|
|
|
آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 04:21:05 PM |
مع تدفق سيول المواقف الحادة من كل الجهات وهبوب عواصف السجالات السياسية، بدا الموفد الفرنسي الى لبنان جان كلود كوسران وهو يجول بين القيادات ناصحا بالهدوء والحوار أقرب الى ان يكون «ابو ملحم» الذي يستمع اليه الجميع ولا يسمع منه احد. لقد جاء كوسران الى بيروت في توقيت محلي وإقليمي ودولي قد يكون الاسوأ منذ ان قررت الادارة الفرنسية الجديدة التدرج من موقع الطرف في التعامل مع الازمة اللبنانية الى دور الوسيط، ولعل الاجماع الداخلي الوحيد الذي تحقق وسط الانقسامات الافقية والعمودية كان حول عدم توقع نتائج هامة من زيارة الموفد الفرنسي. والارجح ان كوسران يدرك ان حظوظ وزير الخارجية برنار كوشنير، متى عاد الى لبنان، لن تكون أفضل في ظل المعطيات الراهنة التي تحيل الساحة الداخلية الى حقل واسع لمختلف أنواع الالغام السياسية والامنية، وتجعل من المهمة التي قام بها كوشنير مؤخرا في بغداد أسهل مما يمكن ان تكون عليه في بيروت، على الرغم من كل تعقيدات الواقع العراقي. وقد تسنى للموفد الفرنسي ان يلمس لمس اليد حجم الصعوبات المفخخة التي تملأ الطريق الى أي توافق على الاستحقاق الرئاسي او حكومة الوحدة الوطنية بعدما التقى أطراف الازمة في لحظة وصولها الى واحدة من محطات ذروتها. وتعتقد شخصية شاركت في أحد الاجتماعات مع الموفد الفرنسي انه سيغادر خالي الوفاض الى بلاده لان الظروف الحالية لا تسمح بأكثر من الرصد والاستطلاع، ويبدو ان كوسران تبلغ من قطب معارض «كلاما شديد الوضوح والاهمية»، وفق المقربين من هذا القطب والذين ينقلون عنه انه خاطب ضيفه بالقول: لن نمشي بأي صيغة تكرس واقعا انتخابيا ورئاسيا مشوها، يأتي على حساب المسيحيين والبلد. وما يعزز الانطباع التشاؤمي في صفوف المعارضة هو الكلام الهجومي للنائب وليد جنبلاط معطوفا على المواقف الاميركية الاخيرة والتي كان أكثرها وضوحا ما نسب الى ديفيد ولش حول عدم ممانعة بلاده في إجراء الانتخابات الرئاسية بأكثرية النصف زائد واحد إذا تعذر تأمين نصاب الثلثين، ما يعني ان المبادرة الفرنسية أصبحت تعتمد فقط على قوة الدفع الذاتية والتي لا تكفي وحدها من أجل اختراق حصون الازمة. وفي قراءة بعض المعارضين ان الولايات المتحدة ربما تكون بصدد ان تُغامر بلعب الورقة اللبنانية كاملة على طاولة «القمار السياسي» من خلال الاصرار على إجراء الانتخابات الرئاسية، مهما كلف الامر وبأي نصاب كان، في محاولة لتعويض خسائرها في الساحات الاقليمية الاخرى بعدما عجزت عن تحصيل أي تسوية مشرفة مع دمشق وطهران تتصل بالوضع في المنطقة عموما والعراق خصوصا، لاسيما وان سوريا وايران لا تجدان مصلحة في تعويم إدارة أميركية تترنح تحت وطأة الاخفاقات الخارجية والاستقالات في صفوف مسؤوليها، وهي تكاد تتحول الى إدارة تصريف أعمال، برغم مكابرة الرئيس جورج بوش الذي يؤكد انه مستمر في خياراته حتى النهاية. وفي قراءة مضادة، هناك من يفترض بان حملة جنبلاط على الرئيس نبيه بري واحتمالات التسوية، والشروط الاميركية التي تتخذ منحى تصاعديا بشكل تدريجي، إنما تندرج في سياق محاولة رفع سقف المطالب الى حده الاقصى تمهيدا للوصول الى تسوية مقبولة في «الوقت المناسب»، بعد استنفاد كل وسائل الضغط المتاحة. ويرى أصحاب وجهة النظر هذه ان واشنطن قد تأخذ البلد الى حافة الهاوية ولكنها لن ترميه فيها، لان الفوضى التي صممتها للعراق غرقت فيها. أما الفوضى في فلسطين فجعلتها تفقد قطاع غزة الذي سيطرت عليه حركة حماس، وفي حال تكرر السيناريو في لبنان أغلب الظن ان الولايات المتحدة ستكون الخاسر الاكبر لان جزءا كبيرا من البلد ومؤسساته سيؤول الى المعارضة. وبالتأكيد، ستأخذ واشنطن بعين الاعتبار عند حسم خياراتها وضع حلفائها اللبنانيين «الذين ليسوا في أحسن حالاتهم»، وفق ما جاء في تقرير رفعته السفارة الاميركية في بيروت الى وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس، كما تفيد معلومات مصادر سياسية مطلعة. وحسب هذه المصادر، يشير التقرير الى ان فريق 14 آذار ليس متماسكا بما فيه الكفاية، وانه يشكو من تباينات داخلية ويمر في صعوبات ووضعه على الارض غير متين، الامر الذي يفسر بعضا من أهداف الخطاب القاسي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرمي من ضمن «إحداثياته» الى منع انفراط عقد 14 آذار تحت ثقل الطموحات الرئاسية للمرشحين، المعلنين والمضمرين. وتعتبر هذه المصادر ان أقوى مؤشر الى الوضع غير الصحي الذي تعاني منه قوى الاكثرية هو ان رموزا أساسية فيها اصطدمت دفعة واحدة بكل من: ـ قائد الجيش العماد ميشال سليمان بمجرد ان طُرح احتمال تعديل الدستور للاتيان به رئيسا للجمهورية، مع ان هذه القوى يجب ان تراعي فرضية انها ستحتاج الى كسب ود الجيش ودعمه في حال جرى انتخاب رئيس للجمهورية من طرف واحد او إذا أصبحت هناك حكومتان. ـ البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير الذي لم تحتمل الاكثرية فكرة ان يضع في الحسبان إمكانية الاضطرار الى تعديل الدستور، فراحت تتعمد تأويل موقفه على هواها وقياسها. ـ الرئيس نبيه بري الذي يؤدي دورا حيويا في الحفاظ على «أمل» التسوية قائما، بغطاء من عواصم إقليمية ودولية رئيسية، ولكن ذلك لم يشفع له، بل لعله بسبب هذا الدور بات في دائرة الاستهداف. وتتساءل المصادر: ألا يدل الخلاف مع هذه القيادات في وقت واحد على ان منسوب التوتر في سلوك فريق 14آذار يرتفع بسرعة؟ السفير (25 08 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||