|
|
|
آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 08:56:46 PM |
وفقا لهذه الروزنامة تنتظر بكركي كما اللبنانيين، بلورة الموقف
الاميركي وانعكاساته، ليس على الاستحقاق الرئاسي في المطلق، انما على
مستقبل لبنان برمته. فالانتخابات الرئاسية تراها بكركي ضرورة وطنية
ومسيحية لضمان مستقبل لبنان، واي مس بأمنه يجعل بكركي تتدخل فورا. لذا
جاء دخولها على خط الاستحقاق خصوصاً عبر مواقف البطريرك الماروني
الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير من تعديل الدستور.
تنحاز بكركي بطبيعة الحال الى اي رئيس حيادي يكون على مسافة من جميع
الافرقاء وقادراً على ضبط الوضع السياسي والامني. لذا جاء موقف صفير من
تعديل المادة 49 من الدستور، مشروطا ومقيدا باعتبارات واسباب موجبة.
فالبطريرك اكد اكثر من مرة امام من فاتحه باجراء تعديل دستوري، بحسب
دوائر بكركي انه ضد التعديل في المطلق ولمصلحة اي كان. وهذا الموقف ليس
جديدا، ولا يتعلق بشخص معين. ولكن ما جرى ان عرضاً طرح امام البطريرك
يتعلق بقائد الجيش العماد ميشال سليمان، مغلفا بالحديث عن دوره في ضبط
الامن والخشية من الفراغ الرئاسي في حال تعذر التوافق بين قوى 8 و14
آذار على مرشح توافقي، وانعكاس الفراغ على الوضع الامني برمته. ويتضمن
هذا العرض، المجيء بقائد الجيش رئيسا للجمهورية لمدة عامين على ان تكون
مهمته في الفترة الانتقالية تشكيل حكومة وطنية، واقرار قانون
للانتخاب، واجراء انتخابات نيابية، على ان يتولى مجلس النواب الجديد
اجراء انتخابات رئاسية جديدة، وتسليم البلاد الى خلف له.
ترفض دوائر بكركي ذكر الجهة التي قدمت العرض، والتي طرحته ايضا على
الاميركيين، وكان الجواب الاميركي "اذا وافق البطريرك الماروني فلا
مانع لدينا".
يعرف عن صفير عدم استسهاله ان يصبح الدستور ورقة في مهب التعديلات
المتكررة، لا بل انه عبر عن رفضه المطلق لتعديل الدستور. ويعرف ايضا
عنه عدم ارتياحه الى العسكر في الحكم، فالتجارب السابقة والحالية غير
مشجعة وتركت اثارها السلبية على لبنان. ويعرف عن صفير ايضا انه لا
تربطه علاقة شخصية بقائد الجيش، وهو في المطلق على صلة متينة باكثر من
مرشح لم يعجب بتأييد صفير لتعديل الدستور. لكن صفير الذي يشغله الوضع
الامني، والذي اعجب بقدرة الجيش في حرب نهر البارد، رحب بالعرض على
قاعدة قدرة الجيش على ضبط الوضع الامني. لكنه لم يرحب بالجزء المتعلق
بتعديل ولاية الرئيس لسنتين "اذ يكفي ما اصاب موقع الرئاسة من تهشيم
وضربات متتالية، ولا يجوز حفاظا على هيبتها وكرامتها المس بفترة
الولاية. فإذا كان المرشح الرئاسي صالحا فهو صالح لستة اعوام كما
لعامين. كذلك ثمة خشية ان تتكرر تجربة تقصير فترة الولاية مرة اخرى
كما حصل في موضوع التمديد".
توقفت المفاوضات عند هذا الحد، ولم يستكمل العرض والمحادثات حوله.
و"قامت قيامة" المرشحين الموارنة الذين اعتبروا ان كلام صفير يقطع
الطريق امامهم الى قصر بعبدا.
ومشكلة العرض، انه يحتاج كي يستكمل الى آلية قانونية ونيابية تمر
برئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب كي يصبح التعديل نافذا في مهلة
اقصاها 24 ايلول المقبل، وهذا الامر يحتاج الى معجزة".
ولكن يبدو ان العرض الذي قدم الى الاميركيين والى بكركي لم يتبلور في
صورة نهائية. لذلك توسعت مروحة الاسماء التي قيل ان الفرنسيين تفاوضوا
عليها مع الايرانيين، من اجل ترك باب الخيارات مفتوحا اذا تعذر اجراء
تعديل دستوري قبل 25 ايلول. مع العلم ان الرئيس الايراني احمدي نجاد
كان اول من طرح اسم قائد الجيش في سوريا تبعا لاتفاق مع الفرنسيين. الا
ان الجواب السوري على كل العروض، لا يزال محكوما ببند وحيد هو المحكمة
الدولية. وهذا البند هو الذي سيحكم اي مفاوضات سواء جرت مباشرة مع
الاميركيين او عبر الفرنسيين.
كيف تنظر بكركي الى احتمالات الفراغ؟
حتى الآن، يبدو واضحا ان الرئيس اميل لحود لن يسلم اطلاقاً مقاليد
الحكم الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وبما يعرف من عناد لدى رئيس
الجمهورية، فان هذا القرار غير مستغرب ولا مستبعد. اما الخيارات التي
يمكن ان يلجأ اليها فلم يبلغ بكركي بها، ولم يتحدث سوى عن انه يملك حلا
دستوريا.
لذا يبقى الحل الوحيد توافق فريقي الاكثرية والمعارضة، لان اي حل آخر
مثل ذهاب الاكثرية الى انتخابات على اساس النصف زائد واحد، يعني فتح
الباب امام كل الاحتمالات. فمن يضمن ان الافرقاء جميعاً لن يستبيحوا
المؤسسات ولن يحتلوها ولن تقع مشاكل وحوادث عنف، مع العلم ان الجيش
اعلن انه لن يتدخل بجانب اي فريق او لمصلحته. واسوأ ما قد يحصل هو حرب
اهلية، والمعطيات الميدانية، حتى اليوم، والتجاوزات لا تبشر بالخير.
هيام القصيفي
النهار (28 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||