|
|
|
آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 01:09:08 PM |
وينتظر الفريقان بترقب واضح عودة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس
صفير من الديمان الى بكركي مبكرا قبل سفره الى الفاتيكان، واحتمال
لقائه قبل سفره رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويعول فريق مسيحيي 8 آذار
كثيرا على هذا اللقاء خصوصا ان بري ابدى استعداده للسير وراء بكركي،
لكن مسيحيي الاكثرية لا يعلقون اي اهمية على هذا الموقف، نظرا الى
التجارب السابقة التي حكمت علاقة بكركي برئيس المجلس. واهم ما يرتقبه
مسيحيو الاكثرية والمعارضة، هو بيان مجلس المطارنة ونداء ايلول السنوي،
الذي يعتقد قريبون من البطريرك بحسب ما يعرفون عنه، انه سيكون قبل
مغادرته لبنان لتفادي امرار اي موقف قد تفهم منه ايحاءات فاتيكانية لها
صلة بالاستحقاق الرئاسي. ويراهن من ينتظرون هذا البيان في توقيته
الاستثنائي، على ان يعطي ايحاء اوليا للسير بالاستحقاق في ايلول او
تركه الى تشرين الثاني، خصوصا انه يفترض ان يكون بيانا بحجم التحديات
التي اعتادت بكركي الحديث عنها، مما يسمح بتحريك الاتصالات وانتظار
نتائج المفاوضات الدولية التي يبدو حتى الآن انها لم تصل بعد الى نهاية
محسومة لا في شأن الاستحقاق ولا في شأن التعديل الدستوري.
وفي انتظار هذا البيان، تكثر مخاوف فريق من 14 آذار، من انعكاسات كلام
رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون على التحرك الشعبي،
والنصاب الدستوري.
حتى اليوم، لا يزال موقف فريق من 14 آذار غير متفهم لموقف البطريرك من
نصاب الثلثين، وهذا الموقف جرى التعبير عنه بحدة احيانا في معراب. الا
ان قريبين من صفير ناقشوا موقفه معه ومع سياسيين محنكين يوافقونه
رؤيته، قدموا للبطريرك رؤية، سياسية وليست قانونية، عن اهمية نصاب
النصف زائدا واحدا في بلد يحمل تعقيدات كثيرة كلبنان.
فخشية بعض المطالبين مسيحيا بالثلثين، تكمن سياسيا، في ان النصف زائدا
واحدا، يعني مستقبلا ان اتفاق الطائفتين السنية والشيعية يمكن ان يأتي
برئيس من خارج ارادة المسيحيين. وهذا امر حصل في "الاتفاق الرباعي"
ويمكن ان يحصل في اي وقت، بعد ستة اعوام او اكثر. ويسلم هؤلاء بان
النصف زائدا واحدا، امر قانوني ودستوري، ولهم في ذلك حجج قانونية عدة،
الا ان الاهم في رأيهم ان النصف زائدا واحدا اقر في مجالس نيابية كانت
مؤلفة على قاعدة 6 مقابل 5. وكان التوافق حينها يغلب على اي انتخاب
رئاسي، مما جعل موضوع النصاب لا يستدعي هذا الحجم من السجال. في
المقابل يطرح المدافعون عن نصاب النصف زائدا واحدا على البطريرك وجهة
نظر مختلفة، مبنية على ان نصاب الثلثين لم يستخدم عملانيا ولا مرة. وان
استخدامه اليوم يعني رهن اي انتخاب مستقبلي اولا بالثلثين، اي حكما
بالتوافق المسبق وتكرار تجربة المفاوضات لتأمين الثلثين، وثانيا بالثلث
المعطل زائدا واحدا. اما النظرية القائلة بان اجتماع طائفتين يعني
انتخاب رئيس من خارج ارادة المسيحيين، فيمكن تطبيقها ايضا على رئيس
الحكومة ورئيس مجلس النواب، اللذين لا يمكن ان يأتيا من خارج رضا
الطائفة المسيحية.
ويرتبط موضوع النصاب حكما بالتحرك الميداني الذي يلوح به النائب العماد
عون، وسط تخوف قوى 14 آذار ان تبدأ التحركات الشعبية في وسط بيروت،
بدءا من نهاية هذا الشهر، استعدادا لجلسة 25 ايلول. وهو امر تضع
الاكثرية عليه علامة استفهام كبرى، ولا سيما بالنسبة الى دور الجيش في
السماح مجددا بتحول وسط بيروت ساحة امنية مفتوحة على شتى الاحتمالات،
على غرار تجربة 23 كانون الثاني الماضي. وخطورة هذا التحرك الآتي،
والذي لا يشبه التظاهرات السابقة، انه يضيف الى تعطيل دور المجلس،
تعطيل المبنى في ذاته، المحروس من شرطة المجلس التابعة مباشرة لرئيس
مجلس النواب. هو احتمال استبقه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد
جنبلاط بالحديث عن امكنة اخرى لعقد جلسات انتخاب الرئيس. الا ان
الخطورة الاكبر تتعدى تعطيل مبنى المجلس الى تعطيل مبنى قصر بعبدا،
فيصبح هو الآخر ايضا، بحماية الحرس الجمهوري، عصيا على اي رئيس تنتخبه
الاكثرية بالنصف زائدا واحدا. مع العلم انه بات في جعبة الاكثرية ما
يطمئنها ويريحها بعد المناقشات الدولية القانونية والسياسية التي افضت
حتى اليوم الى نتيجة واحدة، هي الاستعداد الدولي للاعتراف بشرعية اي
رئيس ينتخب بالنصف زائدا واحدا، ولو لم ينتخب في ساحة النجمة ولم يقم
في قصر بعبدا.
هيام قصيفي
النهار (24 08 2007) |
|
|||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||