|
|
|
آخر تحديث Friday August 18, 2006 الساعة 09:19:47 AM |
كتب جورج علم تتابع الدوائر الرسميّة المختصة بهدوء ملف المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الاوسط، الذي دعا اليه الرئيس الاميركي جورج بوش، من زاويتين: ما يحضّر لإنضاج ظروف انعقاده، والنتائج التي يفترض أن يسفر عنها، ومدى الانعكاسات والتداعيات التي قد تتأثر بها الساحة المحليّة، علما بأن لبنان غير مدعو حتى الساعة للمشاركة في أعماله. وتخشى بعض الجهات المتابعة أن تتحول الساحة الداخليّة الى ساحة تجاذبات بين القوى المؤيدة لانعقاده، وتلك الرافضة له، في الوقت الذي فشلت فيه كل المحاولات الراميّة الى إحداث فك ارتباط بين ما تواجهه من استحقاقات داخليّة، وبين ما يجري في العراق والقوى المتواجهة هنالك، والضغوط التي تمارسها هنا في معاركها الرامية الي تحقيق غالب ومغلوب. وترجّح رهانات بعض الدبلوماسيين فرضية احتمال زيادة عبء جديد بربط لبنان بملف المؤتمر الدولي والاصطفافات الاقليميّة بشأنه خصوصا بعدما فشل اللبنانيون موالاة ومعارضة في كيفية تحييد وطنهم وتجنيب ساحته تداعيات الملفات الساخنة المفتوحة في المنطقة. وهنا تأتي بعض النصائح الدبلوماسية المبررة لجهة حثّ القادة على ضرورة الترفع عن مصالحهم الشخصيّة، وتقديم تنازلات متبادلة لتحييد وطنهم عن إعصار الضغوط الخارجيّة المتفاقمة، وإنقاذ صيغته الرائدة ونظامه الديموقراطي التوافقي وكيانه المستباح والمهدد... قبل فوات الاوان. وترى هذه المصادر ان الولايات المتحدة على الرغم من الدعم الذي تقدمه للحكومة، فضلا عن المواقف الايجابيّة المؤيدة لوحدة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، وضرورة إجراء الاستحقاق الرئاسي في مواعيده الدستورية، إلاّ أن ثمة استفهامات كثيرة لم تُحسم بعد، وتترك الكثير من ظلال الشك والخيبة منها على سبيل المثال لا الحصر، هل اقتنعت الإدارة الاميركيّة بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة؟، وهل ارتضت أن تحيّد ساحته عن سياستها تجاه العراق؟، وهل تريد تحييدها عن التجاذب العربي ـ العربي، والعربي ـ الاقليمي، والاقليمي ـ الدولي حول مؤتمر السلام الذي نادى به الرئيس بوش، ودعا اليه دولا وأطرافا، واستثنى منه دولا وأطرافا أخرى معنيّة؟. المتوافر عند الدوائر اللبنانية، خليط من مقاربات وقراءات مختلفة، أبرزها أن بوش لم يحسم قراره بعد حول كيفية التعاطي مع الملفات التي تحرجه وتزعج إسرائيل في المنطقة، وهل يميل الى حسمها دبلوماسيّا من خلال الدخول في تسويات وصفقات مع كل من سوريا وإيران، إن ما يتعلق بالوضع في العراق وثمن خروجه المشرّف من هذا المستنقع الدامي والمكلف، او ما يتعلق بالملف النووي الايراني الذي تتذرّع به إسرائيل وتتخوف منه، أو ما يتعلق بمستقبل الدور الذي تطمح اليه طهران على مستوى الشرق الاوسط وكيفيّة التوفيق ما بين طموحاتها الاقليميّة ومخاوف دول الخليج وتحفظاتها، هذا فضلا عن معالجة الاوضاع المتفاقمة في فلسطين وما بين الفلسطنيين وإسرائيل الى سائر الملفات الاخرى... أو اعتماده على الخيار العسكري في نهاية المطاف إذا ما أعطته دوائر القرار في إدارته ترجيحات بتغيير المعادلة وفق مقتضيات مصالح بلاده الاقتصادية والامنية والسياسيّة. إن ربط ملف التسوية في لبنان بمعالجة كل هذه الملفات يعني أن الحديث عن استحقاق رئاسي، وعن حلول ممكنة، هو نوع من التخدير، إلاّ إذا تمكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من إقناع صديقه الرئيس بوش بضرورة العمل على فصل ملف لبنان عن سائر القضايا المتشابكة والمتفاقمة في المنطقة، والتعاون جديّا على تحقيق ذلك بأسرع وقت ممكن بحيث يكون الاستحقاق الرئاسي مدخلا لبدء الانفراج والحل على الساحة الداخليّة. ويبدو أن لبنان الدبلوماسي لا يملك معلومات قاطعة ونهائية حول حقيقة ما انتهت اليه هذه القمة، وإن كانت التقارير الاعلاميّة قد فتحت الابواب امام انطباعات جيدة، من حيث التحليل والاستنتاج ومقتضيات لعبة المصالح لكلتا الدولتين الشريكتين في إصدار القرار 1559 عن مجلس الامن، اللتين يفترض أن تكونا شريكتين في توفير الحل الملائم المتوازن للمعضلة اللبنانيّة، وإن كانت الاسابيع والأشهر القليلة المقبلة تشكل الاختبار الجدي لترجمة ما تمّ بحثه والتوافق بشأنه، فإما ان يكون هناك إصرار على الحل ويكون للبنان رئيس جديد للجمهوريّة، وإما ان لا يكون هنالك توافق فتأتي النتائج بتداعياتها السلبيّة لتكشف المستور من هذه القمة، والكلام غير المباح. وفي اعتقاد المصادر أن عامل الوقت بقدر ما هو مهم وضاغط بالنسبة للبنان، فهو بالقدر عينه مهم وضاغط بالنسبة لهذه الإدارة الاميركيّة وللرئيس بوش بالذات. فإذا كان التوجه عنده يميل الى «الحسم» الدبلوماسي، فإن الاشهر القليلة المتبقية من هذا العام سوف تشهد المزيد من الحلول والصفقات والتسويات ليتمكن من تمريرها في الكونغرس مطلع العام المقبل على أبعد تقدير، قبل ان تدخل الولايات المتحدة في السباق نحو الرئاسة لاختيار رئيس جديد بديل عنه. أما إذا كان توجه هذه الإدارة يميل الى ترجيح كفّة الخيار العسكري على الخيار الدبلوماسي فإن التوقيت المؤاتي سيكون في حدود الربيع من العام المقبل، أي قبل أشهر معدودة من بدء الانتخابات لإصابة اكثر من هدف بدءا بوضع المجتمع الاميركي أمام واقع جديد، ولتلميع صورة إدارته التي تتصف حاليا بالضعف والشيخوخة المبكّرة، وتعويم حزبه الجمهوري على اعتبار ان خوض الحروب والمواجهات غالبا ما يؤدي في المجتمعات الغربيّة الى تعاطف شعبي مع الحكومات والإدارات القائمة، وهذه ورقة يراهن عليها الكثير من المراقبين الغربيين، خصوصا في ظلّ وجود هذه الادارة وهذا الرئيس تحديدا في البيت الابيض. امام كلّ هذه الاحتمالات المفتوحة والممكنة، يبقى السؤال الكبير: هل تريد إدارة الرئيس بوش إحداث فك ارتباط بين أزمة لبنان والازمات المفتوحة في الشرق الاوسط، والعمل على احترام الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس توافقي قادر على أن ينقل لبنان من الفوضى الى الاستقرار، أم أن مصالح بلاده تقضي بربط الوضع في لبنان بالملفات الشائكة والمعقدة بحيث تبقى ساحته لتسديد الفواتير والحسابات الى حين ان يقرر أياً من الخيارات سيعتمد: الدخول في صفقات ام في مواجهات؟!. السفير (17 08 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||