العراق: كتلة ثالثة تنسحب من
حكومة المالكي
تضارب أميركي حول
حجم الاحتلال
أظهر تقرير نشرته صحيفة «لوس انجلس تايمز» الأميركية، أمس، تضارباً
مثيراً للجدل في السيناريوهات العسكرية المقترحة للاستراتيجية المقبلة
في العراق، بين ميل تبديه قيادة الجيش في واشنطن إلى تخفيض عدد الجنود
المنتشرين في العراق، وإصرار من القيادة الميدانية فيه على استبعاد أي
جداول زمنية للانسحاب.
تزامن ذلك مع اشتداد الحصار السياسي على رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي، مع إعلان كتلة سياسية ثالثة هي «القائمة العراقية الوطنية»
التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الاسبق إياد علاوي، انسحابها القاطع
من حكومته أمس، بعدما كانت اكتفت بمقاطعة جلسات الحكومة منذ مطلع الشهر
الحالي.
ونقلت الصحيفة الاميركية عن مسؤولين في الادارة والجيش الاميركيين، ان
رئيس هيئة الاركان الاميركي الجنرال بيتر بيس، سيدعو الرئيس الاميركي
جورج بوش الى خفض عديد القوات الاميركية في العراق إلى ما دون 100 الف
جندي من اصل 162 الفاً ينتشرون حاليا في العراق.
أضافت المسؤولون أن الجنرال بيس سيقدم التوصيات في جلسة خاصة، وليس في
تقرير رسمي، وأن التوصيات ستركز على الخلافات بين الجيش والحكومة حول
الخطة المستقبلية في العراق، بعد ثمانية اشهر من تنفيذ خطة الزيادة
العسكرية لبوش، والتي أرسلت نحو 30 ألف جندي إضافي إلى العراق.
وقالت الصحيفة ان «هذا التقييم قد يتعارض مع تقرير يعده قائد القوات
الاميركية في العراق الجنرال دايفيد بتراوس، سيدعو فيه الى الابقاء على
مستوى أعلى من القوات الاميركية في العراق خلال العام 2008 وما بعده».
وتساور الجنرال بيس وقادة القوات المشتركة مخاوف من ان الحرب في العراق
«تسببت في انخفاض قدرة الجيش الاميركي على الرد، اذا لزم الامر، على
تهديدات اخرى مثل التهديد الايراني»، حسب الصحيفة.
وقالت الصحيفة ان هيئة الاركان المشتركة ترغب في خفض الكتائب المقاتلة
العشرين الموجودة في العراق الى النصف، اضافة الى خفض وحدات الدعم، ما
سيخفض تلك القوات الى اقل من 100 الف جندي. واوضحت ان بيس، الذي ستنتهي
فترة ولايته كرئيس لهيئة الاركان في أيلول المقبل، قد يعدل من نصيحته
للرئيس، للتغطية على ما يبدو انه خلافات حول الاستراتيجية في العراق.
وعلى الرغم من ان بيس وصف التقرير بأنه «محض تكهنات»، الا انه لم ينف
ما جاء فيه. وقال «انني ورئيس هيئة الاركان نراجع على الدوام مجموعة من
الخيارات حول أية مسألة. وأنا آخذ واجبي على محمل الجد لتقديم افضل
النصائح العسكرية للرئيس. واقدم هذه النصائح للرئيس بخصوصية».
في المقابل، حذر قائد احدى الفرق العسكرية الاميركية في جنوب العراق،
الجنرال ريك لينش، في حوار مباشر مع واشنطن عبر الاقمار الصناعية، من
ان اي خفض لعديد القوات الاميركية في المنطقة التي يشرف عليها، قبل
ربيع او صيف العام المقبل، سيشكل «خطوة عملاقة الى الخلف» ستسمح
للمسلحين باستعادة معاقل خسروها في معارك شرسة.
من جهته، اتهم المتحدث باسم البيت الابيض غوردون جوندرو طهران بممارسة
لعبة مزدوجة في العراق. وقال «سبق ان قلنا بوضوح ان الانشطة الايرانية
في العراق لا تساهم في تقليص العنف» مضيفا «يقول الايرانيون علنا في كل
مرة يلتقون فيها السفير كروكر انهم يريدون الاضطلاع بدور بناء في
العراق. ولكن، بحسب قادتنا على الارض، نلاحظ تدفقا متزايدا لمتفجرات
قاتلة للغاية. هذا الامر لا يؤدي الى دور بناء في العراق». وتابع «هذه
الاسلحة التي يقدمها الايرانيون الى الميليشيات مسؤولة عن موت جنود
اميركيين. ودعم هذه الميليشيات مسؤول عن موت عراقيين ابرياء».
في هذه الاثناء، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أمس، نقلاً عن
مصادر عسكرية، أن القوات البريطانية ستنسحب من مدينة البصرة الجنوبية
في غضون الأسبوعين المقبلين. وأكدت المصادر أن الإنسحاب بات وشيكاً
و»يمكن أن يتم خلال أيام، وسيتم الإعلان عنه من قبل العراقيين».
محاصرة المالكي
قال القيادي في «القائمة الوطنية العراقية» الممثلة بخمسة وزراء، إياد
جمال الدين، إن القائمة «اتخذت قرارا بالانسحاب بعدما تجاهلت الحكومة
بإصرار مطالبنا التي سبق ان قدمناها» في شباط الماضي، مشيراً إلى ان
هذه المطالب «هي الاسباب ذاتها التي من أجلها علقنا مشاركتنا الحكومية
في بداية الشهر الحالي».
وتتلخص مطالب «القائمة العراقية» (24 مقعداً نيابياً)، وهي ثالث كتلة
تنسحب من الحكومة بعد كتلتي التيار الصدري و«جبهة التوافق العراقية»،
بتحقيق المصالحة الوطنية ومنع تدخلات دول الجوار ووضع خطة لاعادة
اللاجئين والمهجرين العراقيين، فضلاً عن وضع حد للميليشيات المسلحة
وإقامة حكومة وطنية تشاركية لا طائفية.
وفي أنقرة، أكد نائب الرئيس العراقي وزعيم «الحزب الاسلامي العراقي»
المنضوي في كتلة «جبهة التوافق»، طارق الهاشمي، أن عودة وزراء الجبهة
الخمسة المنسحبين مرهونة بإعادة تقييم حكومة المالكي للمطالب الاصلاحية
للجبهة، بما فيها الافراج عن المعتقلين في القضايا الامنية من دون
توجيه أي تهم إليهم.
أضاف الهاشمي، خلال مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية التركية عبد الله
غول، في ختام مباحثاتهما أمس، أن المباحثات التي اجراها مع رئيس
الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس الاول، ومع غول، تركزت حول
التطورات في العراق والتعاون الامني بين البلدين.
في هذه الاثناء، ذكرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية، أمس، أن مؤسسة «بربور
غريفيث إند روجرز»، وهي مجموعة ضغط ترتبط بالبيت الأبيض، تقوم بحملة
لتقويض حكومة المالكي عبر «رسائل الكترونية تعمل على نشرها» في واشنطن،
وتنتقد المالكي وتروج لاستبداله برئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد
علاوي.
السفير (25 08 2007)