|
|
|
آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 04:21:18 PM |
ويتحدث المسؤولون المعنييون في الفاتيكان بصراحة عن ضرورة تحمل جميع
القيادات المارونية مسؤوليتها في هذا الظرف العصيب، وضــــــرورة تنبه
المرشحين البـــــــارزين منهم الى مخاطـــــــر عرقلة العملية
الانتخابية، الامر الذي يؤثر على مستقبل الموارنة والمسيحيين في لبنان
والشرق الاوسط برمته.
وينطلق تخوف المسؤولين الفاتيكانيين على لبنان، خصوصا في هذه المرحلة
من تاريخه وتاريخ المنطقة، كونه مركزا محوريا يتطلع اليه مسيحييو الشرق
الذين يتضاءل عددهم في فلسطين والعراق وغيرهما في شكل مضطرد ومثير
للقلق. وتطيير انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان امر يزعزع الثقة
بمستقبل المسيحيين ووجودهم، بحسب ما تتحدث عنه الدوائر الفاتيكانية.
من هنا فان انتظار زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس
صفير للفاتيكان، تكتسب اهمية قصوى، في وقت تتوقع فيه الدوائر الكنسية
في لبنان، ان يكون للفاتيكان دور محوري واساسي في الاتصالات الدولية،
للدفع في اتجاه انجاز الانتخابات الرئاسية في لبنان.
وتخوف الاوساط المسيحية من الفراغ الرئاسي، يتزايد يوميا، بعد تعثر
المحاولات لتقريب وجهات النظر بين الافرقاء المسيحيين، حول حتمية اجراء
الانتخابات.
وهذه الحتمية تنطلق من التذكير بموقف البطريرك الماروني اكثر من مرة
بالنصاب الدستوري، ولكن مشروطا بحتمية المشاركة في جلسة انتخاب رئيس
الجمهورية، في حين ان بعض الافرقاء يتمسك بنصف العبارة، ويتناسى الحضور
الالزامي في جلسة الانتخاب.
وتوجه هذه الاوساط المسيحية كلامها تحديدا الى الافرقاء المسيحيين، كما
غيرهم، وهذا الكلام لا بد ان يكون من بنود اللقاء المفترض بين البطريرك
الماروني ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وتنصرف حاليا الدوائر الكنسية الى التحضير لاجتماعات، بعيدا من الأضواء
لبلورة أفكار واقتراحات يمكن ان تكون قابلة للترجمة عمليا في موضوع
رئاسة الجمهورية، انطلاقا من تخوف جميع المسؤولين الكنسيين وعلى رأسهم
البطريرك الماروني من خطورة الايام المقبلة.
ومن هذا المنطلق، ثمة من يدفع في اتجاه إصدار نداء ايلول بعد عودة
البطريرك من الفاتيكان، من اجل تقديم مبادرة عملية ترسم السقف السياسي
للموضوع الرئاسي، تتخطى المبادىء العامة والتنبيهات والمواقف
السياسية، وهو ما يضع القادة الموارنة والمسيحيين وزعماء الكتل
النيابية امام مسؤولياتهم التاريخية، في هذا الظرف الدقيق.
فتخوّف الدوائر المسيحية من الفراغ الرئاسي، يتعدى المرحلة الراهنة،
ليطرح امكان تطيير موقع الرئاسة المارونية الى غير رجعة ، "لأن عدم
انتخاب رئيس اليوم، لا يترك اي ضمانات مستقبلية لانتخاب اي رئيس ماروني
لاحقا ".
والموارنة خبروا على مدى الاعوام الاخيرة، وفي عهد الرئيس اميل لحود،
تطيير مناصب ووظائف من ايديهم، على اساس انها ظرفية، لكن الامر تطور
لتصير هذه الوظائف من ضمن سلة التعيينات المحسوبة على الطوائف
الاسلامية. فاذا كان هذا الامر ينطبق على الوظائف الادراية، فكيف الحال
مع اعلى منصب لدى الموارنة، والمسيحيين، واعلى منصب في الدولة؟
وعلى خط آخر، تطرح الدوائر الكنسية اسئلة عن الغاية المتكررة من
المناداة بحكومة وطنية قبل انتخاب الرئيس، "فاذا كان الهدف من الحكومة
تأمين المشاركة، فالمشاركة نوعان، وطنية وسياسية. والمشاركة الوطنية
مؤمنة بحسب الدستور وفي الحكومة وفي المجلس، وفي رئاسة المجلس. اما
المشاركة السياسية، فهي موضوع آخر، مطروح في كل دول العالم، حيث هناك
معارضة وحكومة يتعاطيان الشأن العام، كل من موقعه.
ان الحكومة الوطنية تأتي تلقائيا بعد انتخابات الرئاسة فما معنى ان
تشكل اليوم لشهر او شهرين على الاكثر؟ وما الغاية منها اليوم سوى ان
تتولى مهمات الرئيس اذا لم ينتخب؟
اما القول ان الحكومة الحالية فاقدة لشرعيتها، اذا خرج منها الطرف
الشيعي، فان الوطن كله يفقد شرعيته اذا لم تحصل انتخابات رئاسة
الجمهورية، واذاشغر الموقع الماروني الاول. وهذا امر خطر يعرّض البلد
للموت".
هيام قصيفي
النهار (25 08 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||