|
|
|
آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 08:56:24 PM |
ليس في الافق حتى الآن ما يشير الى ان الخريف في لبنان سيمر على خير. الكل يتهيأ لأسوأ السيناريوهات وأخطرها، مع إبقاء هامش لفرصة التسوية في اللحظة الاخيرة على الرئيس المقبل، بعدما يكون الجميع قد «تهيب» فوضى البدائل المتداولة. شخصية سياسية في فريق 14آذار، تتناغم «ذهنيا» مع النائب وليد جنبلاط، تؤكد ان الموالاة لا تناور في مسألة انتخاب رئيس الجمهورية بأكثرية النصف زائداً واحداً إذا تعذر توفير نصاب الثلثين لجلسة الانتخاب، وهي تبدي اطمئنانا تاما الى ان نسبة النصف زائداً واحداً مضمونة وليس هناك أي قلق حيال إمكانية تأمينها، لافتة الانتباه في هذا السياق الى ان التكتل الطرابلسي ـ على سبيل المثال ـ لن يذهب حتى النهاية في موقفه الداعي الى الالتزام بنصاب الثلثين، متى حانت ساعة الحقيقة، لان الصراع السوري ـ السعودي الحاد سيلزمه باتخاذ خيار لا يخدم مصلحة دمشق بتعطيل الانتخابات، لاسيما وان هناك علاقة مميزة تجمع التكتل عموما ورئيسه النائب محمد الصفدي خصوصا بالرياض. أكثر من ذلك، تذهب هذه الشخصية الى حد التلويح بقنبلة سياسية ستفاجئ فريق 8 آذار في الوقت المناسب، متحدثة في هذا الاطار عن اتصالات قطعت شوطا متقدما مع عدد من النواب الموارنة في المعارضة لاقناعهم بوجوب حضور جلسة انتخاب الرئيس بمعزل عن ضمان شرط الثلثين مسبقا. وتتوقع تلك الشخصية ان يشارك ما بين 5 و6 نواب موارنة من المحسوبين على المعارضة في جلسة الانتخاب على قاعدة الاستجابة للدعوة التي وجهها البطريرك الماروني الى جميع النواب للمشاركة في انتخاب رئيس الجمهورية. وفي كلام يعكس بعضا من خلفيات الرسائل التحذيرية التي أطلقها جنبلاط الى حلفائه في 14 آذار، لا تخفي تلك الشخصية الاعتراض الشديد على سلوك بعض المرشحين الموارنة ممن تقاطروا تباعا الى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري «الذي بدا وكأنه يُخضعهم لفحوص دم»، في حين ان عين التينة ليست مرجعية المرشحين، والموارنة ليسوا أيتاما، وهناك مكان واحد للاعلان عن الترشيح لمن يبحث عن مكان هو مقر البطريركية المارونية في بكركي او الديمان. وتبدي هذه الشخصية التي تربطها صداقة حميمة مع جنبلاط اعتقادها بان الرئيس بري مكلف من دمشق بالعمل على عرقلة الاستحقاق الرئاسي، وهناك خشية من ان تكون لقاءاته واتصالاته مع المرشحين هي بهدف تضييع الوقت وتحميل الموارنة لاحقا مسؤولية تعطيل الانتخابات بحجة عدم اتفاقهم على مرشح واحد، تماما كما حصل في العام 2005 عندما تصرف رئيس مجلس النواب بطريقة جعلت لقاء قرنة شهوان يبدو هو المسؤول عن إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الـ2000 المعروف بقانون غازي كنعان، في حين ان قرارا إقليميا ـ دوليا كان قد صدر بوجوب إتمام تلك الانتخابات في موعدها بحيث لم يكن متوفرا متسع من الوقت لتغيير قانون الانتخاب. وتشير هذه الشخصية الى ان جنبلاط أراد من رسائله الاخيرة إبلاغ من يهمه الامر بان لا تسوية عبر نبيه بري او أي طرف آخر، وبان البلد يتجه نحو مواجهة كبرى، وبالتالي فان كل مرشح ماروني عليه ان يكون في جهوزية لخوض هذه المواجهة التي ستسبق الاستحقاق الرئاسي وستليه، وعدم الاستغراق في أوهام التسوية. من الناحية الاخرى، تواصل المعارضة التحضير لأسوأ الاحتمالات مع المواظبة على الدعوة الى الشراكة، سواء على مستوى تشكيل حكومة الانقاذ او اختيار الرئيس المقبل للجمهورية. ولئن كانت المعارضة بدأت تشعر بان فرص الاستجابة لمطلبها تتضاءل يوما بعد يوم تحت وطأة المواقف التصاعدية للنائب جنبلاط والدكتور سمير جعجع، على وقع «الريح الاميركية»، إلا انها تحرص على الاستمرار في المناداة بالتسوية لـ«تبرئة ذمتها» قبل الإقدام على أي خطوة نوعية قريبا إذا قررت الموالاة الذهاب حتى النهاية في مغامرة النصف زائداً واحداً. ويبدو ان المعارضة تنتظر هذه الايام «إشارة ما»، سيتوقف عليها مسار المرحلة المقبلة، كما ظهر من كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال صراحة ان هناك انتظارا لموقف جهة معينة «لن نسميها الآن»، من شأنه ان يحسم الاتجاه نحو الاستقرار او التقسيم. وإذا كان رعد لم يفصح عن هوية الجهة المقصودة، إلا ان أوساطا سياسية في المعارضة افترضت ان المملكة العربية السعودية تبدو المعنية أكثر من غيرها بهذا الايحاء، على قاعدة ان الموقف النهائي للرياض من هوية الرئيس وتاليا النصاب هو الذي سيحدد خطوة النائب سعد الحريري الذي ما زال منذ فترة يحتفظ بصمته، تاركا لحليفيه جنبلاط وجعجع ان يسرحا ويمرحا في الساحة بانتظار ان يحين موعد «الكلمة الفصل» على مستوى الاستحقاق الرئاسي والتي سيكون للسعودية دور فاعل في صياغتها وهي التي تملك نفوذا معروفا على الحريري وكتلته النيابية الاكبر ضمن فريق الموالاة. وتنبه أوساط المعارضة الى ان الموارنة والسنة في لبنان هم الاكثر تضررا من أي انتخاب لرئيس الجمهورية بأكثرية النصف زائداً واحداً، لان أي سيناريو من هذا القبيل يعني الاتيان برئيس مسخ من 14 آذار لا تعترف به اكثرية اللبنانيين، وسيمضي أيامه في الدفاع عن شرعيته وفي ذلك إضعاف لمكانة الموارنة. ثم انه لن يكون متاحا تشكيل حكومة جديدة وفق الاصول بدلا من حكومة السنيورة التي ستستقيل حكما، كون رئيس مجلس النواب لا يعترف بالرئيس المنتخب خلافا للدستور ولن يتعاون معه، وهذا مؤداه ان تتحول حكومة السنيورة الى تصريف الاعمال او ان يجري تأليف أخرى من نمط «كيفما كان» مقابل حكومة تحظى بدعم المعارضة وتأييد شريحة واسعة من اللبنانيين، وفي كل الحالات هناك أمر اكيد وثابت هو ان موقع السنة في النظام سيصاب بالوهن. وفي الخلاصة، تعتبر الاوساط انه سيصبح لفريق 14 آذار رئيس هزيل وحكومة تعاني من فقر الدم، وهذا كله من شأنه ان يعزز الوضع السياسي للمعارضة ويُحسن موقعها التفاوضي، استعدادا للتسوية التي لا بد من ان تأتي في نهاية المطاف. عماد مرمل السفير (28 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||