|
|
|
آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 09:15:14 PM |
قبل أيام اتخذت الحكومة الالمانيّة قرارا بتخفيض عديد قواتها في (اليونيفيل)، وتزامن ذلك مع النقاش الذي كان وراء كواليس مجلس الامن حول طلب لبنان بالتجديد لها، من دون أي نقص في عديدها.
وقبل أيام أفيد عن ان السلطات المختصة قد ألقت القبض على مشتبهين
متورطين في تفجير العبوة التي استهدفت الدوريّة الاسبانيّة في الجنوب.
ما أظهرته بعض المجالس الدبلوماسيّة ان قرار التجديد ولد بعد مخاض، وان النقاش لم يكن سهلا، وعرّج في بعض محطاته وكولساته على الفراغ في لبنان، الفراغ على مستوى المؤسسات الدستوريّة، والفراغ السياسي في ظلّ اندفاع الخطاب التخويني ـ الإلغائي، والفراغ في الموقف الوطني الذي يفتقر الى ثقافة الحوار، وأيضا من التعاضد والتآزر مع المهمة التي تضطلع بها القوات الدوليّة في الجنوب. يجب الاقرار بأن لا علاقة مباشرة بين القرار الإلماني، وبين زيارة وزيرخارجيّة البرتغال لويس أمادو حيث بقي السؤال إثر مغادرته بيروت: لماذا جاء؟. يدور وسط الاتحاد الاوروبي، ومنذ 24 حزيران الماضي تاريخ استهداف الكتيبة الاسبانية، نقاش هادئ حول الوزن المعنوي والسياسي الذي تركته المشاركة الاوروبيّة الكثيفة في (اليونيفيل) على الساحة اللبنانيّة، وحول المستقبل في ظلّ الانقسام اللبناني الداخلي الخطير حول معظم المواضيع الوطنية التي تلامس مستقبل النظام والصيغة والكيان. والى ايّ مدى وفّر لها حضورها الميداني في تنفيذ القرار 1701 حضورا فاعلا ومؤثرا على مجريات الامور المحليّة؟. ليس للبرتغال مصالح حيويّة مع لبنان اقتضتها الزيارة، ولكنها حصلت كون الوزير أمادو إنما هو رئيس الاتحاد الاوروبي لهذه الدورة ويفترض ان يضع تقريرا يعمّمه على نظرائه الاوروبيين حول حقيقة الاوضاع في لبنان، وما شاهد وسمع، والانطباعات التي تكونت لديه لكي يوفّر منسوبا من المعلومات الجديدة التي يفترض بها ان تخدم النقاش وتغنيه للوصول الى استنتاجات وربما قرارات صائبة تخدم المصالح الاوروبيّة في لبنان والمنطقة. وبكلام أكثر دقة، هناك عناوين ثلاثة تسترعي من الأوروبيين بعض الجديّة في التفكير والاهتمام: لبنان الذي تريده أوروبا في الشراكة المتوسطيّة، ودور أوروبا في تنفيذ القرارات الدوليّة التي سيّستها التدخلات الاميركيّة، وموقع أوروبا في المشروع الاميركي الكبير حيال الشرق الاوسط الواسع بدءا، وإنطلاقا من لبنان؟. إن لبنان الذي تريده أوروبا هو مساحة الحريّة والحوار وتفاعل الحضارات والثقافات المنزّه من عقد ثلاث، الإلغاء والإستعلاء والأحتواء، ولا همّ بعد ذلك كيف يكون وعاء النظام الوحدوي الذي يجمع ويساوي بين جميع مكونات هذا الوطن الحضارية، هل الطائف، او كونتونات الطوائف وفق النموذج السويسري، المهم أن يتم الاختيار وإنضاج القرار عن طريق الحوار والاقناع والاقتناع، لا عن الطريق المؤدي الى غالب ومغلوب؟!. أما في ما يتعلق بالقرارات الدوليّة، فإن مهمة التنفيذ يفترض ألا تقتصر على قرار من دون الآخر، ولا يفترض أن تكون هناك حماسة أوروبيّة في إقرار المحكمة الدوليّة، وحماسة أقل في تنفيذ القرار ,1701 وحضور شبه صوري في تنفيذ القرار 1559 او غيره من القرارات الدوليّة الاخرى. إن ما يشغل أوروبا منذ أشهر عدّة هو كيفية وجود استراتيجيّة خاصة تجاه لبنان، وتجاه تنفيذ القرارات متحررة من الجاذبيّة ، لابل التابعيّة الاميركيّة، كون واشنطن لا تنظر الى لبنان كوطن بل مجرّد ساحة، ولا الى أزمته كواقع يجب إستيعابه، بل من خلال نظرتها الشموليّة الى المنطقة، بخلاف أوروبا، وهذه المقاربة تدفع بالاوروبيين الى التساؤل: هل يفترض بلبنان ان يبقى جرما يدور في فلك الاستراتيجيّة الاميركيّة، أم يفترض به أن يكون كيان الضروروة الحواريّة في زمن صراع الحضارات والثقافات، يستحق أن يعيش ؟!. جورج علم السفير (25 08 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||