تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 08:56:33 PM

تحليل إخباري

«حزب الله» قال للموفد الفرنسي: نحن شركاء لا موظفون ولا أجراء

فرنسا متمسكة بدورها في لبنان وكوشنير يحضر لتحرك واسع

عندما وصل الموفد الفرنسي جان كلود كوسران الى بيروت، ارتسمت علامات استفهام حول دوافع هذه الزيارة، وماذا سيقدم فيها، في وقت لم يعلن ان في الجعبة الفرنسية اي مبادرة، او ما يشبه لها، لطرحها لبلوغ مخرج في لبنان، وفي اللحظة السياسية المقفلة داخليا وعلى كل الصعد.

وعندما غادر، لاحقته الاسئلة من الصنف ذاته، ماذا فعل، وماذا طرح، وماذا سمع ، وماذا اخذ معه، ومتى سيأتي وزير الخارجية الفرنسية، وماذا سيحمل بدوره..إنْ اتى؟

وقائع محادثات كوسران في بيروت، انه كرر «عملية الاستطلاع» مع مختلف الفرقاء، وكان مستمعا اكثر مما كان متحدثا، وتجنب ملامسة المحرمات واحبط محاولات لجرِّه الى حقول الالغام والدخول الى معترك التفسيرات والاجتهادات الدستورية، واين تقف فرنسا من الاستحقاق الرئاسي، واين هي من نصاب النصف + 1 او نصاب الثلثين.. ويمكن القول ان جديد كوسران قديم، فقد كوّن ملفـًا سميكا عما سمعه سواء من المعارضة او من الموالاة.. ولا يختلف بحرف واحد عن الملف السابق والسميك ايضا، الذي سبق واعده الى جانب كوشنير في الزيارات السابقة، وربما اللاحقة. يعني بمعنى اوضح : تعددت الملفات والمضمون واحد؟!

المهم ان الزيارة تزامنت مع تطورات وتوترات سياسية، ثم تحذيرات من مغبة الخيانة.. واللافت ان كوسران لم يدخل علنا على هذا الخط، بل وكما يقول بعض من التقوه، انه ابدى نصائح وتمنيات تبريدية للسخونة المفتعلة، وخصوصا تجاه رئيس المجلس، لقد بدا قلقا على مهمته. والاهم في ما عبر عنه اشادته المتكررة بدور الرئيس بري، وبما وصفها «الجهود الصادقة التي يبذلها في سبيل بناء حل توافقي بين اللبنانيين.. وفرنسا تنظر الى هذا الامر بايجابية بالغة، وتدعو الى رفده بكل ما يسهل نجاح مهمته».

كوسران وحزب الله

ويبرز هنا، لقاء الساعتين بين كوسران وممثل «حزب الله» مسؤول العلاقات الدولية نواف الموسوي، والذي غاب عنه الوزير محمد فنيش لمصادفة وجوده خارج بيروت.

في اللقاء طرح كوسران جملة اسئلة، عن الحوار، عن الوضع الحكومي، عن رئاسة الجمهورية. فجاءت اجوبة الموسوي لتفيد بالآتي:

ـ ان المعارضة ملتزمة على الدوام بوحدة لبنان واستقراره وسلمه الاهلي، وتؤكد على حكومة الوحدة الوطنية كمعبر اساسي للاستحقاق الرئاسي.

ـ ان المعارضة، وحزب الله بالتحديد، يقف مع مبادرة الرئيس نبيه بري جملة وتفصيلا، وصولا الى تحقيق الغاية المرجوة منها، مع الاشارة الى ان فريق السلطة، يحاول ازهاقها، من خلال الحملة التي شنت عليه، من قبل وليد جنبلاط وفريقه تحديدا.

ـ ان الحملة، على رئيس المجلس، هي حملة مدانة من قبلنا، وان اطلاق النار عليه شخصيا وعلى مبادرته، هو استفزاز لنا جميعا، وفي مقابل هذا الهجوم، بات لزاما علينا تأكيد البديهيات، اذ ان الرئيس بري، شريك في قيادة المقاومة، وقيادة الشأن السياسي، وهذا امر لا يحتاج الى تأكيد اصلا. والخطير في ذلك، ان هذا الامر وخصوصا ما صدر عن وليد جنبلاط، ليس زلة لسان، بل هو كشف عن سابق تصميم للنوايا الحقيقية، التي تهدف الى خلق اجواء ومناخات تتيح لهم الاستمرار بالتفرد وانتخاب رئيس من فريقهم.

ـ عندما طرحت قوى المعارضة و«حزب الله» وحركة «امل»، موضوع حكومة الوحدة الوطنية، فإن ذلك جاء حرصا منا جميعا على الشراكة. ولبنان لا يقوم الا على الشراكة. نحن شركاء ولسنا موظفين او اجراء. وما لم يجر الاقرار بهذا المبدأ، فلا امكانية للوصول الى توافق. ثم كيف يمكن ان نحكي بالشراكة، اذا كان الفريق الآخر قد افصح عن نواياه التقسيمية بشكل واضح لا يقبل الشك.

ـ في ما خص دعوتكم للحوار، فمتى كنا في المعارضة رافضين لهذا الحوار، ولكن تعلمون ان كل محاولات الحوار وخصوصا تلك التي قادها الرئيس بري، وكان حريصا على انجاحها، كانت اما تصل الى اتفاقات مع سعد الحريري، ثم تفشل بذريعة انه لم يستطع ان يقنع حلفاءه وخصوصا سمير جعجع ووليد جنبلاط، او انها كانت تُحبط بالتراجع عن التزامات وخصوصا في شأن حكومة الوحدة الوطنية، فالآن عندما تتكلم عن حوار، فأي حوار سيتم من دون قواعد او ضوابط، ثم ما معنى الحوار اذا ما كان فريق يستبق الامور بالاعلان عن عزمه انتخاب رئيس من فريقه وبنصاب النصف + ,1 وخارج المجلس النيابي ..( ارفق الموسوي كلامه في هذا الامر بملاحظة قال انها «مضحكة»، قرأها في كلام لجنبلاط ورد في احدى الصحف اللبنانية، يتساءل فيه رئيس اللقاء الديموقراطي عما مفاده: ماذا لو عرف جورج فيديل ماذا يحصل في المجلس النيابي؟».. للتذكير يقول الموسوي ان فيديل قد لا يجد وصفا للزنى الدستوري الذي يحصل، وخصوصا انه هو شخصيا من افتى في العام 1976 بأن النصاب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، هو الثلثان من الاحياء..

ـ على الطاولة ، قلت لنا «في الغرب يعتبرون ان التسوية دين اي عبادة يومية»، ولكن عند وليد جنبلاط، صارت التسوية خيانة.. تستحق الاعدام.

سلة كوسران

وبناء على ما توفر من معلومات حول وقائع لقاءات كوسران، فإنه هدف الى جملة امور:

ـ اولها: اعادة الاعتبار للمبادرة الفرنسية، واعطاؤها زخما اكبر، والى التأكيد على انها مبادرة جدية، وليست مرتجلة على على الاطلاق. وبالتالي الاصرار على هذه المبادرة، برغم التحفظ العربي السعودي والمصري، الذي ابدي على المسعى الفرنسي (المنسَّق مع رئيس المجلس نبيه بري) لعقد مؤتمر اقليمي لأجل لبنان.

لا بد من ايراد ملاحظة سجلها قطب سياسي، وهي ان الحضور الفرنسي السريع على خط التوتر الداخلي، ومحاولة تسويق مبادرة للحل، يفرض سؤالا اعتراضيا حول غياب «العرب» عن المسرح، وحتى عن الدعاء الشفهي لخروج شقيقهم الاصغر من ازمته.. ثم يستدرك القطب المذكور فيقول، ربما يكون عدم التدخل خيرا من الحضور لنصرة فريق على آخر، ومحاولة تسويق افكار فريق واهمال الآخر.. واهم ما يشير الى القطب السياسي هو ان المبادرة الفرنسية تكتسي اهميتها وجديتها، من كونها بالحد الادنى ليست على غرار المسعى العربي الآنف الذكر، والذي ينتهي دائما بجملة شهيرة: «... إنو لو حصل حاجة.. إدوني تلفون.. اجيلكم على طول؟!».

ـ ثانيها: التأكيد مجددا، ولجميع الاطراف الداخليين، وللموالاة قبل المعارضة، ان فرنسا متمسكة بدور اساسي لها في لبنان، ولا سيما في الاستحقاق الرئاسي، بما يوصل الى حل يرضي جميع اللبنانيين. وثمة فرصة ما زالت متاحة امام لبنان لتجنب الانقسام ومخاطره.

ـ ثالثها: التأكيد على ان لفرنسا مصالح في لبنان والمنطقة، وبالتالي على اعادة تموضع السياسة الخارجية الفرنسية، في موقع المسافة الواحدة من كل الفرقاء اللبنانيين. وليس في لبنان فقط، بل في كل المنطقة (طي الصفحة الشيراكية والنظر بعين واحدة ).

ـ رابعها: لا بد من حصول الاستحقاق الرئاسي، ويجب توفير المناخات الهادئة له.. ومن الضروري الا يحصل الاستحقاق في اجواء ملبدة، التي لا يمكن ان تؤدي او تسهل الوصول الى توافق.

بحسب المعلومات، ان كوسران حرص على تسويق هذا الموقف الفرنسي، تاركا مزيدا من التفاصيل الى الوزير كوشنير، خلال زيارته المقبلة الى بيروت، والتي لم يتحدد موعد معين لها. وبحسب معلومات مصادر واسعة الاطلاع ان زيارة كوشنير تم تأخيرها بناء لنصيحة لبنانية من اصدقاء ومقربين، لكي تأتي مثمرة، ولذلك لا بد من قرع الباب السوري سواء اكان عبر كوسران الذي سيزور واشنطن، او عبر كوشنير نفسه. ووفق مصادر وثيقة الاطلاع، قد تأتي الزيارة مسبوقة بتحرك فرنسي مكثف خلال الفترة المقبلة، وتحديدا في الشهر المقبل، على المستوى العربي ووسط الخلاف السعودي السوري المتفاقم، وعلى المستوى الاقليمي (مع ايران التي تؤكد المصادر استجابتها)، وعلى المستوى الدولي، تحديدا مع الولايات المتحدة الاميركية، وصولا الى شق باب الحل اللبناني.

ـ خامسها: الاشارة الى ان الاميركيين ليسوا ضد المبادرة الفرنسية. في هذا السياق، طرحت المصادر سؤالا استفساريا حول مدى ارتباط الحضور الفرنسي في العراق مؤخرا عبر كوشنير، وبين الحضور الفرنسي ومبادرته في بيروت. وهل ثمة شرط اميركي (غير معلن) مفاده «ساعدني في العراق اساعدك في لبنان؟». يعني حك لي في العراق احك لك في لبنان؟!

ماذا حمل كوسران الى باريس؟

كما سبق ذكره، حمل الموفد الفرنسي ملفا سميكا، يحوي آراء ومواقف متكررة للفرقاء. ويبرز فيها:

ـ ثبات الاكثرية على مواقفها، وألقاء المسؤولية على الطرف الآخر. مع ارتفاع وتيرة الخطاب في اتجاه انتخابات رئاسية على قاعدة «النصف + 1».

ـ القاء الاكثرية مسؤولية التعطيل الحكومي على المعارضة، مع تكرار الرئيس فؤاد السنيورة على ان المشكلة ليست عنده، بل لدى الرئيس نبيه بري، الذي، كما يحرص على ابلاغ زواره ما مفاده «يرفض ان يحكي معي، او ان يتلقى اتصالاتي، او ان يستقبلني حتى على فنجان قهوة او شاي.. وان وافق فانا مستعد لان اذهب فورًا» ( تبلغ رئيس المجلس هذا الامر من العديد من الوفود التي التقاها، وآخرهم كوسران نفسه قبل ان يسافر، وقبله وزير خارجية البرتغال، وقبله وفد اغترابي اميركي لبناني الأصل، وفي السابق من سولانا وغيره وغيره.. يسأل رئيس المجلس: وهل المسألة عشائرية او شخصية، انها سياسية، وهو يعرف ما يجب عليه ان يفعل.. وليصحح وضعه على الاقل..

ـ تأكيد قوى المعارضة على حكومة الوحدة الوطنية، والشراكة الكاملة، وصولا الى استحقاق رئاسي توافقي.

نبيل هيثم

السفير (28 08 2007)

 

مزيد من المقالات

28 08 2007

 

الموالاة والمعارضة تتحضران للأسوأ.. والأكثرية تتحدث عن مفاجأة!

من هي الجهة التي ينتظرها «حزب الله» ليبني على الشيء مقتضاه؟

«حزب الله» قال للموفد الفرنسي: نحن شركاء لا موظفون ولا أجراء

فرنسا متمسكة بدورها في لبنان وكوشنير يحضر لتحرك واسع

صفير استند إلى عرض وافقت عليه واشنطن

الخشية من الفراغ والتدهور الأمني دفعت بكركي إلى تبني التعديل... بشروط

المالكي والحملات الانتخابية الأميركية

اعتراف مشروط بدور دمشق يمر عبر التنسيق الفرنسي - الأميركي

ساركوزي يقدّم فرصة إلى سوريا ويرمي الكرة في ملعبها

الحكومة الإنقاذية: مشروع أوروبي لم يرَ النور

لماذا يبدو بري متفائلاً رغم حدة الخطابات المتبادلة؟

الاستحقاق الرئاسي يبدأ بمرشحي معركة وينتهي بمرشحي تسوية

هل تحمل المعارضة عون إلى بيت الشعب رئيساً؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى