يثبت بالدليل القاطع والشهود، بأنه شريك في الجريمة، وليس ان يُستدعى اي كان وجر البلد الى الهلاك؟! واذا كانت الاكثرية تعتــبر «الثلث» زائد واحــد، هو سلاح بيد المعارضة لاسقــاط الحكومــة، ففي المقــابل رأي يقول انه للطرفين سلاح قوة، صحيح ان الثلث سلاح قــوة، ولكن لدى فريق الاكثرية سلاح مماثل بذات المســتوى، إذ انه يملك اكثر بكثير من الثلث زائد واحد .. وهذا سلاح بيد الاكثرية لاسقاط الحكومة، فاذا كان الفريق الاكثري خائفا على الحكومة، فالمعارضة ايضا خائفة على الحكومة.. وتريد ضمانات؟ وسط هذا الجو، لا تستطــيع الجهات المعنية جدا بالجلسات التشاورية ابداء التفــاؤل او التشــاؤم حــيال جولة اليوم، فالصورة ضبابية، والرؤية منعدمــة. لكن معطيات مصادر واسعة الاطلاع تفيد بان الامور لم تتقدم اي خطوة الى الامام. السفير (11 11 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||