|
|
|
آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 01:08:42 PM |
لكن ذلك لا يعني ان بعضهم انكفأ عن التحرك للافادة من التساهل المبدئي
الذي ابداه البطريرك الماروني حيال تعديل الدستور في ظروف معينة على ما
تفيد معلومات تحدثت عن مد وجزر في هذا الاطار.
وتستعيد بكركي دورها الذي ابعدت نفسها جزئيا عنه بعد عودة القيادات
المسيحية السياسية لتؤدي دورها نتيجة الانتخابات النيابية عام 2005
بعدما بدت الخطورة المتعاظمة لانقسام مسيحي متجدد وشرذمة اكبر نتيجة
الترشيحات المتعددة التي تنهال من كل حدب وصوب وتكاد تهدد قوى 14 آذار
كما قوى 8 آذار.
ذلك ان الخطورة التي اتسم بها بعض المواقف من دعم مرشحي هذه القوى
وحدها تهدد بسحب تأييد مرشحين اساسيين ليسوا من قوى 14 آذار ولكن
يعملون معها في الحكومة وخارجها بحيث تؤدي التزكية المبكرة لمرشح من
هذه القوى الى افقاد الحكومة دعما ونصابا لا يزالان متوافرين من اجل
المتابعة حتى حصول الانتخابات الرئاسية. وقوى 8 آذار التي ينسب اليها
تبني ترشيح النائب العماد ميشال عون ينقض تبنّيها هذا التسويق الذي عمد
اليه الوسيط المعروف لدى الجميع، فضلا عن عجز هذه القوى عن الجهر بعون
مرشحها او بعدم كونه مرشحها لئلا تفقد دعمه قبل الانتخابات الرئاسية في
الحالة الاخيرة.
ويعود هذا الدور الكبير للبطريركية والذي سيأخذ حيزا كبيرا من الزيارات
والاستقطاب بعد عودة صفير الى بكركي في نهاية الشهر الحالي ثم بعد
الاسبوع الذي سيمضيه في الفاتيكان بين 5 و12 ايلول المقبل ويلتقي خلاله
المسؤولين الكبار في عاصمة الكثلكة علما ان الفاتيكان هو الآن محور
اتصالات متعددة قبيل الزيارة التي يقوم بها صفير، وثمة معلومات غير
مؤكدة عن احتمال قيام مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ولش بزيارة
الكرسي الرسولي مجددا في نهاية الاسبوع الجاري، في وقت تزداد علامات
الاستفهام والتساؤلات لدى كثيرين عن مغزى ابتعاد الفاتيكان الارادي
ظاهريا عما يجري في لبنان، على رغم ان المعركة باتت حول محور الاستحقاق
الرئاسي الحيوي جدا للبنان، وللموقع المسيحي فيه ونم المهم ان تكون
للفاتيكان كلمتها المرجحة في حتمية حصوله بحيث تضطر دول متدخلة في
لبنان الى ان "تعمل حسابها" على قاعدة ان تأخذ في الاعتبار ارادة
الفاتيكان. لكن معطيات تحدثت عن اهتمام فاتيكاني بعيد من الاضواء، وان
الموفد الفاتيكاني الذي كان متوقعا وصوله الى لبنان لا يزال واردا في
انتظار ان يختار الفاتيكان الوقت المناسب، لان الكرسي الرسولي يرغب في
ترك المجال مفتوحا امام البطريرك الماروني للقيام بما يمكن القيام به
ولا يرغب في تجاوزه.
في اي حال تصادف عودة صفير الى الواقع السياسي من باب الاستحقاق
الرئاسي بقوة واحقية بكركي في ان تكون المرجعية الوحيدة التي لا بد
منها بدليل ربط كل فريق الاستحقاق بكلمة او بموقف يصدر عن سيد بكركي
يحسم موضوع النصاب للانتخاب او يتحدث عن تعديل الدستور مما يعني ان
محاولات "القوطبة" او الالتفاف على بكركي باءت كلها بالفشل مع الانقسام
المسيحي الذي اعاد الى بكركي صفة المرجعية الوحيدة قسرا سياسيا وروحيا.
وتصادف عودة صفير الى بكركي ايضا انطلاق حركة حثيثة من اجل اجراء
الانتخابات الرئاسية في الدرجة الاولى وعودة سفراء الدول الكبرى من
اجازاتهم الصيفية الى لبنان، وهذه الحركة هي في سباق مع استحقاقات
اقليمية ودولية يتم العمل بقوة من اجل تحييد الانتخابات الرئاسية عنها
باعتبارها موقعا يجب الا يخسره المسيحيون لان فتح الباب امام تعطيل
الاستحقاق يمكن ان يقود الى فراغ يطيحه لاحقا لسبب او لآخر ويدخل لبنان
في المجهول. وهذا المجهول، ان بدا مناسبا لكثيرين، لن يحل مشكلات ملحة
خصوصا بالنسبة الى قوى اقليمية مجاورة للبنان.
روزانا بو منصف
النهار (24 08 2007) |
|
|||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||