|
|
|
آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 08:56:02 PM |
ما قاله الرئيس ساركوزي في خطابه امام السلك الديبلوماسي الفرنسي في
اول تحديد علني له لمعالم السياسة الخارجية الفرنسية، رمى الكرة في
ملعب سوريا بربط الانفتاح الفرنسي وتالياً الاوروبي عليها بموقف دمشق
من الانتخابات الرئاسية في لبنان، وذلك باعتبار ان فرنسا تؤدي الدور
الرئيس في الموقف من لبنان في الاتحاد الاوروبي نتيجة الاولوية القصوى
التي يحتلها لبنان لديها. وكان ساركوزي واضحاً في خطابه في هذه النقطة
تحديداً من خلال تأكيده في بداية حديثه عن لبنان "ان فرنسا شديدة
التمسك بحرية لبنان الكاملة واستقلاله وسيادته وفقاً للقرارين 1559
و1701"، ليصل تالياً الى التوضيح لسوريا ان الحل كما تراه فرنسا يبدأ
بالخطوة الاولى المتمثلة بالاستحقاق الرئاسي الذي يتعين على سوريا عدم
عرقلته واتاحة المجال امام انتخاب يجمع اللبنانيين من حوله وصولاً الى
الخلاصة التي يفترض ان تراها سوريا من دون لبس او غموض وهي انها "اذا
التزمت في شكل واضح (على ما شدد ساركوزي) هذا الطريق فستتوافر عند ذلك
الظروف المؤاتية لقيام حوار فرنسي – سوري".
هذا الكلام قيل لسوريا مراراً وعبر زوار اوروبيين وعرب عرضوا لها بوضوح
ايضاً الشروط للانفتاح مجدداً عليها، فلم تلتزم سوريا. انما المهم في
كلام ساركوزي انه يضع سوريا علناً امام مسؤولياتها في مواجهة الرأي
العام ويوضح ان مشكلتها مع العالم الغربي تستمر رهناً بكف يدها عن
لبنان واحترام سيادته واستقلاله، واستمرار القطيعة معها يعني انها
مستمرة في هذه السياسة غير آبهة للجزرة التي يمثلها الانفتاح الفرنسي
والاوروبي عليها. علماً ان سوريا دأبت على القول لزوارها، ما فحواه ان
الاميركيين لم يقدموا شيئاً لها كي تتجاوب معهم في شأن لبنان وغير
لبنان اي العراق، وها هم الفرنسيون يقدمون لها هذا "الشيء" ان هي
التزمت سيادة لبنان واستقلاله. واهمية ما يقوله ساركوزي انه يحظى بغطاء
اميركي نتيجة المحادثات التي اجراها مع الرئيس جورج بوش اخيراً خلال
الاجازة التي امضاها في الولايات المتحدة وهو يلزم فرنسا عبر هذا
التعهد العلني، فضلاً عن ان كلامه اعتراف بدور لسوريا بالتوازي مع
ضرورة ان يكون هذا الدور ايجابياً وليس سلبياً.
هذا الكلام يشكل فرصة مهمة يتعين على سوريا التقاطها والتمسك بها بقوة،
وخصوصاً انه يأتي ودمشق في شبه عزلة عربية نتيجة تدهور العلاقات بينها
وبين المملكة العربية السعودية. وثمة معلومات تتحدث عن وساطات ترمي الى
تخفيف بعض التوتر لدى اجتماع وزراء الخارجية العرب قريباً، لكن
الانفتاح السعودي الفعلي على سوريا هو رهن احترامها سيادة لبنان
واستقلاله ايضاً، ومشكلة سوريا انها لم تلتزم كلامها للمملكة ولا للعرب
مما ادى الى تردي العلاقات معها، والكلام الفرنسي يشكل الفرصة المثلى
لذلك، لأن الرهان على تحول الرئيس الاميركي "بطة عرجاء" في ما تبقى له
من ولايته الثانية وبدء الحملات للانتخابات الرئاسية المقبلة، وتالياً
اللعب على عامل الوقت او على التناقضات الفرنسية والاوروبية الاميركية
من اجل تسجيل مكاسب، ليس في محله في ظل هذه المعطيات.
فالتنسيق الاميركي – الفرنسي في اوجه، وما الرسالة الفرنسية الا تعبير
عنها وربما خطوة تقرب سوريا من الاميركيين لاحقاً، باعتبار ان الرئيس
جورج بوش لن يغير بازائها سياسته. وفي الانتظار على دمشق التعاطي
وساركوزي الذي يستهل ولايته وليس هو في نهايتها مثل بوش. وثمة توافق
اقليمي دولي على ان يأتي الحل للبنان نتيجة المساعي الفرنسية وبمشاركة
او رعاية من جامعة الدول العربية وتغطية ضمنية من الولايات المتحدة،
وهذا التوافق يمكن ان يساهم الى حد بعيد في فرض بعض الامور وان مع بعض
التعقيد. والمهم بالنسبة الى الجميع اشراك سوريا، في حال شاءت، في هذا
التوافق من خلال حل الازمة في لبنان على قاعدة احترام البلد
واستحقاقاته. وهذه هي الفرصة المتاحة لها لتكون جزءاً من توافق عبر عنه
ساركوزي بالقول: "ان كل الاقليميين يجب ان يشجعوا مثل هذا الحل"،
قاصداً بذلك سوريا ثم حددها بالاسم. بمعنى ان المنتظر من سوريا هو
الافعال وليس الاقوال التي لم تعد العملة التي يقبل المجتمع الدولي
بتبادلها مع سوريا. فهل تلتقط سوريا الفرصة؟
روزانا يو منصف
النهار (28 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||