تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 02, 2006 الساعة 09:12:59 AM

تحليل إخباري

لا تقسيم ولا انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد اذا لم يتم تعطيل الانتخابات

جلسة 25 ايلول ستكون الامتحان الاول لنيات سوريا

اكد وزير يتابع عن كثب تطورات الاوضاع في في لبنان ولا سيما ما يتعلق منها بالانتخابات الرئاسية ان هذه الانتخابات سوف تجري في موعدها الدستوري لأن الاسرة العربية والدولية حريصة على ذلك، وقد افهمت الجهات المحلية والعربية والاقليمية التي تحاول تعطيل اجرائها ان البديل منها هو الفوضى التي لن تبقى محصورة بلبنان بل قد تمتد الى الدول التي تعمل على تعطيل هذه الانتخابات.

واضاف الوزير نفسه ان الاسرة العربية والدولية افهمت ايضا الجهات التي تحاول تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في موعدها الدستوري ووفقا لنصوص الدستور، ان لا ثمن تقبضه لتسهيل اجراء هذه الانتخابات كما تتخوف اوساط سياسية، بل ان هذه الجهات سوف تدفع الثمن اذا استمرت في محاولات تعطيلها وانه اذا كانت تظن ان نشر الفوضى في لبنان نتيجة ذلك سوف يكون في مصلحتها مفضلة الفراغ على رئيس غير مقبول منها، فان هذه الفوضى ستنتقل الى الدول نفسها التي كانت وراء عملية التعطيل.

اما الثمن الذي يمكن ان تحصل عليه الدول المطلوب منها تسهيل عملية اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وتحديدا سوريا، فهو انتخاب رئيس للجمهورية ليس على عداء او خصومة معها، كي لا يثير هواجسها، ومستعد تاليا لأن يجعل العلاقات بين البلدين طبيعية وتقوم على اساس الاحترام المتبادل لسيادة كل من البلدين والمحافظة على مصالحهما المشتركة وان يفصل مصير هذه العلاقات عن مصير المحاكمة في جرائم الاغتيال التي وقعت في لبنان ولا سيما جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه بحيث يبنى على الشيء مقتضاه بنتيجة هذه المحاكمة، وما سوف يصدر من احكام في هذه الجرائم.

اما ان تطلب سوريا ان يكون رئيس الجمهورية العتيد تابعا لسياستها وتوجيهاتها في شتى المجالات كما كان الوضع زمن وصايتها على لبنان ليكون مقبولا منها، فهذا مرفوض، لأن المطلوب من هذا الرئيس هو المحافظة على السيادة والاستقلال وعلى القرار الوطني الحر في تعاطيه مع اي دولة شقيقة او صديقة، وان يبني علاقاته مع هذه الدول ولا سيما مع سوريا، كونها الجار الاقرب، على اساس الاحترام المتبادل لسيادة كل من البلدين، وخدمة لمصالحهما المشتركة.

وفي رأي الوزير نفسه انه كلما تجاوبت سوريا مع السلطة اللبنانية في المساعدة على تأمين الاستقرار العام في البلاد، وفي استجابة المطالب التي اجمع الزعماء اللبنانيون عليها وهي اقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين وترسيم الحدود لا سيما حدود مزارع شبعا وازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات وضبط الموجود داخلها، وتنفيذ القرارين 1559 و1701 توصلا الى اقامة الدولة اللبنانية القوية القادرة التي لا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، فانها تجعل عندئذ العلاقات بينها وبين لبنان مميزة واكثر من ممتازة.

اما اذا ظلت سوريا تنظر الى لبنان وكأنه تابع لها ولا يملك حرية قراره، ولاسيادة كاملة ومطلقة له، فان العلاقات سوف تبقى متوترة ومتأزمة وغير طبيعية.

ولا يرى الوزير سببا للكلام على التقسيم والتوطين ولا للتخوف من انتخاب رئيس للجمهورية بأكثرية النصف زائد واحد مما يؤدي الى فوضى في البلاد والى قيام رئيسين وحكومتين ولبنانين، عندما لا يستجيب اي حزب او كتلة نيابية لمحاولات تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ولا الى الدعوة الى مقاطعة الجلسات المخصصة لهذه الانتخابات. فعندما تعقد القوى السياسية الاساسية في البلاد العزم على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها والتصدي لمحاولات تعطيل النصاب، سواء تم التوصل الى اتفاق على مرشح توافق وتسوية او لم يتم التوصل الى ذلك، فلا يبقى عندئذ مبرر لإقدام البعض على انتخاب رئيس بنصف عدد النواب زائد واحد، وتعريض البلاد لخطر التقسيم والتجزئة والتوطين، اذ لا شيء يبعد لبنان عن هذا الخطر سوى التصميم على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وعدم مجاراة من يحاولون تعطيل اجرائها، والتصميم على حضور جلسات الانتخابات وعدم التجاوب مع الداعين الى التغيب عنها للحؤول دون اكتمال النصاب فيها، والا فانهم يكونون مسؤولين عن تعريض البلاد لخطر التقسيم والتجزئة والتوطين، وعن انتخاب رئيس للجمهورية بنصف عدد النواب زائد واحد.

والسؤال المطروح هو: هل تستجيب سوريا دعوة الاسرة العربية والدولية لتسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، فلا تضع لاستجابة هذه الدعوة شروطا تعجيزية او ثمنا مرتفعا ليس في الامكان دفعه؟ وهل تفضل سوريا مواجهة مزيد من العزلة واحتمال فرض عقوبات عليها  يبرر فرضها ما اعتبره مجلس الامن في رسالته الاخيرة عبر القرار 1773 "ان الوضع في لبنان لا يزال يشكل تهديدا للسلام والامن الدوليين" وهي رسالة ينبغي ان يقرأها جيدا من يستمرون في سياسة المغامرة وتجاهل قرارات مجلس الامن.

ان امتحان نيات سوريا حيال لبنان هو في موقفها من الانتخابات الرئاسية التي تحرص الاسرة العربية والدولية على اجرائها في موعدها الدستوري، وهي تحمّل سوريا مسؤولية عدم اجرائها عبر حلفائها في لبنان كما تحملها مسؤولية تقويض الاستقرار فيه وتهريب الاسلحة عبر حدودها، ولم يعد ينفع ادعاؤها ان لا علاقة لها بكل ذلك بعدما باتت اعمالها وتحركاتها مكشوفة للعيان.

لذلك فان جلسة 25 ايلول، وهي الجلسة الاولى المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية سوف تكون اول امتحان لنيات سوريا، وهل ستقرر المساعدة على اجراء هذه الانتخابات وتأمين النصاب استجابة لدعوة الرئيس الفرنسي ولدعوات اخرى سابقة عربية ودولية، ام انها سوف تستمر في تجاهلها حتى ولو كان في الامر مجازفة غير محمودة العواقب.

اميل خوري

النهار (31 08 2007)

 

مزيد من المقالات

31 08 2007

 

الأسد يطلب "تفاهمات سرية" حول لبنان وفرنسا ترفض

أي رئيـــس لبـــناني تـــوافقي يريـــده العالـــم ؟

المشهد العسكري الأميركي الأخير في لبنان يبعث على القلق

الأمن الاقتصادي ـ الاجتماعي وجه آخر للاستحقاق الرئاسي

لارسن يدعم انتخاب رئيس في الخارج... تطبيقاً للقرار 1559

لا تقسيم ولا انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد اذا لم يتم تعطيل الانتخابات

جلسة 25 ايلول ستكون الامتحان الاول لنيات سوريا

اهتمام بردّ الفعل السوري على ساركوزي ورصد لمفاعيله

موقف دمشق من الاستحقاق بين احتمالين يحسمه المؤتمر الدولي

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى