|
|
|
آخر تحديث mercredi décembre 13, 2006 الساعة 08:04:07 |
|
موسى يعزز مهمته
بلقاء نصر الله ... والمخارج تتبلور اليوم اشتدت الأزمة السياسية فصولا، لكنها لم تحمل الفرج النهائي، وبدا واضحا ان مهمة الوساطة العربية التي يتولاها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيروت يعاونه المبعوث الرئاسي السوداني مصطفى عثمان اسماعيل، تحتاج الى وقت اطول وربما الى «مشاورات تثبيتية» مع بعض العواصم الدولية والاقليمية وخاصة واشنطن والرياض ودمشق، الا اذا حصل خرق غير محسوب، في الساعات المقبلة.
ولعل مشاورات
عمرو موسى، امس، وابرزها مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر
الله في اللقاء الرسمي الاول من نوعه بينهما، قد ساهمت في ضخ مناخات
ايجابية حذرة، لخصها موسى بقوله لـ«السفير» في ساعة متأخرة ليلا بان
الاجواء ايجابية وانا متمسك بالأمل وبقدرة اللبنانيين على تجاوز
الازمة. وما ساهم في اضفاء حرارة على تحرك عمرو موسى ومصطفى عثمان اسماعيل في بيروت، هو تزامن مهمته، مع التئام مجلس الوزراء، امس، في جلسة استثنائية، خصصت لاعادة اقرار الموافقة على الاتفاق بين الأمم المتحدة ولبنان في شأن إنشاء المحكمة الخاصة للبنان والنظام الأساسي العائد لها وعلى مشروع المرسوم بإحالة مشروع قانون معجل الى مجلس النواب للاجازة للحكومة إبرام هذا الاتفاق، ولكن مع التريث في احالته فعليا الى المجلس، من اجل التدقيق في المسار الدستوري، في اطار ما اسماها بعض وزراء الاكثرية «اشارة حسن نية باتجاه رئيس المجلس النيابي». واذا كان مفتاح حكومة الوحدة الوطنية بيد فريق الاكثرية والمساعي العربية المستمرة، فان مفتاح المحكمة الدولية دستوريا، بات موضع اشتباك دستوري مثلث الاضلاع، بين رئاسة اولى تعتبر الحكومة غير دستورية وحكومة مصرّة على المضي بالمحكمة «مهما كلّف الامر» ورئاسة مجلس نيابي تعتبر ان الحكومة غير دستورية وغير ميثاقية وتؤجل النطق بموقفها الى حين وصول الامور الى ساحتها، حيث ستبدأ مرحلة اخذ ورد دستوريين في غياب المجلس الدستوري الذي يبت عادة باشكاليات من هذا النوع. ولعل توقيت وصول عمرو موسى مع هذه الاشكاليات الدستورية ـ السياسية، قد ساهم في تعقيد مهمته الاساسية وتحوله الى شبه وسيط داخلي، فضلا عن ترسخ القناعة لدى فريق سياسي لبناني في الاكثرية والمعارضة، بان الامور اصبحت كلها خارج لبنان وبالتالي لن تأتي التسوية الا ممهورة بتواقيع اللاعبين الدوليين والاقليميين المعنيين بالملف اللبناني. وتردد في هذا الاطار، ان الرئيس فؤاد السنيورة اوفد، امس الاول، مستشاره الدكتور محمد شطح الى انقرة للاجتماع برئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان للاطلاع على نتائج جولته الاخيرة التي شملت كلا من طهران ودمشق، على ان يتوجه السنيورة بعد غد الخميس الى موسكو في زيارة رسمية. لقاءات موسى في بيروت تحوّله وسيطاً داخلياً وقد استهل موسى مهمته في بيروت، بلقاء مع الرئيس بري في حضور الموفد السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، واكتفى موسى، بعد جلسة دامت نحو ساعة بالقول: «هناك أمل، اعطونا فرصة، فنحن لا نزال في البداية. والتقى موسى وعثمان بعد ذلك الرئيس السنيورة في السراي الكبير، ثم النائب سعد الحريري وزارا، السيد حسن نصر الله واجتمعا به حوالى الساعتين بحضور معاونه السياسي الحاج حسين الخليل. وعاد موسى واسماعيل ليلا الى السراي الكبير حيث اجتمعا بالرئيس السنيورة، على ان يلتقيا اليوم، البطريرك الماروني نصر الله صفير ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط والرئيس امين الجميل وربما قيادات اخرى بالاضافة الى كل من بري والسنيورة. وذكرت مصادر مطلعة ان اللقاء بين موسى وكل من بري والسنيورة، امس، «كان ايجابيا ومريحا». وقالت ان موسى لا يحمل معه شيئا استثنائيا عما كان في جعبته خلال زيارته الاولى، وانه سمع موقف بري المتمسك بثوابت المعارضة، بما يضمن لها «المشاركة الكاملة» (اي الثلث زائد واحد) وكذلك موقف السنيورة الداعي الى التوافق على سلة متكاملة اولويتها الملف الرئاسي. وقالت اوساط دبلوماسية عربية في بيروت ان موسى اعاد طرح فكرة السلة المتكاملة للحل التي كان طرحها في زيارته الاولى في الاسبوع الماضي واعاد صياغتها من بعده الموفد الرئاسي السوداني، على ان تبدأ ترجمتها بحكومة الثلث الضامن (19/10/1)، «الا انه اصطدم باصرار فريق الاكثرية على الاتفاق على السلة المتكاملة مرة واحدة والخروج من الشارع فورا وبتمسك المعارضة بالثلث الضامن الصافي واشتراطها تحقيق ذلك قبل الخروج من الشارع». الحكومة تقر المحكمة مجددا ولا تحولها للمجلس وكانت الجلسة الاستثنائية التي عقدتها الحكومة امس، محل متابعة واهتمام من مختلف الاوساط، نظرا للحساسية التي تحيط بها لناحية احالة موضوع المحكمة الدولية الى المجلس النيابي. وحسب المعلومات، فان فريق الاكثرية كان يرغب في ان تتم الاحالة مباشرة من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، متجاوزة رئيس الجمهورية. وجرت اتصالات في اتجاهات قانونية مختلفة لبلورة صيغة او ركيزة او اجتهاد يتم الاستناد اليه في هذه الاحالة. غير ان الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، التقت على ان تجاوز رئيس الجمهورية مخالف للدستور، وبالتالي لا بد من الاحالة مجددا الى رئيس الجمهورية، علما ان لرئيس الجمهورية مهلة 15 يوما اضافية، فإما ان يحيل خلالها المشروع الى مجلس النواب، واما ان يصبح ما قررته الحكومة نافذا. وعلم ان الاتصالات شارك فيها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى صبّت في الاتجاه الذي يوجب اعتماد الاصول الدستورية والقانونية في هذا الموضوع. على اعتبار ان التسرع في هذا الامر او اعتماد خطوات غير مدروسة، قد يؤدي الى مضاعفات بالغة السلبية والخطورة على البلد وعلى المحكمة، وبالتالي يفتح الباب على مشكلة كبيرة قد تطيح بمجلس النواب، علما انها المؤسسة الوحيدة التي يمكن القول انها ما زالت موجودة في موازاة ازمتي الحكم والحكومة. وآثر الرئيس نبيه بري الصمت حيال الموضوع، وفهم زواره انه ينتظر ولا كلام لديه حاليا، مع التأكيد على الاليات التي تحكم العلاقات بين المؤسسات، وبالتالي التشديد على اتباع الاصول والطرق القانونية والدستورية في مثل هذه المسائل كما كان يحصل طيلة ترؤسه المجلس منذ العام 1992 حتى الآن. وردا على سؤال عما اذا كان بري سيتسلم من الحكومة مشروع المحكمة فيما لو احالته مباشرة متجاوزة رئيس الجمهورية، نقل زوار رئيس المجلس عنه انه وعلى مدى رئاسته المجلس النيابي لم يخرج لا على الاصول ولا على الدستور، وبالتالي لن يسجل عليه انه خرق الاصول او الدستور، وسبق له ان اكد مرارا انه لن يسمح بضرب المجلس النيابي... واشارت اوساط دبلوماسية عربية، الى ان بري بدا غير مرتاح خلال اللقاء مع موسى وعثمان، حيث عبّر عن انزعاجه من الحملة التي يتعرض اليها من فريق الاكثرية وخاصة رئيس الحكومة، وذلك خلافا لتعهدات سابقة كان قد حصل عليها من كل من النائبين الحريري ووليد جنبلاط (بواسطة الوزير غازي العريضي)، فضلا عن شعوره بنوع من الحملة المنظمة ضد المجلس بلغت، امس، ذروتها بكلمة النائب سعد الحريري لمناسبة الذكرى الأولى لاستشهاد النائب جبران تويني والتي قال فيها اننا نريد ان تكتمل خطوة الحكومة بإرسال نظام المحكمة إلى المجلس النيابي ومطالبة الاخير بالقيام بالدفاع «عن كرامة الشهداء وعن نواب لبنان». وقالت اوساط رئيس المجلس انه سينتظر الخطوة التالية للحكومة، فاذا ارسلوا المشروع الى المجلس النيابي، تقفل الابواب، واذا فعلوا العكس يكون قد اعيد فتح باب الكلام بيننا وبينهم. وكان مجلس الوزراء، قد انعقد عصر امس، لمدة نصف ساعة في مقره الموقت في المجلس الاقتصادي الاجتماعي، برئاسة الرئيس السنيورة الذي قال انه «مطروح امامنا اقرار المشروع (المحكمة) اليوم وارساله الى المجلس النيابي، كيف يرسل؟ سنرى، ولن نقوم بشيء يخالف الدستور» على حد ما نقل عنه وزير الاعلام غازي العريضي. وقال خبراء في الدستور ان مجلس الوزراء انعقد واصر على قراره، وبالتالي صار حكما امام وجوب ايداع المرسوم رسميا الى رئيس الجمهورية، الذي امامه مهلة اسبوعين ايضا للموافقة وبالتالي اصدار مرسوم الاحالة الى مجلس النواب، او لعدم الموافقة، ما يعني نفاذ قرار مجلس الوزراء في المرة الثانية. عون: هذا هو برنامج الحد الادنى الى ذلك، وبالتزامن مع دخول الاعتصام المفتوح للمعارضة يومه الثالث عشر في ساحتي رياض الصلح والشهداء والبدء بتركيب خيمتين تتسعان لحوالى عشرة آلاف شخص استعدادا لموسم الشتاء، قال العماد ميشال عون لمحطة «ام بي سي» اننا ملتزمون، الوسائل السلمية لإسقاط الحكومة، وبالطبع من لم يسمع الحديث (الاحد) في شكل مباشر علّق عليه وصوّره على أنّه اقتحام». وأضاف «في حال استمر هذا الوضع طويلاً على ما هو عليه (الاعتصام)، هناك قياديون كثر سيتنحون ليتركوا أماكنهم لغيرهم». وتابع عون ان القواعد الشعبية تحترمنا «ولكن بعد مرحلة معينة يمكن أن ييأسوا منا كما يئسوا من غيرنا، عندها تصبح القصة خطرة. فإذًا ليس من باب التهديد وإنما من باب التنبيه للرئيس السنيورة ولمن معه ولمن خلفه، أن يتنبّه لأن هذه الحالة لن تدوم حتى يخرج، وقد قلت سابقًا أن الجمهور ليس بحاجة لا إلى دفع منا ولا إلى تحريض وأوامر». وقال عون لـ«رويترز»، «اننا لن نقبل باي مبادرة تحت الحد الادنى المقبول وهو تأليف حكومة وحدة وطنية فيها الثلث زائد واحد من المقاعد الوزارية للمعارضة». واضاف، «هذا الحد الادنى المقبول وبقية المواضيع قابلة للعرض ولن نخرج من الشارع قبل ذلك». وجاءت مواقف عون بمثابة توضيح لمواقفه امام المحتشدين في وسط بيروت يوم الاحد الماضي، حيث بادر البعض من شخصيات وقوى المعارضة الى الاحتجاج على مواقفه، وابرزهم النائب السابق فتحي يكن الذي ظهّر اعتراضه الى العلن، امس، بقوله انه «لا يحق لأي فريق من أفرقاء المعارضة الانفراد باتخاذ مواقف أو قرارات تتعلق بالوضع العام»، مؤكدا ان «احتلال السراي «خط أحمر» لما يترتب عليه من مفاسد وتداعيات تفوق الحصر والتوقع من شأنها تدويل المواجهة، وتقديم ذريعة لتطوير مهمات قوات «اليونيفيل»، وشدد على «التشبث بمبدأ تشكيل حكومة اتحاد وطني (واحدة) وليس تشكيل «حكومة ثانية» مضادة، وملاحظة أن مؤدى ذلك الوقوع في شراك المشاريع العدوة التقسيمية والتفتيتية». السفير (13 12 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||