تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 01:08:51 PM

24 آب 2007

سيناريوات السيئ والأسوأ

سيكون على اللبنانيين ان يتعايشوا مع كوابيس السيناريوات الدراماتيكية التي ليس فيها ما يبشر بالإيجابيات، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، الى أن يستقروا على أحدها مع نهاية ولاية رئيس الجمهورية الممددة ولايته العماد اميل لحود. وهم يتنقلون يومياً بين السيناريو السيئ والأسوأ فيما يتهيأون لاستحقاق انتخابات الرئاسة الذي يأملون منه انفراجاً ما في الأزمة السياسية التي يعيشونها منذ أكثر من سنتين. وأقصى الطموح أن ينتخب رئيس يعترف به الجميع لكنه لا ينهي الأزمة بل يساهم في إدارتها، منعاً لحصول الفراغ، بأي ثمن، على ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً خلال السنوات الست المقبلة من الولاية الجديدة.

فمن المحال الأمل بحل للأزمة السياسية المعقدة في لبنان نظراً الى أن كل يوم يمر يزيد ارتباطها بأزمات المنطقة من دون استثناء، من الملف النووي الإيراني، الى العراق وفلسطين ومشكلة سورية مع المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومع التعديل الكبير الذي طرأ على تركيبة السلطة السياسية بعد خروجها من لبنان والذي لا تستطيع قيادتها التسليم به. وطالما أن أزمات المنطقة جميعها تقاس الانفراجات فيها بالسنوات، لا بالشهور، فإن التأزم في لبنان سيبقى يواكبها من دون أي شك. وهذا ما يجعل افضل السيناريوات في لبنان، اذا سمحت الظروف بانتخاب رئيس جديد، نتاجاً لضغوط كبيرة تتيح للبنان ان يبقى ميداناً للصراع، من دون إعلان انحلال مؤسساته المفككة أصلاً ومن دون تقطيع أوصال جغرافيته الموزعة النفوذ بحكم الأمر الواقع القائم حالياً.

ان المواقف المعلنة للفرقاء جميعاً تنبئ بأن الأزمة ستستمر بعد انقضاء مهلة الانتخاب الرئاسي. وتتوزع السيناريوات من السيئ الى الأسوأ، كالآتي:

1- أن يمر تاريخ انتهاء ولاية الرئيس لحود منتصف ليل 23 تشرين الثاني (نوفمبر) من دون انتخاب رئيس، لا بنصاب الثلثين الذي يتوقف تأمينه على حضور المعارضة الجلسة الانتخابية، ولا بأكثرية النصف زائداً واحداً في الدورة الثانية من الانتخاب اذا لم يتأمن نصاب الثلثين (وفق ما تلوّح به الأكثرية) إما لأن الأكثرية لن تقدم على الخطوة أو لأنها لن تستطيع تأمين هذه الأكثرية من أجل هذا الانتخاب، وتبقى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، التي لا تعترف بشرعيتها المعارضة وترفض تسلمها مقاليد الرئاسة فيبقى الوضع على حاله: فراغ في الرئاسة ونزاع على شرعية حكومة السنيورة ويحصل تعادل سلبي على رغم ان حكومة السنيورة تتمتع باعتراف الدول العربية والمجتمع الدولي.

2- ان تبادر الأكثرية، قبل انتهاء ولاية لحود، الى انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً، فتبرر المعارضة لنفسها تشكيل الحكومة الثانية. لكن مبادرة الأكثرية لانتخاب رئيس جديد من دون نصاب الثلثين، يفرض تقديم حكومة السنيورة استقالتها فور تسلم الرئيس «مقاليد الرئاسة» فيكلفه تصريف الاعمال، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة... وفق ما ينص عليه الدستور. فهل في إمكان الأكثرية ايجاد وزراء شيعة من خارج إطار حركة «أمل» و «حزب الله» أم أنها تكتفي ببقاء حكومة السنيورة لتصريف الأعمال... مقابل الاعتراف الغربي والعربي بالرئيس الذي تنتخبه فيصبح هو المرجعية بدل الحكومة؟

3- ان يشكل لحود حكومة قبل مغادرته قصر بعبدا، تبقى، مهما كان مبرر هذه الخطوة، غير دستورية وغير شرعية، لأن لا صلاحية له بذلك خارج إطار استقالة حكومة السنيورة من جهة والاستشارات النيابية الملزمة وفقاً للدستور من جهة ثانية. وثمة من يتوقع ان يدعو الى استشارات لا تحضرها الأكثرية، فيكتفي برأي الأقلية لتسمية رئيس للحكومة ما يتيح التشكيك بشرعيتها أيضاً للسببين المذكورين... ويشمل هذا السيناريو ان ترد الأكثرية بانتخاب رئيس بنصاب النصف زائداً واحداً بدعوة من نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري خارج مقر البرلمان. ويفترض هذا السيناريو من المعارضة ان تتخذ إجراءات على الأرض، لتمكين الوزراء الذين يجري تعيينهم في حكومة يسلمها لحود مقاليد الرئاسة، تسلّم وزاراتهم بالقوة، مع ما يعنيه ذلك من احتمال تحوّل بيروت وضواحيها الى غزة ثانية... فتدب الفوضى الأمنية التي تنقل لبنان الى حرب أهلية وفي وقت لن يعترف المجتمع الدولي بالحكومة الثانية، فإنه ليس مؤكداً بأنه سيعترف بالرئيس المنتخب في قوى 14 آذار بالأكثرية المطلقة، لكن الدول الكبرى لا سيما الولايات المتحدة ستأخذ إجراءات ضد المشاركين في الحكومة الثانية، قد تتحول الى إجراءات من مجلس الأمن، ضد هؤلاء، قد تطاول سورية أيضاً... لكن المؤكد ان الحكومة الثانية ستلاقي صعوبة في صرف الأموال.

4- ان الاشهر الثلاثة المقبلة قد تكون حبلى بالمفاجآت الاقليمية، وسط الحديث عن الحروب في المنطقة فاذا وقع أي منها، وسط السيناريو الأسوأ الذي تكون انتقلت اليه المنطقة، فإن لبنان سيغرق بغطاء منها، في ما هو اكثر سوءاً.

قد ينتظر فرقاء الازمة حصول الفراغ الرئاسي، لتنفيذ هذا السيناريو أو ذاك، للإقدام عليه تحت ضغط الفراغ إلا إذا حال هول الكوابيس دون ذلك...

وليد شقير

الحياة (24 08 2007)

 

مزيد من الأخبار

24 08 2007

 

وسط خوف من تعطيل مبنى المجلس بعد دوره

دفع متزايد للسير بنصاب النصف زائداً واحداً

لماذا خرجت فرنسا من لبنان بسفير لتعود إليه بقائم بالأعمال «تسللاً»؟

كوسران يعود بمهمة «حصر الاشتباك» بدلاً من محاصرة الأزمة

سيناريوات السيئ والأسوأ

"الملف الاتهامي العربي" ضد النظام السوري

قيادات عربية: دمشق وراء "فتح الاسلام" وانقلاب "حماس" في غزة

زيارة موفد فاتيكاني لبيروت لا تزال واردة في الوقت المناسب

الانقسام المسيحي يعيد فرض بكركي محوراً للاستحقاق

«لقاء معراب قدم جعجع زعيماً... واجتماع الرابية سيتوسع»

المعارضة مرتاحة للإرباك الأميركي وتأمل «تمرير الوقت» بسلام

هل تراجعت واشنطن عن موافقة سابقة على ترشيح قائد الجيش؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى