تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 02, 2006 الساعة 09:13:08 AM

تحليل إخباري

المشهد العسكري الأميركي الأخير في لبنان يبعث على القلق

الأمن الاقتصادي ـ الاجتماعي وجه آخر للاستحقاق الرئاسي

حاولت الحكومة بكامل أجهزتها التقليل من شأن التقرير الذي أعدّه الزميل عدنان الحاج قبل أسبوع عن وضع الكهرباء، والتعتيم الذي قد يدهم لبنان إذا لم تتأمن السيولة اللازمة لتسديد ثمن مادة الفيول، إلاّ أنه اكتسب اهتماما من جانب بعثات دبلوماسيّة، وترجم واستخدم كمستند لدعم الحقائق التي تنقلها التقارير الى مطابخ القرار عن الوجه الآخر من العملة التي اسمها «الاستحقاق الرئاسي»، والمتمثّل بالأمن الاجتماعي والاقتصادي الذي يشكّل مادة اهتمام ومتابعة، انطلاقا من أي أمن سيكون عليه الوضع إذا ما انقضت المهل الدستوريّة من دون الرئيس التوافقي؟، وأي اقتصاد، وأي خدمات اجتماعية ومعيشيّة في ظلّ تمديد الوضع القائم؟.

ويتعدى الاهتمام «بالقشور» ليغوص في العمق، بدليل أن هناك متخصصين ملحقين مهمتهم متابعة هذه الجوانب التي تشكل على حدّ تعبير احدهم «الرصيد المتبقي للصمود الاجتماعي ـ المعيشي»، إلى الإحاطة الشاملة والعميقة حول طالع الأيام، وما تختزن من أزمات أو انفراجات وفق تطوّر الظروف السياسيّة والأمنيّة.

وتقول مصادر مطلعة ان وضع الكهرباء مجرد عنوان يندرج في سياق مجموعة مأزومة تتناول التقديمات الخدماتية والصحيّة والاستشفائية والاجتماعيّة على مشارف مفصلين مهمين: اقتراب العام الدراسي، وفصل الشتاء وما يرتّب ذلك من أعباء منهكة، ثم اقتراب المسار الحكومي أكثر فأكثر من دائرة تصريف الأعمال بالحد الأدنى الممكن في زمن المسلسلات المفتوحة على شتى أنواع الأزمات، والتي ترتع في شتى القطاعات سواء الإنتاجية منها، او الاستهلاكيّة.

وإذ تحاذر هذه المصادر الدخول في لغة الأرقام، وهي مخيفة ـ على حدّ قولها ـ فإن أقصى ما تراه ملائما للبنانيين، وما تتمناه، أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه خلال الأشهر الستة المقبلة، خصوصا إذا ما فشلت محاولات انتخاب الرئيس الذي يعكس التلاقي والحوار والتفاهم على كيفية الخروج من الأزمة.

وترى انه على الرغم من ضبابيّة المشهد فقد تم تسجيل بعض الومضات منها:

ـ إن هدنة المئة يوم التي طالبت بها الهيئات الاقتصاديّة لم يؤخذ بها بشكل علني، لكن تراجع موجة الاغتيالات والتفجيرات قد سمح بحدّ أدنى من الحياة الطبيعيّة.

ـ إن الموسم السياحي لم يكن بمستوى الطموحات، لكن بعض المناطق الجبليّة قد شهد حضورا خليجيّا لافتا.

ـ إن المواجهات في مخيم نهر البارد، كانت ولا تزال خطيرة بوقائعها ومردوداتها، ولكنها كانت بمثابة امتحان قاس تجاوزته المؤسسة العسكريّة حتى الآن بنجاح لافت حيث أثبتت وحدتها وصلابة عودها، وهذه الوحدة والصلابة شكّلا عنصر ثقة واطمئنان عند المواطنين، وأيضا عند أصدقاء لبنان من عرب وأجانب.

ـ إن التباينات في المواقف السياسيّة ما بين قوى 14 و8 آذار كانت ولا تزال كبيرة وخطيرة وأكثر من أن تعد وتحصى، وانسابت بسهولة في شرايين الطائفيّة والمذهبيّة والفئويّة والمناطقيّة، وشكّلت ما يشبه التعبئة العامة عند مختلف شرائح المجتمع، ومع ذلك لم تقع الفتنة الطائفية، وكان هناك من قال لا للفتنة المذهبيّة ونجح حتى الآن.

لكن هذه الومضات مهددة برأي المصادر بالأفول، لأن البنية الاقتصادية ـ الاجتماعيّة قد أصبحت رخوة ولا يمكنها ان تتحمل المزيد من الأعباء والتداعيات التي يخلفها التأزيم السياسي المفتوح على التصعيد، ثم إن هناك من لا يزال يشكل لغاية الآن قوة ردع معنوي، وصمّام أمان كي لا تقع الفتنة الطائفية المذهبيّة، لكن الضغوط التي تمارس، والتي تفوق القدرة على الاستيعاب والاحتمال قد تؤدي الى نسف هذه الضمانات المتوافرة الآن، إذا لم تلح في الأفق القريب تباشير تؤشر الى إمكانية التوصل الى تفاهمات حول كيفيّة تجنيب اللبنانيين الكأس المرّة.

وتقرّ المصادر بأهمية الجيش ودوره في الحفاظ على الوحدة الوطنيّة والسلم الأهلي، لكنها تحذّر من مخطط ما، بدأت طلائعه في 20 أيار، ولا يزال مستمرا من دون معرفة الأسباب الحقيقية التي فجّرت نهر الدماء بمخيم نهر البارد، ومن أين أتى «فتح الاسلام»؟، وكيف أتى؟، ومن سهّل، وموّل، وسلّح، وخططّ؟،ثم لأي غرض وهدف؟، وهل تنتهي الأهداف والأغراض والأبعاد والتداعيات مع انتهاء الأعمال العسكريّة؟، أم يكون ختام الفصل الأخير مجرد توطئة لفصل جديد آخر؟.

إن المشهد الأميركي الذي اقتحم بيوت اللبنانيين أمس الأول، لم يكن مريحا، برأي هذه المصادر، رغم الحفاوة والكلام المعسول الذي قاله قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الادميرال وليام فالون، الذي حلّ ضيفا مفاجئا، وأجرى محادثات مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ووزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، وشارك في احتفال تسلّم الجيش 130 عربة عسكريّة من نوع «هامفي».

وهناك في الوسط الدبلوماسي من يسأل عن مدى جودة وفاعليّة هذا السلاح؟، وهل هو فعلا الذي يحتاجه الجيش، أم ان المؤسسة العسكريّة الأميركية تحتاج الى تفريغ مستودعاتها الحربية منه لاستيعاب السلاح الجديد والمفيد لفيالقها التي تستعمر في الشرق وفي الغرب؟. ثم ألم يكن بوسع الإدارة الأميركية ان تحيّد عن لبنان، وعن شفاه هذه المؤسسة العسكرية الوطنيّة الجامعة هذه الكأس المرّة التي اسمها الإرهاب، والمتمثّل الآن بتنظيم «فتح الإسلام»، وهي التي تعرف تماما من أين أتوا؟، وكيف أتوا؟، ومن سهّل خروج العديد منهم من العراق الى البارد؟، لو كان هناك حدب أميركي جدّي على أمن واستقرار وسيادة وحريّة هذا البلد ووحدة بنيه ومؤسساته، وبدلا من أن ترفد الجيش بالسلاح الذي لم يتم اختبار جدواه، كان عليها ان تجنبه وتجنب اللبنانيين تحويل لبنان الى ساحة مواجهة مع الإرهاب الدولي؟!.

ويعرف الأميركي ـ وفق المصادر ـ بأن الوجه الآخر الأمني ـ الاجتماعي ـ الاقتصادي من هذه «العملة» التي اسمها الاستحقاق الرئاسي، ليس أفضل جودة وأكثر استقرارا من الوجه السياسي الذي ينذر بشر مستطير، وعسى ألاّ يكون طرف أيلول مبلولا بسيل من الأزمات التي لا ترحم؟!.

جورج علم

السفير (31 08 2007)

 

مزيد من المقالات

31 08 2007

 

الأسد يطلب "تفاهمات سرية" حول لبنان وفرنسا ترفض

أي رئيـــس لبـــناني تـــوافقي يريـــده العالـــم ؟

المشهد العسكري الأميركي الأخير في لبنان يبعث على القلق

الأمن الاقتصادي ـ الاجتماعي وجه آخر للاستحقاق الرئاسي

لارسن يدعم انتخاب رئيس في الخارج... تطبيقاً للقرار 1559

لا تقسيم ولا انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد اذا لم يتم تعطيل الانتخابات

جلسة 25 ايلول ستكون الامتحان الاول لنيات سوريا

اهتمام بردّ الفعل السوري على ساركوزي ورصد لمفاعيله

موقف دمشق من الاستحقاق بين احتمالين يحسمه المؤتمر الدولي

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى