|
|
|
آخر تحديث Wednesday August 23, 2006 الساعة 09:57:14 PM |
غاصب المختار تم احراق كل المراكب بعد اجتياز بحر الازمات الى شاطئ مجهول، ولم تترك الموالاة لنفسها وسيلة للعودة الى بر الامان، في حال اضطرب بحر السياسة اللبنانية اكثر مما هو مضطرب، وآخر المراكب التي تم إحراقها اقتراح كان الرئيس نبيه بري يسعى لتسويقه ويقوم على تكليف قائد الجيش العماد ميشال سليمان بحكومة انتقالية او انتخابه رئيسا للجمهورية لمدة سنتين، بعدما رفضت الموالاة تعديل الدستور بشكل مطلق لمصلحة احد لا سيما العماد سليمان، ووافقتها الادارة الاميركية ولو متأخرة، فيما رفض البطريرك صفير صيغة السنتين وأصر على صيغة رئيس لست سنوات. لهذا عاد كل طرف الى التخندق خلف مواقعه وزاد تحصينها. الموالاة حددت سقفا في اجتماع معراب «لمسيحيي 14 آذار»، والمعارضة حددت سقفا عبر اجتماع مسيحييها في الرابية وفي مواقف كبار الاقطاب فيها، فيما ذكرت معلومات موثوقة ان اجتماعا عقد بين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله ليل امس الاول، تم خلاله تحديد رزمة توجهات وقرارات للمواجهة، فيما يجري ترتيب اجتماعات موازية لأقطاب آخرين في المعارضة، لإعداد العدة للمواجهة المرتقبة بعد عودة السفير الاميركي جيفري فيلتمان من واشنطن الأحد المقبل، والذي أدخلته إدارته في أزمة تناقض المواقف من موضوع تعديل الدستور كأحد المخارج المتاحة للحل في حال تعذر التوافق على رئيس للجمهورية، وليس بالضرورة في ان يكون هو الحل الوحيد. ويفترض ان تحدد المعارضة قريبا خياراتها النهائية عبر اللقاءات الجارية منذ ايام بشكل ثنائي وثلاثي ورباعي بين احزابها وقواها، اضافة الى اجتماعات لجنة المتابعة المشتركة للاحزاب، ومن المطروح للبحث تفعيل الاعتصام في وسط بيروت، وتحديد البدائل الممكنة لتعطيل الموالاة انتخاب رئيس توافقي بنصاب الثلثين، ومنها كما قال الرئيس كرامي استشارات نيابية في بعبدا يُسمي بعدها نواب المعارضة رئيس الجمهورية رئيسا لحكومة انتقالية، او النائب العماد ميشال عون اذا وافق على هذا الخيار، او يصار الى تسمية شخصية سنية من المعارضة لتولي الحكومة الانتقالية الانقاذية، الى جانب خيارت اخرى لم يُفصح عنها بعد. وترسم سيناريوهات لمواجهة سيناريوهات الموالاة حيال استحقاق رئاسة الجمهورية، وكيفية التصرف في حال تقرر التوافق او تقرر المشكل او تعطيل التوافق، بعد المعلومات التي عادت الى الظهور حول امكان عقد الموالاة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بنصاب «من حضر وكيفما كان» في قصر الامير امين في بيت الدين، على ان يكون قصر بيت الدين قصر الرئاسة للرئيس المنتخب من قبلها ـ وهو بالمناسبة مقر لرئيس الجمهورية رسميا ـ هذا اذا لم تذهب الموالاة الى ابعد من ذلك بالاستعانة بمجلس الامن الدولي لانتخاب الرئيس في نيويورك، وتتم مباركته في مبنى الامم المتحدة بما يوفر له الدعم الدولي والعربي الكامل تقريبا. خاصة بعد تأكيد الإدارة الاميركية على الاستناد الى القرارالدولي 1559 في موضوع الانتخابات الرئاسية. لكن هذا السيناريو بتّت المعارضة سلفا كيفية مواجهته، بالتأكيد ان اي رئيس ينتخب خارج نطاق الدستور وخارج لبنان يبقى خارجه ولو دعمه العالم كله ولن يحكم مهما كانت الظروف والمعطيات، عدا عن ان خيارا كهذا سيكون خيارا انتحاريا للموالاة ونحرا للبلد كله، لانه سيسبب الفوضى الهدامة التي تريدها اميركا اذا تعذر عليها الامساك بلبنان كما تريد وكيفما تريد. وفي سياق المواجهات، تتحضر الموالاة لتوسيع اجتماعاتها وتحديد خياراتها النهائية في ضوء سيناريوهات تم تحديد عناوينها في اجتماع معراب، حيث سيعلن كل من النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود ترشيحهما رسميا الاسبوع المقبل (يعقد حرب مؤتمرا صحافيا في الحادية عشرة من يوم الخميس في 30 الشهر الحالي في مجلس النواب لهذه الغاية)، مع برنامج كل منهما، على ان تعلن الوزيرة نائلة معوض ترشيحها ايضا، فيما ذكرت مصادر مسيحيي الموالاة ان الرئيس امين الجميل يفكر في الترشح ايضا، الى جانب آخرين، يصار حسب الاتفاق الى اختيار واحد منهم كمرشح للموالاة، بعدما اتفق في معراب على ان موضوع نصاب الجلسة ما زال مفتوحا وقابلا للبحث، بينما انتخاب رئيس في المهلة الدستورية غير قابل للبحث، وكذلك تعديل الدستور. الا ان هذا الموضوع يثير اسئلة من نوع امكان التوافق على مرشح واحد، مع ظهور تباينات في اجتماع معراب بين من يسمون انفسهم معتدلين او حمائم وبين المتصلبين او الصقور، حول موضوع النصاب اولا وحول الاستعانة بالخارج لفرض انتخاب رئيس «كيفما كان»، اضافة للتباين حول رؤية المرشحين لمستقبل البلد وكيفية التعامل مع ملفات شائكة مثل سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية عن لبنان، والعلاقة مع سوريا. ويبدو ان البحث في الكواليس بات يتركز على سبب التناقض في المواقف الاميركية من الاستحقاق الرئاسي، وعلاقته بتخبط السياسة الاميركية في المنطقة ككل، لا سيما بعد تعذر التوافق الاميركي ـ السوري على حلول للازمات الساخنة من العراق الى فلسطين المحتلة وبالطبع لبنان، إذ تصر الادارة الاميركية حسب المعلومات المتوافرة، على مقاربات امنية بحتة لملف المحادثات مع سوريا حول العراق وفلسطين، فيما دمشق تصر على حلول سياسية واسعة وشاملة لكل الازمات في الدولتين ومعهما لبنان، مرورا بملف الجولان المحتل ومشروع السلام في المنطقة، وربما لهذه الغاية شكلت الادارة السورية لجنة من ثمانية مسؤولين برئاسة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بدأت اجتماعاتها، وحضر بعضا منها الرئيس السوري بشار الاسد، لمتابعة درس ملفات الدول الثلاث وانعكاس الاحداث فيها على المصلحة السورية وبالتالي المصلحة القومية العامة. وربما لهذا السبب ايضا ما زالت سوريا ترفض الرضوخ للمطالب الاميركية التي تتعلق بمصلحة سوريا والعرب، وتعلق كل عون ممكن ان تقدمه لا سيما في العراق وفلسطين، وترفض بشكل حاسم وجازم أي تنازل في لبنان من دون السلة الكاملة للحلول التي تضمن خاصرتها الاستراتيجية، خاصة بوجود اطراف في الحكم في لبنان لا تثق سوريا بحسن سلوكهم حيالها. وفي هذا الجو المضطرب لا تبدي اوساط الموالاة والمعارضة تفاؤلا بقرب التوصل الى حلول في مدى الشهرين المقبلين، بل ربما زادت باعتقاد المعارضة فرص زيادة التوتر خلال هذه الفترة، والوصول الى الفراغ الرئاسي في تشرين الثاني المقبل. السفير (23 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||