تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday August 23, 2006 الساعة 09:56:55 PM

23 آب 2007

سباق الرابية ومعراب الرئيس الـ«كيف ما كان».. من سيصل أولاً

ماذا بعد التناقض الأميركي .. وهل يقف العرب مع نصاب الثلثين؟

نبيل هيثم

ما بين معراب «النصف +1» والرئيس الـ« كيف ما كان» كما قال سمير جعجع، وبين «رابية الثلثين»، سباق محموم الى الاستحقاق الرئاسي. وعلاقة محتدمة ثبتت خيارات كلا الجبهتين، كخطين متوازيين لا يلتقيان... الا بعون الله تعالى.

والأهم الى جانب هذا السباق، او الأصح، الصراع، هو ان المشهد العام لكلا الموقعين يفيد بفارق عميق جدا، لا تحجب هوّته مواقف او شعارات، ولا تردمها مبالغات، لان الصورة في منتهى الوضوح. فمن جهة، «زحمة» شخصيات، منها من استقدمت، او اُحضرت، او جُلـِبت، ولها تمثيلها طبعا، وتحلقت حول طاولة «المضيف المعرابي الكريم»، ومن جهة ثانية، قلـّة من القيادات، يشكلون اقطاب التمثيل المسيحي الواسع، الماروني عبر ميشال عون وسليمان فرنجية، والارثوذكسي عبر ميشال المر، والكاثوليكي عبر ايلي سكاف والارمني عبر الطاشناق ممثلا بآغوب بقرادونيان. ولا غموض في مشهد الرابية، سواء بالنسبة الى المساحة التمثيلية التي يحتلها في الساحة المسيحية، او بالنسبة الى المرشح المنبثق عنها، الوحيد و«التوافقي» على حد ما قدم ميشال عون نفسه. بينما ينطوي المشهد المعرابي على سباق اكثر حدة، بين المتحلقين، حول طاولة جعجع، تبدو فيه ـ اي السباق ـ امكانية الجوجلة، وتزكية مرشح واحد مستحيلة، لسبب بسيط، وهو ان لا احد من بين المرشحين في 14 اذار مستعد للتنازل لأحد.

وكما نقل عن مرشح بارز في مجلس خاص، «ان لا فضل لاحد على احد»... فضلا عن ان كل الطامحين للرئاسة يشعرون وكأنهم باتوا على مقربة من القصر الجمهوري، وان الامور ستدور وسترجع في النهاية اليهم، فلماذا يسلمون مفتاح القصر الى غيرهم ليتمتع بخيرات وامتيازات فخامة الموقع الممتاز، سواء كان سمير جعجع او غير سمير جعجع.

واللافت في ما نقل ايضا عن المرشح المذكور، ندمه لمشاركته في اللقاء، فقد شعر وكانه « تلميذ في صف مدرسي»، فضلا عن أن الجو الذي ساد في الداخل لم يكن صحيا، حيث تردد في هذا المجال ان «نقاشا» لم يخلُ من حدة، حصل بين جعجع، وبعض الحضور، ولا سيما بعدما طرح قيادي حزبي بارز ان يعقد الاجتماع اللاحق، في مكان آخر غير معراب، وجاء الطرح على خلفية: «ليس من معراب تقاد المعركة الرئاسية». وايضا عندما طرح آخرون السير مع موقف البطريرك، وخصوصا في موضوع الثلثين، وتردد ان الرئيس امين الجميل رفض السير في نصاب النصف + 1,. «اذ اي تبرير سنعطيه فيما لو حصلت تسوية ما»...في حين ان آخرين تمسكوا بهذا النصاب، وفي مقدمهم سمير جعجع. وقيل ايضا ان نقاشا، لم يخلُ من حدة، حصل بين عدد من المرشحين، عندما جاء احدهم على ذكر ما يردده الجنرال عون «بشأن الخاسرين في الانتخابات النيابية»... وبناء على هذه الأجواء، استبعد بعض المشاركين ان يتكرر لقاء معراب، رغم ان معلومات تحدثت عن لقاء ثان سيعقد قريبا في البيت المركزي الكتائبي في الصيفي. النتيجة الموضوعية للقاء معراب، انه لم يحقق الغاية التي توخاها من سعى الى اللقاء بتزكية مرشح، ولم يمنع مرشحين من استكمال مسيرهم، ومنهم النائب بطرس حرب الذي سيعلن ترشيحه رسمياً من مجلس النواب، في الثلاثين من الشهر الجاري.

وبموازاة السباق في هذا الجانب او ذاك، تبدو الاعطال مستحكمة في ماكينة الاتصالات والمساعي، وتبدو الجهود العربية، وكأنها مستقيلة من الخدمة، والحماسة المعهودة سابقا، مفقودة ومحل سؤال. وسفراء القرار غائبون عن الساحة على طريقة «غادر ولم يعد». وأما التواصل الداخلي فمنعدم في غياب الوسطاء، فيما الرئيس نبيه بري، منصرف الى ممارسة طقس انتظاري لأجوبة طلبها من الاميركيين، ولفرصة ينتهزها، وسط المتاريس والمفرقعات السياسية المتبادلة على جبهتي الموالاة والمعارضة، للدخول المباشر والقوي على كل الصعد، بما يفرض التوافق، الذي لا بد منه، على حد قوله. وفي انتظار ذلك، لا ينفك عن التحذير من مخاطر جلسة النصف + ,1 و«الرئيس القرصان» التي سيتولد عنها، والنتائج الكارثية التي ستترتب عليها، وخصوصا على من يسعى الى الخراب.. «ان اللحظة السياسية حرجة جدا، والمؤسف انهم لا يريدون اي حل، والأسوا من ذلك، انهم يسعون الى جرّ كل الناس الى التطرّف، ويرفضون اية محاولة للجمع. لا يريدون لأية شخصية ان تكون في الموقع الوسطي... ان اكثر ما يسيء للبلد، هو عندما يتم تغليب لغة التطرّف، وللأسف هناك من يشتري التطرّف، وكلما زاد الدفع زاد التطرّف والتورّط بمواقف سياسية ومذهبية تدميرية... يجب ان يجيبوا على سؤال: طيب... وماذا بعد؟!»

ويتواكب ذلك، مع الاختراق الاميركي لهذا الواقع المتوتر، بكل ما ينطوي عليه من عوامل ارباكية للوسط السياسي برمته، ووروده بصيغتي الـ« مع تعديل الدستور نهارا»، و«ضد تعديل الدستور عصرا»... ما يحمل على رسم علامات استفهام حول حقيقة الموقف الاميركي، فقد جاء الموقف عاما لناحية الالتزام بالدستور وعدم تعديله، لكنه لم يحسم مع اي نصاب، هل هو مع نصاب الثلثين، بما يعني التوافق، ام هو مع نصاب «النصف + 1»، الذي يمكن ان يأتي بسمير جعجع رئيسا للجمهورية؟ وهنا يطرح مصدر واسع الاطلاع سؤالا مفاده: قبل ان يتوجه السؤال الى الاميركيين، او الفرنسيين وكل الغربيين والشرقيين، يجب ان يطرح السؤال الى العرب، وعبر سفرائهم في بيروت فرداً فرداً وخصوصا على اصحاب المونة المباشرة على فريق الاكثرية: من منكم مع نصاب الثلثين، وهل تعارضون جلسة انتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف + 1؟ يقول المصدر المذكور، ان على الاجابة، إن توفرت تتوقف امور كثيرة...

ما يريب في الموقف الاميركي، كما يقول مرجع مسؤول، هو ايراده المبكر على مسافة من الاستحقاق... فضلا عن ان الوقائع المتصلة بهذا الموقف، والمبنية على حركة السفير الاميركي جيفري فيلتمان، بحسب ما يعرفها المرجع المذكور، تفيد بأن هذا السفير، كان وحتى قبل سفره يسوّق لقائد الجيش العماد ميشال سليمان، واستمزج بعض القيادات رأيها في امكانية تعديل الدستور؟! ومن هذه القيادات من ينتظر عودة فيلتمان، فضلا عن وضع كل ما سمعته من فيلتمان على مدى المرحلة السابقة في دائرة الشك. ما يشغل بال المرجع، هو ماذا يضمر الاميركيون؟

بعض سياسيي الداخل، ينظرون بايجابية الى الموقف الاميركي، مستبعدين ان يكون منطويا على اسباب توتيرية للواقع السياسي، ولا سيما، بحسب رأي هؤلاء، ان لا مصلحة للاميركيين في دفع البلد الى الفوضى والخراب، فماذا سيستفيدون... وما هي مصلحتهم في ذلك.

لكن تقييم هذا الموقف يختلف لدى دبلوماسي غربي بارز، عبر عن قلقه من التخريب الاميركي للساحة الداخلية اللبنانية، اذا ما شعر انها ستفلت من يديه.
عندما سئل المرجع المسؤول، رأيه في كل ما يجري، اجاب بنبرة امتعاض: يبدو ان ابواب العصفورية قد فتحت على مصراعيها... لقد صار البلد فرجة... تعال تفرّج تعال شوف... تعال تفرّج عَ المكشوف؟!

السفير (23 08 2007)

 

مزيد من المقالات

23 08 2007

 

«المواقف» الأميركية من الدستور والاستحقاق « تمون» على الموقف الحكومي

واشنطن تربط الانتخاب بالقرار 1559 وبرنامج الرئيس بتنفيذ ما ورد فيه

«الكباش» الأميركي ـ السوري ينعكس تخبطاً في قرار واشنطن من الاستحقاق

«سيناريوهات مواجهة» لطرفي الأزمة واجتماع بين بري والسيّد يحدد الخيارات

أربعة سيناريوات للاستحقاق الرئاسي من التسوية الى الصدام

المحكمة تستعجل قرار سوريا وتطيير الانتخابات

سباق الرابية ومعراب الرئيس الـ«كيف ما كان».. من سيصل أولاً

ماذا بعد التناقض الأميركي .. وهل يقف العرب مع نصاب الثلثين؟

لقاء الرابية: استعداد لمنع 14 آذار من الإمساك بالسلطة

الأفرقاء المحليون يملأون وقت الانتظار بالمراهنات السياسية

الموقف الأميركي من تعديل الدستور وسط التوظيف المتبادل

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى