|
|
|
آخر تحديث Saturday September 02, 2006 الساعة 09:13:16 AM |
النظرية الاولى تفيد ان سوريا وفقا للتهديدات التي سمعها كثيرون على
ألسنة مسؤولين فيها لا ترغب في اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في
موعدها ايا يكن ما تؤول اليه الاوضاع نتيجة هذا الموقف وذلك بالاستناد
الى ان سوريا ترغب في الانتقام من لبنان لخروج قواتها منه وفق القرار
1559، وبسبب المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الحريري. ويرى كثر
من الديبلوماسيين ان مواقف بعض حلفاء دمشق في لبنان تصب في خانة ارسال
رسائل فجة في هذا الاطار، كقول احدهم ان الفوضى افضل للبنان من تسلم
الحكومة ادارة الامور وما شابه.
النظرية الاخرى تقول ان ثمة اتجاها في دمشق يرى افضلية في اتاحة الفرصة
امام انتخابات رئاسية ووصول رئيس جديد غير عدائي حيال سوريا بالاستناد
الى ان الفوضى التي يمكن ان تسود نتيجة عدم حصول الانتخابات ربما تطيح
فرص الافادة من الورقة اللبنانية والتهديد بها، خصوصا بالنسبة الى ما
يشكله "حزب الله" في المعادلة السورية في المنطقة. ومن هذه الزاوية ترى
المصادر ان العرض الذي قدمه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مهم جدا
لانه يقدم مخرجا لسوريا في حال شاءت الخروج من عزلتها. فهي تطمح الى
ثمن يكون على الارجح فتح ابواب الحوار مع الولايات المتحدة الاميركية،
في حين ان ما يقدمه ساركوزي هو ورود هذا الاحتمال وفق المضمون الذي
انطوى عليه كلام الرئيس الفرنسي. ذلك ان المؤتمر الدولي الذي دعت اليه
الولايات المتحدة في تشرين الثاني المقبل يستثني سوريا من المشاركة.
ووفقا للمعلومات المتوافرة لدى المصادر ثمة رأي دولي بمحاولة ادخال
سوريا واشراكها في المؤتمر على قاعدة انه يمكن ان يكون مماثلا في
المبدأ مع مؤتمر مدريد الذي انعقد في بداية التسعينات على ان يتم
التركيز على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي خلال المؤتمر وما بعده. ولم
يرد هذا الاحتمال حتى الآن ضمن الاعتبارات الاميركية بحسب ما تفيد
المعلومات الديبلوماسية، الا ان جهدا دوليا يبذل في هذا الاطار انطلاقا
من ان انجاح المؤتمر الدولي في مساره الاسرائيلي - الفلسطيني يستلزم
اشراك رعاة الفصائل التي يمكن ان تعرقل الحلول على ما تعتبر الدول
سوريا وعلاقتها بحركة "حماس"، بدلا من ترك هذه الحركة تعرقل المؤتمر او
تنسف نتائجه في حال رفعت التوقعات في شأنه الى درجة كبيرة او في حال لم
يلامس الطموحات الفلسطينية المباشرة.
الاجواء السياسية في بيروت بعد كلام ساركوزي لم توح رهانا كبيرا على
موقف ايجابي لسوريا من المبادرة التي اطلقها الرئيس الفرنسي تجاهها
وذلك لاعتقاد بان الرسالة التي وجهها الى سوريا بضرورة رفع يدها عن
لبنان قد لا يرى السوريون المقابل المناسب لها في ما طرحه ساركوزي، اي
فتح الابواب امامها لعلاقات مختلفة. اذ ان ثمة علاقات ديبلوماسية حاليا
بين البلدين، والموفد الفرنسي جان – كلود كوسران زار سوريا اخيرا وربما
زارها مجددا في الاسابيع المقبلة، ويتناول الحديث المواضيع الحساسة
العالقة. في حين يرى آخرون ان سوريا ربما تسعى الى معرفة الثمن الذي
يمكن ان تناله، اي ما هي نتيجة الانفتاح الذي وعد به ساركوزي وما هي
طبيعته؟
في اي حال لفت المصادر ما نقل عن مصدر رفيع المستوى في دمشق في احدى
الصحف السورية وقوله إن "موقف ساركوزي ايجابي ويمكن البناء عليه".
وتقول المصادر الديبلوماسية انها ستنتظر وتتابع تطورات هذا الموقف وما
اذا كان سيسجل تقدما غير كلامي او سيقتصر على رد فعل اعلامي لا يقدم
ولا يؤخر، خصوصا ان الاوروبيين جميعهم باتوا على ثقة بان ما يسمعونه من
المسؤولين السوريين لا يطبق غالبا. ولذلك يتعين انتظار اتضاح الصورة ما
بعد هذه المواقف للبناء عليها في هذا الاتجاه او ذاك.
روزانا بو منصف
النهار (31 08 2007) |
|
|||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||