تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday August 30, 2006 الساعة 12:16:20 AM

تحليل إخباري

"الثابت" و"المتحوّل" في مقاربة "حزب الله"
 لملف الاستحقاق الرئاسي

يروي كثيرون ممن اتيح لهم في المدة الاخيرة مقابلة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان جوابه الاساسي لدى سؤاله عن مآل معركة رئاسة الجمهورية وخيارات الحزب حيالها، كان "راجعوا الجنرال عون".

هذه الاجابة لا تقطع، على ابعادها ودلالاتها، فرضية ان ليس لدى الحزب رؤية متكاملة لهذه المعركة المفصلية، او ان الحزب سيعتزل الحديث عنها او عدم مقاربتها بل يستبطن معنى آخر ودلالة اعمق، فحواها ان مرشح الحزب لهذه المعركة هو لا ريب النائب العماد ميشال عون او ما "يرتضيه" العماد عون في هذا المجال.

والثابت وفق اكثر من مصدر له صلة بدوائر القرار في الحزب ان كل جردة الحسابات التي يجريها الحزب وتقارب ملف الرئاسة الاولى ينطلق اولا وقبل اي اعتبار من هذه المعادلة التي باتت بالنسبة الى الحزب "مسلمة" في سره وعلانيته، لا تقبل النقض ولا تتحمل الجدل، فالحزب يقيم على اعتقاد راسخ بانه لا يمكن ان ينسى اولا الوفاء لمن كان معه في الملمات والشدائد وما سلفه عون للحزب ابان حرب تموز امر تلهج به ألسن أعضاء الحزب وقاعدته الجماهيرية العريضة، خصوصا ان ثمة رواية تسري بين جمهور الحزب مفادها ان السيد نصرالله قال في ذروة الحرب الاسرائيلية الاخيرة في لقاء نادر عقده مع العلامة السيد محمد حسين فضل الله انه ان كانت له شفاعة عند ربه ساعة الحساب، فستكون منه للعماد عون، وهو (اي السيد نصرالله) افصح عن عرفانه "بجميل" عون في اكثر من لقاء تلفزيوني واعلامي معه، كرر خلالها عبارة ان "دين العماد عون علينا الى يوم القيامة" وثانيا لان الحزب يعتقد جازما ان من لم يتركه في اسوأ ساعات الهجوم عليه، ولم يتخل عنه على رغم كل الضغوط التي مورست عليه من عواصم الغرب كافة لا يمكن ان يتخلى عنه او يغدر به في مناسبات الرخاء.

تحت سقف هذا الاعتبار اولا واخيرا ينطلق "حزب الله" في كل مقارباته للملف الرئاسي، وحساباته لاحتمالاته.

ولا بد من الاشارة استنادا الى مصادر قرار في الحزب، الى ان قيادته تنطلق استهلالا من سياق شكلي قررت اتباعه من الآن الى حين يحين الموعد الفعلي للاستحقاق، ويقوم اولا على عدم القطع بيقينية حصول الانتخابات الرئاسية وابقاء الكلام على احتمال عدم انعقاد جلسة الانتخاب حاضرا في الخطاب السياسي للحزب.

ثانيا: عدم فتح الباب للتلاقي او التواصل والتحاور مع اي مرشح معلن من مرشحي قوى 14 آذار ايا تكن الظروف والاعتبارات.

ثالثا: عدم الخوض باسم اي مرشح يتبناه الحزب او لا يتبناه، وهذا الامر يسري على العماد عون ايضا.

رابعا: ابقاء مطلب اقامة حكومة وحدة وطنية قائما وحاضرا في صلب رؤى الحزب وخطابه السياسي حيال هذا الاستحقاق.

خامسا: تجديد التفويض لرئيس مجلس النواب نبيه بري للاستمرار في "هجمته" السياسية الرامية في جوهرها الى الانفتاح على حل وتسوية مع الفريق الآخر، على رغم ايمان الحزب وقناعته الداخلية بصعوبة تحقيق هذا الهدف الى حد الاستحالة في ضوء المعطيات والظروف الحالية.

سادسا: ايمان الحزب العميق بتماسك المعارضة حيال كل الاستحقاقات المقبلة واستحالة احداث اي خرق في داخل صفوفها، في مقابل "وهن" حقيقي يعتري قوى 14 آذار يفسح في المجال امام امكان تصدع قد يصيب صفوفها، وقد بدأت بوادره، عبر مظاهر معلنة متعددة، وعبر اتصالات من تحت الطاولة يجريها العديد من رموز هذا الفريق مع الحزب وسواه من رموز قوى المعارضة.

وعليه يعتقد الحزب مع المعتقدين بان تلك الاصوات العالية واللهجة الخارجة عن المألوف من قوى ورموز "آذارية" انما تندرج في سياق جهد استباقي يعكس الخشية من بروز هذا التصدع ومن مضي بعض رموز 14 آذار في اتصالاتهم وتواصلهم مع الرئيس نبيه بري وقوى اخرى.

والحزب في هذا المجال لديه معلومات عن شخص يؤدي عادة دور ناقل الرسائل بين رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلا والرئيس بري دخل مقر عين التينة قبل 4 ايام على وجه التحديد، من "هجمة" النائب جنبلاط على الرئيس بري ودوره وهو يحمل رسالة شفوية تنوه ببري ودوره المرتقب في الاستحقاق الذي يشغل البلاد.

سابعا: ان الحزب لم يغادر يوما اعتقادا راسخا لديه هو ان الوقت لمصلحة المعارضة وتوجهاتها ويلعب ضد الطرف الآخر.

ثامنا: ان "خصمه" السياسي، اي الموالاة والاكثرية، لا يملك حتى اليوم كلمة السر الأميركية حيال الملف الرئاسي لاعتبارات عدة ربما من بينها ان واشنطن لم تنطقها بعد، لذا يتصرف هذا الخصم بقلق الجاهل بالمستقبل وكأن الريح من تحته.
وفي كل الاحوال لدى الحزب "ثوابت" و"متحولات" في طريقة قراءته ومقاربته للملف الرئاسي انطلاقا من "مسلمته" المعروفة وهي ان العماد عون مرشحه الذي لا ريب فيه.

وعليه لا يمانع الحزب على سبيل المثال اذا ما انتج المخاض السياسي الداخلي والاقليمي الحاصل منذ فترة عن رئيس انتقالي لمدة سنتين، لان هذا الواقع سيبقي المجال مفتوحا امام مرحلة مقبلة ستكون فيها المعارضة قادرة على دعم ترشيح عون للرئاسة الاولى، خصوصا بعد اجراء الانتخابات النيابية (عام 2009).

واذا ما اصرت الموالاة على المضي قدما في خيار "انتخاب رئيس بمن حضر وكيفما كان" فان خيارات الحزب والمعارضة متعددة وابرزها حكومة ثانية عسكرية او  غير عسكرية، وهو ما سيفضي بحسب ادراك الجميع الى واقع سياسي تسوده الفوضى الدستورية والسياسية وبالتالي سيبقى الباب مفتوحا امام الدفع بانتاج تسوية جديدة لانقاذ الوضع يكون في الامكان خلالها اعادة طرح العماد عون كمرشح للرئاسة الاولى.

ولا ريب ان طرح حكومة الوحدة الوطنية الذي ما برح في رأس قائمة عروض الحزب، يحمل في ثناياه فكرة ان تبقى هذه الحكومة هي المديرة لامور البلاد اذا ما سدت السبل امام اجراء انتخابات رئاسية وفق الاصول الدستورية، اي وفق آلية نصاب الثلثين ووصلت البلاد الى حال الفراغ الرئاسي.

وفي كل الاحوال، لا يناور الحزب، ومعه فئات المعارضة كافة في انه لن يستسلم اطلاقا لواقعة انتخاب الاكثرية للرئيس وفق آليتها، وبالتالي لن تسمح هذه المعارضة بتسلم السلطة اي صيغة تبنى على هذا الواقع.

تفويض لبري... ولكن

ولا ينكر الحزب انه اعطى تفويضا لبري ورد صراحة على لسان امينه العام السيد نصرالله كي يشرع رئيس المجلس في البحث عن تسوية وفاقية تنتج رئيسا وفاقيا وتحول دون ذهاب الامور نحو الانقسام والتشظي والفوضى.

ولكن هذا التفويض وفق مصادر الحزب ليس مفتوحا في المكان والزمان والاحتمالات، فهو مبني على شروط وتفاهمات ضمنية بين اركان المعارضة واطيافها تقوم على الخطوط العريضة الآتية:

- ان بري طلب من المعارضة فرصة زمنية محدودة للشروع في محاولته، وهي تنتهي عمليا قبل الايام العشرة الاخيرة من موعد الاستحقاق.

وخلال هذه المهلة تتعهد المعارضة طي خياراتها المتعددة موقتا، علما انها كانت ستعلنها بدءا من 15 تموز الماضي، ولكنها لا تلغي هذه الخيارات ولا تسقطها، وعلى بري عند ذلك التزام مضامينها والسير بها اذا لم يستطع الوفاء بتعهداته واحبطت مساعيه وتهافتت جهوده الراغبة فعلا في التوصل الى التسوية واجتراحها.

ان المعارضة، على رغم تجاوبها مع الحركة السياسية للرئيس بري واستعدادها للسير بركاب التسوية التي يمكن ان يجنيها تقيم ضمنا على اعتقاد مفاده ان بري ومعه البطريرك  الماروني مار نصرالله بطرس صفير وآخرون يسعون في حركتهم الى محاولة انتاج تسوية محلية، يمكن ان تفرض نفسها لانتاج توافق اقليمي يساهم في انضاج هذه التسوية وتسويقها وهو امر يبدو صعبا الى حد الاستحالة في ظل هذا التشابك الاقليمي وهذه الصراعات المفتوحة على كل الاحتمالات.

وعليه يجاري الحزب حركة بري ومحاولاته ومساعيه، ولكنه يشكك في وجدانه بجدواها ودليله في اثبات ذلك هو هذه "الهجمة" الشرسة والمفاجئة التي شنت على بري من جهة جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فهي اولا تعبير عن رغبة دفينة لدى الطرفين في وأد اي دور يمكن ان يؤديه بري ويقود الى فتح ابواب التسوية الموصدة وهي ثانيا وضع استباقي لخطوط حمر لاي تسوية قد تأتي من هنا او هناك، او قد تنضجها هذه الجهة او تلك.

واذا كانت كل تلك المعطيات تشكل الثوابت لاداء الحزب والسياسة التي سينتهجها في الاسابيع المقبلة حيال الاستحقاق الرئاسي وملفه المعقد، فان من الامور التي يضعها الحزب في خانة التحولات لديه، ان تنضج في لحظة ما تسوية خارجية يكون فيها حلفاؤه وحلفاء المعارضة اطرافا ولاعبين فيها، وبالتالي يقبل بها العماد عون، فساعتها يمكن الحزب ان يسارع الى القبول والرضى ويعفي نفسه وحلفاءه في المعارضة من الذهاب الى الخيارات الاخرى الصعبة التي تؤكد مصادره انها باتت جاهزة وبالتدرج الزماني والمكاني.

وحتى هذه اللحظة يرى الحزب ان نسبة نضج هذه التسوية ما برحت دون نسبة عدم نضجها.

ابراهيم بيرم

النهار (29 08 2007)

 

مزيد من المقالات

29 08 2007

 

"الثابت" و"المتحوّل" في مقاربة "حزب الله" لملف الاستحقاق الرئاسي

أميركا ستقف ضد الفوضى في لبنان ... لأنها تخدم (حزب الله)

مصادر الأكثرية تتحدّث عن حملة تخوين "شبيهة بما سبق اغتيال الحريري"

رئيس المجلس: الأفق ليس مقفلاً والحلّ ممكن

الموقف الفرنسي يعزّز خيار الرئيس التوافقي والموقف الأميركي ينتظر استراتيجية ما بعد العراق

هل يصعد الدخان الأبيض بين القمة الفرنسيّة ـ الأميركيّة والفاتيكان؟

ساركوزي عرض «صفقة التعاون» وعلى سوريا تحديد المواصفات

الزعامة الجنبلاطيّة: باسم الأب... والابن!

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى