تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 08:41:28 AM

24 آب 2007

بري يردّ بعنف غير مسبوق على جنبلاط: أنت مَن يسأل عن صناديق «الأصفر الرنان»!

الحروب السياسية تلتهم مهمة كوسران وتهدّد بتعطيل الانتخاب الرئاسي

عون «يعاتب» البطريرك صفير ويسأل مناصري «المستقبل»: هل ترضون بأن يقودكم جعجع؟

هذه المرة لقي الموفد الفرنسي جان كلود كوسران «استقبالا حافلا»، اذ كان عليه خلال جولته الجديدة على «الاقطاب السياسيين» ان يعبر بين «قذائف» الحملات السياسية المتبادلة، وبعضها مفاجىء وجاء من خارج السياق كالهجوم العاصف الذي شنه وليد جنبلاط على الرئيس نبيه بري والردود عليه التي لا تقل عنفا.

وقد فرض على كوسران ان يواجه اندفاع العماد ميشال عون في هجومه المضاد على قوى 14 آذار، والذي تركزت «إحداثياته» على تيار المستقبل ومفتي الجمهورية ومن خلفهما «الطائفة السنية» عموما، مع مساءلة خاصة للبطريرك نصرالله صفير عن موقفه مما ينقل عنه او ينسب اليه من مواقف. واجمالا وجد كوسران نفسه في الخطوط الامامية لجبهتين متقابلتين، بينهما اشتباك عنيف حول الاستحقاق الرئاسي يتهدد احتمالات اتمامه في موعده وحسب الاصول الدستورية.

طويت مسألة حكومة الوحدة الوطنية بغير سابق إنذار، ونقل الصراع الى حلبة الرئاسة الاولى بوصفها «معركة تصفية»، وليست المناسبة لاستنقاذ ما يمكن انقاذه من النظام والمؤسسات الدستورية، أي الدولة.

وفي غمرة هذا الجو العاصف، ضاعت سدى صرخات وشعارات التحرك المطلبي الخجول الذي قاده الحزب الشيوعي وبعض حلفائه من القوى المعارضة في بيروت وصيدا ومناطق أخرى، احتجاجا على تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والذي أظهر مدى ابتعاد «الحروب السياسية» عن الهموم الفعلية للاكثرية الساحقة من اللبنانيين.

جولة كوسران

وصل الموفد الفرنسي كوسران بعد ظهر امس الى بيروت وبدأ لقاءاته على الفور من السرايا الحكومية حيث اجتمع برئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ثم التقى الوزير محمد الصفدي، وانتقل الى عين التينة فالتقى الرئيس نبيه بري ثم النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، كما التقى النائب غسان تويني، وسوف يزور اليوم العماد ميشال عون وآخرين.

وخلال هذه الجولة اكد كوسران ان مهمته بسيطة وتتلخص بالتحضير لزيارة وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير للبنان، والتي أكد انها ستكون في وقت قريب جدا. وشدد على ان مهمته استطلاعية في لبنان، وليست لديه مبادرة جديدة بل هي المبادرة نفسها التي بدأت منذ شهرين.

والتقت مصادر من التقاهم كوسران امس على القول ان الموفد الفرنسي لا يحمل جديدا، وانه يقوم بعملية استطلاع جديدة لآفاق الوضع في لبنان بعد انقطاع فرنسي عن لبنان استمر نحو ثلاثة اسابيع، وانه يدرس امكانات عودة كوشنير خلال المرحلة المقبلة. لكن بعض المصادر لمست ان التحرك الفرنسي الحالي يحظى بموافقة اميركية، ولاحظت ان التنسيق الاميركي الفرنسي يبدو واضحا اكثر من أي وقت مضى، وأن الفرنسيين في مرحلة استيعاب كاملة للخطوط الحمر الاميركية، بناء على الاجتماعات التي عقدت اخيرا في باريس بين الطرفين وبمشاركة سعودية. وعلم في هذا الاطار ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش سيعود الى باريس للقاء وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير وموفده كوسران الذي ينتظر ان يعرج من بيروت على القاهرة غدا للاجتماع بالامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصرية احمد ابو الغيط قبل عودته الى باريس.

وقالت المصادر اللبنانية ان كوسران عبر عن قلق شديد من احتمالات تصاعد الامور في لبنان، وابدى تخوفا من الذهاب الى مدى أبعد، ما يحتم على الجميع اتخاذ خطوات للتهدئة قبل الحديث عن تسويات معينة. ولذلك فهو يحاول وسيحاول مع الفرقاء المعنيين حصر التصعيد ولملمة الامور لخلق نوع من الاسترخاء في الوضع السياسي.

وسئلت المصادر عما اذا كان كوسران قد ركز على الموضوع الرئاسي متخطيا التغيير الحكومي الذي تطرحه المعارضة فقالت «انها زيارة استكمال للتحرك السابق، وهو حضر مستكشفا ومشجعا وباحثا عن عناصر تساعد على التسوية التي تفضي الى توافق اللبنانيين. واهم ما في الزيارة انها تحظى بدعم اوروبي ومباركة اميركية».

وكان وزير الاشغال محمد الصفدي اعلن بعد لقائه كوسران ان موضوع تشكيل حكومة جديدة قد اقفل وانتقل النقاش الى الرئاسة. وجدد الصفدي تمسك «التكتل الطرابلسي» بنصاب الثلثين في الدورة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية.

سجال بري ـ جنبلاط

وفيما كان الموفد الفرنسي يسعى الى التهدئة، كان التراشق الكلامي قد بلغ أشده بين الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والمحيطين بهما، وبصورة لم يسبق لها مثيل، وذلك على خلفية الكلام الذي اطلقه جنبلاط خلال اليومين الماضيين وتناول فيه رئيس مجلس النواب.

وكان بري رد امس عبر مكتبه الاعلامي على جنبلاط وبكلام قد لا يكون مسبوقا، وتوجه الى جنبلاط بالقول «لكثرة ما تجنيت لم يبق فيك شيء للمدح، ولم يعد في كلامك ما يستحق الرد». واضاف انك »لن تشبع انت من ان تبقى أمين كل الصناديق التي تأتيك بالاصفر الرنان».

وقال بري: «نريدك ان تعلم ان أمن رئيس مجلس النواب هو بعهدة الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والشرطة، وهذا معروف من الجميع، وكلنا نعلم إنك أنت من طلب يوما الحماية من السيد حسن نصرالله وليس غيرك. أخيرا فان لم تعقل مما أنت فيه فتعقل لما لبنان يعانيه».

وقد اثار تصريح بري عاصفة من الردود كان ابرزها من النائبين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور اللذين اطلقا كلاما قاسيا بحق رئيس المجلس، فرد النواب غازي زعيتر وعلي حسن خليل وعلي بزي بكلام مماثل فتح سجالا ساخنا بين الطرفين.

وفسرت المصادر القريبة من بري حملة جنبلاط بانه يطلق النار في اتجاهين: الاول باتجاه رئيس المجلس النيابي الذي يحاول ان يكون وسطيا في مرحلة حرجة، كي يتمكن من الجمع بين الفرقاء، على الرغم من موقفه المبدئي. والثاني ان جنبلاط يطلق النار على بعض حلفائه في 14 آذار خوفا من انتقالهم الى المقلب الآخر، في وقت تشكل عين التينة المركز الجاذب لهؤلاء.

وتختم المصادر بالقول: ربما يشعر جنبلاط ان التسوية اقتربت، وهو يرفع الصوت بحثا عن مكان له في هذه التسوية اكبر من اللازم.

وعلى خط آخر وجه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون أسئلة امس الى تيار المستقبل والطائفة السنية والبطريرك صفير والمفتي محمد رشيد قباني حول موقفهم من الطروحات التقسيمية الرائجة، ومن مواقف جنبلاط وسمير جعجع. وتوجه الى مناصري تيار المستقبل بالسؤال: هل انتم مع التقسيم، وهل انتم موافقون على دعوات التفرقة التي يطلقها جنبلاط وجعجع؟ وهل يؤيد السنة تقسيم لبنان وتجزئته؟

وقال عون انه لن يسأل البطريرك صفير والمفتي قباني عن رأيهما بهذه الطروحات، «لكن سكوتهم بالنسبة الينا بات سكوتا مريبا. وليعلم الجميع اننا لن نسكت بعد اليوم، ولن نقبل بالتلطي وراء السكوت».

أزمة البارد

وعلى خط أزمة مخيم البارد لم يطرأ أي جديد في شأن المحاولة الأخيرة لإخراج عائلات مسلحي «فتح الإسلام» من المخيم الذي شهد يوماً جديداً من القصف المدفعي وبالطوافات، والاشتباكات الميدانية المتفاوتة الحدة طيلة يوم أمس.

وأوضح عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج لـ«السفير»"" مساء «أن المبادرة الأخيرة تلفظ أنفاسها مع مرور الوقت في انتظار اتصال هاتفي من المتحدث بإسم «فتح الإسلام» أبو سليم طه الذي كان قد طلب قبل ثلاثة أيام في اتصال هاتفي السماح بإخراج تلك العائلات وسارع الجيش إلى الموافقة، إلا أن قطع الخط الهاتفي الذي استعمله طه عرقل البحث في آلية إخراج هؤلاء وبقي المشروع مجرّد فكرة».

وأوضح الشيخ الحاج أن فكرة استخدام مكبرات الصوت غير مرحّب بها من الجيش الذي أبدى كل مرونة في قضية إخراج المدنيين.

في غضون ذلك ترددت معلومات مختلفة عن تمكّن عدد من المسلحين من الخروج من المخيم وأن بعضهم تم القبض عليه، وأن هؤلاء تحدّثوا عن مقتل القائد الميداني للتنظيم شاهين شاهين الذي تولى القيادة منذ اختفاء شاكر العبسي عن السمع والأنظار. وفي حين بقيت هذه المعلومات من دون تأكيد أشارت مصادر أخرى إلى أن تولي أبو سليم طه مهمة الاتصال الهاتفي بدلاً من شاهين تؤشر إلى حصول شيء ما، على الرغم من أن طه أبلغ الشيخ الحاج خلال الاتصال الهاتفي اليتيم عند سؤاله عن شاهين، أنه بعيد عنه الآن ولا يستطيع إيصال الهاتف له في هذا الوقت، أي وقت حصول الاتصال.

في هذه الاثناء أعرب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل امس عن حرصه على حل مسألة نهر البارد «بما يحفظ امن شعبنا الفلسطيني وبما يراعي امن لبنان ومصالحه».

وقال مشعل لوكالة «فرانس برس»، ردا على سؤال عما اذا كان لديه دور او وساطة في احداث نهر البارد: شخصيا لم اتدخل. لكن على مستوى الحركة طبعا حماس والقوى الفلسطينية عموما منذ ان بدأت الاحداث قامت بجهود من اجل الوساطة.

اضاف: نحن حريصون على معالجة هذه القضية بما يحفظ امن شعبنا الفلسطيني في المخيمات وايضا بما يراعي امن لبنان ومصالحه، ولكن للاسف الامور خرجت عن سيطرة الجميع وتعقيداتها معروفة.

اعتصامات

في ظل هذه الاجواء شهد العديد من المناطق اللبنانية اعتصامات شعبية تلبية لدعوة الحزب الشيوعي اللبناني وبعض القوى المعارضة والهيئات النقابية، وذلك احتجاجا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما استمرار انقطاع التيار الكهربائي.

ففي صيدا، نفذت القوى المعارضة والبلديات وهيئات المجتمع المدني والفعاليات السياسية والنقابات اعتصاما شعبيا، استنكارا للتقنين الحاد في التيار الكهربائي في المدينة ومحيطها.

كما نفذ الحزب الشيوعي اعتصامات في بيروت والمناطق، رفعت خلالها شعارات نددت بسياسات الافقار والتجويع، وطالبت بتصويب مقررات مؤتمر باريس ـ .3

السفير (24 08 2007)

 

مزيد من الأخبار

24 08 2007

 

بري يردّ بعنف غير مسبوق على جنبلاط: أنت مَن يسأل عن صناديق «الأصفر الرنان»!

الحروب السياسية تلتهم مهمة كوسران وتهدّد بتعطيل الانتخاب الرئاسي

عون «يعاتب» البطريرك صفير ويسأل مناصري «المستقبل»: هل ترضون بأن يقودكم جعجع؟

قائد الجيش يستغرب زجّ اسمه ويرفض أن يكون منصّة للتصويب على أي جهة

كوسران يحصر مهمته بالاستحقاق وباريس تنفي الانفتاح على سوريا

احتدام السجال بين بري وجنبلاط وعون ينتقد المراجع الدينية

ولش: نريد رئيساً معنا ونقبل بالنصف + 1

النائب وليد جنبلاط لـ "نهار الشباب":

"حزب الله" يبني دويلته على حساب الأقليات والهجرة

برّي تحوّل علبة بريد والعماد عون لا يحمي أحداً

واشنطن: المالكي يترنّح وأيلـول سـيكون مـروعاً

مذكّرات شريت تفضح «شيطانية» لافون

نشر جراثيم سامّة فــي غـزة وعلى الحدود مـع سوريـا في الخمسينيــات

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى