تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday August 30, 2006 الساعة 12:15:11 AM

تحليل إخباري

أميركا ستقف ضد الفوضى في لبنان ... لأنها تخدم (حزب الله)

الانغماس في تتبع التفاصيل الصغيرة والكبيرة، في الداخل اللبناني وعلى امتداد المنطقة وعبر عواصم القرار في العالم، قد يقود الى الضياع والحيرة. الكمّ الهائل من الحقائق الصغيرة لا يصنع بالضرورة الحقيقة الكبيرة أو يدل عليها. والغموض المتعاظم الذي يحيط بالأزمة اللبنانية ربما هو ناتج تحديداً عن هذا الطوفان من التصريحات والسجالات والمواقف الداخلية المتناقضة ونبرتها العالية، والحراك الناشط جيئة وذهاباً للموفدين والمبعوثين العرب والأجانب بين عواصمهم وبيروت وغيرها من العواصم الإقليمية والدولية. وقلة فقط من المسؤولين والمراقبين هي التي تغامر بالتكهن بالمصير الذي ستؤول اليه الأزمة، باستثناء أولئك الذين ينغمسون بالتهويل كأسلوب في عملهم السياسي. والسؤال الملحّ الذي يعذب الجميع هو: (كيف ستنتهي هذه الأزمة?). والوسيلة الفضلى للإجابة عن هذا السؤال هي الخروج من التفاصيل اللامتناهية الى خط الثوابت العام، ومن الفروع المتشعبة الى الجذع الأم... أي من التكتيك الى الاستراتيجية.

***

من أسباب انفجار مثل هذه الأزمات في لبنان والعالم، وصول الحمقى ومحدودي الأفق الى المراكز القيادية في دولهم، لا فارق في ذلك بين الدول العظمى أو الصغيرة. وقيادة بوش في الولايات المتحدة هي المثال الصارخ. وتجربة القيادة في لبنان على مستوى رئاسة الجمهورية كانت فاشلة لأن الرئيس أصبح طرفاً ولم يعد السقف الذي يظلل الجميع. وكذلك فشلت تجربة القيادة على صعيد رئاسة الحكومة ليس فقط لأنها كانت منحازة الى طرف دون الآخر، وإنما أيضاً لأن رئيسها قدَّم مثالاً للموظف الذي يبقى موظفاً وينتظر الأوامر من مرجعيات لا يستطيع العمل من غير وجودها، حتى بعد أن يصل الى الموقع الذي يجعله مرجعية بحد ذاته...

وهو منظر كاريكاتوري صارخ في المشهد السياسي اللبناني العام. وعلى الأرجح أن هذه الأزمة الصاخبة في لبنان ستنتهي كما انتهت فيه كل الأزمات العاصفة الأخرى، وكان بينها ما هو أدهى من الأزمة الراهنة وهي الحرب المريرة التي استمرت نحو 15 سنة. وليس في الأمر تفاؤل أو تشاؤم وانما عودة الى الأصل والجذع. والأسباب عديدة ومنها...

***

أولاً، إن لبنان الراسخ في أذهان اللبنانيين والعرب والعالم هو لبنان المتعدد، القائم على مبدأ التسوية والتوافق والحلول الوسطى، والذي تنتهي فيه الأزمات على قاعدته الذهبية (لا غالب ولا مغلوب). ثانياً، إن الفوضى في لبنان لا تخدم مصالح أية دولة عربية بما فيها سوريا، لأن من شأن هذه الفوضى اللبنانية على حدودها الغربية أن تنتقل اليها في النهاية مهما طال الوقت. ونظرية (الفوضى الخلاّقة) التي طلع بها المحافظون الجدد في ادارة بوش أساسها المصلحة لا الايديولوجيا. ودليل ذلك مواقف الادارة المتناقضة في (المبدأ) نفسه من مكان الى آخر... فهي مع توافق الزعماء في العراق وضد توافقهم في فلسطين. ومع الديمقراطية في العراق ولبنان وضدها في فلسطين. وهي مع الرئيس عباس في فلسطين وضد الرئيس لحود في لبنان، وبين بين حيال الرئيس المالكي في العراق، وهكذا...

***

ستقف الولايات المتحدة في النهاية ضد الفوضى في لبنان لسبب جوهري هو أن الفوضى تهدد مصالحها ومصالح اسرائيل أولاً. ولم يعد سراً أن المصلحة الوحيدة للولايات المتحدة واسرائيل في لبنان هي (حزب الله) والعمل على ضربه وشله وإضعافه ونزع سلاحه إذا أمكن. وستقف أميركا واسرائيل ضد كل ما من شأنه أن يقوّي موقع (حزب الله) في لبنان والمنطقة. ولبنان في ظل الفوضى سيؤدي الى إضعاف وفكفكة كل القوى في لبنان بما في ذلك شبه انهيار للدولة. والقوة الوحيدة التي ستبقى متماسكة وقوية وصلبة وفاعلة هي (حزب الله)، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً. والأمل الوحيد لأميركا واسرائيل في (ضبط) حزب الله هو إيقاظ التسويات والثوابت اللبنانية التي تعيد إمكانية وقوف الدولة على قدميها، والتسويات وحدها هي التي ستؤدي الى اتفاقات وتفاهمات (تلجم) حزب الله الذي لا يستطيع أن يقدم مصالحه على المصلحة الممثلة بالوحدة الوطنية، لأنه لن يبقى مقبولاً في هذه الحالة لدى الرأي العام اللبناني.

رؤوف شحوري

الأنوار (29 08 2007)

 

مزيد من المقالات

29 08 2007

 

"الثابت" و"المتحوّل" في مقاربة "حزب الله" لملف الاستحقاق الرئاسي

أميركا ستقف ضد الفوضى في لبنان ... لأنها تخدم (حزب الله)

مصادر الأكثرية تتحدّث عن حملة تخوين "شبيهة بما سبق اغتيال الحريري"

رئيس المجلس: الأفق ليس مقفلاً والحلّ ممكن

الموقف الفرنسي يعزّز خيار الرئيس التوافقي والموقف الأميركي ينتظر استراتيجية ما بعد العراق

هل يصعد الدخان الأبيض بين القمة الفرنسيّة ـ الأميركيّة والفاتيكان؟

ساركوزي عرض «صفقة التعاون» وعلى سوريا تحديد المواصفات

الزعامة الجنبلاطيّة: باسم الأب... والابن!

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى