تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 01:08:42 PM

24 آب 2007

زيارة موفد فاتيكاني لبيروت لا تزال واردة في الوقت المناسب

الانقسام المسيحي يعيد فرض بكركي محوراً للاستحقاق

بين اجتماع معراب الاثنين الماضي لشخصيات مسيحية من قوى 14 آذار، واجتماع الرابية في اليوم التالي لشخصيات مسيحية من قوى المعارضة عاد الدور الاساسي للبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير يشكل المحور الرئيسي لبت مسألة الاستحقاق الرئاسي بعدما كاد الاطراف المسيحيون ان يلغي كل منهم الآخر. وعادت هذه الاوضاع لتلقي بثقلها على دور الكنيسة اكثر من اي وقت مضى، إذ لا يمكن احدا ان يتجاهله او ان يقفز فوقه او ان يحل محله، وخصوصا بعدما لجأ اليها احد الوسطاء من اجل تسويق تعديل للدستور بإقناع البطريرك ان ثمة توافقا حصل على قائد الجيش العماد ميشال سليمان استنتجه من الاتصالات التي قام بها، مما دفع سيد بكركي الى القول انه اذا كان ثمة توافق والكل يريده فانه لن يعارض تعديلا للدستور يصب في هذا الاطار، في حين عمد الوسيط الى مقاربة قائد الجيش على قاعدة العرض الذي قدمه اليه وهو عما اذا كان يقبل بأن يكون رئيسا توافقيا وليس على قاعدة ان العماد سليمان طرح ترشيحه للرئاسة.

لكن ذلك لا يعني ان بعضهم انكفأ عن التحرك للافادة من التساهل المبدئي الذي ابداه البطريرك الماروني حيال تعديل الدستور في ظروف معينة على ما تفيد معلومات تحدثت عن مد وجزر في هذا الاطار.

وتستعيد بكركي دورها الذي ابعدت نفسها جزئيا عنه بعد عودة القيادات المسيحية السياسية لتؤدي دورها نتيجة الانتخابات النيابية عام 2005 بعدما بدت الخطورة المتعاظمة لانقسام مسيحي متجدد وشرذمة اكبر نتيجة الترشيحات المتعددة التي تنهال من كل حدب وصوب وتكاد تهدد قوى 14 آذار كما قوى 8 آذار.

ذلك ان الخطورة التي اتسم بها بعض المواقف من دعم مرشحي هذه القوى وحدها تهدد بسحب تأييد مرشحين اساسيين ليسوا من قوى 14 آذار ولكن يعملون معها في الحكومة وخارجها بحيث تؤدي التزكية المبكرة لمرشح من هذه القوى الى افقاد الحكومة دعما ونصابا لا يزالان متوافرين من اجل المتابعة حتى حصول الانتخابات الرئاسية. وقوى 8 آذار التي ينسب اليها تبني ترشيح النائب العماد ميشال عون ينقض تبنّيها هذا التسويق الذي عمد اليه الوسيط المعروف لدى الجميع، فضلا عن عجز هذه القوى عن الجهر بعون مرشحها او بعدم كونه مرشحها لئلا تفقد دعمه قبل الانتخابات الرئاسية في الحالة الاخيرة.

ويعود هذا الدور الكبير للبطريركية والذي سيأخذ حيزا كبيرا من الزيارات والاستقطاب بعد عودة صفير الى بكركي في نهاية الشهر الحالي ثم بعد الاسبوع الذي سيمضيه في الفاتيكان بين 5 و12 ايلول المقبل ويلتقي خلاله المسؤولين الكبار في عاصمة الكثلكة علما ان الفاتيكان هو الآن محور اتصالات متعددة قبيل الزيارة التي يقوم بها صفير، وثمة معلومات غير مؤكدة عن احتمال قيام مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ولش بزيارة الكرسي الرسولي مجددا في نهاية الاسبوع الجاري، في وقت تزداد علامات الاستفهام والتساؤلات لدى كثيرين عن مغزى ابتعاد الفاتيكان الارادي ظاهريا عما يجري في لبنان، على رغم ان المعركة باتت حول محور الاستحقاق الرئاسي الحيوي جدا للبنان، وللموقع المسيحي فيه ونم المهم ان تكون للفاتيكان كلمتها المرجحة في حتمية حصوله بحيث تضطر دول متدخلة في لبنان الى ان "تعمل حسابها" على قاعدة ان تأخذ في الاعتبار ارادة الفاتيكان. لكن معطيات تحدثت عن اهتمام فاتيكاني بعيد من الاضواء، وان الموفد الفاتيكاني الذي كان متوقعا وصوله الى لبنان لا يزال واردا في انتظار ان يختار الفاتيكان الوقت المناسب، لان الكرسي الرسولي يرغب في ترك المجال مفتوحا امام البطريرك الماروني للقيام بما يمكن القيام به ولا يرغب في تجاوزه.

في اي حال تصادف عودة صفير الى الواقع السياسي من باب الاستحقاق الرئاسي بقوة واحقية بكركي في ان تكون المرجعية الوحيدة التي لا بد منها بدليل ربط كل فريق الاستحقاق بكلمة او بموقف يصدر عن سيد بكركي يحسم موضوع النصاب للانتخاب او يتحدث عن تعديل الدستور مما يعني ان محاولات "القوطبة" او الالتفاف على بكركي باءت كلها بالفشل مع الانقسام المسيحي الذي اعاد الى بكركي صفة المرجعية الوحيدة قسرا سياسيا وروحيا. وتصادف عودة صفير الى بكركي ايضا انطلاق حركة حثيثة من اجل اجراء الانتخابات الرئاسية في الدرجة الاولى وعودة سفراء الدول الكبرى من اجازاتهم الصيفية الى لبنان، وهذه الحركة هي في سباق مع استحقاقات اقليمية ودولية يتم العمل بقوة من اجل تحييد الانتخابات الرئاسية عنها باعتبارها موقعا يجب الا يخسره المسيحيون لان فتح الباب امام تعطيل الاستحقاق يمكن ان يقود الى فراغ يطيحه لاحقا لسبب او لآخر ويدخل لبنان في المجهول. وهذا المجهول، ان بدا مناسبا لكثيرين، لن يحل مشكلات ملحة خصوصا بالنسبة الى قوى اقليمية مجاورة للبنان.

روزانا بو منصف

النهار (24 08 2007)

 

مزيد من الأخبار

24 08 2007

 

وسط خوف من تعطيل مبنى المجلس بعد دوره

دفع متزايد للسير بنصاب النصف زائداً واحداً

لماذا خرجت فرنسا من لبنان بسفير لتعود إليه بقائم بالأعمال «تسللاً»؟

كوسران يعود بمهمة «حصر الاشتباك» بدلاً من محاصرة الأزمة

سيناريوات السيئ والأسوأ

"الملف الاتهامي العربي" ضد النظام السوري

قيادات عربية: دمشق وراء "فتح الاسلام" وانقلاب "حماس" في غزة

زيارة موفد فاتيكاني لبيروت لا تزال واردة في الوقت المناسب

الانقسام المسيحي يعيد فرض بكركي محوراً للاستحقاق

«لقاء معراب قدم جعجع زعيماً... واجتماع الرابية سيتوسع»

المعارضة مرتاحة للإرباك الأميركي وتأمل «تمرير الوقت» بسلام

هل تراجعت واشنطن عن موافقة سابقة على ترشيح قائد الجيش؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى