|
|
|
آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 04:20:13 PM |
وعندما اختير اللواء فؤاد شهاب ليكون رئيسا للجمهورية، انما اختير
ليكون لبنان على تحالف وتفاهم مع الرئيس عبد الناصر لا ان يكون على
خصومة معه كما كان الوضع في آخر عهد الرئيس شمعون، وعندما اختير شارل
حلو ليكون رئيسا للجمهورية، اختير لظرف كان يتطلب التوافق بين الجميع
محليا وعربيا ودوليا، فكان حلو الرجل المناسب لذاك الظرف، وعندما اختير
سليمان فرنجيه ليكون رئيسا للجمهورية، اختير ليضبط الوضع داخل المخيمات
الفلسطينية فلا تظل هذه المخيمات ترسانة للاسلحة ودولة ضمن الدولة،
لكنه حاول ضبط هذا الوضع ففشل. وعندما اختير الياس سركيس ليكون رئيسا
للجمهورية، انما اختير لحل الازمة التي كانت تتخبط فيها البلاد نتيجة
الحروب الداخلية، لكنه عجز عن ذلك فتحول رئيسا لادارة الازمة. وعندما
اختير الشيخ بشير الجميل ليكون رئيسا للجمهورية انما اختير لكي يعقد
معاهدة صلح مع اسرائيل، وعندما لم يفعل تم اغتياله. وعندما اختير شقيقه
الشيخ امين خلفا له، لم يستطع اخراج لبنان من الحروب الداخلية لانه لم
يكن قد تم التوصل الى اتفاق بين الاطراف المعنيين محليا واقليميا
ودوليا على وقفها، وعندما اختير رينه معوض ليكون رئيسا للجمهورية،
اختير باعتباره الرجل المناسب لتنفيذ اتفاق الطائف واهم ما فيه وضع
جدول زمني لانسحاب القوات السورية من لبنان، لان وضع هذا الجدول كان
الوسيلة السلمية التي تجعل العماد ميشال عون يغادر قصر بعبدا ويسلم
السلطة للرئيس المنتخب من دون اللجوء الى الوسيلة العسكرية التي لجأ
اليها لاحقا الرئيس الياس الهراوي. وقد اغتيل الرئيس معوض لان تنفيذ
هذا الانسحاب على مراحل بموجب اتفاق الطائف لم يكن قد آن اوانه. وعندما
اصبح لبنان تحت الوصاية السورية كان لا بد من انتخاب رئيس للجمهورية
منسجم مع هذه الوصاية وخاضع لمتطلباتها، فكان انتخاب الياس الهراوي ثم
العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية.
لذلك، فان السؤال المطروح هو: اي رئيس مقبل ولأي ظرف كي يتم اختيار
المرشح المناسب للظرف المناسب؟
وزير العدل شارل رزق حدد اربعة ملفات تفرض نفسها على جدول اعمال
السنوات الست المقبلة هي:
الاول: المحكمة ذات الطابع الدولي، وهي ان لم تكن اكثر المواضيع اهمية
فهي اكثرها الحاحا بعدما بدأت الترجمة العملية لقرار مجلس الامن الرقم
1757 باختيار هولندا مقرا لهذه المحكمة.
وينبغي التفاهم حول منهجية عقلانية توفيقية حول طبيعة المحكمة، وهل هي
مؤسسة قضائية لاحقاق الحق او هي وسيلة سياسية للنيل من هذا النظام
الاقليمي او ذاك؟ وهذا الامر يتطلب ان يكون على رأس الدولة اللبنانية
فريق عمل اثبت قدرته على التعاطي مع المجتمع الدولي. فقد آن الاوان لان
نحد من الاستسلام للخارج، فبقدر ما يشكل لبنان جزءا من ازمة المنطقة،
بالقدر نفسه ينبغي ان يكون جزءا من الحل وان يكون التوافق بين
اللبنانيين مدخلا لتوافق يمتد الى كل المنطقة.
الثاني: الازمة العميقة التي يعاني منها النظام السياسي اللبناني،
فلبنان يعيش حالة تقسيمية خطيرة جدا، وهذا يفرض اعادة الوحدة الوطنية
الى الدولة والانتقال من اللبنانين اللذين نحن فيهما اليوم الى لبنان
الواحد عبر تطوير النظام السياسي.
الثالث: الامن في ضوء الاحداث التي يشهدها مخيم نهر البارد، حيث يخوض
الجيش اللبناني المعارك ببسالة ويقدم التضحيات، وهذا يتطلب اعادة النظر
في دور القوات المسلحة في المجتمع اللبناني.
الرابع: الوضع الاقتصادي، وهو اليوم في مأزق كبير، واذا كان لا يزال
مستمرا فبفضل المساعدات الحيوية التي يوفرها اللبنانيون في دول
الانتشار والتي تفوق الستة مليارات دولار.
ان هذه الملفات وغيرها تتطلب ان يكون على رأس الدولة فريق ملم يستطيع
معالجتها كونها من الاولويات لاي رئيس جديد للجمهورية.
لكن هناك ايضا في رأي قوى 14 آذار وقوى 8 آذار برنامج عمل لرئيس
الجمهورية ينبغي الاتفاق عليه قبل الاتفاق على شخص الرئيس، وان من
يلتزم تنفيذ هذا البرنامج ويكون اهلا لذلك ويتحلى بالصدقية، يصبح هو
المرشح المناسب لانتخابه رئيسا للجمهورية. فالرئيس التوافقي او الرئيس
التسوية، لا يعني ان يكون الاتفاق عليه سببا لصرف النظر عن عدد من
المطالب المهمة وادخالها ضمن التسوية. فهل يتم الاتفاق بين قوى 8 و14
آذار على ان يلتزم الرئيس العتيد مع الحكومة ملاحقة تنفيذ اجراءات
انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي كي تباشر عملها في اقرب وقت؟ وان يتم
تنفيذ القرار 1559 والقرار 1701 تنفيذا دقيقا كاملا توصلا الى اقامة
الدولة القوية القادرة التي لا سلاح الا سلاحها ولا قانون الا قانونها
ولا سلطة الا سلطتها؟ وكيف ستتم معالجة سلاح "حزب الله"؟ وهل يكون مصير
هذا السلاح مرتبطا بتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة ولا
سيما مزارع شبعا، او مرتبطا بتحقيق السلام الشامل في المنطقة، او
بالاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، حتى اذا لم يتم التوصل الى اتفاق
يبقى هذا السلاح في يد "حزب الله" الى اجل غير معروف.
وهناك ايضا قرارات مؤتمر الحوار الوطني التي اتخذت بالاجماع ويجب ان
يلتزم العهد العتيد تنفيذها وهي اقامة تمثيل ديبلوماسي بين لبنان
وسوريا وازالة الاسلحة الفلسطينية الموجودة خارج المخيمات وضبط الموجود
داخلها، وترسيم الحدود بين البلدين ولاسيما مزارع شبعا.
ثمة من يقول ان اختيار رئيس للجمهورية لا اعتراض سوريا عليه، يستطيع
تحسين العلاقات اللبنانية – السورية لتنفيذ كل هذه القرارات وغيرها، في
حين ان اختيار رئيس لسوريا اعتراض عليه قد لا يستطيع ذلك، فتبقى
العلاقات بين البلدين متأزمة والقرارات عالقة فيتحول الرئيس العتيد
رئيسا لادارة الازمة وليس لحلها.
إميل خوري
النهار (25 08 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||