|
|
|
آخر تحديث Wednesday August 30, 2006 الساعة 12:15:48 AM |
قبل أن يتوجّه الى طرابلس الغرب ليشرف على برنامج زيارة وزيرة الخارجيّة الاميركيّة كوندليسا رايس الى ليبيا، مرّ ديفيد ولش بباريس وشارك في اول اجتماع عمل للجنة المشتركة الفرنسيّة ـ الاميركيّة الخاصة والمكلّفة وضع ما اتفق عليه في قمة ساركوزي ـ بوش موضع التنفيذ حول الوضع في العراق ولبنان وفلسطين... لم تأت زيارة وزير الخارجيّة الفرنسية برنار كوشنير الى بغداد من فراغ، ولم تتم في هذا التوقيت تحديدا إلا استجابة لإملاءات الأجندة الاميركيّة ـ الفرنسيّة، وسبل التعاون لمعالجة الكثير من «القضايا المشتركة» والتي تنعكس مردوداتها على «المصالح المشتركة» الموزعة على المناطق الحساسة في المنطقة. إنها مهمة أميركيّة بجواز سفر فرنسي، والتوصيف هنا مقتبس من أحد المقالات الفرنسيّة التي تناولت هذه الزيارة من زاوية الرسائل الاميركيّة الساخنة التي حملها كوشنير الى كلّ من نوري المالكي، وجلال الطالباني، وإن اعتذاره الاخير الى رئيس الحكومة العراقيّة كان ضروريّا، بعدما تمكن من أن يضع حجر الاساس لما قد يبنى عليه مستقبلا في ضوء خطة التعاون المشتركة؟!. كان ولش في باريس، وجان كلود كوسران في بيروت، وبرنار كوشنير في العراق، وكان بالتزامن كلام واضح، وعالي النبرة للرئيس ساركوزي أمام السلك الدبلوماسي الفرنسي عن لبنان وسوريا والعراق وإيران. إنه ـ وبمعزل عن التفاصيل ـ يؤشر الى نوع من التفاهم العميق ما بين الإدارتين الفرنسيّة والاميركيّة حول كيفيّة مقاربة كل الملفات الساخنة، بما في ذلك ملف الاستحقاق الرئاسي. في الشكل هناك « طحشة» أوروبيّة ـ غربيّة، في ظلّ تراجع المبادرة العربيّة، وتريث الامين العام عمرو موسى، وترنح المساعي الدبلوماسيّة تحت وطأة الخطاب الاعلامي السوري ـ السعودي، وتمدد الحديث عن التهديدات التي استهدفت السفيرين السعودي والاماراتي في بيروت، وهذا ما أوحى بشيء من التراجع النوعي في الدور العربي الحاضن للوضع اللبناني. أما في المضمون، فالمشهد يبدو مختلفا، وهو من حيث عناصره يبدو أعمق من كلّ هذه «الفقاقيع الظاهرة على السطح»، بمعنى أن إمتلاك الورقة اللبنانيّة، او القاء القبض عليها هو القضيّة المحوريّة، فالولايات المتحدة وشعاراتها وعدّة الشغل هنا، ومعها الامم المتحدة وجيوشها المتعددة الجنسيات والخصوصيات، ومعها طائفة من القرارات الدوليّة، ومعها استنفار دائم وشبه عام لمجلس الامن كي يجتمع « غب الطلب»، ويقرّر... وبالمقابل، فإن الايراني هنا، والسوري أيضا، والتجاذب العربي ـ العربي الذي أسهم في تدشيم خطوط التماس تحت شعار التصدّي والدفاع عن المصالح والخصوصيات المستهدفة، فضلا عن الدور والحضور والثقافة، خصوصا إذا كان الشعار هو «المواجهة، ومن ثم المواجهة ورفض الاستسلام للمشروع الاميركي التفتيتي في المنطقة؟!». والجديد الذي حمله كوسران الى بيروت يتعلق بجهد فرنسي ـ أميركي ـ فاتيكاني قد يستكمل ليكتمل جهوزية ومردودا يتعلق بمحاولة التخفيف قدر المستطاع من الضغوط المتبادلة على الساحة اللبنانية، والحدّ منها قدر المستطاع، لتمرير الاستحقاق الرئاسي بما يعني من رمزيّة فاعلة ومؤثرة على التوازنات الداخليّة المضطربة لطمأنتها، وقد باتت حساسة جدا، وأيضا على التوازن الذي يجب ان يحافظ عليه في لبنان لكي يبقى هذا اللبنان الذي لا يزال حاجة للجميع في الغرب كما في الشرق. وحقق كوسران في بيروت الكثير، ذلك ان الفقرة في خطاب الرئيس ساركوزي أمام السلك الدبلوماسي الفرنسي، والمتعلقة بلبنان كانت حتى اللحظات الاخيرة قابلة للتعديل لو عاد من بيروت بمعطيات تشاؤميّة، لكن الحصاد الذي حققه ليس بالقليل، بمعنى أن تحييد الاستحقاق عن التجاذبات الكثيرة والكبيرة أمر «قد يجوز»، وإن تحصين الساحة لتكون ساحة التفاعل مع ملفات ومستجدات المنطقة، بدلا من ان تكون مسخّرة فقط لتصفية الحسابات وتلقي اللطمات أمر «ممكن وقابل للتحقيق»، وذلك لسببين جوهريين: الاول ان مواصفات الرئيس ليست تلك التي يحددها اللبنانيون، بل القرارات الدوليّة التي ارتضاها لبنان وحكومته، وأصبحت ملزمة، وبالتالي ما جاء في خطاب ساركوزي على هذا الصعيد، سبق ان باح به رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في الكلمة التي ألقاها الاحد الماضي في حفل تكريم السفير المصري حسين ضرار، إن ما يتعلق بالالتزام بالقرار 1757 الخاص بالمحكمة الدوليّة، او بالقرارين ,1559 و,1701 او بسائر القرارات الاخرى... والثاني يتعلق بما عرضه الرئيس الفرنسي على سوريا، وفي هذا العرض إقرار واضح بالدور السوري الفاعل والمؤثر في مسيرة الاستحقاق، ثم بـ«الصفقة» القائمة على التوازن الآتي: «انتخاب رئيس يعتبره جميع اللبنانيين ممثلا لهم ويكون قادرا على العمل مع الجميع في الداخل مع الطوائف المختلفة وفي الخارج مع كل شركاء لبنان الكبار «مقابل» كل الحوار الفرنسي ـ الاوروبي المفتوح مع سوريا لمعالجة كل هواجسها ومطالبها». وبانتظار مرحلة «فضّ العروض»، والاطلاع على النتائج، يبقى الحديث عن مبادرة فاتيكانية ـ كما تردد ـ وكلام عن موفد فاتيكاني الى بيروت، من باب التشويق لاستقطاب أكبر حشد من الاهتمام الاقليمي ـ الدولي بالاستحقاق الرئاسي، وإن كانت الساعات الاربع والعشرون الماضيّة قد أكدت أن «الكاردينال الايطالي» نائب وزير الخارجيّة هوغو أنثيني قد حاول من خلال لقاءاته مع المسؤولين والفعاليات أن يشغل حيّزا من هذا «الفراغ»، باعتبار أن كلّ الطرق الدبلوماسيّة الاوروبيّة تؤدي هذه الايام الى الفاتيكان، خصوصا عندما يتعلّق الامر بمصير الحوار بين الثقافات، ومصير الاقليات في العديد من دول المنطقة. وفي نهاية المطاف روما ليست ببعيدة لا سياسيّا ولا جغرافيّا عن الفاتيكان، فكيف إذا كان الامر يتعلّق بلبنان، وبمصير الاستحقاق الرئاسي، لا بل بمصير الصيغة والنظام والكيان؟!. وكان المسؤول الايطالي مستطلعا في كل مقابلاته، وهوسينقل الصورة كما رآها واستوعبها الى حكومة بلاده اولا ، وأيضا الى حاضرة الفاتيكان قبل ان تتحول في غضون الايام القليلة المقبلة، ومع انتقال البطريرك نصر الله صفير اليها، الى خليّة عمل للتوافق ولو على الخطوط العريضة حول أي رئيس لأي لبنان، وبأي إخراج؟!. جورج علم السفير (29 08 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||