تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday August 23, 2006 الساعة 09:57:05 PM

23 آب 2007

أربعة سيناريوات للاستحقاق الرئاسي من التسوية الى الصدام

المحكمة تستعجل قرار سوريا وتطيير الانتخابات

لا يمكن ان تتبلور صورة اجتماع معراب الرئاسي الا بالعودة الى صورة 14 آذار 2005 والتحالف الرباعي الذي خلط المشهد وافرز الانقسام المسيحي الذي نراه اليوم.

في آذار عام 2005، لم تكن القيادات السياسية المعارضة تاريخا وحديثا لسوريا استوعبت بعد المتغيرات الكبيرة التي طرأت على الشارع اللبناني وجعلته يندفع الى ساحة الشهداء هاتفاً ضد السوريين. ولم يكن اي من الشخصيات التي وقفت على ذلك المنبر ادركت بعد طبيعة الارض بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حين بدا ان ثمة استعجالا دوليا واقليميا لاجراء الانتخابات النيابية، بمن حضر، وبقانون من مخلفات الوجود السوري.

كانت سوريا في تلك المرحلة تحاول التقاط انفاسها وكسب اكبر قدر من الوقت، وهي لعبة سورية بامتياز منذ ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد، فتخلت عن حلفائها التقليديين مارونياً وارثوذكسياً وسنياً، وظلت متشبثة بخشبة خلاصها وآخر ورقة لها في لبنان، أي الطرف الشيعي، بقدر ما تمسك بها هو الآخر، فدفعت به الى حيث يمكن ان يعود بقوة من خلال الحكومة ومجلس النواب.

لم تستوعب قيادة 14 آذار الزخم المسيحي وعودته بقوة الى الساحة السياسية بمكوناته الثلاثة، فضربت عن قصد او غير قصد اثنين منها. واتهم "لقاء قرنة شهوان" بـ" الخيانة" وفق تعبير الدكتور فارس سعيد، وأُبعد العماد ميشال عون بفعل ذهاب النائب وليد جنبلاط ورئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري الى الطرف الشيعي لصياغة الحلف الرباعي، فيما كانت الضغوط الدولية والاقليمية تشتد لامرار استحقاق الانتخابات كجزء من مشروع المواجهة مع سوريا، لفك يدها نهائيا عن لبنان. في حين كان وضع "القوات اللبنانية" لا يزال تحت السيطرة، في انتظار ان تتمكن من تحقيق خروج الدكتور سمير جعجع من السجن. جاء التنفيذ العملاني للرغبة الدولية عملياً بتسوية على عجل، اخرجت عون من صورة 14 آذار، وعرّضت "مسيحيي القرنة" لهزة قوية افقدت بعضهم النيابة، وشكلت حكومة بوجود حلفاء سوريا التي بدأت تتنفس بهدوء منتظم.

خرج جعجع من السجن وبدأ يعيد تنظيم صفوف القوات ويعيدها الى مواجهة الحدث، بينها كان عون يذهب في الاتجاه المعاكس بعدما ابعدته قيادة 14 آذار عن الحكومة، ولم يجد امامه سوى الطرف الشيعي الذي فتح له باب التحالف. بينهما بدأت تظهر معالم الصدام الشيعي - السني في الحكومة مع اول استحقاق يتعلق بالمحكمة الدولية، يوم اغتيال النائب والزميل الشهيد جبران تويني، وما تلاه من تطورات، من طاولة الحوار، الى حرب تموز، والتظاهرات والاعتصامات، وكلها تحت عنوان واحد هو تقطيع الوقت السوري للخلاص من المحكمة الدولية.

كسرت حرب تموز الجرة نهائيا بين المعسكرين، وتكرس خروج عون من صورة 14 آذار، كما خرج منها النواب الشهداء جبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو. الى ان جاء الاستحقاق الرئاسي ومعه المحكمة الدولية.

معراب وأربعة سيناريوات

الى معراب، يعود مشهد 14 آذار في شكل مشابه لظروف استحقاق الانتخابات النيابية عام 2005، وسط معطيات اساسية ابرزها داخليا خروج الطرف الشيعي من المعادلة الحكومية، وقبله عون من 14 آذار، والتعجيل في خطوات تشكيل المحكمة الدولية باعلان مقرها في هولندا والبدء بحملة تمويلها، وتسمية قضاتها، وخارجيا التحضير للمؤتمر الدولي في شأن الشرق الاوسط، ومسار المفاوضات الاميركية – الايرانية.

وفقا لهذه العناوين، بدأ مسيحيو 14 آذار يتداولون ظروف المرحلة المقبلة، وهو ما جرى تداوله في معراب وخارجها، في لقاءات جانبية تعقد دوريا، وفقا لاربعة سيناريوات تجمعت لدى اكثر من مشارك فيها ومراقب:

أولاً : اي نضج ايجابي لظروف الحوار الاميركي – الايراني تدخل فيه سوريا ، يعني ان ثمة تسوية رئاسية لبنانية يمكن ان تتبلور قبل 25 ايلول المقبل، وهنا تدخل اللائحة التي تقول 14 آذار ان ايران بحثت فيها مع السوريين، وتضم خمسة مرشحين معروفين، من قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي قيل ان الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد تحدث عنه مباشرة مع الرئيس السوري بشار الاسد.

الا ان حسم هذا الاتجاه يفترض اولا استعجال المفاوضات الاقليمية قبل 24 ايلول، وهو آخر مهلة لامكان تعديل الدستور لمصلحة سليمان وغيره من موظفي الفئة الاولى، كحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وعلى رغم ان سليمان طرح كمرشح توافقي، الا ان الكلام على الجسر الجوي الاميركي وملاحظاته الايجابية عن الدعم الاميركي لم يبعثا ارتياحاً لدى سوريا، على رغم ما قيل عن دعم عسكري سوري له في معركة نهر البارد، في وقت بدأت توضع علامات التقويم لمدى رضى سوريا واميركا عن كل من المرشحين الخمسة.

ثانياً، تبلغت قوى حليفة لسوريا قرارا بدأ التعبير عنه جهارا، وفحواه ان تشكيل الحكومة الانتقالية بات امرا ملحا، وان امكان تولي الرئيس اميل لحود رئاستها ليس من باب التكهنات ولا التأويلات، بل هو ضرورة ملحة لان سوريا لا تطمئن حتى الآن الا اليه، بدليل انه عُرض عليها قبل التمديد له امكان المجيء باحد اقرب حلفائها الى الرئاسة مصحوبا بانجاز الانسحاب السوري من لبنان كهدية له، لكنها لم تقبل، بل ذهبت بعيدا في التمديد للحود والدخول في متاهة القرار 1559.

والهدف من الحكومة الثانية اطاحة المحكمة الدولية بعد استعجال الخطوات الدولية في شأنها خصوصا ان ثمة احتمالا قويا لصدور القرار الظني فيها في وقت اقرب مما يتوقع. والفراغ الرئاسي في لبنان ضروري سورياً لكسب الوقت ودفع المتغيرات اللبنانية الى ما بعد رأس السنة ودخول الولايات المتحدة معمعة الانتخابات الرئاسية.

ثالثاً، اخفاق الحوار الاقليمي ورفع سقف العقوبات على ايران في الملف النووي، يعني ان 8 و14 آذار ستدخلان في مواجهة وصدام لا رجوع عنه. وهذا يعني رئاسيا من جهة 14 آذار، كما قال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديثه اليوم الى "نهار الشباب"، ان النصف زائد واحداً هو خيار الايام العشرة الاخيرة قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي، وان للانتخابات خارج المجلس سوابق سجلت في الفياضية وشتورة والقليعات، وهذا الموضوع كان مدار بحث طويل في لقاء معراب بين الذهاب الى هذا الخيار في اول جلسة انتخابية في ايلول او ترك هذا الخيار الى تشرين الثاني. والواقع ان لكل من هذين الخيارين حسناته وسيئاته، فهو سيف تصلته قوى 14 آذار في مقابل سيف الحكومة الانتقالية برئاسة لحود، لذا ارتأى بعضهم ارجاءه الى اللحظة الاخيرة، في حين ان ثمة فريقا يعتبر ان عدم اعتماد هذا الخيار في اول يوم يعني ان الفرصة طارت وان الاغتيالات والتفجيرات ستكون البديل لتطيير الجلسات التالية.

واضافة الى اعتماد خيار النصف زائد واحداً، يظل اسم المرشح الذي يمكن ان يقبل بتولي هذه المهمة الصدامية محور تداول في ظل رأيين متعارضين. فهذه المهمة التي تحمل في طياتها موقفا ضد رأي بكركي من النصاب، واستبعادا للطائفة الشيعية ونصف المسيحيين، والدخول في مواجهة حادة معهما، قد لا تغري اليوم كثيرا من المرشحين المتقدمين حتى الآن من قوى 14 آذار مثل الوزيرة نايلة معوض والنائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود، لكنها يمكن ان تغري غيرهم لا سيما اذا كان ثمة تغطية عربية ودولية لمثل هذه المواجهة لانجاز الاستحقاق مثل الدكتور سمير جعجع، لتتكرر عند ذلك تجربة رئاسيات عام 1982 التي رست اخيرا على الرئيس امين الجميل، مع العلم ان جعجع اعتاد خوض مواجهات حادة مع "حزب الله" والرئيس نبيه بري من دون ان يحظى حتى الآن بالدعم العربي والدولي الشامل الذي يتمتع به الرئيس الجميل الى حد كبير.

رابعاً: ثمة مشكلة اخرى افرزتها مناقشات معراب ويمكن ان ترسم معالم السيناريو الرابع. فبعض الغائبين الذي كانت ملائكتهم حاضرة في معراب لا يستسيغون كثيرا فكرة حصر لائحة المرشحين من اليوم بمرشح واحد، وبعض الحاضرين يرفض التنازل اذا كان الهدف حصر الترشيح بمرشحين لا واحد فحسب. وبعضهم الآخر يعتبر ان الثمن الذي دفعه من اجل السيادة والاستقلال اكبر بكثير مما دفعه مرشحون بارزون مما يجعله الاحق بالترشيح، وبعضهم يعتبر ان ثمة اصدقاء لقوى 14 آذار من وزراء ونواب ليسوا منضوين فيها حكما ويمكن ان يمثلوا خط السيادة والاستقلال خير تمثيل، واستطرادا يطرح البعض سؤالا: ماذا لو ضمت 14 آذار النائب العماد ميشال عون الى لائحة المرشحين الذين يمثلونها في خطوة يمكن ان تكرس مبدأ المصالحة المسيحية اولا والوطنية ثانيا، خصوصا ان تكريس هذه المصالحة قد يسحب عون من تحالفه مع "حزب الله" ويضمه كذلك الى الاكثرية في معركة امرار الاستحقاق الرئاسي، اقله حفاظا على المصلحة المسيحية، وتقلب صفحة التحالف الرباعي. مع العلم ان عون خبر ميدانياً ترجمة تحالفه مع 8 آذار في المتن وبات يعرف ان لا مكان له في لائحة مرشحي ايران وسوريا، وان كتلته النيابية يمكن ان تقلب نظرية النصف زائد واحداً. وهو يتطابق مع موقف بكركي من النصاب الدستوري والذي اخذ حيزا مهما وطويلا من مناقشات معراب. وعلى رغم ان هذا السيناريو طموح جدا، الا ان ثمة من يعتبر ان السير به قد يرتد سلبا على الاستحقاق برمته، فلا سوريا ولا ايران ستقبل بارتداد عون الى ساحة الشهداء بدلا من ساحة رياض الصلح، ولا هما ستقبلان اي استحقاق ما لم يرفع سيف المحكمة الدولية، وهذا قرار سمعه بوضوح موفدون اوروبيون زاروا سوريا اخيرا، ولم يسمعوا فيها سوى قرع طبول الحرب والمواجهة.

هيام القصيفي

النهار (23 08 2007)

 

مزيد من المقالات

23 08 2007

 

«المواقف» الأميركية من الدستور والاستحقاق « تمون» على الموقف الحكومي

واشنطن تربط الانتخاب بالقرار 1559 وبرنامج الرئيس بتنفيذ ما ورد فيه

«الكباش» الأميركي ـ السوري ينعكس تخبطاً في قرار واشنطن من الاستحقاق

«سيناريوهات مواجهة» لطرفي الأزمة واجتماع بين بري والسيّد يحدد الخيارات

أربعة سيناريوات للاستحقاق الرئاسي من التسوية الى الصدام

المحكمة تستعجل قرار سوريا وتطيير الانتخابات

سباق الرابية ومعراب الرئيس الـ«كيف ما كان».. من سيصل أولاً

ماذا بعد التناقض الأميركي .. وهل يقف العرب مع نصاب الثلثين؟

لقاء الرابية: استعداد لمنع 14 آذار من الإمساك بالسلطة

الأفرقاء المحليون يملأون وقت الانتظار بالمراهنات السياسية

الموقف الأميركي من تعديل الدستور وسط التوظيف المتبادل

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى