|
|
|
آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 12:36:02 AM |
النبض السياسي يتسارع على غير صعيد او مستوى، في الموالاة والمعارضة على السواء، مع اقتراب الانتقال الى مرحلة الحسم. والوقائع والتفاصيل وحركة المواقف المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، والمتوعدة بالويل والثبور وعظائم الامور، تشي بحتمية المواجهة المباشرة بين الطرفين، بدءًا بـ«رئيس نصاب النصف +1 »، تقابله حكومة رئيسها ماروني، وصولا الى خطوات ميدانية بصدى كبير، تفرضها تطورات تلك المرحلة الانقسامية؟ تقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع، ان حركة المساعي التوفيقية، تراجعت الى ما دون الصفر حاليا، بعدما كانت قد قطعت شوطا في الفترة القريبة السابقة، قبل ان يتصاعد الخطاب الهجومي ما بين سوريا والسعودية، وتوالي الحملات السياسية والشخصية الداخلية وخصوصا في اتجاه رئيس المجلس النيابي وموقعه كصلة وصل متبقية بين الموالاة والمعارضة. كان السعي منصبا، على جعل الفترة الممتدة حتى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 25 ايلول المقبل، حاسمة من حيث بناء الارضية التوافقية للاستحقاق، ما يؤدي بالتالي الى ان يأتي طرف ايلول .. بالحل مبلول! وتشير المصادر الى ان العمل كان يجري بصمت، ومن دون ضجيج اعلامي او سياسي، وصولا الى عقد المؤتمر الاقليمي في شأن لبنان، بمشاركة لبنان، سوريا، إيران، السعودية، مصر، وفرنسا. وشكلت عين التينة محور الاتصالات في هذا الشأن، واشتغل هاتف رئيس المجلس في اتجاهات مختلفة سعيا لإنجاح هذا الاستحقاق، الذي لو تم، يحدث صدمة بالغة الايجابية على الصعيد اللبناني اولا، وثانيا، على صعيد العلاقات العربية العربية عموما، والسعودية السورية خصوصا. وشكل هذا الموضوع الشغل الشاغل للرئيس بري، وكان لقاء مهم في هذا الخصوص، بينه وبين السفير المصري حسين ضرار، الذي استوضح مكان انعقاد المؤتمر، اذا تم التوافق عليه. كان المهم لدى بري، ان يعقد المؤتمر في وقت قريب جدا، إن امكن الآن، قبل الغد، وأما من ناحية المكان، فكان رأيه التالي: «في بيروت، انا موافق، في باريس .. أنا موافق، في الرياض.. انا موافق، في القاهرة، او الجامعة العربية. انا موافق، في الارض.. انا موافق، في السماء.. انا موافق، المهم هو ان نخلص، لم يعد البلد يحتمل». لم يكن يشغل بري سوى من يتولى الموقف الاميركي وإقناعه، والقادر في رأيه واحد من اثنين فرنسا او السعودية. وما حمل رئيس المجلس على طلب تولي الموقف الاميركي، هو التجربة التي ما زالت ساخنة، وخصوصا خلال العديد من المبادرات السابقة التي اطلقها، وتمت عرقلتها او تفشيلها اميركيا.. والغداء الاخير في السفارة الفرنسية بين وزير الخارجية برنار كوشنير مع اطراف الصف الاول في الحوار، اذ حينها ناموا موافقين على حكومة وحدة وطنية و19/,11 وأفاقوا على لحس الموافقة وعادوا الى نغمة الـ 19 10 1,. ولا يعلم الا الله ماذا حصل في ليل ذلك اليوم؟! وتبع ذلك، والكلام للمصادر الواسعة الاطلاع حركة اتصالات بين عين التينة والجانب الفرنسي، الذي عكس تحركه رغبة كبرى في بلوغ حل، وهذا ما ترجم اولا، من خلال تقريب موعد ارسال رئيس بعثته الدبلوماسية في بيروت اندريه باران، لنحو عشرة ايام، حيث كان مقررا حضوره الى لبنان في الاول من ايلول، وربما بعد اجتماع السفراء الفرنسيين مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ومع حضوره نشطت المساعي. وآنذاك تبلغ بري من باران خلال لقائهما بأن الموفد الفرنسي جان كلود كوسران، سيحضر الى بيروت، ويتبعه بفترة قصيرة وزير الخارجية برنار كوشنير. ولكن ما إن ركب كوسران الطائرة حتى اندلع السجال السوري السعودي، وما تلاه من ارتدادات.. تعطيلية. اضافة الى تحفظات «عربية» حول المؤتمر شكلا ومضمونا ومكانًا». وفي اي حال، تقول المصادر، انه برغم الجو السائد، فإن الرئيس نبيه بري، الذي يؤكد تمسكه بالمهمة الملقاة على عاتقه، ولن تؤخرها او تعطلها اسباب او افتراءات، فإنه لن يسلـِّم بالاصطدام بالجدار المقفل، فالامور لم تنته بعد، وبالتالي هو ما يزال ينتظر عودة السفير الاميركي جيفري فيلتمان من الولايات المتحدة، على اعتبار انه، على حد قول المصادر، سفير القرار الاكثري اولا، والقطب «الداخلي» الاساسي في الجانب الآخر، ووحده فقط يملك القدرة على الربط والحل.. وأإما الآخرون فكناية عن «اوركسترا» جاهزة للعزف السياسي.. وغب الطلب؟! ويقود ما تقدم الى التساؤل، علامَ يراهن رافضو التوافق، ومعطلو مبادرات الحل، وإلامَ يهدفون؟ يقول قطب سياسي بارز، ان ليس في الامكان المقارنة ما بين قدرات فريق الموالاة وفريق المعارضة، اذ ان المسألة هي ليست من يملك قدرات اقل او اكبر. فهناك فريق مدعوم اميركيا وعربيا، يسعى لرئيس بنصف+,1 ستقابله حكما حكومة برئاسة شخصية مارونية، اذا ارتكبت هذه المغامرة، وبعدها تنطلق مرحلة مفتوحة على كل شيء، قائمة على برميل بارود، ولا يعرف احد مداها وحجم نتائجها الكارثية. وأما عن الهدف المنشود لهؤلاء، كما يقول القطب المذكور، فإن واقع الامة العربية تتجاذبه ثقافتان: ثقافة المقاومة، وشعلتها متوهجة في لبنان، وثقافة النزوح عن المقاومة برعاية الاميركيين، وبالتالي، قد يكون الهدف الضمني المعروف، ولكن غير المعلن صراحة، هو جر الامور الى مواجهات امنية وعسكرية، تكون المقاومة طرفا فيها. وتؤدي بالتالي ليس الى تشويه المقاومة فقط، بل الى اطفائها والقضاء عليها. القطب السياسي مطمئن، فالمقاومة سبق ان اكدت في مناسبات عديدة رفضها الانجرار الى الحرب الداخلية، وقد تجاوزت وأحبطت محاولات لا تحصى لجرِّها الى الغرق في هذا الوحل.. وشعارها كان وما يزال وسيبقى: «يحلم من يحاول جر المقاومة الى الفتنة». نبيل هيثم السفير (27 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||