تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday August 29, 2006 الساعة 10:10:34 PM

مقـابلـة

«من حقنا أن نحلم بالمواطنة والدولة العلمانية الكاملة»

محمد حسن الأمين: 14 آذار هي التي طعنت «اللقاء الشيعي اللبناني»

كتب عدنان الساحلي

عندما انطلقت فاعليات قوى الرابع عشر من آذار في تحركاتها الشعبية الشهيرة، وقف اركان هذه القوى يؤكدون ان النصاب الوطني مكتمل في ساحة الشهداء حيث كان ميدان تلك التحركات «باستثناء قوة صغيرة» هي القوة الشيعية التي دعوها «الى الالتحاق بنا». وعندما لم يتحقق هذا الالتحاق عمدت تلك القوى الى تجميع ما لديها من مؤيدين ينتمون الى الطائفة الشيعية، وشجعت السيد محمد حسن الامين، بما له من موقع وموقف وتاريخ، على ترؤس هذه المجموعات في اطار ما سمي «اللقاء الشيعي اللبناني»، لكن حساب بيدر الاكثرية النيابية الحالية المشكلة من قوى 14 آذار، لم ينطبق على حقل السيد، حيث دب الخلاف باكرا وتوقفت عجلة «اللقاء» التي لم تكن قد انطلقت بعد، ليبقى «النصاب الوطني» على حاله مفتقَدا، تدور معه البلاد في حلقة مفرغة من التجاذبات السياسية الحادة.

يتهم السيد الامين قوى الرابع عشر من آذار صراحة، بأنها طعنت «اللقاء الشيعي»، ويرى ان قوى الطائفية السياسية متحالفة، حتى لو بدا انها مختلفة على المحاصصة، ويدعو الى اقامة الدولة العلمانية الكاملة، والى فصل الدين عن الدولة. ويعتبر ان الحملة على الشيعة أفادت القوتين الشيعيتين الاساسيتين، «حزب الله» وحركة «امل»، ما جعل «الموقف الشيعي هو الموقف المعبر عنه من قبلهما، نتيجة المسيرة التي اتخذتها الاوضاع السياسية في لبنان، التي ذهبت نحو الطائفية والتمترس خلف الطوائف». لكن «السيد» يشدد على ان الطائفة الشيعية ليس لها مشروع خاص بها، وهي حيث وجدت لها مصالحها الوطنية والتزاماتها وظروفها المرتبطة بالحسابات الوطنية، ويرى ان دور الطائفة الشيعية كما يراه ابناؤها، هو دور طليعي بين المسلمين، وبالتالي يجب ان تمارس هذه الطليعية في اخراج لبنان من أزمته الصعبة وفي السير به نحو الدولة المدنية، دولة الحقوق، التي تحدث عنها ابن خلدون، عوضا عن الدولة الطبيعية البدائية، دولة الغلبة، التي نعيش فيها في لبنان، لأنها دولة القبائل، وهي دولة قهر وغلبة في آن واحد.

العلامة، المفكر، السياسي ورجل الدين، السيد محمد حسن الامين، كان صريحا جدا في المواقف التي يبدو انه تريث كثيرا قبل اعلان بعضها حول مختلف القضايا الوطنية، مما حوته تفاصيل المقابلة مع «السفير».

∎ الملاحظ انك اخذت موقفا ومسافة من طرفي الصراع الداخلي. هذه المسافة هل هي تقدير منك بوجود تسرع في اطلاق اللقاء الشيعي؟

ـ لا لم يكن هناك أي تسرع والعكس هو الصحيح، كان اللقاء الشيعي ليس مغاليا او مبالغا في نظرته الى الاوضاع السياسية القائمة في البلد، بل العكس، انطلق من الامر الواقع، من كون النظام السياسي في لبنان نظاما طائفيا، ومن كون الطائفة الشيعية واجهت في المرحلة السابقة وضعا خاصا وغير طبيعي تجاه الاصطفاف الذي كان يفرضه الوجود السوري في لبنان. كان شعور بان الشيعة كطائفة، هم جزء من هذا النسيج الوطني اللبناني. وهي، اي الطائفة الشيعية، غير بعيدة عن احتياجات هذا النسيج الوطني وعن مواصفاته. كان اللقاء الشيعي لوضع الطائفة الشيعية داخل النسيج الوطني اللبناني.

طبعا، نلاحظ ان اللقاء الشيعي اللبناني، كان يتشكل من اطراف وقوى وشخصيات طابعها العام غير طائفي، وانما هو علماني. ونحن من الدعاة الى علمانية الدولة في لبنان. واعتقد ان الطائفة الشيعية لها مصلحة اولا كطائفة لبنانية، وثانيا كطائفة شيعية، في سيادة النظام العلماني في لبنان، ذلك انها الطائفة ربما الاكثر عددا، والاكثر انتشارا في لبنان والتي يهيئ لها النظام العلماني، وليس لزعمائها، فرص الشعور بالانتماء الوطني والعدالة الوطنية، اكثر من النظام الطائفي الذي يمنحها حصة من الحصص التي تشترك معها الطوائف الاخرى فيها. واللقاء الشيعي اللبناني هو مرحلة من مراحل السعي للوصول الى هذا التحول الذي نطمح اليه، التحول من النظام الطائفي الى نظام المواطنة في لبنان. لانه لا يمكن الانتقال بصورة مفاجئة وسريعة من نظام طائفي الى مرحلة التحول الكامل الى نظام المواطنة. وثبت هذا الامر، لانه حتى ما يسمى «ثورة الاستقلال» وما يسمى «14 آذار»، ثبت انهما ليسا ناضجين الى المستوى الذي يضعان اقدامهما فيه على درجات هذا التحول، بل على العكس، جاء التحالف الرباعي، وهذا هو الذي أثر على اللقاء الشيعي، هذا التحالف الرباعي كان اصطفاف وتحالف الطوائف بعضها مع البعض الآخر، بغض النظر عن التناقضات والصراعات الموجودة. لم يكن هناك في اطراف 14 آذار و8 آذار من يريد ان يكون هناك تحول في نظام المحاصصة، فرأينا كيف ان المتناقضات اجتمعت معا لتحافظ على حرفية النظام الطائفي في لبنان.

∎ هل اصبحت على المسافة ذاتها من طرفي الصراع 8 و14 اذار؟

ـ بالتأكيد انا كذلك، واعتقد ان هذا الصراع القائم بين ما يسمى 8 و14 آذار، هو مظهر من مظاهر الاحتقان التي يشهدها لبنان، عند المفاصل الصعبة في السياسة اللبنانية، او في العوامل الخارجية، التي كانت وما زالت تجعل لبنان ساحة لتصفية حساباتها. وما أسرع ما يستجيب الاطراف اللبنانيون في النظام السياسي، سواء كانوا في هذه الكفة او تلك، ما أسرع ما يستجيبون للالتحاق بالعوامل الخارجية وبالسياسات الخارجية، فكيف يمكننا ان نقول ان لبنان استطاع ان يتقدم خطوة، وان يأخذ عبرة من الحرب الطويلة المدى التي اخرت هذا الوطن ووضعته امام تحديات كبيرة، منها تحدي اصلاح هذا النظام السياسي. نحن نلاحظ وقد طرحنا في اللقاء الشيعي اللبناني، الارتكاز على دستور الطائف وكان لدينا معطيات ان اتفاق الطائف اذا احسن تطبيقه، هو على الاقل، رغم انه اتفاق الضرورة وليس الاتفاق النهائي، لكن كان لدينا اعتقاد ان تطبيق اتفاق الطائف سوف ينقل لبنان الى مرحلة افضل، يمكن فيها التطلع نحو تطورات جديدة في النظام السياسي اللبناني. لان هذا الاتفاق يطلب الغاء الطائفية السياسية. لكننا لم نلاحظ ان احدا من الاطراف السياسية كانت لديه الغيرة او الشهامة التي تدفعه لان يطالب ببرنامج لالغاء الطائفية السياسية في لبنان. من هنا كان تأكيدنا ان استقلال لبنان، اذا اريد لهذه المرحلة ان تسمى مرحلة الاستقلال الثاني للبنان، يجب ان يبدأ بتطبيق اتفاق الطائف الذي اتفق عليه جميع اللبنانيين، والذي شكل دستورا جديدا للبنان. الآن الاطراف القائمة حاليا، كل منها يتمترس خلف آرائه وافكاره ومصالحه، بغض النظر عن العودة الى مرجعية الطائف، التي اعتقد انها تشكل قاعدة لحل الازمة السياسية القائمة في لبنان. لا يريد السياسيون اللبنانيون، او لا يريد ما يسمى امراء الطوائف ان يحلوا هذه الازمة على قاعدة اتفاق الطائف، لان ذلك سوف يضع لبنان في دائرة التحول نحو تجديد النظام السياسي فيه، خصوصا ان الاطراف المتعارضة لا يستطيع احد منها ان يزايد على الآخر في مدى التحاق هذه الاطراف بعوامل خارجية. وفي الانشداد الى العصبية الطائفية. من هنا لا يمكنني ان اكون مع فريق دون الآخر. ولكن مع ذلك وانطلاقا من هذه الواقعية التي بدأ فيها اللقاء الشيعي، فإني احذر الاطراف المتصارعة في لبنان، من ان ما يتصارعون من اجله، يمكن ان يفقدوه كليا، وان هذه الدرجة من رهن المصير اللبناني بالسياسات الخارجية، قد تكون مقدمة لانهاء لبنان ككيان سياسي. وانه لم تزل هناك مصلحة لامراء الطوائف، بان يستمر لبنان وان تستمر حتى الصيغة المبدئية لتعايش الطوائف.

التسوية الداخلية

∎ الا تعتقد ان الصراع هو صراع محورين ومشروعين. مشروع يريد التخلص من اعباء الصراع العربي ـ الاسرائيلي بأي ثمن ومشروع يريد الاستمرار بهذا الصراع؟

ـ دائما كان هذا الموضوع حاضرا في الصراع السياسي في لبنان، لكنه الآن قد يكون اكثر بروزا في هذه المرحلة بالذات. انا اسأل لماذا لا ينعكس هذا على الانظمة السياسية في العالم العربي، ولماذا ينعكس على النظام السياسي في لبنان فحسب. وأنطلق من هذه الاعتبارات لاقول، ان لبنان يمكنه ان يتعايش مع هذه التحديات لانها ليست جديدة بالاساس. وبالتالي فان لبنان كدائرة من دوائر المنطقة العربية، التي تشهد صراعا عربيا ـ اسرائيليا وليس لبنانيا ـ اسرائيليا، الكل يعترف له بحقه في هامش لتسوية اوضاعه الداخلية ولو نظريا، خارج هذا الصراع. نحن لا نريد القول ان لبنان يمكن ان يصبح جزيرة معزولة، لكن نقول ان لبنان يملك هذا الهامش الذي اذا لم يستعمله، فانه يدمّر ذاته ولا يعود صالحاً لأن يكون قاعدة للمقاومة وفق وجهة نظر من يريدونه كذلك، ولا قاعدة لصالح التسوية في المنطقة، لمن يريدونه لهذا الدور.

اللقاء الشيعي

∎ أين اصبح «اللقاء الشيعي»، ولماذا توقفت لقاءاته ونشاطه؟

ـ بصراحة «اللقاء الشيعي» تلقى صدمة من الاطراف الذين يقتسمون النفوذ اليوم في لبنان من خلال التحالف الرباعي. لم يكن لمصلحة احد من اطراف ذاك التحالف ان ينشأ مثل هذا الاتجاه، الذي يعرفون ان حقيقته غير طائفية، وانما حقيقته ان ينقل الطائفة الشيعية من كونها طائفة منغلقة على ذاتها، الى طائفة تمارس وجودها في النسيج الوطني اللبناني، وتتحول من طائفة الى عناصر مواطنة في الاجتماع السياسي اللبناني. وبالتالي، فإن حدة الاشتباك بين اطراف التحالف الرباعي، الذي انقسم الى اعداء متصارعين، وضع اللقاء الشيعي امام واقع انه لا يستطيع ان يساهم في هذا التحالف المتواطئ، ولا في هذا الصراع غير المشروع. انه لا يستطيع ان يمارس وجوده وفاعليته في مثل هذه الثنائيات الضارة والخطرة في الاجتماع السياسي اللبناني. لقد قام اللقاء الشيعي اللبناني على قاعدة ان لبنان يواجه استحقاقات الاستقلال الجديد الذي ترافقه نقلة نوعية في تعايش الطوائف والعائلات الروحية في لبنان، تمهيداً لانتقال هذا التعايش الى مرحلة المواطنة وبناء الدولة المدنية، لاننا ما زلنا نعتقد ان الرجوع والاحتكام الى اتفاق الطائف والالتزام بموجباته، وهذا ما لا مكان له في هذا الاحتدام السياسي الذي يقوم على النفي المتبادل بين الاطراف وليس على الاعتراف المتبادل. وندعو هذه الاطراف لأن تتحاور رغم بعد الشقة بينها.

∎ عندما انطلق «اللقاء الشيعي» كانت معظم فاعلياته من أطراف 14 آذار. ووقفت القيادات البارزة في 14 آذار تقول ان النصاب الوطني متوفر في ساحة الشهداء ما عدا التمثيل الشيعي، وقيل ان اللقاء الشيعي هو لتأمين هذا النصاب، برأيك هل جاء التحالف الرباعي طعنة لكم وللقاء.

ـ ...طبعاً، التحالف قام على صفقة هي طعن اللقاء الشيعي. وهذه الطعنة جاءت من 14 آذار، الطرف الآخر لا يريد اللقاء الشيعي لكن 14 آذار كان مؤهلاً لان يكونه اللقاء الشيعي جزءا منه، إذا كان 14 آذار فعلاً يواجه مسألة استقلال لبنان وقيام الدولة فيه. 14 آذار، المحك لمصداقيته كان في هذه المساومة التي حصلت بينه وبين الفريق الآخر. وكانت المساومة على هذا اللقاء الشيعي وربما على اشياء اخرى ولكن من جملة المساومات الاساسية التي اجراها هذا التحالف المساومة على رأس اللقاء الشيعي. وكانت الطعنة من 14 آذار اكثر منها من 8 آذار. ودل ذلك على ان «الكل في الهوا سوا» ولا يختلفون عن بعضهم البعض أبداً.

وأنا اعتقد ان ذلك كان خدمة كبيرة للقوى الممسكة بالقرار الشيعي. اللقاء الشيعي ركز على التنوع الشيعي والرحابة الشيعية، فيما التواطؤ الذي حصل، اتاح للقوى الشيعية السياسية البارزة الامساك بصورة كاملة ومطلقة بالقرار الشيعي.

وأنا اعتقد ان هذه هي العلاقة بين ممثلي الطوائف في لبنان، هم اعداء وحلفاء في آن واحد. هم اعداء في الصراع على المحاصصة، لكنهم اصدقاء ودودون جداً، عندما يتعرض نظام المحاصصة للخطر. انهم يدعمون بعضهم بعضا. ولا يريدون منك أنت الشيعي إلا ان تكون في الجبهة الشيعية، ويريدون من الماروني ان يكون في الجبهة المارونية ولا يقبلون ببروز ظاهرة سياسية تتجاوز هذه المحاصصة الموجودة بينهم.

∎ هل توافق على اعتبار البعض ان «اللقاء الشيعي» كان «زلة رجل» لك، خصوصا من الذين يعرفون ماضيك ومواقفك السياسية؟ وان اللقاء كان استجابة لحاجة آنية جداً غير مرتبطة بسياق فكري واضح يتخطى رد الفعل في ذلك الوقت؟

- لا. نستطيع ان نقول ان هذا هو الفارق إذا كان هناك شخص ينظر إليه على انه مفكر وله رؤية فكرية يعرفها الناس ويعرفون لاطائفتيها، هذا هو الفارق بين السياسة والفكر. الفكر يبقى منفصلاً عن الواقع إذا لم يتحول الى شيء من الرؤية السياسية البرنامجية العملية على مستوى الواقع. واللقاء الشيعي هو في جوهره ليس لقاء طائفياً، على الاطلاق، انه لقاء من اجل اللاطائفية. هو يقدم برنامجا باسم الطائفة لكنه غير طائفي. وعلى الاقل فإن اللقاء الشيعي كان يركز على موضوع الغاء الطائفية السياسية. كيف يمكن للقاء طائفي او يريد ان يحتمي وراء العصب الطائفي ان يطالب بالغاء الطائفية السياسية. لكنك في بلد كلبنان وفي النظام السياسي اللبناني، لا شرعية لك ان لم تتكلم من موقع طائفي. ونحن كنا نراهن على ان طائفة كبيرة كالطائفة الشيعية عندما تقيم رؤية سياسية لتجاوز الطائفية السياسية، فإن ذلك سوف يساهم في تحقيق أهدافنا الفكرية. وليس مناقضاً لها على الاطلاق.

∎ تبدو على مسافة واحدة من 14 آذار و8 آذار. لماذا لم تطرحوا أنفسكم كقوة ثالثة بين الطرفين في ذلك الوقت بحيث يكون اللقاء وطنياً يضم مزيجاً من كل الطوائف، بدلا من ان تنضموا الى اصطفاف طائفي لتعويض نصاب طائفي معيّن؟

ـ أنا لا استطيع الا ان اكون من ضمن هذه الطائفة الشيعية، لكنها بحاجة الى ان يتشكل في داخلها محور متنوع، مختلف، كطرف ثالث فيها، تمهيداً للقاء مع قوى متنوعة وغير طائفية. لكن لا بد من الاعتراف بهذه القوى وفق النظام السياسي اللبناني، فرأينا ان قوة الانتماء الطائفي تفرض نفسها فرضاً على كل متحرك في المجال السياسي، وبالتالي، اللقاء هو مرحلة من أجل اللقاء الوطني الذي لم تنضج حتى الآن ظروفه، فكيف بها في ذلك الوقت المبكر من مرحلة الاستقلال الثاني اللبناني. وأنا اتساءل لماذا لم يقم في لبنان طرف ثالث حتى الآن؟ لا نريد ان ننسى المعوقات والصعوبات والاستحالات التي تمنع قيام هذا الطرف. طيب، نحن لم نقم بلقاء وطني لبناني، لماذا غيرنا لا يقوم به. إما ممنوع، وإما ان الوضع لا يحتمل مثل هذا اللقاء.

∎ الى اي درجة هناك انسجام وتبن لهذه المواقف من قبل اركان اللقاء الشيعي، خصوصا ان معظمهم لديه انتماءات اخرى؟

ـ لا انكر ان البعض جاء الى اللقاء الشيعي بوصفه فرصة له. وهؤلاء اصيبوا بخيبة أمل، وسرعان ما التحقوا بـ14 آذار أو 8 آذار او اماكن اخرى. لكن الفئة الصامتة التي لم يكن لها أهداف وطموحات ذاتية، لم تذهب في هذه الاتجاهات، لكنها بالتأكيد وجدت معي شخصيا ان الظروف القائمة لا تساعد على حركة سريعة في هذا الاتجاه. اما المراهنون على مواقع والذين وجدوا في اللقاء فرصة، فطبعا لم يعودوا هنا.

∎ قوى 8 آذار تعمل على ايجاد مواقع لها في كل الطوائف، وقوى 14 آذار تبحث ضمن الحالة الشيعية لايجاد مواقع وتجمعات. هل وفقت برأيك؟

ـ لا اخفي عليك ان بعض اركان افرقاء 14 آذار تحدث معي شخصيا في هذا الموضوع وكان موقفي قاسيا. تحدث معي من اجل احياء اللقاء الشيعي والتحاقه وتعاونه مع 14 آذار. فكان الموقف الطبيعي سلبيا. وهذه القوى تريد ان تتابع صراعها لكن باتجاه طائفي وباستعانة من مجموعة شيعية، تتخذ لها رمزاً مثلاً السيد محمد حسن الامين. فقلنا لهم تأخرتم كثيراً. انتم من طعن هذا اللقاء، ولا يحق لكم ان تطمحوا بتعاون من اكتشف طائفتيكم واكتشف «استقامتكم» الشديدة (بين هلالين). واعتقد الآن انه لا يوجد في الطائفة الشيعية بكل اسف، مركز قوى قوي يمكنه ان يكون جزءا من 14 آذار. هناك اشخاص لكن غير فاعلين وغير مؤثرين. ونحن لا نريد ان نكون غير فاعلين وغير مؤثرين، رغم الاغراءات ورغم اشياء كثيرة. وهناك كثيرون يضغطون عليّ من أطراف اللقاء الشيعي الذين يودون له ان ينطلق، يضغطون باتجاه ان نمارس حضوراً سياسياً ما، لكنني اقنعهم بأن هذا الظرف ليس هو الظرف المؤاتي والمناسب لذلك.

∎ هل جاء تطبيع العلاقة بينكم وبين «حزب الله» حسما لهذا الجدال والنقاش مع 14 آذار؟

ـ بالاساس المقاومة هي خط اخمر بالنسبة لنا. وقد اعلنت في المقابلة التراجيدية او الكوميدية او سمها ما شئت، مع تلفزيون «المستقبل»، التي كانت مدبرة من قبل الجهة المسيطرة، وذلك لفرط ما يتوهمه الناس من علاقة بين اللقاء الشيعي و«المستقبل» وأطراف 14 آذار، لاعلان قطيعة كانت مقصودة. كنت صريحا بالقول ان اللقاء الشيعي الذي يدعو الى تطبيق اتفاق الطائف، لا يتخلى عن رؤيته نحو قضية القدس، بوصفها القضية المركزية في العالم العربي والاسلامي. وبالتالي لا يستطيع ان يساوم على مبدأ المقاومة، وان كان اللقاء الشيعي قد طرح ان المقاومة بدلاً من ان تكون شيعية، يجب ان تكون وطنية لبنانية. فلا يمكن للقاء الشيعي ان يتنازل عن مبدأ وجود المقاومة على الاطلاق. لكن يأمل اللقاء الشيعي ويعمل على ان تكون المقاومة وطنية لبنانية وان يكون فيها من كل المكونات والطوائف اللبنانية ولكن ليس لالغائها، وانما لتثبيها وجعلها تتناسب مع طموحات اللبنانيين في قيام الدولة اللبنانية، اي لا تكون المقاومة نقيضا لقيام الدولة. و«حزب الله» هو الآن فريق سياسي له آراؤه السياســية ومنطلقاته، قد نتفق على بعضها وقد لا نتفق على الكثير منها، باستـثناء عنصر المقاومة التي ما زلت اعتقد انها العنصر الذي لا يجوز حذفه والخلاف حوله، من الدائرة الوطنية اللبنانية ومن مكوناتها.

السفير (29 08 2007)

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى