تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 04:20:51 PM

تحليل إخباري

الاستنفار الداخلي نحو ذروته والاستحقاق يتحوّل منازلة محلية وخارجية

ثلاثة عوامل تملي على فرنسا عدم التسليم بانهيار وساطتها

تصر غالبية من استطلع الموفد الفرنسي جان – كلود كوسران ان رأيهم في المرحلة المقبلة على التأكيد ان كوسران لم يحمل جديداً وان زيارته تندرج في اطار ثلاثة عوامل: الاول الاصرار على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري ووفقاً للاصول الدستورية. وهو بهذا يترجم موقفاً اوروبياً ودولياً، فضلاً عن الموقف العربي المنسجم مع هذه التوجهات من منطلق ان الاخفاق في اتمام هذا الاستحقاق قد يفتح الباب في لبنان والمنطقة على احتمالات خطيرة. الثاني ان فرنسا تريد من خلال الزيارة الجديدة لكوسران والممهدة لزيارة باتت شبه مؤكدة لوزير الخارجية برنار كوشنير للبنان في فترة قريبة المحافظة على الدور الفرنسي وعدم التسليم بسهولة باخفاقه على غرار اخفاق مهمة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى. فانهيار الدور الفرنسي في لبنان بالذات هو بمثابة ضربة قوية يمكن ان تتلقاها الادارة الفرنسية الجديدة برئاسة الرئيس نيكولا ساركوزي ورئيس الديبلوماسية كوشنير. تتضاءل معها في سرعة كبيرة المكاسب التي حققها لدى ليبيا في اطلاق الممرضات البلغاريات فضلاً عن الانفتاح المتجدد على العراق، وذلك نظراً الى ان لبنان يعتبر في حصيلة الامور موقعاً قديماً اكثر مما هو مكسب جديد، وخسارته هي خسارة جسيمة. اما العامل الثالث فهو انتظار الديبلوماسية الفرنسية على غرار الديبلوماسية الاميركية اشارات ايجابية من الوضع في لبنان وربط اي زيارة سياسية لسوريا بورود مثل هذه الاشارات من منطلق ان لبنان هو المعبر لتطبيع العلاقات الفرنسية وتالياً الاوروبية مع سوريا.

لكن واقع الامور ان ثمة ما يمكن قراءته ايجاباً في ضوء المواقف اللاحقة، علماً ان زيارة كوسران لم تنته بعد. ذلك ان كوشنير حذر في زيارته السابقة من حرب لا بد واقعة اذا استمرت الامور على حالها في حين رأى جديداً يمكن ان يبنى عليه.

ويصر المعنيون على ان المؤشرات الاقليمية سلبية الى حد بعيد استناداً الى الموقف الفرنسي المتحدث عن عدم ممانعة باريس عقوبات جوهرية يمكن ان يفرضها مجلس الامن على ايران في حال لم تلتزم وقف برنامجها للتخصيب النووي، ثم غياب الاتصالات الايرانية – السعودية وتردي العلاقات السورية - السعودية مما لا يوحي امكان تسوية اقليمية قريباً. الا ان ما لفت بعضهم ان الحديث بين كوسران والرئيس نبيه بري تمحور على الاستحقاق الرئاسي واصرار بري على اكثرية الثلثين للنصاب في انتخاب الرئيس بحيث اصبح موضوع تأليف حكومة قبل الانتخابات مسألة غير مطروحة في المبدأ، خصوصاً ان المنطق القائل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإن قبل نصف ساعة من الانتخابات غير مقنع، في وقت يجب ان تؤلف حكومة بعد نصف ساعة من انتخاب الرئيس العتيد. واقتناع جميع المهتمين بلبنان بهذه الاولوية يجعل من الصعب على المعارضة تسويق اولويتها اذا شاءت المساهمة في انقاذ لبنان او ما لم تكن تريد الحكومة من اجل تعطيل الانتخابات، على ما اقتنع الوسطاء الفرنسيون في زيارتهم السابقة وليس الحالية. اضف الى ذلك نفحة ايجابية، هي سريان فكرة انقاذ الموقع المسيحي الاول في لبنان وعدم العمل على تطييره او تحميل مسؤولية تطييره لمن سيطيح الانتخابات أكان فريقا محلياً ام اقليمياً.

الا ان هذين الامرين الأخيرين على اهميتهما لا يكتسبان موقعاً حاسماً اذا اخذت في الاعتبار العناصر الآتية: الاول ان الانتخابات الرئاسية المقبلة تكاد تكون بمثابة منازلة محلية واقليمية ودولية في غاية الاهمية تدور رحاها ليس على من سيكون الرئيس المقبل بقدر ما اصبحت: هل سيكون للبنان رئيس جديد ام لا؟ خصوصاً ان تهديدات "حزب الله" منذ الاحد الماضي باتخاذ اجراءات ميدانية باتت تكتسب ابعاداً خطيرة في ضوء ما لمح اليه ايضا النائب العماد ميشال عون مراراً هذا الاسبوع بحديثه عن تزخيم المعارضة باعتصامات وما شابه من اجل منع انتخاب الرئيس العتيد عملياً، وذلك بازاء توجه الاكثرية الى انتخابات بالنصف زائد واحداً اذا منعت المعارضة اكتمال النصاب لجلسة الانتخاب، وفي اي مكان آخر متاح غير مجلس النواب رداً على الاجراءات التي هدد مسؤولون في الحزب باتخاذها. ثم ان جهوداً تبذل من اجل اقناع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بأن تحصل الانتخابات بالنصف زائد واحداً انقاذا للموقع الرئاسي المسيحي وللبنان، خصوصاً اذا مارست المعارضة ضغوطها لمنع اكتمال النصاب داحضة بذلك موقف البطريرك الداعي الى أكثرية الثلثين في الجلسة الاولى، ولكن المصر على عدم مقاطعة جلسة الانتخاب لانها مقاطعة للوطن. فاذا أخذت المعارضة بالشق الاول من موقف البطريرك ونقضت الشق الثاني بما يمنع انتخاب الرئيس فان الاكثرية تكون في حل من التزام انتخاب الرئيس العتيد بالنصف زائدا واحدا، علما ان انتخابات رئاسية عدة حصلت في السابق وكان في امكان المعارضات تعطيل الانتخابات لكنها لم تفعل حرصا على استمرار المؤسسات والدولة.

في أي حال يظل الاستنفار في المواقف على أشده في ضوء التهديدات التي تطلقها المعارضة باجراءات سياسية تتخذها أي حكومة او ما شابه او اجراءات ميدانية تثير المخاوف الكبيرة من اللجوء الى اشكالات أمنية تربك الجيش والقوى الامنية فيتم فرض أمر واقع معين سياسي بسببها، أو في ضوء اعتصامات جديدة تسعى المعارضة الى استخدامها ورقة ضغط ومساومة من أجل الحصول على ما تريد من خلال تشديد الخناق على المواطنين والناس، وذلك على غرار ما حصل في وسط بيروت حيث قطعت أرزاق المؤسسات التجارية والاقتصادية. وهذا أمر لا يستبعد كثيرون حصوله من أجل الزج بالجيش والزامه تسلم الامور، خصوصا بعدما أظهر قائده العماد ميشال سليمان حرصا على عدم اقحام الجيش في الصراعات بين الافرقاء، وهو كان واضحا في هذا الصدد، علما ان ما أثاره بعض ردود الفعل على ما نسب اليه من مواقف تم توضيحه واستيعابه.

روزانا بو منصف

النهار (25 08 2007)

 

مزيد من الأخبار

25 08 2007

 

الكونغرس يدرس بلاد الأرز: «القيصر» حسن نصر الله!

لأن المطلوب معرفة مصير القرارات الدولية وقرارات مؤتمر الحوار

هل يتم الاتفاق على البرنامج قبل التفاهم على الرئيس؟

لبنان الذي تريده أوروبا

الاستنفار الداخلي نحو ذروته والاستحقاق يتحوّل منازلة محلية وخارجية

ثلاثة عوامل تملي على فرنسا عدم التسليم بانهيار وساطتها

قطب معارض يبلغ كوسران رفض أي واقع رئاسي على حساب المسيحيين

تقرير أميركي لرايس: وضع 14 آذار ليس في أحسن حالاته

قلق فاتيكاني متزايد على الوضع المسيحي

والكنيسة تخشى غياب "الرئيس الماروني"

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى