تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday August 23, 2006 الساعة 09:55:15 PM

23 آب 2007

«المواقف» الأميركية من الدستور والاستحقاق « تمون» على الموقف الحكومي

واشنطن تربط الانتخاب بالقرار 1559 وبرنامج الرئيس بتنفيذ ما ورد فيه

جورج علم

آخر المتداول في المحيط الدبلوماسي أن مسؤولا أميركيّا، ربما كان مساعد وزيرة الخارجيّة لشؤون الشرق الاوسط ديفيد والش، سيزور بيروت قريبا ليصوّب «المواقف» الاميركيّة المعلنة من الدستور والاستحقاق الرئاسي، بعدما أعلنت مديرة مكتب شؤون المشرق في الخارجيّة الاميركيّة جينا ابركومبي وينستانلي، «ان واشنطن لا تعارض تعديل الدستور اللبناني»، وتأكيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركيّة ديفيد فولي ان «الانتخابات الرئاسية في لبنان يجب ان تجري في الوقت المحدد وبالتوافق مع الدستور»، وقوله «يجب ألاّ يكون هناك تعديل للدستور، وليس من الضروري تعديله»، ثم دخول السفارة في عوكر بقوة على الخط حيث وزّعت بيانا أكدت فيه «ان الولايات المتحدة الأميركيّة ترى بأنه يجب أن تجري الانتخابات الرئاسيّة في لبنان في موعدها ووفقا للدستور، وإن القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن الدولي لا يزال يعبّر عن تفكيرنا في شأن الانتخابات المقبلة التي ينبغي ان تكون حرّة ونزيهة وفي موعدها».

أحيط هذا التنوع في المواقف الاميركيّة باهتمام محليّ واسع، حتى أن بعض الدبلوماسيين المعتمدين كان يتوقع موقفا من الحكومة اللبنانيّة يضع النقاط على الحروف من دون مهاجمة السياسة الاميركيّة.

وتولّد أمس انطباع عام مشترك عند نواب في صفوف الموالاة والمعارضة، مفاده أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قد فوّت بفضل صمته فرصة تاريخيّة ليؤكد حرصه وحرص حكومته على لبننة الاستحقاق الرئاسي، والسعي بكل ما أوتي من قوة وإمكانات لتحصين الساحة الداخلية في وجه الاستهدافات الخارجيّة، وكان باستطاعته أن يصدر بيانا مدروسا يؤكد فيه الحرص على لبنانية هذا الاستحقاق من دون أن يهاجم السياسة الاميركيّة تجاه لبنان، خصوصا ان المسؤولة في الخارجيّة الاميركيّة قد ذهبت بعيدا في تحديد مواصفات الرئيس، وفي زرع بذور الفتنة من خلال استهداف «حزب الله» والذين يتحالفون معه ، الامر الذي استوجب ردّا من قيادة الحزب، ومن رئيس كتلة الاصلاح والتغيير النيابيّة العماد ميشال عون، ومن كتلة الوفاء للمقاومة النيابيّة.

ونتيجة لقراءات دبلوماسيّة مختلفة لأبعاد وخلفيات هذه المواقف، تم تسجيل الآتي:

أولا: أيّا تكن الدوافع والمبررات، فإن هذا الدفق من المواقف المختلفة المتباينة المتناقضة، يسيء الى الادارة الاميركيّة والى مصداقيتها، ويشير الى أنها صادرة عن دولة في العالم الثالث، تتناتشها الخلافات والتجاذبات الداخليّة، وليس عن دولة عظمى هي الولايات المتحدة الاميركيّة حيث يفترض أن يكون للكلمة الصادرة عنها وقع ووزن وقيمة، فكيف بالموقف؟!.

ثانيّا: إن هذه الفوضى في المواقف قد حصلت في ظلّ غياب السفير جيفري فيلتمان الذي توجّه الى واشنطن للبحث في موقف إدارته من الاستحقاق الرئاسي، وكأن ما جرى إنما هو تجاوز لموقعه، وللمهمة التي يقوم بها، ولدوره، وربما هذا ما دفع بالسفارة في عوكر الى ان تدلي بدلوها ، وتدخل على الخط من خلال البيان الذي أصدرته للتأكيد على مرجعيتها أمام الرأي العام اللبناني.

ثالثا: إن التخبط في المواقف يعكس الى حدّ بعيد التخبّط الحاصل داخل الادارة الاميركيّة ليس حول لبنان فقط، بل حول الشرق الاوسط بشكل عام وملفاته الساخنة والمعقدة.

أما القول بأن هذا التناقض إنما هو مدروس ومتعمّد وعن سابق تصوّر وتصميم، وهدفه زيادة منسوب الإرباك على الساحة بين فريقي الموالاة والمعارضة حول الاستحقاق الرئاسي، إنما هو قول مردود لأن السياسة الاميركيّة المتبعة حيال لبنان ومنذ أمد بعيد، هي في الأساس عنصر تفرقة وتباعد بين اللبنانييّن، هذا فضلا عن طائفة الاسباب الأخرى الكثيرة التي تعمّق هذا التباعد.

رابعا: إن هذا التخبّط يوحي بأن القرار الاميركي حيال الاستحقاق لم ينضج بعد، وأن عملية تثمير ما انتهت اليه القمة الفرنسيّة ـ الاميركيّة بين الرئيسين نيكولا ساركوزي وجورج بوش على هذا الصعيد يحتاج الى المزيد من الجهد ومن الوقت، من دون إسقاط الاحتمالات القائلة بأن واشنطن لم تفصل بعد بين الملف اللبناني والملفات الأخرى التي تنهكها في المنطقة، ولم تبعث بأية إشارة إيجابيّة حتى الآن الى بيروت تؤكد فيها على انها ستعمل على فصل الاستحقاق عن التجاذبات العربيّة والاقليميّة والدوليّة المحتدمة على الساحة الداخليّة للبننة هذا الاستحقاق بعض الشيء ولو من خلال عملية الاخراج؟!.

إلاّ ان ما لفت انتباه واهتمام الدبلوماسيين هو ما جاء في البيان التوضحي الصادر عن السفارة في عوكر لجهة ربط الاستحقاق الرئاسي بالقرار الدولي الرقم 1559 والتأكيد على أن «هذا القرار لا يزال يعبّر عن تفكيرنا في شأن الانتخابات المقبلة التي ينبغي ان تكون حرّة ونزيهة وفي موعدها».

إن هذا الكلام مهم وخطير، لأنه قابل للتفسير والاجتهاد انطلاقا من الآتي: هل تسعى الولايات المتحدة الى تهيئة الظروف الداخليّة والاقليميّة والدوليّة الى تدويل الاستحقاق والدفع به الى مجلس الامن وقراراته، كما حصل مع موضوع المحكمة الدوليّة بعدما عجز اللبنانيون عن إقرارها في بيروت ووفق الآليات الدستوريّة اللبنانيّة؟. وهل أن الرئيس الذي يفترض أن ينتخب بموجب هذا القرار الدولي يجب ان يكون ملتزما مسبقا باستكمال تنفيذ كامل بنوده التي لم تنفّذ بعد خصوصا لجهة «حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها»، وتأكيد «سيطرة حكومة لبنان على جميع الاراضي اللبنانية؟!».

... يبقى الانتظار خير معبر نحو تلمس بوادر أجوبة مقنعة مع احتمال وصول والش الاسبوع المقبل، اوعودة السفير فيلتمان على وجه السرعة لوقف فوضى المواقف، ومحاولة الامساك بزمام الامور في ظلّ غياب المواقف الرسميّة اللبنانيّة حيال كلّ ما يجري، والتي يمكن ان تذكّر اللبنانيين بعد بوجود دولة وحكومة تحرص على ما تبقى من سيادة وطنيّة؟!.

السفير (23 08 2007)

 

مزيد من المقالات

23 08 2007

 

«المواقف» الأميركية من الدستور والاستحقاق « تمون» على الموقف الحكومي

واشنطن تربط الانتخاب بالقرار 1559 وبرنامج الرئيس بتنفيذ ما ورد فيه

«الكباش» الأميركي ـ السوري ينعكس تخبطاً في قرار واشنطن من الاستحقاق

«سيناريوهات مواجهة» لطرفي الأزمة واجتماع بين بري والسيّد يحدد الخيارات

أربعة سيناريوات للاستحقاق الرئاسي من التسوية الى الصدام

المحكمة تستعجل قرار سوريا وتطيير الانتخابات

سباق الرابية ومعراب الرئيس الـ«كيف ما كان».. من سيصل أولاً

ماذا بعد التناقض الأميركي .. وهل يقف العرب مع نصاب الثلثين؟

لقاء الرابية: استعداد لمنع 14 آذار من الإمساك بالسلطة

الأفرقاء المحليون يملأون وقت الانتظار بالمراهنات السياسية

الموقف الأميركي من تعديل الدستور وسط التوظيف المتبادل

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى