تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 01:08:29 PM

24 آب 2007

لماذا خرجت فرنسا من لبنان بسفير لتعود إليه بقائم بالأعمال «تسللاً»؟

كوسران يعود بمهمة «حصر الاشتباك» بدلاً من محاصرة الأزمة

كان بوسع السفير الفرنسي السابق برنار إيمييه ان يطوي الصفحة من دون ضجيج ويغادر نهائيّا من دون ان يحدث كلّ هذا الصخب وراء الكواليس الدبلوماسيّة، بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها الى القصر الجمهوري لينهي مهمته بجلسة عمل مكتنزة مع رئيس كان قد قاطعه طوال فترة انتدابه في لبنان.
قيل يومها ان الفضل في هندسة تلك الزيارة وإخراجها يعود الى دولة خليجيّة نافذة في مجلس الامن حيث دخلت على الخط، وشاءت أن يكون لها موقع فعل وتأثير على مجريات الامور المحليّة، فتحرّكت باتجاه باريس التي تربطها بها مصالح مشتركة، وعقود من الاستثمارات يقارب حجمها مئات الملايين من الدولارات، وجرت اتصالات رفيعة وعميقة كانت من ثمارها زيارة السفير إيمييه الى القصر لإعادة الاعتبار الى الموقع والمقام الذي سبق له أن وافق على اعتماد السفير وتسلّم منه أوراق اعتماده.
قيل الكثير يومها عن تلك الزيارة، وهي كانت تستحق فعلا قدرا من الاهتمام لأنها فاجأت كثيرين، وأربكت كثيرين، ودفعت بكثيرين الى إعادة النظر بحساباتهم، وربما بتحالفاتهم أيضا. إذ كيف يعقل أن تكون شخصيّة دبلوماسيّة من وزن السفير إيمييه، ومن الرموز المعتمدة لدى «ثورة الارز»، والداعمة لمبادئها والمؤتمنة على شعارتها والساعية الى تحقيق مطالبها وتطلعاتها، في ضيافة معقل الخصم المقاطَع والمحارَب والمستهدَف، وفي زيارة تخطت أدبيات العرف والبروتوكول لتتحول الى جلسة مصارحة ومكاشفة تناولت المعلن والمستور من المعلومات والمداولات.
قيل الكثير يومها، من جازم بوجود تحوّل كبير في السياسة الفرنسيّة بعد وصول الرئيس نيكولا ساركوزي الى قصر الإليزيه خلفا للرئيس جاك شيراك، والوزير برنار كوشنير الى الكي دورسيه، الى مؤكد على وجود تحول كبير في أسلوب التعاطي مع الازمة المتفاقمة في لبنان، ومن منطلق العزم على إحداث أكبر عملية خلط للأوراق كي يصار الى إعادة تركيب توازنات جديدة يمكن أن يكون الحل معها ومن خلالها ممكنا، الى قائل بوجود تحولات خارجيّة عربية ـ إقليميّة ـ دوليّة أدت تلقائيّا الى انعكاسات محليّة وتحولات لم تكن ممكنة في السابق.
حظيت تلك الأجواء بقدر عال من الجديّة والصدقيّة، انطلاقا من أن تطورا ما لا بدّ من أن يكون قد حصل ودفع بالسفير الفرنسي الى أن يكون في بعبدا، وهذا ما حضّ دولا عربية وخليجيّة فاعلة على التحرّك على وجه السرعة لمعرفة حقيقة الاسباب والدوافع، وهذا أيضا ما دفع بباريس الى أن تكون عرضة لأسئلة واستفسارات واستيضاحات وتدخلات وضغوطات ليس فقط لمعرفة ما حصل، بل لقطع الطريق على ما قد يحصل مستقبلا، وإعادة المياه الى سابق مجاريها.
ولم تكن العاصمة الفرنسيّة وحدها في المرمى، ووحدها الهدف، بل شمل التصويب أيضا الادارة الاميركيّة، من منطلق سيل من الاسئلة التي كانت ولا تزال تبحث عن أجوبة: هل واشنطن كانت على علم بهذا التحوّل؟ وهل باركته وشجّعت عليه أم غضّت الطرف عنه احتراما للعبة المصالح؟ وهل أعطت الضوء الاخضر لتطويره، أم حسمت الموقف لأن ينتهي عند الحدود التي انتهى اليها؟
حملت الايام والمستجدات نوعيات من الاجوبة عن تلك الاسئلة، أولها ما يعود الى الاقتراح الذي طرحه الوزير كوشنير في القاهرة على كلّ من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ووزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والقائل بعقد مؤتمر دولي ـ إقليمي ـ عربي حول لبنان، وجاء الرفض يومها مشتركا بحجة أنه لا رغبة لدى هذه المرجعيات بمشاركة إيران في معالجة أزمة سياسيّة داخل دولة عربيّة، وذلك لاعتبارين، الاول عدم إتاحة الفرصة أمام إيران كي تتوسع في العالم العربي وتتمدد وترخي شباك نفوذها على دول المنطقة، والثاني أن أهل مكّة أدرى بشعابها، وباستطاعة المساعي العربية الناشطة أن تجد مخرجا للأزمة المتفاقمة في لبنان.
قد يكون بعض ما هو متداول على هذا الصعيد صحيحا ومنطقيا، لكن هناك من يقول ان من أبرز مقومات الرفض تلك المعلومات التي تحدثت عن ان الدولة الخليجيّة النافذة في مجلس الامن هي التي اقترحت فكرة المؤتمر، وهي التي تمنّت على الدبلوماسيّة الفرنسيّة أن تتبناها، وتسعى الى تسويقها، وعندما وصلت هذه المعلومة الى «الترويكا» السعوديّة ـ المصريّة ـ الجامعة العربيّة رفضتها متذرعة بالطموحات الايرانيّة.
وشكّل الرفض لهذا المؤتمر أول انتصار لهذه «الترويكا» في «ترويض الجموح» الفرنسي وعقلنته، وإعادة الدور الى سابق عهده، والدليل أن إيمييه خرج سفيرا من بيروت تاركا لبنان الى أنقرة من بوابة قصر بعبدا، ليعود السفير الجديد أندريه باران الى بيروت برتبة قائم بالاعمال، وليقاطع قصر بعبدا ويتجاهل الرئيس حتى لا يقدّم له أوراق اعتماده، وليعيد الدور الفرنسي الى المربع الاول الذي كان ناشطا في عهد الرئيس شيراك في لعبة المصالح الفرنسيّة مع كل من المملكة العربية السعوديّة ومصر والجامعة، وبعض دول الخليج الاخرى.
وسط هذه الاجواء والخلفيات يعود جان كلود كوسران الى بيروت ليجد ان الساحة تغلي كالمرجل، وأن الاشتباك السياسي يشتدّ ويتطوّر، والخطاب الاعلامي يستهلك ما تبقى من مفردات التعبئة والتأزيم، وان الشروط من هذا الجانب تقابَل بأدهى من الجانب الآخر، وأن التنافس يحمى وطيسه استعدادا للنزال في معركة كسر العظم، وأن صراع المحاور العربيّة تخلّى عن الاقنعة، وبدأت الوجوه نافرة ومستنفرة لتصفية حساباتها على الساحة، فيما المحاور الاقليميّة ـ الدوليّة تزيد من منسوب احتياطيها استعدادا لساعة الحسم؟!.
إنه يعود من موقع أضعف مما كان عليه، في محاولة منه ليكتشف الجديد الإيجابي الذي طرأ محليّا، منذ آخر زيارة قام بها حتى اليوم، ليجد أن اللبنانيين يرمقون عودته بعيون جاحظة، ربما أكثر من الماضي، ليكتشفوا فيه الجديد الايجابي الذي يحمله لإنقاذهم من الورطة التي يتخبطون بها... وأيديهم على قلوبهم من ان تكون النتيجة صفراً في الوقائع والتوقعات؟!.

جورج علم

السفير (24 08 2007)

 

مزيد من الأخبار

24 08 2007

 

وسط خوف من تعطيل مبنى المجلس بعد دوره

دفع متزايد للسير بنصاب النصف زائداً واحداً

لماذا خرجت فرنسا من لبنان بسفير لتعود إليه بقائم بالأعمال «تسللاً»؟

كوسران يعود بمهمة «حصر الاشتباك» بدلاً من محاصرة الأزمة

سيناريوات السيئ والأسوأ

"الملف الاتهامي العربي" ضد النظام السوري

قيادات عربية: دمشق وراء "فتح الاسلام" وانقلاب "حماس" في غزة

زيارة موفد فاتيكاني لبيروت لا تزال واردة في الوقت المناسب

الانقسام المسيحي يعيد فرض بكركي محوراً للاستحقاق

«لقاء معراب قدم جعجع زعيماً... واجتماع الرابية سيتوسع»

المعارضة مرتاحة للإرباك الأميركي وتأمل «تمرير الوقت» بسلام

هل تراجعت واشنطن عن موافقة سابقة على ترشيح قائد الجيش؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى