تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 08:55:41 PM

تحليل إخباري

لماذا يبدو بري متفائلاً رغم حدة الخطابات المتبادلة؟

الاستحقاق الرئاسي يبدأ بمرشحي معركة وينتهي بمرشحي تسوية

يحار زوار الرئيس نبيه بري في معرفة أسباب تفاؤله الى درجة تجعله يؤكد ان الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها الدستوري، وقد سمع منه ذلك سفراء عرب واجانب ومبعوثون دوليون فاطمأنوا الى ان الازمة اللبنانية هي في طريقها الى الحل من خلال التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية مقبول من غالبية القوى السياسية الاساسية في البلاد.

ورغم حدة الخطابات المتبادلة بين اركان في قوى 14 آذار وفي قوى 8 آذار وتأكيد مواقفهم الثابتة، فإن الرئيس بري يظل على تفاؤله وكأنه يرى من الطبيعي، ومع كل انتخابات رئاسية ان يبدأ تسخين الاجواء ثم تنتهي بالتبريد والتوافق، فهل هذا ما يجعله متفائلاً ويتوقع اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري؟

لكن السؤال المطروح هو: هل امكن تجاوز الخلاف حول موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية اولاً ثم الانتقال الى اجراء انتخابات رئاسية بحيث يكون الاتفاق على تشكيلها هو الممر او المعبر للاتفاق على رئيس توافقي؟

الواقع، ان اصحاب المساعي على اختلاف هوياتهم باتوا مقتنعين بأن ضيق الوقت لم يعد يسمح بالبحث في تشكيل حكومة جديدة والبحث في الاتفاق على اختيار رئيس للجمهورية ينبغي ان يكون على مستوى دقة المرحلة وخطورتها وان تكون له الاولوية. وعوض ان تكون حكومة الوحدة الوطنية قبل الانتخابات الرئاسية فإنها تكون بعد هذه الانتخابات، وهو الشيء الطبيعي، ويكون لها برنامجها الذي يسمح لها الوقت الكافي لتنفيذه، ومع تشكيلها تتحقق المصالحة والوفاق بين الزعماء اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم.

وفي معلومات مصادر نيابية ان الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي لا يعارضون تشكيل حكومة وحدة وطنية شرط ان يبقى الرئيس فؤاد السنيورة على رأس اي حكومة جديدة يتم تشكيلها. ومن هنا كان الكلام على توسيع الحكومة الحالية وليس تغييرها، مع الابقاء على بيانها الوزاري، لكن التوسيع اصطدم بالخلاف على الحصص بين الاكثرية الموالية والاقلية المعارضة وتخوّف كل منهما من نيات الآخر. فالاكثرية رفضت ان تتمثل الاقلية في الحكومة بثلث عدد الوزراء لئلا يتحوّل هذا الثلث الى ثلث معطّل لقرارات مجلس الوزراء، والاقلية رفضت ان يكون تمثيلها في الحكومة دون هذا الثلث لئلا تستأثر الاكثرية باتخاذ القرارات ولا سيما المهمة منها، فطرحت فكرة ما سمي بالوزير "الملك" ومن يكون هذا الوزير الذي يطمئن اليه الطرفان. عندها رفعت الاقلية المعارضة سقف مطالبها ولم تعد تقبل بتوسيع الحكومة بل بتشكيل حكومة جديدة تتمثل فيها كل القوى السياسية الاساسية في البلاد ويكون لها صفة حكومة وحدة وطنية، وكان اتفاق بين الجميع على المبدأ وخلاف على وجوب الاتفاق على برنامج هذه الحكومة قبل تشكيلها لئلا يؤدي الخلاف على هذا البرنامج بعد تشكيلها، الى انفجارها من الداخل، وظل البحث في الموضوع يدور في حلقة مفرغة فيما موعد الاستحقاق الرئاسي يقترب بحيث يجعل البحث في تشكيل حكومة جديدة مستبعداً او غير ذي جدوى وتقديم البحث في هذا الاستحقاق على اي أمر آخر.
لكن المعارضة التي تصر على تغيير الحكومة الحالية قبل الانتخابات الرئاسية ولو من قبيل حفظ ماء وجهها حيال جمهورها، يجري البحث معها في امكان تشكيل حكومة مستقلين لا تثير هواجس اي طرف، اذ ان مثل هذه الحكومة لا مهمة لها سوى التحضير للانتخابات الرئاسية وتوفير الاجواء الملائمة لها، فلا هي حكومة سياسيين يخشى ان تصبح بديلاً من الانتخابات الرئاسية اذا تعذّر اجراؤها في موعدها الدستوري، ولا هي حكومة للمعارضة فيها الثلث المعطل الذي يثير هواجس الاكثرية الموالية.

وكان البحث في تشكيل حكومة مستقلين عندما اثير على اثر تعثر الاتفاق على حكومة وحدة وطنية قد اصطدم بمعارضة الولايات المتحدة الاميركية تغيير الرئيس السنيورة، وانها توافق على تغيير الحكومة ولكن من دون تغيير رئيسها وهو ما طرح فكرة التوسيع وليس فكرة التغيير.

لذلك، لا بد من العودة الى البحث في الموضوع مع الولايات المتحدة الاميركية ومع الدول المعنية بوضع لبنان، قبل الاقدام على اي خطوة، وانتظار ما سوف يعود به السفير الاميركي جيفري فيلتمان من تعليمات جديدة حول الوضع لادارته، من شأنها ان توفر اسباب النجاح للمساعي المبذولة لحل الازمة اللبنانية، سواء بالاتفاق على تشكيل حكومة مستقلين او العودة للبحث في توسيع الحكومة الحالية او الانتقال فوراً الى البحث عن رئيس توافقي يتم انتخابه بشبه اجماع.

وتخشى اوساط سياسية مراقبة ان تستبق المعارضة مرحلة ما قبل الاستحقاق الرئاسي بتصعيد يستهدف الحكومة، وقد يكون تصريح العماد ميشال عون عن الحكومة بقوله انها ستسقط بارادة الشعب ولن ينفعها الدعم الدولي ولن يحميها، مقدمة لهذا التصعيد وذلك توصلاً الى فرض قيام حكومة جديدة سواء كانت حكومة مستقلين برئاسة شخصية اخرى غير السنيورة أو حكومة وحدة وطنية للمعارضة فيها الثلث المعطل، علّ هذا التصعيد يجعل الولايات المتحدة الاميركية تعيد النظر في موقفها وترضخ للواقع على الارض...

ومهما يكن من امر التطورات المحلية والاقليمية والدولية التي قد تسبق موعد الاستحقاق الرئاسي، فإن الانتخابات الرئاسية سوف تبدأ بمرشحي معركة من قوى 14 آذار ومن قوى 8 آذار ثم تنتهي بمرشحي تسوية قد لا يتجاوز عددهم الثلاثة ويحسم اختيار واحد منهم بالتشاور والتفاهم مع المراجع السياسية الفاعلة، ومع المراجع الدينية المعنية وهي تحديداً بكركي.

لذلك، فإن معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة تبدأ بالتسخين من خلال مرشحي المواجهة بين الاكثرية والمعارضة وعندما تدخل هذه المعركة الطريق المسدود، يبدأ تبريدها بالاتفاق على مرشح توافق او مرشح تسوية، يساوي في مواقفه بين الجميع ويقف على مسافة واحدة من الجميع.

إميل خوري

النهار (28 08 2007)

 

مزيد من المقالات

28 08 2007

 

الموالاة والمعارضة تتحضران للأسوأ.. والأكثرية تتحدث عن مفاجأة!

من هي الجهة التي ينتظرها «حزب الله» ليبني على الشيء مقتضاه؟

«حزب الله» قال للموفد الفرنسي: نحن شركاء لا موظفون ولا أجراء

فرنسا متمسكة بدورها في لبنان وكوشنير يحضر لتحرك واسع

صفير استند إلى عرض وافقت عليه واشنطن

الخشية من الفراغ والتدهور الأمني دفعت بكركي إلى تبني التعديل... بشروط

المالكي والحملات الانتخابية الأميركية

اعتراف مشروط بدور دمشق يمر عبر التنسيق الفرنسي - الأميركي

ساركوزي يقدّم فرصة إلى سوريا ويرمي الكرة في ملعبها

الحكومة الإنقاذية: مشروع أوروبي لم يرَ النور

لماذا يبدو بري متفائلاً رغم حدة الخطابات المتبادلة؟

الاستحقاق الرئاسي يبدأ بمرشحي معركة وينتهي بمرشحي تسوية

هل تحمل المعارضة عون إلى بيت الشعب رئيساً؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى