موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Wednesday July 11, 2007 الساعة 01:03:18 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

عام على حرب تموز 2006

بعد سنة على حرب 12 تموز 2006

الرئيس فؤاد السنيورة يروي لـ"النهار" مسارات العمل الحكومي في الحرب [1-2]

المسافة بين المقاومة وحكومة الاستقلال مكّنت لبنان من مخاطبة العالم وحمته مع المقاومة

في مناسبة مرور سنة على حرب 12 تموز 2006، التقت "النهار" رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في السرايا الحكومية وسجلت شهادته وروايته عن مسارات العمل الحكومي وملابساته داخلياً وعربياً ودولياً في فترة الحرب الطويلة. والرواية هذه تبدأ من لحظة وصول خبر عملية "الوعد الصادق" إلى الرئيس السنيورة، تتوقف في محطات الحرب ومنعطفاتها لتبين كيف واجهتها الحكومة على الصعيد الوطني وصعيد العمل الديبلوماسي، وصولاً إلى صوغ النقاط السبع وصدور قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي أوقف الحرب، بعدما استطاعت الحكومة أن تَضَعَ المطالب اللبنانية المحقة والسابقة على حرب 12 تموز في مشروعٍ متكامل، وتحمل المجتمع الدولي على تبنّيها: وضع آلية قانونية لاستعادة مزارع شبعا المحتلة عبر الوسائل الديبلوماسية. إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. الحصول على خرائط الألغام التي زرعتها إسرائيل في جنوب لبنان قبل انسحابها منه سنة 2000. معالجة مشكلة قرية الغجر. وقْف الاعتداءات الإسرائيلية والطلعات والاختراقات الجوية للحدود اللبنانية.

في العاشرة من صبيحة 12 تموز 2006، كنت في القصر الجمهوري في بعبدا مجتمعاً بالرئيس إميل لحود. أثناء الاجتماع تلقى الرئيس اتصالاً هاتفياً أُعلم فيه بأن اشتباكاً وقع بين مقاتلي "حزب الله" ودورية إسرائيلية على الحدود الجنوبية قرب بلدة عيتا الشعب، حيث أسر الحزب جنديين إسرائيليين. تحادثت مع الرئيس لحود في الأمر، وأبديت قلقي، مستعيداً أخبار ما يحدث في غزة بعد عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط هناك. شاركني الرئيس القلق، وفي حديثنا عما يجب ويمكن أن نفعله، لم يكن أي منا على بيّنة من حجم العملية، لأن الأخبار والمعلومات التي وصلتنا عنها، لم تكن وافية ودقيقة، بعد.

بين الحكومة والمقاومة

أنهيت اللقاء مع رئيس الجمهورية وعدت إلى السرايا الحكومية. فوراً اتصلت بالمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله"، الحاج حسين خليل، وطلبت منه أن نلتقي في السرايا. ما القصة؟ أخبرْني، قلت له حين وصل، فجاوبني بأن "حزب الله" أعلن منذ زمن بعيد عن نيته القيام بعملية أسر جنود إسرائيليين لمبادلتهم بالأسرى اللبنانيين، واليوم سنحت له الفرصة المؤاتية، فنفذ ما كان وعد به.

أبديت للحاج حسين خليل قلقي واستغرابي من أن تحدث عملية من هذا النوع والحجم وراء الخط الأزرق الحدودي بين لبنان وإسرائيل، فيما الحكومة والدولة والجيش ليست على علم بالعملية، وغائبة تماماً عما جرى، ولم تُستشر الحكومة أبداً فيه.

صحيح أن "حزب الله" ليس من عاداته إطلاع أحد على خططه العسكرية، وعلى العمليات التي يريد تنفيذها. لكنّ عمليةً في حجم عملية 12 تموز 2006 خارج منطقة مزارع شبعا المحتلة، وأدت إلى خرق الخط الأزرق على الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل، هي بالغة الخطورة على لبنان. ناهيك عن أنها جاءت مباشرة بعد تأكيدات من الأمين العام السيد حسن نصرالله، وعد فيها بصيف لبناني هادئ على الحدود الجنوبية، وكان لبنان والاقتصاد اللبناني واللبنانيون في أشد الحاجة إليه لالتقاط الأنفاس. مع العلم أن عمليات "حزب الله" التي سماها "تذكيرية" اقتصرت، منذ سنة 2000، وحسب تأكيداته أيضاً إن حصلت أي عمليات مستقبلاً فستكون في منطقة مزارع شبعا المحتلة، من دون أي خرق للخط الأزرق الذي قام الحزب بخرقه في 12 تموز 2006، متجاوزاً التحذيرات والمخاطر المحدقة والتي كانت تلوح في الأفق والتي كانت تحتم على لبنان أن يكون شديد اليقظة والتحسب. ذكرت هذه المعطيات للحاج حسين خليل في السرايا، فقال إن المقاومين سنحت لهم فرصة اختطاف جنود إسرائيليين، فلم يفوتوا هذه الفرصة الثمينة.

ألا تخشون على لبنان وشعبه من عواقب ذلك؟ ألا ترون ماذا يحدث في غزة؟ تساءلت، فجاوبني بأن لبنان ليس مثل غزة، ولن يفعل الإسرائيليون شيئاً. مَن قال لك إنهم لن يفعلوا شيئاً؟ كررت تساؤلي، مضيفاً أن ما يفعلونه في غزة في ظل وجود حكومة إسرائيلية جديدة وضعيفة، أظنُّ أنه قد يدفعهم إلى ردٍ قاسٍ، بل إلى حرب، لتحسين شعبية حكومتهم وإظهار قوتها. لكنه ظل مصرّاً على موقفه، وأخبرني بأن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين صارا خارج منطقة الجنوب.

ورغم أنني بقيت مصرّاً على تقديري بأن العملية قد تجر عواقب وخيمةً على البلاد، قلت له، أخيراً: ما دامت الواقعة قد وقعت وصارت وراءنا ويستحيل الرجوع عنها، فلنبحث ونتعاون في كيفية تدارك تبعاتها علينا جميعاً وعلى لبنان، ولنتداول في المطلوب أن تفعلوه وما يمكن أن تفعله الحكومة للخروج من هذا الوضع المستجد.

مسؤولية لبنان والحكومة

وكان أن وجهت مباشرة دعوة عاجلة لاجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد في الخامسة بعد الظهر في حضور فخامة رئيس الجمهورية.

قبل الجلسة كانت المعطيات الميدانية الواردة من الجنوب والاتصالات الدولية والعربية التي أجريتها تشير إلى بدء هجوم عسكري إسرائيلي واسع النطاق على لبنان. أطلعتُ مجلس الوزراء على ذلك، وعلى ردود الفعل والمواقف الدولية التي وصلتني، وكيف أنها أدانت العملية باعتبارها عملاً عدائياً قام به لبنان، وكيف تم خرق الخط الحدودي الأزرق الذي وافق عليه كل من لبنان وإسرائيل ويرعاه المجتمع الدولي منذ العام 2000. وكانت هذه المواقف الدولية تترجح بين السؤال عن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين ومصيرهما، وبين التشديد على ضرورة إطلاق سراحهما وإعادتهما إلى إسرائيل تلافياً للتداعيات الخطرة. أما المواقف العربية فكانت شديدة القلق على لبنان بسبب العملية، مع إعرابها عن دعمها له في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

منذ البداية، إذاً، كانت الحكومة في وضع حرج يتطلب منها العمل في حنكة سياسية وديبلوماسية فعالة وسريعة الحركة لإظهار لبنان كدولة تتعرض للعدوان، إلى جانب التزامها باحترام القوانين والمواثيق الدولية، وسعيها إلى أن يدعمها ويؤازرها الرأي العام اللبناني والعربي والمجتمع الدولي ضد العدوان الإسرائيلي.

على الصعيد الداخلي أيضاً واجهت الحكومة الوضع المستجد، إذ لمستُ في المشاورات الداخلية قلقاً شديداً لدى اللبنانيين وهيئاتهم السياسية حيال مصير البلاد. وتراوحت ردود الفعل بين الحديث عن الحرب المفروضة، والخوف من الضربات الإسرائيلية، والإصرار على مواجهة العدوان موحَّدين.

بناءً على هذه المعطيات تمنيت في جلسة مجلس الوزراء الأولى أن ننظر جميعاً إلى ما نحن فيه بحكمة وروية بالغتين، ونتبصر فيما نحن عليه وما يمكن أن تؤول إليه الأمور لنتمكن من الحفاظ على وحدة البلاد والشعب والقرار الوطني في مواجهة التداعيات المرتقبة.

لقد كان موقفي أنه من المفروغ منه أن ندين عدوانية إسرائيل ونواجهها ونفضحها أمام المجتمع الدولي لكن هذا وحده لا يكفي في العمل الديبلوماسي والسياسي دولياً. العالم كله منشغل بنا وقلق حيال ما جرى وتأثيراته على الاستقرار في المنطقة، لذا علينا أن نخاطبه بلغة القوانين والأعراف والمواثيق الدولية. إذا كنا نريد أن نقول للمجتمع الدولي إن لدينا أسرى ونطلب منه أن يساعدنا في إطلاق سراحهم أو أن لدينا مطالب محقة ومحددة نريد أن نحققها فعلينا أن نعتمد الأساليب الصحيحة في مخاطبته بما يحقق الهدف إذ لا يكفي أن نخاطبه بالأسلوب والعبارات التي تعوّدنا عليها وبالطريقة التي أقنعنا بها أنفسنا، كأن الأمر مفروغ منه من قبله والعالم مقتنع به مثلنا، بل علينا أن نتوجه إليه وفق اللغة والأساليب والمعايير التي يفهمها، كي يقف معنا ويؤازرنا.

مع استنكارنا ما تقوم به إسرائيل وإدانته والوقوف في وجهه، يجب أن نطلب من مجلس الأمن الدولي أن يتخذ خطوات ملموسة لإيقاف العدوان الإسرائيلي ومعالجة أسبابه، وأن نؤكد على أن تكون الحكومة اللبنانية هي الجهة المسؤولة أمام اللبنانيين وأمام المجتمع الدولي، وهي التي تؤمّن حماية المواطنين والمنشآت والمؤسسات اللبنانية، من دون أن ينازعها أحد في ذلك، وألاّ يتخذ أحد غيرها القرارات التي ربما قد تعرّض حياة اللبنانيين ومنشآتهم وما حققوه من انجازات إلى أخطار جسيمة. فالقرارات الوطنية يجب أن تخضع لحسابات دقيقة، متزنة ومتوازنة، للحفاظ على وحدة البلاد. هذا يتطلب الاحترام المتبادل في ما بيننا، ولا يجيز لفريق أن يتخذ قرارات منفردة يلزم الآخرين بها. الأمر الذي يُشعر قطاعات كبرى من المواطنين بأن لا قرار لهم، وعليهم تحمل تبعات هذه القرارات المنفردة ونتائجها.

لغة الدولة ولغة المقاومة

بناءً على هذه الرؤية للواقع والتطورات المحتَمَلة طلبت أن يبقي مجلس الوزراء جلساته مفتوحة لمواجهة التطورات، ما دمنا في وضع في منتهى الدقة، ويتطلب توحيد جهودنا ومضاعفتها لنكون موحدين ومجتهدين في ابتكار طرق وأساليب ومواقف لا تمكننا من أن نتناقش ونتخاطب باحترام في ما بيننا فحسب، بل من أن نخاطب العالم أيضاً، ما دام هو الجهة التي تسهم معنا إسهاماً أساسياً في حماية أنفسنا ووطننا من ردود الفعل الإسرائيلية ومن العدوان الإسرائيلي على بلدنا.

مما ركّزت عليه أيضاً في جلسة مجلس الوزراء الأولى في 12 تموز 2006 والتي استدعي إليها قائد الجيش وقادة القوى الأمنية، ضرورة التروي والحكمة والتبصر في النظر إلى الحادثة التي حصلت على الخط الأزرق، في منظار القوانين الدولية والديبلوماسية الدولية. وهذا يتطلب منا إقامة مسافة بيننا وكذلك بين مواقفنا وقناعاتنا، لنتمكن من مواجهة الضغوط التي تواجهنا بسبب وقع الحادثة الحدودية وكيفية حصولها وماهية تبعاتها. وهذه المسافة ضرورية، بل هي ضرورة وطنية، لأنها تمكننا من أن نستميل العالم إلى جانبنا في وقت نحن أحوج ما نكون إلى دعمه.

علينا إذاً أن نكون مقتنعين بضرورة إقامة مسافة بين الحكومة ومواقفها الرسمية والديبلوماسية وبين المقاومة، كي نبقى قادرين على التخاطب مع المجتمع الدولي لإقناعه بحقوقنا وحمايةً لشعبنا وإنجازاته وكذلك حمايةً للمقاومة.

على هذا الأساس اقترحت صيغةً دقيقةً للبيان الذي سيصدر عن الحكومة اللبنانية في ختام جلسة مجلس الوزراء. وهي الصيغة التي تقول إن "الحكومة اللبنانية لم تكن على علم ولا هي تتحمل مسؤولية ولا تتبنى ما جرى ويجري من أحداث على الحدود الدولية، وهي تستنكر وتدين بشدة العدوان الإسرائيلي الذي استهدف ويستهدف المنشآت الحيوية والمدنيين"... الخ. وهذا ما ورد في البيان الذي نشرته صحف 13 تموز.

لم يعترض الوزير محمد فنيش على المسافة المقترحة بين الحكومة وموقفها وبين المقاومة، ولا اعتبرها نوعاً من التخلي عن المقاومة، وقال إنه موافق على النتائج التي تنجم عنها في إظهار وحدة موقف الحكومة ووحدة البلاد. لكنّ الاعتراض الذي سجله مع الوزير طراد حمادة ومع تحفظ من الوزير طلال الساحلي كان على عبارة "أن الحكومة لا تتحمل مسؤولية ولا تتبنى ما جرى"، وقد ظهر ذلك في محضر اجتماع مجلس الوزراء هذا مع موافقتهم على البيان الحكومي. وكان من الطبيعي والبديهي أن يقرر مجلس الوزراء، انسجاماً منه مع موقفه التوافقي الذي أعلنه في بيانه، أن يطلب من وزير الخارجية فوزي صلوخ الذي كان خارج لبنان آنذاك، أن يستدعي فوراً سفير لبنان في واشنطن فريد عبود، بسبب التصريحات التي أدلى بها والمتناقضة مع موقف الحكومة وسياستها. فهو أعلن أن "الحكومة اللبنانية تدعم العملية التي قامت بها المقاومة"، ملغياً بذلك المسافة التي تبنى مجلس الوزراء إقامتها بين الحكومة والمقاومة.

أخيراً أذكر أنني قدمت في الجلسة الوزارية اقتراحاً لإشراك جميع الأطراف اللبنانيين في التداول بطريقة أو بأخرى من أجل معالجة الأوضاع المصيرية، بما في ذلك انطلاقاً من "هيئة الحوار الوطني"، لأن البلاد تعيش ظروفاً خطيرة تتطلب من المسؤولين كلهم أن يتحملوا مسؤولياتهم، مشيراً إلى أنه ليس في الإمكان، بعد الذي حصل في جلسات الحوار السابقة، أن نستمر في سماع وعود وتعهدات، من دون أن نحولها التزامات نسعى جدياً إلى الالتزام بها وتنفيذها.

الدولة المستقلة

لم يكن موضوع استعادة الدولة اللبنانية قرارها الوطني المستقل، وبسط سلطتها الكاملة على أراضيها الوطنية، أمراً مستجداً وطارئاً، بل كان الموضوع الأساسي الذي بادرت إلى طرحه، قبل شهور من عملية 12 تموز 2006. فقبل انعقاد جلسات الحوار الوطني في البرلمان اللبناني، كنت قد طرحت مسألة إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية وصحيحة بين لبنان وسوريا وعبرت صراحة عن رأيي بضرورة نزع السلاح الفلسطيني المنتشر خارج المخيمات وتنظيم انتشاره في داخلها. وقد قلت ذلك في أثناء زيارة لي إلى قطر في شهر تشرين الأول 2005، حينما أجرى تلفزيون "الجزيرة" مقابلة معي هناك، حيث أعلنت فيها عن ضرورة إقامة سفارتين وتبادل التمثيل الديبلوماسي عبر السفراء بين لبنان وسوريا بما يؤدي إلى تنظيم وتطوير العلاقة التي تربط البلدين الشقيقين، إضافة إلى ترسيم الحدود بين الدولتين، من اجل حل معضلة مزارع شبعا- الأحجية التي ليس في الإمكان حلها إذا لم تساهم الدولة السورية في ذلك عبر ترسيم الحدود بين البلدين في تلك المنطقة، وهو ما لم تقبله القيادة السورية. وفي تلك المقابلة نفسها طرحت أيضاً موضوع حل مشكلة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه في داخلها. وفي لقاء تلفزيوني آخر لي مع مارسيل غانم في السرايا الحكومية، طرحت هذه المسائل نفسها التي صارت لاحقا، الموضوعات الأساسية في جلسات الحوار الوطني بين مختلف الأطراف والأطياف السياسية اللبنانية والتي كان يفترض التوصل إلى توافق في شأنها.

أشير إلى هذه المسائل كي أؤكد على أن المسائل والموضوعات التي برزت في حرب 12 تموز 2006، على صعيد سياسة الحكومة اللبنانية في مواجهة هذه الحرب، كانت هي نفسها المسائل المطروحة للمعالجة قبل الحرب، والتي جرى الاتفاق عليها أو على أجزاء كبيرة منها بين أركان جلسات الحوار الوطني.

عروبة فحص الدم

تحت عنوان إعادة بناء الدولة اللبنانية الحرة والمستقلة، استجابة للإرادة التي عبر عنها الشعب اللبناني في انتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005، كان على حكومة الاستقلال الثاني، بعد انسحاب الجيش السوري من الأراضي اللبنانية، وزوال هيمنة قرار النظام السوري على الدولة اللبنانية، أن تتصدى لمهمات أساسية كبرى في المجالات كلها، السياسية والديبلوماسية والأمنية والقضائية والإدارية.

على صعيد السياسة الخارجية، كان على الحكومة أن تتصدى لإرث السنوات الماضية الطويلة التي تقلص فيها عمل وزارة الخارجية اللبنانية إلى إجراء مناقلات السفراء، حسبما تقتضي سياسة التنسيق مع النظام السوري، وطبقاً لتوصيات القيادة السورية في دمشق.

لقد كان على لبنان أن يستعيد قراره اللبناني والعربي ويمارسه، بعيداً من ذلك الحاجز. لذا أطلقت في منتصف أيلول 2005 عبارتي المعروفة المنسجمة مع إرادة انتفاضة اللبنانيين الاستقلالية، معلناً إنهاء حقبة "فحص الدم اللبناني" للتأكد من وطنيته وعروبته. كنت اعني بهذه العبارة الرمزية أنني، أنا اللبناني العربي وكأي لبناني آخر، لا يلزمنا، في أي عمل وموقف سياسي، وثيقة براءة من النظام السوري أو من أي أحد آخر، لإثبات وطنيتنا وعروبتنا اللبنانية. لا، أنا اللبناني عربي، وعروبتي هذه ليست مؤقتة ولا عابرة ولا ناقصة، بل أصلية ودائمة وكاملة ونابعة من قناعتي، من دون أن أكون اقل عروبة من غيري، ومن دون أن ادعي أني أكثر أو أقوى عروبة من غيري. لذا لن أرضى أن يزايد عليّ أو على اللبنانيين احد بأمانته للعروبة وقضاياها المحقة وأهمها قضية فلسطين.

أركز على هذه المسألة هنا، لأقول أن الحكومة الاستقلالية الأولى التي ترأستها وأترأسها، في إمكانها، بل من واجبها الوطني والسياسي، أن تكون لها سياسة وطنية خارجية قوامها مصالح لبنان الحقيقية، ومن خلال انتمائها العربي الذي هو فعل انتماء والتزام. وهذا يتطلب بناء شبكة من العلاقات والاتصالات مع المجتمع الدولي والعالم كله تستفيد من كل ما هو متاح في العلاقات مع الدول الصديقة على اختلاف مواقعها وبحيث يستمر لبنان وحكومته في التزامه بجميع الثوابت الوطنية والقومية ومن دون أن تكون الحكومة في حال من التصادم مع المصالح والتوجهات العربية، ولا حتى السورية. فلبنان السيد والعربي والحر والمستقل، قادر على نسج علاقات إقليمية ودولية، تخدم مصالحه ومصلحة العرب وسوريا، أكثر من لبنان فحص الدم التابع لهذا المحور أو ذاك، والذي يعاني شعبه نتيجة ذلك من الاغتيالات والتفجيرات والتأزم السياسي.

سجل الرواية وكتبها محمد أبي سمرا وفادي توفيق

النهار (11 07 2007)

 

إقرأ في الملف

 

مقاومون يروون قصص أبرز معارك حرب تموز

(1) ضابط كبير في المقاومة لـ «السفير»:

هكذا تمكنا من شل قدرة العدو على الاستفادة من تفوقه

(2) معركةعيتا الشعـب أو «اليوم الأصعب في تاريخ الجيش الاسرائيلي»

(3) معركـة وادي الحجيـر أو «الحـرب الكبـرى داخـل الحـرب الكبـرى»

(4) مــارون الــراس: المعركـة التي أبكت جنود العدو

(5) معركـة بنـت جبيـل: يوم ظنّ الإسرائيليون أن الزيتون يطلق النار عليهم

(6) معركـة عينـاثـا: «ليـأت حالوتـس ويقـد المعركـة هنـا»

الرئيس فؤاد السنيورة يروي لـ"النهار" مسارات العمل الحكومي في الحرب

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى