|
|
|
آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 04:20:51 PM |
لكن واقع الامور ان ثمة ما يمكن قراءته ايجاباً في ضوء المواقف
اللاحقة، علماً ان زيارة كوسران لم تنته بعد. ذلك ان كوشنير حذر في
زيارته السابقة من حرب لا بد واقعة اذا استمرت الامور على حالها في حين
رأى جديداً يمكن ان يبنى عليه.
ويصر المعنيون على ان المؤشرات الاقليمية سلبية الى حد بعيد استناداً
الى الموقف الفرنسي المتحدث عن عدم ممانعة باريس عقوبات جوهرية يمكن ان
يفرضها مجلس الامن على ايران في حال لم تلتزم وقف برنامجها للتخصيب
النووي، ثم غياب الاتصالات الايرانية – السعودية وتردي العلاقات
السورية - السعودية مما لا يوحي امكان تسوية اقليمية قريباً. الا ان ما
لفت بعضهم ان الحديث بين كوسران والرئيس نبيه بري تمحور على الاستحقاق
الرئاسي واصرار بري على اكثرية الثلثين للنصاب في انتخاب الرئيس بحيث
اصبح موضوع تأليف حكومة قبل الانتخابات مسألة غير مطروحة في المبدأ،
خصوصاً ان المنطق القائل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإن قبل نصف ساعة
من الانتخابات غير مقنع، في وقت يجب ان تؤلف حكومة بعد نصف ساعة من
انتخاب الرئيس العتيد. واقتناع جميع المهتمين بلبنان بهذه الاولوية
يجعل من الصعب على المعارضة تسويق اولويتها اذا شاءت المساهمة في انقاذ
لبنان او ما لم تكن تريد الحكومة من اجل تعطيل الانتخابات، على ما
اقتنع الوسطاء الفرنسيون في زيارتهم السابقة وليس الحالية. اضف الى ذلك
نفحة ايجابية، هي سريان فكرة انقاذ الموقع المسيحي الاول في لبنان وعدم
العمل على تطييره او تحميل مسؤولية تطييره لمن سيطيح الانتخابات أكان
فريقا محلياً ام اقليمياً.
الا ان هذين الامرين الأخيرين على اهميتهما لا يكتسبان موقعاً حاسماً
اذا اخذت في الاعتبار العناصر الآتية: الاول ان الانتخابات الرئاسية
المقبلة تكاد تكون بمثابة منازلة محلية واقليمية ودولية في غاية
الاهمية تدور رحاها ليس على من سيكون الرئيس المقبل بقدر ما اصبحت: هل
سيكون للبنان رئيس جديد ام لا؟ خصوصاً ان تهديدات "حزب الله" منذ الاحد
الماضي باتخاذ اجراءات ميدانية باتت تكتسب ابعاداً خطيرة في ضوء ما لمح
اليه ايضا النائب العماد ميشال عون مراراً هذا الاسبوع بحديثه عن تزخيم
المعارضة باعتصامات وما شابه من اجل منع انتخاب الرئيس العتيد عملياً،
وذلك بازاء توجه الاكثرية الى انتخابات بالنصف زائد واحداً اذا منعت
المعارضة اكتمال النصاب لجلسة الانتخاب، وفي اي مكان آخر متاح غير مجلس
النواب رداً على الاجراءات التي هدد مسؤولون في الحزب باتخاذها. ثم ان
جهوداً تبذل من اجل اقناع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله
بطرس صفير بأن تحصل الانتخابات بالنصف زائد واحداً انقاذا للموقع
الرئاسي المسيحي وللبنان، خصوصاً اذا مارست المعارضة ضغوطها لمنع
اكتمال النصاب داحضة بذلك موقف البطريرك الداعي الى أكثرية الثلثين في
الجلسة الاولى، ولكن المصر على عدم مقاطعة جلسة الانتخاب لانها مقاطعة
للوطن. فاذا أخذت المعارضة بالشق الاول من موقف البطريرك ونقضت الشق
الثاني بما يمنع انتخاب الرئيس فان الاكثرية تكون في حل من التزام
انتخاب الرئيس العتيد بالنصف زائدا واحدا، علما ان انتخابات رئاسية عدة
حصلت في السابق وكان في امكان المعارضات تعطيل الانتخابات لكنها لم
تفعل حرصا على استمرار المؤسسات والدولة.
في أي حال يظل الاستنفار في المواقف على أشده في ضوء التهديدات التي
تطلقها المعارضة باجراءات سياسية تتخذها أي حكومة او ما شابه او
اجراءات ميدانية تثير المخاوف الكبيرة من اللجوء الى اشكالات أمنية
تربك الجيش والقوى الامنية فيتم فرض أمر واقع معين سياسي بسببها، أو في
ضوء اعتصامات جديدة تسعى المعارضة الى استخدامها ورقة ضغط ومساومة من
أجل الحصول على ما تريد من خلال تشديد الخناق على المواطنين والناس،
وذلك على غرار ما حصل في وسط بيروت حيث قطعت أرزاق المؤسسات التجارية
والاقتصادية. وهذا أمر لا يستبعد كثيرون حصوله من أجل الزج بالجيش
والزامه تسلم الامور، خصوصا بعدما أظهر قائده العماد ميشال سليمان حرصا
على عدم اقحام الجيش في الصراعات بين الافرقاء، وهو كان واضحا في هذا
الصدد، علما ان ما أثاره بعض ردود الفعل على ما نسب اليه من مواقف تم
توضيحه واستيعابه.
روزانا بو منصف
النهار (25 08 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||