تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday September 01, 2006 الساعة 12:59:09 AM

تحليل إخباري

احتمالات الحرب القريبة

اعلان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك عن تراجع حدة مخاطر نشوب حرب مع سوريا وعودة الوضع على جبهة الجولان الى ما كان عليه سابقاً مع خفض حالة التأهب بين صفوف الجيش الاسرائيلي ونقل التدريبات والمناورات التي يجريها الجيش من الجولان الى النقب بهدف طمأنة سوريا وتبديد مخاوفها من اعداد اسرائيل لضربة عسكرية لها هذا الصيف، لم يخفف من وتيرة العمل الكبيرة والسريعة لعملية اعادة ترميم الجيش الاسرائيلي. وتتمحور الخطط العسكرية التي يعكف باراك على دراستها مع قيادة اركان العليا للجيش بصورة اساسية حول كيفية التصدي للمخاطر الوجودية التي تواجهها اسرائيل في المرحلة الراهنة بدءاً من الخطر الأكبر المتمثل بحصول ايران على السلاح النووي مروراً باحتمال تعرض اسرائيل الى هجوم صاروخي صاعق منسق بين الجيش السوري وبين "حزب الله" يستهدف القيادات العسكرية للجيش وأهدافاً مدنية في كل اسرائيل، وانتهاء باحتمال تجدد العمليات الانتحارية الفلسطينية ضد المدنيين الاسرائيليين.

منذ تسلم زعيم حزب العمل ايهود باراك وزارة الدفاع قبل اشهر محل عمير بيريتس كانت المهمة الأولى الملقاة على كاهله كيفية ترميم الجيش الاسرائيلي بعد الصدمة الكبيرة التي سببها الأداء السيىء لهذا الجيش في حرب تموز العام الماضي او ما يصطلح الاسرائيليون على تسميته بحرب لبنان الثانية. ومنذ توليه منصبه عكف باراك بالتعاون مع رئيس اركان الجيش غابي أشكينازي على مناقشة دروس الحرب الأخيرة واستخلاص العبر توصلاً الى وضع الحلول والخطط. وانطلاقاً من الكم الهائل من الانتقادات والتحليلات الاسرائيلية لإخفاقات الحرب الأخيرة بالامكان تلخيص المشكلات الاساسية التي واجهها الجيش كالآتي:

الخلل في عمل الجهاز البشري من قمة الهرم وحتى أسفله، وقد تجلى ذلك في ضعف أداء القادة الكبار في قيادة الأركان للجيش وعجزهم عن اتخاذ القرارات القتالية المناسبة بالتنسيق والتزامن بين مختلف قادة الأسلحة في الوقت الملائم، الى جانب النقص في التدريبات لدى القوات البرية على القتال وعدم وجود الكفاءة المطلوبة لوضع التكنولوجيا الفائقة التطور التي يملكها الجيش في خدمة العمليات العسكرية. المشكلة الثانية فشل النظرية الجوية والخطأ في التعويل على سلاح الجو وحده من اجل وضع حد لإطلاق "حزب الله" صواريخه على اسرائيل من دون استخدام أكبر للقوات البرية. اما المشكلة الثالثة فتكمن في كيفية استعادة اسرائيل لقدرتها على الردع التي تضررت كثيراً في الحرب الأخيرة.

من هنا انصبت الجهود على اعداد خطط عسكرية لإعادة بناء جيش "كبير وذكي" على عكس ما كانت تركز عليه الخطط السابقة التي كانت ترمي الى تحويل الجيش الاسرائيلي الى جيش "صغير وذكي". ويلاحظ هنا رجعة قوية الى العقيدة العسكرية من ايام مؤسس الدولة العبرية ديفيد بن غوريون المستندة الى مبدأ "الردع التصاعدي" والعقيدة الهجومية، فلقد كان بن غوريون مقتنعاً بأن على اسرائيل ان تحقق تفوقاً عسكرياً يجبر العرب على الاقتناع بأنهم عاجزين عن هزيمتها عسكرياً. والرجعة اليوم الى هذه المبادىء معناها العملي وفق ما يراه باراك اعادة بناء القوات البرية وزيادة عديدها عبر تشكيل فرقتين مدرعتين جديدتين، واعداد خطة تسليح برية بمدرعات جديدة غير دبابة الميركافا التي أثبتت مواجهات تموز البرية عجزها عن التصدي للصواريخ المتطورة المضادة للدروع التي في حوزة "حزب الله". ناهيك عن رفع درجة التدريبات والاعتماد ليس فقط على القدرة النارية للقوات البرية وانما ايضاً على قدرتها على المناورة.

اما خطط تسليح الجيش الاسرائيلي للأعوام المقبلة فتواجه أكثر من مشكلة من كيفية جمع الاعتمادات المالية المطلوبة للإنفاق الكبير على تسليح الجيش الى كيفية توزيع هذا الانفاق على اسلحة الجيش فهل تعطى الأولوية لشراء طائرات هجومية متعددة الاستعمالات من طراز إف - 35 ام لتجهيز القوات البرية بمدرعات جديدة؟ الى جانب الأموال المرصودة لتطوير المنظومات العسكرية لاعتراض الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى التي تدأب قيادة الجيش على تنفيذها في أقرب وقت ممكن.

كل هذه الاستعدادات تدفع الى الاعتقاد بأن احتمال نشوب مواجهة عسكرية جديدة تبدو أقرب من احتمال التوصل الى حل سلمي.

رنده حيدر

النهار (30 08 2007)

 

مزيد من المقالات

30 08 2007

 

صفير يدعم سليمان بوجه محاولة تحويل قوى الأمن إلى جيش

من شبكة الصواريخ إلى شبكة الاتصالات إلى شبك لبنان في الشباك الأميركيّة

فيلتمان مستنفر لملاحقة جديد التمديدات الهاتفيّة العائدة لـ«حزب الله»

جهد أكثري لبناء «متكآت دستورية» تشرِّع نصاب الـ«بمن حضر»

المعارضة: انتخاباتهم تولـِّد رئيساً لنواب «مجلس الثورة» فقط!

احتمالات الحرب القريبة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى