|
|
|
آخر تحديث Wednesday August 23, 2006 الساعة 09:56:36 PM |
فما اعلنه الرئيس العماد ميشال عون على اثر اجتماع "تكتل الاصلاح
والتغيير" الاثنين الماضي عن تلقيه رسالة افادت بتغيير في الموقف
الاميركي من بعض الامور في لبنان، وان هناك تقويما اميركيا جديدا
للواقع اللبناني، فضلا عما كان اعلنه الامين العام لـ"حزب الله" السيد
حسن نصرالله ومسؤولين في الحزب عن حتمية انتظار شهرين حتى اعلان تهاوي
الولايات المتحدة او سقوطها في العراق واضطرارها تاليا الى سحب قواتها
خلال مدة معينة، اكتسب اهميته من زاوية رهان المعارضة تحديدا وليس
الموالاة – التي يفترض انها تنسق مواقفها مع الولايات المتحدة او تتبع
لها كما يعتبر اركان في المعارضة – على تغيير في المواقف الاميركية.
واظهر هذا التطور لمراقبين ديبلوماسيين حجم الرهان الكبير ولعبة الوقت
التي تفرض على اللاعبين المحليين تضييع الوقت حتى ظهور معالم هذا
التغيير، كما اظهر ان المراهنة ليست حكرا على فريق من دون الآخر وكذلك
التعويل على الولايات المتحدة في هذا الاتجاه او ذاك. وهذا عامل اساسي
ومهم في التعاطي السياسي يكتسب اهميته من واقع ان الولايات المتحدة
حرصت في كل مناسبة توجهت فيها الى المنطقة على التأكيد ان اي تغيير لن
يطرأ على سياستها حيال لبنان وخصوصا في ما يتعلق منه بخشية اللبنانيين
اي صفقة على حسابهم مع اي جهة اقليمية او دولية، وان الولايات المتحدة
كدولة عظمى يمكن ان تقدم على اجراء اي تغييرات في سياستها متى اقتضت
مصالحها ذلك.
الا ان ما اعلنته رئيسة مكتب المشرق في الخارجية الاميركية، والسعي الى
توظيفه على نحو مسبق لصدوره من خلال الكلام على تقويم اميركي جديد
ساهما في استعجال نفي وجود مثل هذا التوجه. فمع ان السفير الاميركي
جيفري فيلتمان قال في حديث تلفزيوني اخيرا ان تعديل الدستور يبقى رهنا
باللبنانيين وحدهم اذا ارتأوا ذلك، فان هذا الكلام لم يلق في حينه
الصدى الايجابي لدى اركان في قوى 14 آذار ابلغوا الى السفير الاميركي
عدم موافقتهم على ما ذهب اليه لاعتبارات مبدئية تتصل بما ادى اليه
التمديد للرئيس الحالي الذي لم ينته فصولا بعد. ويقول العارفون انه حتى
لو كانت واشنطن لا تمانع في حصول التعديل وفقا لما اعلنه فيلتمان، فان
الاميركيين براغماتيون ويأخذون في الاعتبار المخاوف التي عبر عنها
البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي ربط قبوله
التعديل بشرط ان يكون انقاذا للبنان، وهذا موقف لا يمكن ان تجاهر به
واشنطن صراحة لانها كانت وراء صدور القرار 1559، على ما اوضح البيانان
اللاحقان للخارجية الاميركية والسفارة في بيروت. ثم ان التعديل اذا كان
احتمالا راجحا فيمكن ان يحصل بصرف نظر ومن دون اعلان موافقة او عدم
موافقة من واشنطن ولا يستدعي المجاهرة بالموافقة المسبقة ما لم تكن على
اساس ان الادارة الاميركية تدعم ما يقرره اللبنانيون لانفسهم في اي
اتجاه. وتوظيف المواقف الاميركية من لبنان وسوريا في غير ما تهدف اليه
كان محورا مهما منذ عام 2003 ، وزيارات المسؤولين الاميركيين في تلك
الحقبة لدمشق كانت هي المشكلة، اذ كان تفسير دمشق لهذه الزيارات وتاليا
التعمية على اهدافها الحقيقية احد العوامل التي استدرجت توضيحات
اميركية متواصلة حافظت على وتيرتها في الاعوام الاخيرة.
لا يعني ذلك كله ان الولايات المتحدة ليست في وارد تغيير مواقفها او لا
يمكنها ذلك في اي لحظة مناسبة لها ولمصالحها، الا ان المراهنة في
المرحلة الحالية تحديدا على تبديل جوهري وكبير لا يبدو في محله بالنسبة
الى متابعين للسياسة الاميركية في لبنان، على رغم ان الاولوية الكبرى
لدى الولايات المتحدة هي لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ايا يكن
الرئيس. وفي هذا المجال توحي اوساط في المعارضة او تفسر ان عدم ممانعة
واشنطن في التعديل الدستوري مبدئيا، كما ورد على لسان فيلتمان، انما
يتصل بواقع احتمال ملاقاة الولايات المتحدة سوريا في منتصف الطريق حول
رئيس ربما لن تمانع حياله سوريا ولا تخشاه كما تخشى سواه من قوى 14
آذار، باعتبار ان من يمكن ان يعدل الدستور من اجله معروف منها حين كانت
لا تزال تمارس الوصاية على لبنان.
وهذه الملاقاة الاميركية للموقف السوري انما تتم بحسب هذه الاوساط على
نحو يلبي مخاوف سوريا ولا يضطر واشنطن الى محاورتها في موضوع الرئاسة
اللبنانية، وكل ذلك لخشية واشنطن من تطيير الاستحقاق الرئاسي وادخال
لبنان المجهول. الا ان اوساطا اخرى تدعو الى رؤية التطورات من زاوية
اخرى في ضوء القمة الاميركية – الفرنسية التي انعقدت لدى زيارة الرئيس
الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي لنظيره الاميركي والتي لم يتسرب عنها
الشيء الكثير. الا ان هذه الاوساط تلفت الى امرين: الاول ان معلوماتها
تفيد ان قمة بوش – ساركوزي كانت بأهمية القمة التي انعقدت في
النورماندي عام 2004 بين الرئيسين جورج بوش وجاك شيراك والتي انتجت
القرار 1559 بعد تحذير سوريا من مصادرة الرئاسة اللبنانية لمصلحتها.
والثاني ان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير زار في اليومين
الماضيين العراق في اول زيارة لمسؤول فرنسي كبير لبغداد منذ المعارضة
الفرنسية للاحتلال الاميركي للعراق، الامر الذي فسره كثيرون تنسيقا
اميركيا - فرنسيا قويا يفتح ابوابا جديدة للتعاون الاميركي – الاوروبي
وليس الفرنسي فحسب في المنطقة ومنها لبنان.
روزانا بو منصف
النهار (23 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||