تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday September 01, 2006 الساعة 12:59:01 AM

تحليل إخباري

جهد أكثري لبناء «متكآت دستورية» تشرِّع نصاب الـ«بمن حضر»

المعارضة: انتخاباتهم تولـِّد رئيساً لنواب «مجلس الثورة» فقط!

آخر بدع المستعجلين على استحقاق رئاسي «كيفما كان»، طرح اعتماد نصاب «بمن حضر»، لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

ليس في الامر مزحة على الاطلاق، بل ثمة جدية تكاد تكون مفرطة في هذا الاتجاه، وخصوصا أن الأمر بات مسلمًا به في الجانب الاكثري، بعدما تفشت بينهم آراء بعض من كانوا في موقع كبار رجال القانون والدستور الحياديين، قبل ان يتحولوا الى «التشريع» المدفوع من خارج «الكتاب» وبعين واحدة.. والذين أوكل اليهم قياديون اساسيون في فريق الموالاة، وضع دراسات او اجتهادات او تفسيرات، تبيح الانتخاب، ليس بالنصف +,1 فقط، بل «بمن حضر».

والمثير في هذا السياق، ان هذا الفريق، يحاول الالتفاف على نصاب النصف +,1 بعدما ثبّته كخيار نهائي، وذلك خشية عدم تمكنه من تأمين هذا النصاب لجلسة انتخاب الرئيس التي حسم امر عقدها، ولا سيما ان الضغوط، لم تنفع ـ حتى الآن ـ في رد النواب الخارجين على الموقف الاكثري، إلى جادة النصف +,1 والمساهمة في الانجاز الرئاسي.

وقد بلغت مواقع ومستويات سياسية مختلفة، بعض التسريبات، حول ما يجري اعداده في الخفايا الاكثرية، تفيد بأن التركيز يتم حاليا على بناء المتكآت الدستورية لتشريع نصاب الـ«بمن حضر». وأهم ما تفيد هذه التسريبات، ان عين المشرفين على البناء وقعت بشكل اساسي، على المادتين 34 و74 من الدستور، كركيزة للنصف +,1 وعلى المادة 73 من هذا الدستور ايضا، كركيزة الـ«بمن حضر»؟!

وبحسب تفسيرات، رافقت التسريبات التي تلقتها المواقع والمستويات السياسية المذكورة، فإن مضمون المادة ,74 يدور حول ما يجب القيام به، حال خلو سدة رئاسة الجمهورية، سواء بالوفاة او بالاستقالة، او لأي سبب آخر، وينطوي النص على إلزام للمجلس النيابي بالاجتماع فورا «بحكم القانون»، لأجل انتخاب الخلف.. في حين ان المادة ,34 تؤكد في مضمونها على ان اجتماع المجلس النيابي لا يكون «قانونيا» ما لم تحضره الاكثرية من الاعضاء الذين يؤلفونه.

وبموازاتهما اطلق بعض «مجتهدي الاكثرية» رأيا، ينطلق من عبارة «بحكم القانون» الواردة في متن المادة ,74 كأساس ليجيز النصف +,1 من خلال عطف نص المادة 74 على المادة 34 التي تنص على ان اجتماع المجلس لا يكون قانونيا، ما لم تحضره الاكثرية من الاعضاء.. ليصلوا الى استنتاج يفيد بأن الاكثرية هنا تعني النصف +1 .

إلا ان اللافت للانتباه، هو التركيز على اعتبار المادة ,73 بمثابة «موطئ قدم» للانتخاب «بمن حضر»، برغم عدم اتصال هذه المادة بالنصاب، ايّ نصاب، لا من قريب ولا من بعيد، اذ انها محصورة من جهة بتحديد موعد التئام المجلس النيابي، بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب رئيس الجمهورية، خلال شهر على الاقل، او شهرين على الاكثر، من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية.. ومن جهة ثانية، تحدد موعد الاجتماع الحكمي للمجلس لانتخاب الرئيس في حال لم يدعَ لهذه الغاية.

تنص المادة على أن المجلس يجتمع «حكما» في اليوم العاشر الذي يسبق انتهاء الولاية.. وهنا يتمسك مجتهدو الاكثرية بـ«حكما»، ليخرج بعضهم باستنتاج ان الـ«حكما» تعني ان على المجلس ان يجتمع. ولا ذكر للنصاب هنا، اي ان «الاجتماع حكما»، يستبطن «بمن حضر».

أثار هذا الاجتهاد الاكثري الدهشة لدى المواقع والمستويات السياسية السالفة الذكر، وثمة من ذهب الى السؤال «ما هي علاقة هذه المادة بالنصاب والحضور، ثم اضاف بتشبيه طريف: ان علاقة المادة 73 بالنصاب، هي تماما كعلاقة الحاجة مريم بحرب فيتنام»؟!

اللافت للانتباه الى ان المعارضة لا تستغرب الموقف الاكثري، خصوصا انها تتوقع منه اي شيء. ولا سيما انه، وكما يقول قيادي بارز، مصاب بهستيريا، ولذلك هو يلعب بمصير البلد، ويحاول تضييع الوقت، واللعب على الدستور، او بالاحرى تمزيقه، وترويج اجتهادات لا قيمة لها لا في الدستور ولا في القانون ولا في العرف، ولا في الفقه، ولا في اي شيء. انه يطيح كل شيء، فهناك استخفاف عجيب غريب بعقول الناس، والدستور الذي يعتمده هو استقواؤه بالخارج، ولم يعد في حاجة الى الدستور اللبناني، هذا الفريق لا ولن يتوانى عن فعل اي شيء، لأنه لا يستطيع ان يصدق او ان يبلع انه ليس قادرا بأكثريته ان يمسك البلد، وسيفعل المستحيل من الآن وحتى الاستحقاق الرئاسي، لأنه اذا لم يتمكن من صرف هذه الاكثرية، بالثمن السياسي المناسب الذي يعوض فيه عن كل الخسارات التي مُني بها سياسيا ومعنويا ووطنيا، انتهى امره ودوره.

في قناعة القيادي المذكور ان الفريق الاكثري ذاهب الى انتخابات بنصف +,1 او «بمن حضر»، باجتهادات قانونية او غير قانونية، وبالتالي لا تبرر المعارضة مقولة الاكثرية بأنها إذا ما خـُيِّرت ما بين النصف +1 والفوضى، فسنذهب الى النصف+,1 لأن النصف +1بالنسبة الى المعارضة يساوي الفوضى.. نحن بكل بساطة لن نسمح بإطاحة البلد..

ثم يستدرك القيادي، فيدعو الى الانتظار قليلا، اذ قد يختلف فريق الاكثرية مع بعضه البعض على اختيار المرشح، وقبل الحديث عن اي جلسة، يجب ان يرسو اولا على مرشح لا «يفرفطهم». ثم لنفرض انهم اختاروا شخصا وانتخبوه، بالنصف +,1 او «بمن حضر»، او حتى اذا انتخبوه على التلفون، فلن يعدو كونــه «رئيسـا لتجمع نواب الاكثرية»، لا اكـثر ولا اقل. يبسـط نفـوذه فقـط على كتلة المستقبل واللقاء الديموقـراطي و«القـوات اللبـنانية» وســائر «نـواب الثـورة»!

هل ثمة مجال متبق لتدارك الامر، قبل ان تقع الواقعة؟

يجيب القيادي، ان الداخل مسدود، ولكن باب الخارج لم يقفل بعد على دخول عربي مباشر، وسعودي بشكل خاص، ينطلق من ادراك خطورة المنحى السياسي الذي يسلكه حلفاؤهم في لبنان، وتحاول بما لديها من قوة ومونة، ان تعطل هذا المسار، وتمنع الحلفاء من اكمال السير الى منزلق لا قرار له.

برغم هذا الجو، فإن مرجعا سياسيا يقول دعوا «الجعجعة» تأخذ مداها، فما زال الوقت طويلا حتى الانتخاب.. وسنسمع الكثير من القنابل الصوتية؟

عندما يقال له بأن هذه القنابل قد تزيد التوتر، وتنذر بمخاطر؟

يجيب المرجع السياسي قائلا: ألا يولد الزنبق من بصل.. انتظروا!

نبيل هيثم

السفير (30 08 2007)

 

مزيد من المقالات

30 08 2007

 

صفير يدعم سليمان بوجه محاولة تحويل قوى الأمن إلى جيش

من شبكة الصواريخ إلى شبكة الاتصالات إلى شبك لبنان في الشباك الأميركيّة

فيلتمان مستنفر لملاحقة جديد التمديدات الهاتفيّة العائدة لـ«حزب الله»

جهد أكثري لبناء «متكآت دستورية» تشرِّع نصاب الـ«بمن حضر»

المعارضة: انتخاباتهم تولـِّد رئيساً لنواب «مجلس الثورة» فقط!

احتمالات الحرب القريبة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى