|
|
|
آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 12:35:40 AM |
ولا تستهين هذه المصادر بالاجواء المحتقنة السائدة التي تؤثر سلبا في
لبنان واللبنانيين ككل في مجمل اوضاعهم، وليس ضروريا في الايام العشرة
الاخيرة التي تسبق انتهاء هذه المهلة على ما يكرر بعضهم، لكنها تبدي
ثقتها بان الانتخابات الرئاسية ستجرى في المهلة الدستورية المحددة
وسيكون للبنان رئيس توافقي وليس بحكم الثابت والمؤكد حتى الآن ان يكون
من قوى المعارضة، علما ان الرئيس العماد ميشال عون هو المرشح الوحيد
المفترض لهذه القوى باعتبار ان الطرفين الشيعيين الاساسيين في المعارضة
لم يعلنا ترشيحهما لرئيس "تكتل التغيير الاصلاح" فضلا عن اعتبارات
متعددة تقول هذه المصادر ان من بينها ضياع فرصة مهمة ممكنة من امام
العماد عون بعد نتائج انتخابات المتن.
وقد لا يكون الرئيس التوافقي من قوى 14 آذار أيضا، علما ان بعض
المرشحين منها قد يكون مقبولا من المعارضة ولا شائبة عليه بالنسبة
اليها، لكن الصفة التوافقية يطلقها افرقاء في الداخل والخارج على
مرشحين بين الفريقين وليسوا محسوبين على اي منهما على ان يكون الرئيس
متمتعا بالقدرة على لم شمل المسيحيين من حوله والايحاء بالثقة لهم،
فضلا عن عدم كونه بجانب سوريا بما يكرر تجربة الرئيس اميل لحود في
الحكم، على الا يكون ايضا ضدها او عدوا لها.
وتقول المصادر ان ثمة توافقا محليا اقليما دوليا على الطابع التوافقي
للرئيس المقبل يمكن استشفافه من موقف البطريرك الماروني مار نصرالله
بطرس صفير ومن الموقفين الاميركي والفرنسي وكذلك الموقف العربي عموما،
اذا احسن اللبنانيون قراءة هذه المواقف، وان هناك مجموعة اسماء تنسحب
عليها هذه الصفة ويتم تداولها من دون ان يعني ذلك استحالة الامر
بالنسبة الى شخصيات في قوى 14 آذار حتى الان، علما ان قوى في المعارضة
قد ترى في انتخاب شخصية وإن مؤهلة من قوى 14 آذار هزيمة لها في المبدأ
لانها لا تستطيع ان تبرر موقفها امام جمهورها الذي عبأته ضد هذه القوى
مجتمعة ويمكن ان تكون محرجة اذا ما قبلت بمرشح من قوى 14 آذار.
وتفيد معلومات المصادر ان موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية تسبق الاستحقاق
تم طيّه لضيق الوقت الذي يختصر باسابيع ولم تعد مطروحة كليا، في حين ان
طرفي الازمة السياسية في مأزق بالنسبة الى الاستحقاق. ذلك ان ثمة
شخصيات عدة من قوى 14 آذار جاهرت بمعارضتها انتخاب رئيس جديد بالنصف
زائدا واحدا مصرة على نصاب الثلثين، وتعدادها يسحب من الاكثرية
النيابية صفة الاكثرية اللهم الا اذا وصلت الامور الى اليومين الاخيرين
من انتهاء ولاية لحود الممددة وقبل هؤلاء بالمشاركة في الانتخابات منعا
للفراغ، لكن موقف هذه الشخصيات مؤثر لانه يضغط على الاكثرية ويفرض
عليها التوافق مع المعارضة على شخص الرئيس المقبل خصوصا متى اخذ اركان
الغالبية في الاعتبار مدى الخطر الذي يمكن ان يتهدد حياة الرئيس
العتيد. اما مأزق المعارضة فيكمن من جهة اخرى في كون الخيارات البديلة
من انتخاب رئيس جديد ليست سهلة ولا متعددة كما يقول اصحابها على رغم
التهديد بها بقوة لان من شأنها ان تؤدي بالبلاد الى مهالك لا طاقة لاي
طرف في المعارضة على تحملها. ولذلك هدد افرقاء في المعارضة بالانسحاب
منها في حال الذهاب مثلا الى خيار تأليف حكومة ثانية تقسم لبنان بما
يساهم عمليا في تفكك المعارضة في مقابل الطرف الاخر. وهذا لا يجعل
خيارات هذا الفريق مفتوحة كما يقول خصوصا انه بات محرجا جدا كما هي
الحال بالنسبة الى الاعتصام المستمر في وسط بيروت والذي تود المعارضة
ان تجد مخرجا مشرفا له امام جمهورها والآخرين. وهذا الفريق يخشى فعلا
ان تذهب الاكثرية الى انتخابات بالنصف زائدا واحدا ويربكه الموضوع ويرى
انه قد يذهب الى خيارات قصوى مهلكة على الارجح، حتى انه يرى نفسه في اي
حل من اي اعتبار في حال انتخب الرئيس بالنصف زائدا واحدا، ولذلك يبرز
منطق ضرورة اخذ الاعتبارات والخيارات المطروحة في الحسبان واولها
الذهاب الى الاستحقاق الرئاسي في موعده والمشاركة في انتخاب الرئيس
المقبل بعد التوافق على المرشح المحتمل.
وهل هذا التفاؤل في غير محله او سابق لأوانه في ظل التشنجات بين
الافرقاء السياسيين؟
قد يبدو كذلك في ظل المعطيات الحالية ومع استمرار المساعي والجهود
الاقليمية والدولية من اجل امرار الاستحقاق في موعده الدستوري، لكن
الامر يعني تقدما يتحقق وان ببطء، والوقت لا يزال متاحا لانجاح ما يتم
تداوله في الكواليس وان مع بعض التعديلات الممكنة.
روزانا بو منصف
النهار (27 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||